المؤشرات
  • داو جونز 17,828.24 0.49 0.00 %
  • نازداك 4,791.63 4.31 0.09 %
  • إس اند بي 500 2,067.56 5.27 0.25 %
  • نايمكس 65.99 7.70 10.59 %
  • الذهب 1,165.80 31.70 2.66 %

واقع المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة في قطر بين الإيجابيات والسلبيات

الشرق القطرية - 08/02/2009

نظرت دولة قطر الى الاستثمار الصناعي باعتباره خيارا استراتيجياً كأهم القطاعات الدافعة الى النمو الاقتصادي والمساهمة في الناتج المحلي الاجمالي، من خلال تنويع قاعدتها الاقتصادية، وعملت من اجل ذلك الى تهيئة البنية الاستثمارية الملائمة لجذب الاستثمارات المحلية والاقليمية والعالمية، وكذلك رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الصناعية وسعت لنشر الوعي الصناعي بين افراد المجتمع، كما دأبت قطرعلى اصدار القوانين والتشريعات ووضع النظم الكفيلة بتشجيع وتحفيز القطاع الخاص المحلي والاجنبي على الاستثمار في المجال، وسعت الاستراتيجية الصناعية لدولة قطر الى تسريع نمط نمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن تبقى هناك بعض السلبيات التي قد تواجه هذا القطاع وتحد من فعالية النتائج المرجوة منه والتي يجب القاء الضوء عليها.

جدير بالذكر انه تم الاعلان مؤخراً عن الاعداد لشركة حكومية برأسمال قدره ملياري ريال قطري لدعم مشروعات الشباب الصغيرة والمتوسطة، وعدد من المبادرات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوقت الحالي والتي تعني الشباب بشكل خاص في مقدمة هذه الامور وامكانية الدعم الكامل لمشروعات الشباب الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم الاستشارات ودراسة الجدوى الاقتصادية والتي تساعدهم على التنفيذ الناجح لمثل هذه المشروعات.

ومن خلال التحقيق التالي سنرصد أهم الايجابيات والسلبيات المتعلقة بقطاع المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة، ومن اجل الوصول لصورة اقرب واكثر دقة للواقع استعنا خلال التحقيق بعدد من المصادر ذات الخبرة والواسعة والتي تهتم بهذا المجال.

سياسات اقتصادية فعالة

بدوره يقول رجل الأعمال علي أكبر شيخ ان دولة قطر تسعى من خلال سياساتها الاقتصادية الفعالة الى تعزيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث تشكل هذه المشاريع دافعاً هاماً لنمو قطاع الأعمال في الدولة كونها تتيح المجال للعديد من الأفراد متوسطي الدخل لتحقيق طموحاتهم وبناء مشاريعهم الخاصة، حيث إن قطر تبدي اهتماما خاصا بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن استراتيجيتها واضحة تقوم على أن تنمية الاقتصاد يعتمد بشكل هام على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيرا الى أن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على المشاريع الصغيرة والمتوسطة أقل بكثير من تداعيات الأزمة على الشركات الكبرى.

وهناك توجه ملحوظ لحكومة دولة قطر في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ايمانا منها بأهمية تطوير هذا القطاع الواعد لمواكبة السياسات الاقتصادية الفعالة للدولة وتماشيا مع المتغيرات العالمية والتحديات الناتجة عن الأزمة المالية العالمية.

و انسجاما مع هذا التوجه تحرص الجهات المعنية في الدولة في استراتيجيتها على افراد محور أساسي يتناول دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير البيئة المناسبة لنمو وتطور هذه المشاريع.

واضاف علي أكبرشيخ ان الوعي بين الأفراد الراغبين في تحقيق طموحاتهم وأهدافهم من خلال اقامة مشاريع أعمال خاصة ترضي تطلعاتهم وتمكنهم من تعزيز مستوى معيشتهم اصبح متزايداً في الفترة الأخيرة، الأمر الذي سينعكس ايجاباً على أداء الاقتصاد الوطني وحركة التنمية الاقتصادية في الدولة.

وأكد علي أكبر شيخ أن اقتصاد دولة قطر أثبت انه واحد من أكثر الاقتصادات مرونة في العالم نتيجة لمجموعة من العوامل والحوافز التي ميزت هذا الاقتصاد وعززت مكانته على الخريطة الاقتصادية العالمية، ولعل أبرز هذه العوامل هي السياسات الاقتصادية الذكية التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة وتنفيذ توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي عهده الأمين ابتداء من سياسة التنويع الاقتصادي والانفتاح الاقتصادي على العالم وصولاً الى بناء بيئة استثمارية متكاملة استقطبت مختلف التكتلات الاقتصادية من جميع انحاء العالم.

واضاف ان هذه العوامل مجتمعة ادت الى اقامة وجذب المشاريع الاقتصادية بكافة احجامها ومنها المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ونوه الى أن قطر تمتلك الكثير من المقومات والامكانات التي تساعد في بناء بيئة استثمارية جاذبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية ادارة هذه المقومات بالشكل الأمثل وتوظيفها في تشكيل عوامل جذب هامة للاستثمارات من مختلف انحاء العالم، مما يتطلب توحيد الجهود وترسيخ مفاهيم العمل المشترك وتبادل الخبرات وزيادة الدعم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وبين أن العديد من الاقتصادات الواعدة التي تمر بمراحل تحول كبيرة، أدركت ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تعد فقط مصدراً لايجاد فرص العمل، ولكن رافدا هاما للتنمية والتطور الاقتصادي وقوة دافعة فاعلة وجوهرية لنمو الناتج المحلي الاجمالي.

وطالب بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لايجاد اطار لدعم تلك المشروعات والنهوض بها، لافتا الى أن معظمها يعتمد على الدعم والتمويل دون التدريب على استغلال وتوظيف تلك الاموال بالشكل الأمثل.

وطالب علي شيخ بضرورة اقامة معارض لمنتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل معرض صنع في قطر الذي اقيم الشهر الماضي، وكان علامة بارزة في مجال الصناعة القطرية المتميزة، لزيادة التوعية بمفاهيم وفوائد تلك النوعية من المشروعات، وقال انه في ظل التحديات التي تفرضها الأزمة المالية العالمية،يتوجب تعزيز التوجه نحو تفعيل عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز أدائها لتكون محركاً للعجلة الاقتصادية.

واكد ان مثل هذه المشروعات تساهم في عملية النمو وتوليد الوظائف بأسلوب فعال حيث ان دولاً متقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان لديها مراكز متخصصة وبرامج دعم لتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيزها وتشكيلها وانجاحها، وبدورها ايضا ادركت الاقتصادات النامية المتقدمة مثل سنغافورة وكوريا اهمية دور المبادرة ببرامج الدعم الحكومي وبدء العمل في وضع استراتيجيات تطوير مشاركة المشروعات المتوسطة الحجم وتعزيزها منذ الستينيات.

واضاف: كما ادركت معظم اقتصادات العالم اليوم أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعزز المنافسة وروح المجازفة ومن هنا تتكون منافع خارجية على الاقتصاد ذي الكفاءة العالية، كالابتكار ونمو مجمل الانتاجية، وبموجب هذا التأثير فان الدعم الحكومي المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سيعطي تلك البلدان فرصة حصد المنافع الاجتماعية، فالدرس الذي تعلمه الجميع من الأزمة المالية التركيز بشكل جيد على الاقتصاد العيني، وأخذ الحذر في التوسع في الاقتصاد المالي بحدود ما يخدم الاقتصاد العيني، والتوجه نحو هذه السياسة من شأنه أن يخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.

واختتم على اكبربالقول ان ما يتطلع اليه الجميع هو تعزيز أطر التعاون فيما بين القطاعين العام والخاص في مجال تشجيع قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة، والعمل على تحقيق التكامل في هذا المجال والاستفادة في ذلك من التجارب الدولية الناجحة.

مجموعة معوقات

ويقول الدكتورأحمد حسن ضيف الأمين العام المساعد لقطاع المعلومات في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك»، ان المعوقات التي تواجه الصناعات الخليجية يمكن اجمالها في معوقات مالية ومعوقات في السياسات ومعوقات ثقافية تخص المستثمر، والمعوقات المالية تتمثل في ان الصناعة تتميز بأنها استثمار طويل الأمد، وبالتالي فالعوائد والربحية ليست عوائد فورية في زمن قصير، لذلك فهي تحتاج الى استثمار أموال لمدة طويلة، لكن اهمية الاستثمار الصناعي انه مشغل لكثير من أعمال ودوائر اقتصادية محيطة بالصناعة، فمثلا فالقطاع العقاري ينمو مع النمو الصناعي والقطاع المالي ينمو من النموالصناعي، قطاع الخدمات خاصة الخدمات اللوجيستيكية سواء موانئ ونقليات فينمو ايضا بنمو الصناعة، فهو يعد محركا لنمو الكثير من الصناعات، لكنه ايضا يحتاج الى استثمارات طويلة الأجل.

ويضيف أحمد ضيف ان الأنظمة المالية الموجودة في دول الخليج هي انظمة مشجعة لكثير من انواع الاستثمارات، سواء الاستثمار في البورصة أو الاستثمار العقاري أو استثمارات خدماتية، لكن الأنظمة المالية ليست مشجعة على الاستثمار الصناعي، ونخص بالتحديد انه بامكان احد الاشخاص الذهاب الى البنك ويقترض لشراء منزل كاستثمار عقاري، لكن لو كنت منع ولديك مشروع لا تستطيع الذهاب الى البنك والحصول على التمويل بنفس السهولة التي حصل عليها أي مستثمر آخر في مجالات أخرى، لذلك فالأنظمة المالية هي أنظمة غير مشجعة خصوصا في نسبة الفائدة وايضا مدد الاستثمار، وفي هياكل الاستثمار المالي.

ويشير الدكتور ضيف الى ان نظام الصيرفة الاسلامية قد وضعت الحلول وهي متقدمة عن المصرفية التقليدية، خاصة فيما يخص نظام الاستصناع ونظام المرابحة، ونظام الاستصناع من الانظمة المشجعة للعمل الصناعي، وتبقي فقط مشكلة نسبة المرابحة في الاستصناع، وانا من دعاة المرابحة في الاستصناع او نسبة الربحية على اي قرض مالي صناعي يجب ان يكون متدنيا، ولابد ان تتحمل الدولة الضمان للقروض الصناعية والفرق في نسبة الربح والفائدة، وهذه انظمة متبعة في الدول الغربية، فالدول الغربية المتقدمة صناعيا لديها انظمة مالية معينة، والحكومات هناك لديها بنوك تضمن القروض الصناعية وتخصص جزء من عوائد البنوك للمشاركة في تخفيف نسبة الفائدة على القرض، بجانب الاعفاءات الضريبية والجمركية وايضاً اعفاءات للمداخيل الأخرى للشركات، لذلك نحن بحاجة الى تشكيل منظومة مالية لخدمة القطاع الصناعي ومتخصصة ومصممة لخدمة هذا القطاع الحيوي، ولابد ان تكون مختلفة عن العقلية التي تصمم التمويلات الأخرى، وهناك معوق ثان في المعوقات المالية فليس ضمن الهياكل ليس هناك ما يسمى بتمويل المشاريع الصناعية، والكفالة في العقار هو العقار نفسه لكن الكفالة في المشروع الصناعي لابد ان تضع في مقابل التمويل الصناعي اما أرض او امور اخرى لضمان القرض بينما المشروع كمشروع لايكفل نفسه بنفسه، وهذا بخلاف الاستثمار الصناعي في الدول الصناعية، فان المشروع نفسه كمشروع يضمن ذلك هناك، والمصرفية الاسلامية متقدمة في هذا الجانب بانها مستعدة لأن تضمن الأصول والمعدات والآلات بشكل عام.

وينتقل بعد ذلك الدكتور ضيف للحديث عن العوائق في السياسات فسياسات الدول تهتم بالمشاريع الصناعية الضخمة والاستراتيجية، وتستثمر فيها الدول بشكل كبير، ومفهوم الصناعات الصغيرة والمتوسطة كمفهوم وان كان رائجا في الاعلام الصناعي الا انه لايملك ادوات تستوعب النشاط الصناعي الصغير والمتوسط، وآليات، فمثلا ليس لديه حاضنات في الجامعة تستقطب الأفكار وتمولها وتنشئ بعد ذلك صناعات، مع ملاحظة ان الدول ليست كلها على نفس الوتيرة، فبعضها متقدم وبعضها في طريقه لذلك، والبعض الآخر يملك المبادرات بالفعل، ففي قطر هناك واحة العلوم والتكنولوجيا تملك الآليات لتحقيق سياسات دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن ايضاً هي بحاجة الى حاضنات تابعة للجامعة، وحاضنات تابعة لوزارة الطاقة والصناعة، وحاضنات متخصصة في القضايا القطاعية الصناعية المختلفة الطبية أو غيرها، وهناك اقتراح شخصي بأن يقوم مصنع قطر للألمنيوم بتبني

حاضنة للصناعات التحويلية من صناعات الألمنيوم ويمولها، هنا سوف تضاف قيمة جديدة الى المصهر، وبالتالي ستضاف صناعات فرعية أخرى من الصناعة الرئيسية، أو مثلا قطر للبترول يمكن ان تضيف صناعات صغيرة ومتوسطة مرتبطة أيضاً بصناعة النفط والغاز، فالشركات الحكومية العملاقة صاحبة الصناعات الاستراتيجية عليها اخذ مبادرات لتطبيق سياسات لحضانة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي يكون هذا بحاجة الى سياسات تطبيقية في الواقع.

النقطة الثالثة ان هناك رؤية ثقافية ونفسية لدى المستثمرين في الواقع، فالمستثمر يبحث عن الربح السريع، وصبره يكون قليلا، وبالتالي يكون لجوءه للاستثمار الصناعي يكون في اللاشعور لكنه يتهيب من التنفيذ، ولكن اتصور ان الأزمة المالية الحالية جعلت من الصناعة كخيار ثالث واستراتيجي لدى العديد من المستثمرين، تبقي المعوقات ويمكن تذليلها من اجل قيام صناعات صغيرة متوسطة بالصورة التي يجب ان تكون عليها.

ويؤكد الدكتور ضيف ان واقع المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة في قطر تعتبر مبادرات نوعية، وهي ممثلة في البنى التحتية مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وتم وضع استراتيجية للصناعات الصغيرة والمتوسطة لدولة قطر وقام باعدادها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وايضا هناك مركز خدمات للصناعات الصغيرة والمتوسطة نفذناه نحن ايضاً، كما تملك دولة قطر بعض الصناعات الصغيرة والمتوسطة النوعية خاصة في مجال الطاقة ومجال البيئة، واتصور انه مع النمو وبعد فترة ستكون قطر متميزة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة في مجال الطاقة والبيئة، وكثير من المستثمرين يستثمرون في قطاع صناعات الطاقة (البتروكيماويات اوالغاز) او الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية) واعادة التدوير.

ويري ضيف انه بشكل عام فالأزمة المالية تحمل الكثير من الفوائد والايجابيات، واهم فائدة انها قرعت جرسا بأنه لابد من الاهتمام بموضوع الصناعة وانه لم يصبح موضوعا ترفيا، بل اصبح ضرورياً، ويحتاج الى الكثير من الآليات والسياسات والبنى التحتية من أجل النهوض، وسوف نرى ذلك في السنوات الخمس القادمة باذن الله، مشيرا الى ان هناك مايزيد على 10 آلاف مصنع في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا العدد يعتبر جيدا جدا موزعا على دول الخليج ككل، سواء مشاريع صناعية كبيرة او صغيرة اومتوسطة، وكان هذا العدد قد انشىء خلال الـ «30» عاما الماضية، وهذا العدد قابل للزيادة في الفترة القادمة وفي حالة نمو مستمر، ويبقي ان طموحنا كبير وبالتالي نحتاج الى سياسات وآليات تلبي هذا الطموح، ولكن علينا ألا نتعجل الأمور فكل شيء لابد وان يأخذ دورته ووقته، فحتى ننمو صناعياً نحتاج الى كثير من البنى التحتية التعليمية والى عدد كبير من المهندسين والمختصين والتقنيين، والبنى التحتية التعليمية تحتاج ايضا الى وقت حسب حاجات السوق في الواقع، خاصة وان انظمة التعليم تشهد المزيد من الاصلاح والتطويروالتغيير لتتناسب مع متطلبات السوق.

ونوه ضيف بالشراكات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون في مجال المشاريع الصناعية الكبرى، فكثير من المشاريع الصناعية الضخمة هي شراكة بين دول الخليج، مثل جامكو في البحرين والـGBIC في البحرين ايضاً، ويبقى الموضوع متروكا للمستثمرين او المصارف الاستثمارية في دول المجلس والتي هي عادة رؤوس اموالها رؤوس مال خليجية، وبشكل غير مباشر هي مشاريع خليجية مشتركة.

غياب الضمانات

ومن جهة اخرى قالت السيدة عائشة الفردان نائب رئيس مجلس ادارة منتدى سيدات الاعمال القطريات ان سيدات الاعمال تواجهن عدة معوقات تقف امام انشاء مشاريع او صناعات صغيرة ومتوسطة واشارت الى اهم هذه المعوقات وهي عدم توفر الضمانات الكافية من قبل البنوك لانشاء وقيام هذه المشاريع.

نقص الخبرة والتخطيط

كما اوضحت ايمان غافان البسطي عضو مجلس ادارة منتدى سيدات الاعمال القطريات ان نقص الخبرة والتخطيط الجيد لانشاء الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتوفر رأس المال، حيث ان اي مشروع يقابلة رأسمال مناسب لقيامه.

ونوهت بضرورة مراقبة المشروع من قبل صاحبة المشروع ودراسة السوق بشكل جيد واختيار المشاريع التي تغطي احتياج السوق المحلي وهذا لا يمنع من بحث الحلول المناسبة التي بدورها تفعل نشاط سيدات الأعمال لانشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة.

توفير الدراسات للمشاريع

ويشيرالمهندس ناصر المير رئيس لجنة المقاولين بغرفة تجارة وصناعة قطر الى عنصرين مهمين يعتبران من معوقات الصناعات الصغيرة والمتوسطة أولهما عدم توافر البنية التحتية من مناطق صناعية وخدمات لوجستية مساندة لها وهذا يشكل عبئا على أي مشروع صغير أو متوسط.

وأشارالمير الى ان الغرفة تقدمت بالفعل بالعديد من المقترحات لتنشيط هذه النوعية من الصناعات وحتى الآن لم يتم تحقيقها ومن بينها تخصيص الأراضي للاشخاص ذوي الكفاءات المستعدين لاقامة مثل هذه المشروعات.

وفي هذا السياق طالب المير المسؤولين بوزارة الطاقة والصناعة بتحديد مناطق مخصصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وألا تقتصر المناطق الصناعية على قطاع الخدمات مثل الكراجات.

وقال انه لو جرى بالفعل توفير مثل هذا الأمر فان هناك الآلاف من المستثمرين مستعدين للانخراط في هذا القطاع.

وأشاد المير في هذا الصدد بتخصيص الدولة 2 مليار ريال لتحفيز هذا القطاع، لكن تبقى نقطة عدم توافر المناطق الصناعية.

ويرى ان العامل الآخر الذي يعتبر من معوقات الصناعات الصغيرة والمتوسطة هو عدم توافر الدراسات الاقتصادية لمثل هذه المشاريع، فيجب ان يتم تحضير دراسات جدوى لهذه الصناعات وطرحها وتسويقها مشيدا بدور الغرفة في هذا الصدد.

وأوضح أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة لابد أن ترتبط بالصناعات الكبيرة التي تقوم الدولة بها مثل صناعات البتروكيماويات والأسمدة فهذه الصناعات يمكن أن ترتبط بها العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وضرب المير مثلا بمصنع الألمونيوم قائلا ان مثل هذا المصنع من الممكن أن تقوم اعتمادا عليه المئات من الصناعات المختلفة وفي نفس الوقت نضمن الاستغلال الأمثل لانتاج هذا المصنع داخل الدولة.

وتابع يقول: وبالتالي فانه اذا قامت الدولة بتجهيز مناطق صناعية بالقرب من هذا المصنع فان ذلك سيخدم قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة وسيعمل على تدوير جزء من رؤوس الأموال داخل الدولة.

وبالنسبة لتاثير الأزمة المالية على هذا القطاع قال المير ان تداعيات الأزمة المالية شملت كافة القطاعات، ولكن مبادرة الدولة بدعمه بـ2 مليار ريال تعتبر مبادرة جيدة تكفل حماية هذا القطاع، مشيرا ايضا لدور بنك التنمية في تشجيع هذا القطاع والذي يبلغ رأس ماله 5 مليارات ريال، مضيفا أنه طبقاً لتصريحات المسؤولين فانه لم يتم سوى استخدام النزر اليسير من رأس مال البنك في تمويل المشروعات.

واكد المير على اهمية توافر الدعم لهذا القطاع وهو ما سيؤدي الى استغلال الطاقات البشرية القطرية في العمل، ويضمن دخلا مستمرا لأصحابه.

ونوه بأن الدعم لا يقتصر فقط على توفير الأراضي أو التمويل ولكن لابد ايضا من توفير عناصر اساسية في المناطق الصناعية مثل ايجاد سكن للعمال والاداريين.

ضرورة إقبال الأفراد

من جهته أوضح رجل الأعمال يوسف الكواري أن هناك عددا من المعوقات في طريق الصناعات المتوسطة والصغيرة مشيراً الى أن هناك 3 أنواع من المعوقات أولها عدم توافر الوعي الكافي بالصناعات الصغيرة والمتوسطة سواء من قبل المسؤولين أو من المستثمرين.

وتابع يقول: أما المعوق الثاني في رأيه فهو عدم توافر الدعم الكافي للصناعات الصغيرة والمتوسطة سواء من خلال التسهيلات الممنوحة من اراض أو خدمات، موضحا أن مثل هذا الدعم موجود بالفعل في المنطقة الصناعية الجديدة ولكننا نحتاج الى التوسع في هذا الدعم.

أما العائق الثالث في رأي الكواري فهو التمويل مشيرا الى ان تمويل تلك الصناعات يأتي الجزء الأكبر منه من بنك التنمية الذي يقدم التمويل لمثل هذه المشروعات وهو أمر يتطلب تقديم دراسات جدوى ومستندات.

وأشار الى ان هناك نقطة مهمة للغاية وهي معرفة الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يحتاجها السوق المحلي، وان تكون تلك الصناعات قادرة على التصدير لتمثل اضافة لاقتصاد البلاد.

واعتبر أن الصناعات الموجودة حاليا هي صناعات بدائية أشبه بالورش وهي تركز على السوق المحلي بشكل أساسي ويمكن البعض القليل يصدر لدول الخليج.

واكد على أهمية اختيار نوع الصناعة الذي ينخرط فيها المستثمر لان العديد يتخذ قرارات خاطئة في هذا الشأن نتيجة عدم الوعي بالسوق أو المنتج.

وأشار الى ان معظم الصناعات المتوسطة والصغيرة ترتبط اكثر بقطاع العقارات سواء مواد انشائية أو غيرها هدفها السوق المحلي الى جانب الصناعات المعدنية، وأنشئت على أساس الطفرة العقارية التي شهدتها البلاد، وبالتالي فان هذه الصناعات قد تضررت من حدوث الأزمة المالية، وتأثر سوق العقارات وبالتالي تقلص سوقها.

وأضاف هناك نقطة أخرى متمثلة في كيفية ادارة هذه الصناعات فهي اولا تحتاج لدراسة جيدة ومعرفة لتكلفة المشروع، ويجب ان يتمكن المشروع من أن يسدد تكاليفه خلال 3 سنوات كحد أقصى لأنه لو استغرق الأمر أكثر من هذه المدة فيجب أن يعاد النظر في هذا المشروع.

واوضح أن اصحاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة يواجهون مشاكل كثيرة وهو ما يتطلب حنكة القائمين على هذه الصناعات وان تكون لديهم دراية جيدة في هذا الشأن

ويجب التعامل مع هذه المشاريع كمشاريع أساسية لا جانبية فالعديد من المسؤولين عن هذه المشروعات يكون لديهم عمل اساسي حكومي او غيره،ويأتي مشروعه كعنصر جانبي بالنسبة لهم، وهذا امر خاطئ فلابد من ادارة مباشرة من جانب اصحاب المشاريع والاهتمام والاعتناء بها على نحو أكبر حتى تكون هناك نتيجة ملموسة لهذا المشروع.

واعتبر الكواري أن المشكلة في الاساس يأتي في مقدمتها المستثمر القطري فالدولة تقدم نحو 65% من المقومات اللازمة.

كما دعا الكواري لإنشاء مركز للصادرات للصناعة القطرية وكذلك مركز الدراسات الصناعية حتى يتمكن الساعون للاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة من اجراء الدراسات الدقيقة على المشاريع التي يبغون الاستثمار فيها، مضيفا أنه حتى المشاريع الكبرى تحتاج الى مثل هذه المراكز وهي غير متواجدة سواء على المستوى الحكومي أوعلي مستوى الأفراد.

واعتبر أن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية تعطي دراسة أولية للمشروع وليست دراسة مكتملة، وبالتالي فإن من وجهة نظره لابد من جهات تجري دراسة متأنية للمشروع تمكن المستثمر من التعاطي مع المشروع الى جانب توافر المعلومات التي يسعى الشخص لجمعها لاستخدامها في دراسة المشروع.

وطالب الكواري بإيقاف رسوم الاراضي لمدة 3 سنوات لدعم مشروعات

الصناعات الصغيرة والمتوسطة في ظل الظروف الحالية وكذلك ايقاف الرسوم الجمركية على كافة مدخلات الصناعية المتعلقة بهذه الصناعات.

تكامل الجهود

ويرى حازم الشريف مدير عام الشركة القطرية الألمانية للمستلزمات الطبية أن دور قطاع الصناعات المتوسطة والصغيرة يحتاج الى تعزيزه وتوسيعه بشكل أكثر فاعلية لمواجهة الضغط الذي أحدثته الأزمة المالية العالمية، كما يتطلب تذليل المعوقات التي تعترض عمله كتوفير التمويلات اللازمة بشكل يسهم في الدفع بعجلة النمو الاقتصادي، لافتا الى الأهمية التي تحتلها الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق النمو والتنمية، مبينا أن الدول المتقدمة تولي أهمية كبيرة بهذه الصناعات، لأسباب اقتصادية واجتماعية، وتتمثل بصفة خاصة في العمل على الحد من الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية على هذه الصناعات ودعم قدراتها في التوسع والنمو وفي خلق الثروة واستقطاب المزيد من العمالة.

وأشار الشريف الى أن ما يحظى به قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا على سبيل المثال، ورغم تداعيات الأزمة، من دعم قوي ومتواصل تتكامل فيه جهود جميع الجهات المختصة على المستويين الاتحادي والوطني، من أجل حماية وتعزيز دور هذا القطاع ودعم قدراته التنافسية من خلال حزمة متكاملة من الأنشطة والبرامج، يشجع على تنمية فكر المنشأة وتشجيع التحديث وتحسين المحيط المالي وتعزيز القدرات التنافسية وتوفير شبكات الدعم المختلفة.

دعمها وتصدير منتجاتها

بدوره فند أحمد عقل المدير العام بالنيابة لشركة العبيدلي وإنترنت الخليج «احدى الشركات المصنفة بين المتوسطة والصغيرة» أن تكون الأزمة المالية العالمية قد أثرت بالشكل الذي يصوره البعض على الصناعات بشكل عام ومنها المتوسطة والصغيرة على سبيل المثال، معللا السبب في أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بتنمية الصناعات المتوسطة والصغيرة بعد ما شهدته البلاد من طفرة هائلة في مجال الصناعات الأساسية والرئيسية والتي تعتمد أساسا على انتاج وتكرير وتصدير النفط ومشتقاته، وكذلك مشروعات الغاز العملاقة وما يتبعها من مشروعات مثل تحويل الغاز الى سوائل، فضلا عن التوسع في مشروعات البتروكيماويات وهي كلها صناعات تأتي على قمة هرم الصناعة في الدولة، وهو ما لن تتجاهله «بنظره»، الا أنه يقترح انشاء برامج متخصصة لتشجيع الصادرات التي تعد من الأمور الأساسية في دعم الصناعات المتوسطة والصغيرة، مؤكدا أن دعمها يمثل أبرز ملامح استراتيجية التنمية الاقتصادية الشاملة التي تنتهجها الدولة في ظل الدور الذي تقوم به هذه الصناعات كقاعدة ترتكز عليها عملية التنمية الصناعية، وباعتبارها وسيلة فعالة في توفير المزيد من فرص العمل الجديدة وتحظى بقيمة مضافة عالية، وتهدف الى تطوير وتعزيز قدرتها التنافسية عبر تبني عدد من مشاريع تطوير المؤسسات وخصوصا الصغيرة والمتوسطة لتحسين الانتاجية وتمكينها من المنافسة على المستوى الاقليمي والدولي وزيادة قدرتها على خلق وظائف ذات قيمة عالية وذلك من خلال تنفيذ البرامج المتعلقة بتحسين الانتاجية.

كما دعا عقل لإنشاء وحدة متكاملة تعمل على تنمية ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة بهدف تقديم الخدمات الضرورية المطلوبة لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم خدمات تدريب واستشارة وبحوث وخدمات تقنية وتسويقية واعلامية ومعلوماتية وتقديم خدمات تتعلق بالجودة والمواصفات بالاضافة الى الخدمات ذات الصلة بتنمية الصادرات والالتقاء بالوفود التجارية والاستثمارية من الخارج وعقد لقاءات بين أصحاب الصناعات في نفس القطاع بغرض تدارس المشاكل والاستفادة من التجارب والتعاون في مجهودات التحسين والتطوير.

وأضاف: ان تنمية الصناعات المتوسطة والصغيرة تحتاج الى تزويدها بسلسلة من المصادر الاستشارية والارشادية والخدمات العامة، كما سيكون بمثابة حاضنة صناعية للمساهمة في تأسيس المشروعات الخاصة الصغيرة والمتوسطة وتقديم الخدمات الاستشارية الادارية والفنية، تعنى بنشاطات صناعية وخدماتية متنوعة وتشمل مشروعات عالية التقنية.

وقال: ترتبط الصناعات المتوسطة والصغيرة بصورة مباشرة بالسياسات الاقتصادية لكل دولة، حيث تسعى من خلال هذه الصناعات الى تحقيق مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي وزيادة نصيب الفرد من الدخل القومي وتحقيق الاستقرار في مستويات الأسعار وتوسيع القاعدة الانتاجية وزيادة حجم الصادرات غير النفطية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وزيادة فرص العمل للعمالة الوطنية وتحسين البيئة الاستثمارية وتحقيق معدلات نمو عالية وتعزيز دور القطاع الخاص في عملية التنمية.

عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر