محللون لـ أرقام: تثبيت الفائدة الأمريكية هو السيناريو الأرجح.. والرفع يظل خيارًا مطروحًا في سبتمبر
يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المنعقد يومي 28 و29 يوليو، وسط تزايد حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، مقابل تحسن بعض مؤشرات الأسعار وهدوء الضغوط المرتبطة بالطاقة مؤخرًا.
وتوقع محللون استطلعت أرقام آراءهم، أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% في اجتماع يوليو، مع ترجيح استمرار التثبيت في الأمد القريب، إلا أن المخاطر تميل نحو تشديد السياسة النقدية، خصوصًا إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع، ما يبقي احتمال رفع الفائدة في سبتمبر قائمًا.

أحمد عزام رئيس الابحاث في مجموعة إكويتي
وقال أحمد عزام، رئيس الابحاث في مجموعة إكويتي، إنه يرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن اجتماع يوليو يعد من أكثر الاجتماعات حساسية منذ بداية العام، في ظل تراجع وضوح اتجاه القرار بالإجماع مقارنة بالاجتماعات السابقة.
وأضاف أن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة قبل ساعات من القرار يعكس أن النتيجة لم تعد محسومة بالكامل، وأن أي تغيير محدود في بيان السياسة النقدية أو في تصويت أعضاء اللجنة قد يؤدي إلى إحداث حركة قوية في الأسواق.
تحسن التضخم يدعم التثبيت.. والضغوط لا تزال قائمة
وأوضح عزام أن آخر قراءة للتضخم تمنح الفيدرالي مبررًا للانتظار، إذ تراجع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% على أساس شهري في يونيو، فيما بلغ التضخم الأساسي 2.6% على أساس سنوي، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة خلال الشهر.
وأشار إلى أن هذا التحسن قد يكون معرضًا للانعكاس في حال عادت أسعار النفط إلى الارتفاع وتجددت التوترات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وبيّن عزام أن الفيدرالي يواجه في الوقت نفسه عدة مصادر للضغوط التضخمية، تشمل تكاليف الطاقة، وانتقال أثر التعريفات الجمركية إلى أسعار السلع، إلى جانب قوة الإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن محضر اجتماع يونيو أظهر نقاشًا واسعًا بشأن مخاطر بقاء التضخم مرتفعًا نتيجة هذه العوامل، مع ميل عدد من المشاركين إلى اعتبار استمرار الضغوط السعرية مبررًا لمزيد من التشديد النقدي.
باركليز: تثبيت الفائدة هو السيناريو الأساسي
من جانبه، توقع بنك باركليز أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، مستندًا إلى بيانات التضخم الأقل من المتوقع خلال يونيو، وتوقعاته باستمرار الاتجاه المعتدل للتضخم الأساسي خلال الأشهر المقبلة.
وقال البنك إن بيان اللجنة قد يشهد تغييرات محدودة مقارنة ببيان يونيو، مع إعادة التأكيد على أولوية استقرار الأسعار، متوقعًا اعتراض عضوين أو ربما ثلاثة أعضاء لمصلحة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بما قد يسفر عن تصويت بنتيجة 10 مقابل عضوين أو 9 مقابل 3 أعضاء.
وأشار باركليز إلى أن الأسواق كانت تسعر، حتى 24 يوليو، احتمالًا يتجاوز 35% لرفع الفائدة في اجتماع يوليو، مدفوعة بتجدد المخاوف من الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط على خلفية التوترات في الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، يتمثل السيناريو الأساسي للبنك في استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية عام 2027، مع ميل المخاطر بقوة نحو الرفع، خصوصًا إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة أو ظهر تسارع جديد في النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

أحمد شريم محلل اقتصادي
وقال أحمد شريم، محلل اقتصادي، إن السيناريو الأساسي يتمثل في تثبيت الفائدة، إلا أن الأسواق تترقب بشكل أكبر إشارات الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
التصويت قد يحمل الرسالة الأهم
ويرى عزام أن التباين قد يظهر بصورة أوضح في نتيجة التصويت مقارنة بصياغة البيان، مشيرًا إلى أن اجتماع يونيو انتهى بإجماع الأعضاء على تثبيت الفائدة، إلا أن محضر الاجتماع كشف عن انقسام أكبر بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وقال إن لوري لوغان وبيث هاماك تبدوان الأقرب إلى الاعتراض على قرار التثبيت لمصلحة رفع الفائدة، استنادًا إلى رؤيتهما بأن التضخم لا يتحرك بصورة مستدامة نحو 2%، وأن سوق العمل لا يظهر ضعفًا يستدعي إعطاء الأولوية لمخاطر التوظيف.
وأضاف أن ظهور صوت أو صوتين لمصلحة الرفع سيحول قرار التثبيت إلى رسالة أكثر تشددًا، حتى مع بقاء الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن تصويتًا مثل 10 مقابل 2 سيحمل دلالة أكبر من أي تعديلات لغوية محدودة في البيان.
وأشار إلى أن الأسواق لا تحتاج إلى رؤية أغلبية مؤيدة للرفع في يوليو حتى تقتنع بأن اجتماع سبتمبر سيكون مفتوحًا على هذا الخيار، إذ إن ظهور معارضة واضحة، إلى جانب لهجة متشددة في المؤتمر الصحفي، قد يكون كافيًا لتعزيز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر.
من جانبه، توقع شريم أن يشهد اجتماع يوليو تباينًا في تصويت أعضاء الاحتياطي الفيدرالي في حال تثبيت الفائدة، مرجحًا أن يتراوح عدد المعارضين للقرار بين عضوين وثلاثة أعضاء.
وأوضح أن من بين الأسماء التي قد تعارض التثبيت وتفضل رفع الفائدة لوري لوغان، وبيث هاماك، ونيل كشكاري، وليزا كوك، إلا أنه يرجح أن ينحصر عدد المعارضين فعليًا بين اثنين وثلاثة أعضاء.
وقال إن ظهور معارضة لقرار التثبيت سيكون منطقيًا في ظل توقعات الأسواق بارتفاع احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ سيكون من الصعب أن يعكس تصويت اللجنة إجماعًا على التثبيت، في الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق تشديد السياسة النقدية في اجتماع سبتمبر.
وأضاف أن نتيجة من قبيل 10 مقابل 2 أو 9 مقابل 3 لصالح التثبيت ستكون ذات دلالة مهمة، وستعكس وجود أعضاء داخل اللجنة يرون أن رفع الفائدة أصبح ضروريًا لمواجهة الضغوط التضخمية.
نهج وارش يزيد حساسية الأسواق
وقال عزام إن نهج كيفن وارش أعاد عنصر المفاجأة إلى اجتماعات الفيدرالي، إذ أصبحت الأسواق أقل قدرة على استباق اتجاه القرار من خلال التصريحات والتوجيه المسبق.
وأوضح أن وارش قلّص الإشارات المسبقة، واختصر بيان السياسة النقدية، وتجنب تقديم مسار واضح للفائدة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم كل اجتماع بناءً على البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية وتحركات أسعار الطاقة.
وأضاف أن انتقال احتمال رفع الفائدة في يوليو من نحو 10% بعد بيانات التضخم إلى ما يقارب 30% قبل القرار يعكس ارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جديدة، خصوصًا أن التغير جاء في ظل تحركات أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط.
ويرى أن هذا الأسلوب يمنح الفيدرالي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية، لكنه في المقابل يرفع مستوى عدم اليقين ويزيد تقلبات الدولار والسندات والذهب والأسهم، إذ أصبحت الأسواق تبحث عن الإشارات داخل كل كلمة في البيان، وكل صوت معارض، وكل تغير في توصيف التضخم.
وفي السياق نفسه، قال شريم إن اجتماع يوليو يمثل بداية عهد جديد للاحتياطي الفيدرالي، يتسم بغياب التوجيهات المستقبلية وقلة التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بما يجعل الأسواق أقل قدرة على معرفة "دالة رد الفعل" للبنك، أو تحديد البيانات الاقتصادية التي سيعطيها الوزن الأكبر عند اتخاذ قراراته.
وأوضح أن الأسواق اعتادت خلال السنوات الماضية على متابعة مؤشرات مثل نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والتضخم الأساسي وفق المؤشر (Core PCE) ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، إلا أن وارش يعمل على تغيير طريقة نظر الفيدرالي إلى التضخم وتقييمه، إلى جانب إعادة النظر في كيفية تفاعل السياسة النقدية مع سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن وارش اعتمد فرق عمل متخصصة تعمل على ملفات من بينها التضخم والإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما قد ينعكس على طريقة قياس التضخم وتفسير البيانات واتخاذ قرارات الفائدة والتواصل مع الأسواق.
وقال إن الفيدرالي يشهد عمليًا إعادة ضبط لطريقة عمله، متوقعًا أن تمتد حالة عدم اليقين المرتفعة إلى نسبة كبيرة من الاجتماعات المقبلة، نتيجة انخفاض مستوى التوجيهات المستقبلية وتغير آلية تفاعل البنك مع البيانات الاقتصادية.
وأضاف أن هذا التحول سيجعل الأسواق أكثر حساسية لأي بيان أو تصريح أو مؤتمر صحفي لرئيس الفيدرالي، وقد يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأسواق المالية قبل الاجتماعات وبعدها وخلالها.
بيان السياسة النقدية تحت المجهر
وأشار شريم إلى أن أحد أبرز الأمور التي يجب مراقبتها في اجتماع يوليو يتمثل في صياغة بيان السياسة النقدية، متوقعًا أن يكون البيان أقصر من البيانات السابقة وأن يشهد تغييرات جوهرية في طريقة عرض موقف الفيدرالي.
وقال إن الأسواق ستراقب بشكل خاص ما إذا كان البيان سيعيد التأكيد على جانبي التفويض المزدوج للفيدرالي، والمتمثلان في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف، أم سيواصل التركيز بصورة أكبر على التضخم واستقرار الأسعار.
وأضاف أن بيان الاجتماع السابق ركز بصورة واضحة على استقرار الأسعار، ما يجعل أي عودة للتأكيد على جانب التوظيف مؤشرًا مهمًا على تغير أولويات السياسة النقدية.
وبيّن أن غياب التوجيهات المستقبلية يجعل قراءة البيان أكثر أهمية، إذ ستبحث الأسواق عن أي إشارات يمكن أن تساعدها في فهم آلية رد فعل الفيدرالي تجاه التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ولفت عزام إلى أن البيان قد يؤكد بقاء التضخم مرتفعًا، واستمرار متانة النشاط الاقتصادي، وارتفاع درجة عدم اليقين المرتبطة بالطاقة والتجارة، مرجحًا أن يتجنب الفيدرالي أي لغة توحي بأن الخطوة المقبلة ستكون خفضًا للفائدة.
رفع الفائدة يظل السيناريو المفاجئ
وبحسب عزام، فإن المفاجأة الحقيقية ستكون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع يوليو، مع إشارة وارش إلى أن الخطوة تستهدف مواجهة اتساع الضغوط التضخمية، وأن اللجنة مستعدة لمزيد من التشديد إذا استمر ارتفاع الأسعار.
وقال إن السوق يسعر بالفعل جزءًا من احتمال الرفع، لكنه لا يسعر بالكامل احتمال بداية دورة تشديد نقدي جديدة، ما يجعل أي رفع مفاجئ ذا أثر أكبر على الأسواق.
من جانبه، يرى شريم أن المفاجأة المحتملة لا تقتصر على قرار رفع الفائدة، وإنما قد تتمثل في انتقال وارش من التشدد في الخطاب إلى التشدد في الأفعال، من خلال التصويت لمصلحة رفع الفائدة.
وأوضح أن وارش لا يميل، وفق النهج الذي اتبعه حتى الآن، إلى تقديم توجيهات مستقبلية أو تصريحات يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة ومباشرة في حركة الأسواق، إلا أن السؤال الذي لا تزال الأسواق تبحث عن إجابة له يتمثل في مدى استعداده لاستخدام السياسة النقدية بصورة أكثر تشددًا لمواجهة التضخم.
وقال إن الرؤساء الجدد للاحتياطي الفيدرالي عادة ما يتبنون في بداية ولايتهم لهجة أكثر تشددًا بهدف التأكيد على مصداقية البنك المركزي والتزامه بمواجهة التضخم، مشيرًا إلى أن اجتماع يوليو قد يعطي الأسواق أول مؤشر واضح على ما إذا كان وارش سيتبع هذا النهج.
وأضاف أن تصويت وارش لمصلحة رفع الفائدة سيكون إشارة قوية إلى أن تشدده في مكافحة التضخم لا يقتصر على الخطاب، وإنما يمتد إلى القرارات الفعلية، ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية المقبلة.
مفاجأة محتملة بين القرار والمؤتمر الصحفي
وأشار شريم إلى أن السيناريو الأكثر إثارة للاهتمام قد يظهر خلال الفترة الفاصلة بين إعلان قرار الفائدة والمؤتمر الصحفي لوارش، خصوصًا في حال شهدت الأسواق تحركات قوية وتقلبات حادة عقب القرار.
وأوضح أنه في حال تسبب القرار أو نتيجة التصويت في ضغوط سلبية قوية على الأسهم الأمريكية والأسواق عمومًا، فقد يضطر وارش إلى تهدئة الأسواق عبر تصريحاته، حتى لو كان نهجه الأساسي قائمًا على تقليص التوجيهات المستقبلية.
وقال إن تقديم وارش إشارات أو توجيهات مستقبلية بهدف احتواء تقلبات الأسواق سيكون مفاجأة بحد ذاته، خصوصًا أن النهج الذي تبناه حتى الآن يقوم على عدم إعطاء الأسواق مسارًا واضحًا للسياسة النقدية.
وأكد أن هذا السيناريو يظل احتمالًا يجب وضعه في الاعتبار، إلا أنه لا يتوقع مفاجآت كبيرة بخلاف ذلك، مع بقاء تثبيت الفائدة السيناريو الأرجح للاجتماع.
اجتماع يوليو يفتح صفحة جديدة للفيدرالي
ولفت شريم إلى أن أهمية اجتماع يوليو لا ترتبط فقط بقرار الفائدة، وإنما بكونه اختبارًا مبكرًا لطريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة وارش، موضحًا أن الأسواق لا تزال تحاول فهم البيانات والمؤشرات التي سيعطيها البنك الوزن الأكبر عند اتخاذ قراراته.
وأشار إلى أن هذا التغير، إلى جانب انخفاض مستوى التواصل والتوجيهات المستقبلية، يعني أن اجتماعات الفيدرالي المقبلة قد تتسم بدرجة أعلى من عدم اليقين مقارنة بما اعتادت عليه الأسواق خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المستثمرين سيضطرون إلى الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفعلية وقراءة كل اجتماع على حدة، بدلًا من استباق قرارات الفيدرالي استنادًا إلى تصريحات المسؤولين أو التوجيهات المسبقة.
وأكد عزام أن السيناريو الأساسي يظل تثبيت الفائدة في يوليو، لكن القرار سيُقرأ بصورة أكبر من خلال لهجة البيان، ونتيجة التصويت، وإشارات وارش بشأن اجتماع سبتمبر، باعتبارها العوامل الأكثر أهمية لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: