السبيعي: الاقتصاد أمام منحنى خطير.. إذا لم يمر «مشروع الاستقرار»
أعرب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب للشركة الكويتية للاستثمار بدر ناصر السبيعي عن خشيته من ان يتأخر انجاز المقترح المطروح لتعزيز الاستقرار المالي، كما حدث مع ازمة المناخ وصدور قانون المديونيات الحاسم في عام 1993، علما بان الازمة اندلعت في عام 1982. وأكد السبيعي في لقاء خاص مع «القبس» ان الاقتصاد يجب ان يكون أولوية لدى مجلس الامة والحكومة، اذا اردنا علاج الازمة، كاشفا عن ان المحفظة الوطنية لها بصمة واضحة في السوق المالي خلال فترة عملها، مشيرا الى انه لو كان هناك وعي كاف وتعاون لكان الاداء افضل.
واضاف السبيعي ان المحفظة كانت احد العناصر وكان هدفها تشجيع ثلاثة محركات او لاعبين آخرين، هي: الصناديق والمحافظ وملاك الشركات، لكن فوجئنا برغبة في «التكييش»، ووقت بدء العمل تراجع السوق نحو 200 نقطة. واكد السبيعي ان ابرز درس للازمة هو قليل دائم، خير من كثير منقطع، داعيا الى ضرورة الحفاظ على المساهمين والعملاء، واعادة النظر في سياسات تحقيق الارباح وان يسود التوازن والاستمرارية والاستقرار، افضل من التسرع في تحقيق عوائد استثنائية في وقت قياسي. وشدد السبيعي على ضرورة مساعدة الشركات التي تضررت بتداعيات الأزمة، وليس نتيجة سوء الإدارة، مؤكدا أهمية النظر في معالجة ملف قروض المواطنين وعلاجه.
وقال ان مشروع قانون الاستقرار يجب ان تتبعه مشاريع أخرى وقوانين مساعدة، فالقانون الحالي هدفه تحقيق الاستقرار للاقتصاد وحماية العصب وهي المصارف، لتبقى الصورة الاقتصادية أمام العالم قوية وتتحرك السيولة اكثر من دون ادنى تخوف.
ورأى السبيعي ان امام الاقتصاد منحنى خطيرا، إذا لم يمر المشروع، خصوصا أننا تأخرنا كثيرا في التعاطي مع الأزمة، والاقتصاد يجب ان «يشتم» رائحة الثقة والاهتمام، قائلا ان العالم اجمع ذهب لأبعد من المال العام واستخدم اموال دافعي الضرائب.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
* كيف ترى وضع الشركات الاستثمارية في عام 2009؟
ـ لا يمكن التعميم بشأن أداء الشركات الاستثمارية المتوقع في عام 2009، خصوصا ان هناك تباينا شديدا في طرق عملها وتركيز استثماراتها ومصادر أرباحها، وهو ما ستظهره نتائج عام 2008 ومنه يمكننا فرز تلك الشركات ومعرفة مدى اعتمادها على نشاطها التشغيلي. بيد أن هناك قواسم مشتركة ستنعكس على الجميع نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت مختلف أسواق العالم وأدت الى تراجع واضح في قيم الأسهم والأصول الأخرى في مختلف المناطق وبقيم متفاوتة.
* نحو ستة أشهر، وما زالت الأزمة والحلول لها كما هي في الكويت، فكيف ترى الوضع؟
ـ لا أحد يستطيع إنكار أن الحكومة بذلت جهوداً لا بأس بها لاحتواء الأزمة أو التخفيف من تداعياتها. وهنا يجب الا ننسى أن الأزمة عالمية وليست محلية، وليس بإمكان الحكومة أن توقف الأزمة منفردة حتى لو ضخت أي كمية من الأموال في السوق، لأن الاقتصاد الكويتي مرتبط بالاقتصاد العالمي بشكل وثيق. وقد قامت الحكومة فعلاً باتخاذ العديد من التدابير، ومنها قانون ضمان الودائع للبنوك، وضخ سيولة في سوق الكويت للأوراق المالية في شهر أكتوبر الماضي مع بدء الأزمة ثم تأسيس المحفظة الوطنية التي باشرت عملها في سوق الكويت للأوراق المالية، اعتباراً من 24 ديسمبر الماضي، وهو اليوم نفسه الذي تسلمت فيه الشركة الكويتية للاستثمار أموال الهيئة العامة للاستثمار.
وقد ساهمت تلك المحفظة منذ بداية عملها بالتزامن مع عوامل أخرى في تهدئة وتيرة هبوط السوق حتى تمكن من الاستقرار ومن هذه العوامل تقديم الحكومة مشروع الاستقرار الاقتصادي لمجلس الأمة. وأخشى ان نتأخر كثيرا في التعاطي مع الأزمة في مجلس الامة، ويتكرر ما حدث في أزمة المناخ التي بدأت عام 1982 ولم يخرج القانون الحاسم والنهائي لها سوى في عام 1993 بكلفة عالية، علما بأن الفارق هائل، حيث كانت أزمة المناخ مرتبطة بمجموعة محدودة وقطاعات معينة. أما الأزمة الحالية فليست خاصة بالكويت فقط أو منطقة الخليج، إنما «تسونامي» عالمي. كل دول العالم اتخذت إجراءات من اجل المعالجة منذ اندلاع الأزمة بوضوح في شهر سبتمبر. ومضى علينا حتى الساعة 6 أشهر، وان كانت الدول التي واجهت الأزمة لم تنجح بصورة كاملة، لكنها حدت من تداعيات الأزمة، وأعطت انطباعا بأن تبعاتها قد تكون ركودا لا كسادا، وهذا ناتج عن سرعة التحرك ووضع الحلول والمقترحات، فضلا عن التعاون التام، وانتهاء الأنانية التي كانت بين الدول الكبرى.
* برأيك، لماذا التأخير في إقرار مشروع إنقاذي، وهل من تعمد في ذلك؟
ـ لست من الذين يوزعون الاتهامات او يحملون أحدا المسؤولية، لكن الواقع يقول ان الشأن الاقتصادي ليس أولوية للحكومة وبدرجة اكبر مجلس الأمة، وإلا فإن الأمر كان سيختلف تماماً، وكنا سنرى تعاونا تاما بين السلطتين، من أجل وضع الحلول وإقرارها ومن ثم مراقبة الوضع واتباعها بمقترحات أخرى، حسب الظروف والأوضاع. الحكومة تبدو راغبة في الحلول، لكن الشأن الاقتصادي آخر أولويات مجلس الأمة، رغم ان صاحب السمو تحدث كثيرا عن رغبته في أن تكون الكويت مركزا ماليا ووضع الحلول بأسرع ما يمكن. ومنذ تشكيل فريق العمل برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي، وما يضمه من كفاءات فنية وعلمية، استبشر السوق خيرا، لكن منذ خروج المشروع بدأت تعلو النزعة التشاؤمية اكثر، نتيجة جملة الهجمات الاستباقية التي واجهها المشروع من عدد من النواب.
* هل أنت غير متفائل بإقرار المشروع في هذه الأجواء؟
- من خلال الزيارة التي قمنا بها الى مجلس الأمة ولقاء أعضاء اللجنة المالية، خرجنا متفائلين نتيجة حرص الإخوة أعضاء اللجنة على ان ينجزوا شيئا ويقدموا المشروع من اجل الاقتصاد. ولو كان الامر مقتصرا على اللجنة، لأمكنني ان اجزم بأنني متفائل. لكن المشروع سيرفع الى المجلس، وهنا لا احد يمكن ان يتوقع مصير القانون. لكن ما اود التأكيد عليه هو ان مشروع القانون بحد ذاته بداية طيبة، وان كان ليس علاجا للمشكلة الاقتصادية القائمة، بل لتعزيز الاستقرار المالي، ولم يأت لتعزيز الوضع الاقتصادي، ولذا لم يتطرق الى مشاريع الــ B.O.T والانفاق الرأسمالي والمشاريع الحكومية الاخرى وبرامج التخصيص، بل المشروع محدد وواضح. وللعلم، القانون هدفه واضح وهو حفظ الاستقرار المالي، ورسالة للعالم بأن الدولة تحمي وتدعم البنوك، من اجل ان يبقى الاقتصاد والنظام المصرفي محافظين على قوتهما، وتصنيفاتهما العالية، تبقى حركة السيولة اعلى وافضل. والا ماذا بقي اذا تراجعت تصنيفات البنوك وانهارت شركات الاستثمار في ظل اسعار نفط متراجعة من 140 دولارا الى ما بين 30 و40 دولارا فقط؟ فالكويت دولة اقتصادية مالية وإيرادات النفط تشكل أكثر من 90% من دخلها والباقي شركات مالية وبنوك وقطاع خاص. وبالتالي خرج القانون ليعيد التوازن، ويحافظ على المكانة الاقتصادية للدولة، لذا كان للبنوك النصيب الأكبر في المشروع.
* هل برأيك سيقبل محافظ البنك المركزي بتعديل القانون جوهريا في ظل الكم الهائل من الملاحظات؟
- وزير التجارة أعلن بوضوح أن الحكومة مستعدة لتقبل أي تصورات مناسبة على القانون، ونحن كشركات استثمار كانت تصوراتنا محصورة في نقطتين أساسيتين هما انعدام منابع التمويل وانخفاض قيم الأصول، وطلبنا معالجة واضحة، وان يتضمنها القانون، ومن هذه المعالجات: ان تتم معالجة الفوائد وجدولة الديون، وكذلك إعادة تفعيل صندوق او محفظة إعادة شراء الأصول بنظام Repo. ونرى أن فكرة الصندوق جيدة جداً، ومن المناسب ان يشملها القانون، علماً بأنه لن يكون إلا بنظام الصكوك والسندات ويمكن ان اخصمها او ارهنها او يتم بيعها.
* ماذا تقول لمجلس الامة عن هذا المشروع؟
- يا مجلس الأمة، القانون المقترح لن يرتب أعباء مباشرة على المال العام، ويغطي قطاعا استراتيجيا ومهما للاقتصاد وهو القطاع المصرفي. وكذلك من ابرز جوانبه الايجابية، ما يشابه Chapter11 الذي يعطي للشركات المتعثرة فرصة الحماية من الدائنين .
* هل أنت مع أو ضد مساعدة الشركات المتعثرة؟
- اعتقد انه اذا كانت هناك شركات تعثرت نتيجة سوء الإدارة فقط وخالف أعضاء الإدارة أنظمتهم والنظام الداخلي، فلا اعتقد ان احدا يمكن ان يرضى بمساعدتهم، وانا شخصياً لم اجد أن هذا النموذج موجود حتى الآن بين الشركات. لكن الشركات التي يجب ان تتم تهيئة الاوضاع امامها للخروج من الكبوة هي من تعثرت بفعل تداعيات الازمة العالمية، فخلال السنوات العشر الماضية تمكنت هذه الشركات من تحقيق عوائد وأرباح كبيرة للمساهمين ولم يكن أحد خلال تلك الفترة ينتقد أداءها أو طريقتها في الإدارة وإن كنا نختلف مع بعضها في طريقة العمل أو استراتيجيته فهذا لا يجيز لنا اتهامهم بالتسبب في تردي أوضاع السوق، ولن نحقق المثل الشعبي الذي يقول (لا طاح الجمل كثرت سكاكينه)، فهذه الشركات لولا وجود ازمة على مستوى العالم، لكانت ماضية في ادائها حتى رغم وجود عدم التطابق في الاصول بوجود قروض قصيرة الاجل واصول طويلة الاجل، لكن لديهم اداء وتدفقا من قنوات مختلفة. وما حدث ان الازمة اتت على اصول ممتازة بمعنى ان سهما كان سعره 3 دنانير الان وصل الى دينار، فما ذنب هذا او ذاك؟ اذاً ما حدث تغير عام وشامل وعالمي ادى بالتبعية الى تغيرات كبيرة في قيم الاصول والموازنات. من هنا يمكن الوصول الى ان كل الشركات متعثرة بطريقة او باخرى امام تلك القاعدة، واذا حاولنا حصر الشركات المليئة، لوجدنا ان عدداً ضئيلاً جداً يجب معالجته، ومن شأن سقوطه ان يؤثر على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، وبشرط ان يكون للمساهمين دور، كما ورد في المشروع المقترح.
*هل الشركة الكويتية للاستثمار مليئة؟
- نعم ملاءة «الكويتية للاستثمار» جيدة وايجابية، فصافي اصول الشركة اعلى من الالتزامات بكثير. فمن ناحية الملاءة لا توجد لدينا مشكلة ولا ديون تشكل ازمة للشركة، هذا الامر له علاقة بسياسة واستراتيجية الشركة التي نسير عليها. ونحن في «الكويتية للاستثمار» حريصون ونسير بسياسة متوازنة. وما يخص استمرارية التوسع والدخول في فرص جديدة، ليس وقتها في المرحلة المقبلة، بل ستكون فرصة لإعادة ترتيب الأوراق ومراجعة الاستراتيجيات ووضع أخرى تتناسب مع ما يحدث في العالم وتتوافق مع الظروف الراهنة.
* في بعض شروط البرنامج يرى البعض قسوة على شركات الاستثمار.. هل أنت مؤيد لها؟
- بعض الشروط قاسية، لكن إذا رغب أحد في العلاج فلا بد أن يتحمل الوجع ويتنازل، فالمساهم يساعد والحكومة تساعد. ومن الصعب أن تكون المساعدة بحتة من طرف واحد، وليكن للمساهم دور ليس بالنقد فقط، بل بالموافقة أيضاً على الدخول ضمن البرنامج والخضوع للشروط الموجودة.
* ما رأيك برفض دخول المال العام للمعالجة في ظل الأزمة؟
- نحن لسنا استثناء، هذه أزمة عالمية لم ينج منها أحد، ودول العالم ذهبت لما هو أبعد من المال العام عندما استخدمت أموال دافعي الضرائب وساعدت بها شركات. وللعلم فالأزمة ليست قضية تجار أو غير تجار، بل مشكلة اقتصادية متشعبة، وبحسب بعض الأرقام كل المواطنين تضرروا من تراجع البورصة.
* في المقابل، كيف تنظر لملف قروض المواطنين؟
- يجب دراسة ملف قروض المواطنين ومعالجته، والنظر في وضعه من قبل الحكومة، ومنها مطلب إسقاط الفوائد وجدولة الديون، وذلك في ضوء الوضع المالي للدولة من ايرادات والتزامات، حيث إن هذا الملف، اذا تمت معالجته، فسيزيل عبئا عن المواطنين ويجعل من حركة الإنفاق أسهل، علماً بأن في ذلك دعما غير مباشر للاقتصاد نتيجة دورة الإنفاق.
* بعد مشروع الاستقرار، ما الخطوة اللاحقة؟
- نتمنى أن يمر المشروع لتعزيز الاستقرار في المرحلة الأولى، وأن يتم إلحاقه بقوانين ومشاريع أخرى، وفي كل دول العالم لم يتم وضع تصورات كاملة وشاملة دفعة واحدة، فالأزمة متشعبة ومستمرة، وبالتالي يقدم المشروع الآن ويقيم الوضع، وتخرج الحلول على ضوء الواقع. ففي الولايات المتحدة، عندما بدأت الأزمة طلبوا 700 مليار دولار، ثم 12 ملياراً لقطاع صناعة السيارات ثم 787 ملياراً لتحفيز الاقتصاد، ومشروع قانون بقيمة 225 مليارا للقروض العقارية للمواطنين. لنبدأ نحن أولاً بالقانون الحالي ونعمل كما يعمل الآخرون، فالأزمة عالمية، ولن نخترع حلولا أو معالجات، بل نستفيد منهم ونأخذ ما يتماشى مع ظروفنا. فجميع دول العالم بدأت بالبنوك وانتقلت إلى باقي القطاعات، فهل لنا أن نسرع؟.
* ما رأيك في تقييم الأصول على أساس السعر السوقي؟
- المشكلة أن البنوك مضطرة إلى ذلك، رغم انه يضر بالعديد من الشركات الراغبة في الاقتراض، حيث تقبل الأصل على أساس السعر الذي قد تبيعه به. فاذا بسهم ما سعره الحالي 400 فلس، علماً بأن التقييم العادل له والحقيقي دينار أو يزيد، لكن لا يمكن أن تتخارج منه الا عند السعر السوقي، وبالتالي ترى المصارف أن القيمة العادلة هي قيمة التخارج. وهذه القاعدة سائدة في جانب المقرضين حفاظاً على مصالح المصرف بالدرجة الأولى، ولهم العذر والحق في ذلك.
* بعد الجدل الذي رافق المحفظة، هل المحفظة هي استثمارية أم صانع سوق أم داعم؟
- قرار مجلس الوزراء حول إنشاء المحفظة واضح، حيث قال إنشاء محفظة بمعايير استثمارية طويلة الأجل بقيمة 1.5 مليار دينار، وعندما قال محافظ بنك الكويت المركزي، والعضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار ان المحفظة صانع سوق او داعم فكلامهما صحيح. فالمحفظة الوطنية تحمل سيولة جديدة للسوق. ولنتذكر عندما اقروا قانون المستثمر الأجنبي في البورصة أواخر عام 2007، تدفقت سيولة مليارية ضخمة إلى السوق، وارتفع المؤشر خلال فترة قصيرة بنسبة 20%. فأصبحت السيولة داعما للسوق، وبالتالي عندما تقول الحكومة ان المحفظة داعم أو صانع سوق، فهذا صحيح.
* ألا ترى أن قرار المحفظة هو الأفضل للحكومة منذ اندلاع الأزمة، وان في تحريك السوق ومعالجته علاجا للأزمة؟
ـ ليس بالدقة المطلوبة ان علاج السوق معالجة للازمة، فالبورصة في كل اسواق العالم هي انعكاس ومرآة للاقتصاد، وبالتالي يجب ألا تكون مصطنعة او تعطي انطباعاً غير الواقع. واذا كان الاقتصاد مريضا او ميتا، فان اي تصعيد للبورصة بشكل غير علمي وغير واقعي قد يؤدي في نهاية الامر الى امتلاك الحكومة لكل الأسهم وتؤمم الشركات، لانه لا توجد مشاريع ولا انفاق رأسمالي ولا حركة اقتصادية، والافضل في معالجة الاثنين في خط مواز مثل تعديل الوضع الاقتصادي وتوفير الدعم المناسب للبورصة. في المقابل، لا يمكن ان نترك البورصة كلياً، ونقول « عندما يتعدل الاقتصاد.. تتعدل البورصة»، حيث ان ذلك يحتاج وقتا طويلا، لذا فالعمل ضروري على الاثنين بخط مواز.
* هل المحفظة بحجمها الحالي كافية؟
ـ لا أستطيع الحكم الآن، حيث إننا لم نتسلم باقي المبلغ إلى الآن، والتصور كان ان المحفظة عنصر من عناصر عديدة، فدورها ايضاً ان تشجع الصناديق الاستثمارية، والمحافظ المالية وكبار المستثمرين والملاك وضمانات البنوك في هذه الحالة كانت ستعمل في السوق 4 محركات معاً. ولو تحركت هذه العناصر مع المحفظة، لكان الوضع مختلفا تماماً وكانت الصدمة الايجابية اكثر.
* هل لمستم لدى دخولكم السوق عمليات تسييل على حساب المحفظة؟
ـ هذا الامر كان واضحاً للجميع، فمنذ اليوم الاول لعمل المحفظة انخفض مؤشر السوق بشكل كبير بسبب البيع المحموم، وهذا السلوك لم يكن صحيحاً او موفقا. باعتقادي لو ان الأطراف الأخرى تعاونت وكانت أكثر وعياً، وعملت الصناديق والمحافظ، والبنوك على عدم تسييل أصولها.. وتحرك ملاك الشركات وكبار المستثمرين، لكانت تقلصت الخسائر، لكن للاسف كانت «قاعدة نفسي نفسي» حاضرة وبقوة.
* هل برأيك نجحت المحفظة؟
ـ حتى الآن راضون عما حققناه، فخلال فترة قصيرة تقريبا 3 اشهر، بصمة المحفظة واضحة، وقد ساعدت السوق على العمل والاداء في بعض الاحيان، حتى لو لم نكن متواجدين بقوة. فالجميع يعرف اننا متواجدون حسب الاصول والمعايير، وهي بناء استثمارات وفقا لخطة منهجية مستندة الى دراسات فنية للاستثمار في شركات ذات ملاءة واداء جيد. وكذلك بناء الثقة في السوق والحفاظ على الاستقرار وتحقيق النمو والربحية في اداء المحفظة على المدى الطويل.
* هل المحفظة جاءت عبئا إضافيا على «الكويتية للاستثمار»؟
ـ على العكس، نحن سعداء بالمهمة والتكليف، ولدينا فريق محترف متفرغ للمحفظة فقط، وتخضع المحفظة لأعلى معايير المهنية في الاداء، ويتم اصدار تقارير متابعة بشكل مستمر، وتواصلنا مع هيئة الاستثمار دائم، وكانت الهيئة واضحة من بداية الامر من ناحية الشفافية، حيث تم تشكيل لجنة اشرافية من المساهمين في المحفظة ويتم الاجتماع بشكل دوري.
* كم رأسمال المحفظة الحالي؟ ولماذا تباطأت الجهات المساهمة في دفع ما عليها؟
ـــ حاليا رأسمال المحفظة الوطنية 400 مليون دينار، اما في ما يخص تأخر بعض المساهمين في تسديد حصصهم فهي إجراءات داخلية لكل جهة.
* كيف تتخذون القرارات الاستثمارية في المحفظة؟
ـــ منذ بداية الأمر طلبت الهيئة منا خطة استثمارية، وتمت وناقشناها سوياً مع إجراء بعض التعديلات عليها، ثم قدمنا لهم قائمة بالأسهم والشركات المستهدفة، واتفقنا على الأسس العامة والمعايير. بعد ذلك أتى التطبيق والتنفيذ الفني وفقا للخطة والمعايير المعتمدة والذي هو مسؤوليتنا، ونحن نقوم به على أعلى مستوى. وللعلم فإنه في بداية الأمر كانت اللجنة الإشرافية تجتمع كل أسبوع تقريبا، والآن بعد أن أخذت الأمور مجراها واستوعب الجميع الأمر، نجتمع مرة على الأقل في الشهر وذلك لمراجعة أداء المحفظة ومناقشة الخطة والمعايير.
* هل الهيئة او مجلس الوزراء يلزمكم بهامش ربح معين؟
ـــ في هذه الفترة والظروف لا يوجد تقيد بهامش ربح معين، بل سيتم قياس الأداء كأداء محفظة استثمارية طويلة الأجل.
* هل ستتم تغطية رأسمال المحفظة كما جاء في قرار مجلس الوزراء؟
ـــ هناك جهة أخرى تم تكليفها بإدارة جزء من المحفظة وهي شركة وفرة.
* هل أنت مع توزيع الأموال وإشراك أكثر من جهة في إدارة المحفظة؟
ـــ «وفرة» شركة ممتازة وتصنف مثلنا ولديها جهاز متمكن يجمع بين المهنية والأمانة، واعتقد ان الموقف والظروف الحالية لعمل الشركتين قد لا يسمحان بإعطاء أو إشراك شركات أخرى في إدارة محفظة بأموال حكومية.
* ما البديل إذا لم يقر أو يمر مشروع المحافظ في مجلس الامة؟
ـــ سندخل منحنى سلبيا خطيرا على الاقتصاد، فالمشروع بوضعه الحالي لابد ان يمضي، ويفضل ان يشمل بعض النقاط والملاحظات التي ذكرناها. الاقتصاد والسوق لابد ان يشتما رائحة الثقة والحرص من الحكومة على حماية الاقتصاد والنظام المالي، فالمشروع حدد سقفا والباقي ضمان صكوك وسندات وأوراق عبارة عن ضمانات مؤجلة. والجميع يعلم أنها أزمة مؤقتة بعدها ستكون الأمور طبيعية.
* شركات استثمار عديدة تعمل في السوق المحلي، فهل حان وقت الدمج؟
ــ الدمج مهم جدا، خصوصا في هذه المرحلة. وأرى فرصة ذهبية الآن لمواجهة تحديات الازمة والمرحلة المقبلة. وهناك فرصة لدمج الشركات المتشابهة التي فيها تناغم بين ملاكها، فهذا سيكون له انعكاس على خفض الكلفة وبناء كيان كبير قادر على الاقتراض بشكل اكبر نتيجة تحسن الاصول.
* ما ابرز ما تطلبه الشركات اذا كنا متفائلين بإقرار مشروع الاستقرار المالي؟
ــ الكل يعلم ان مشروع القانون ليس حلا او علاجا للازمة، لذلك على الحكومة ومجلس الامة ان يع.يا اهمية البدء في الانفاق الرأسمالي وتحرير المشاريع المعطلة والمؤجلة التي تحرك الاقتصاد. ويفضل لو تتم اعادة النظر في ما يخص خفض موازنة الباب الرابع الخاص بالمشاريع والانفاق الرأسمالي بنسبة 26%. وإذا ما تم طرح مشروع او اثنين، فسيمر عام 2009 بشكل افضل.
* ما ابرز الدروس المستفادة من الازمة؟
ــ لا بد ان يتعلم الجميع من التجربة، وهنا أسجل تقديري لمكاتب التدقيق العالمية الأكبر في العالم، حيث اجتمعت لأول مرة معا واعترفت بأن المعايير المحاسبية المتبعة في القرن العشرين كانت من أسباب الازمة، سواء المعمول بها من جانب شركات المال او المصارف، فلم تكن تعطي صورة واضحة ودقيقة، وباعتقادي هذا اعتراف جيد. وأرى ان الدرس الذي اود ان يعيه الجميع انه لا بد من نظرة ابعد من الازمة في المرحلة الراهنة لتجاوزها، والنظر الى حماية المساهمين والعملاء والتروي في تحقيق الربحية، وعدم التسرع في تحقيق أرباح رأسمالية مرتفعة في أقصر وقت، فقليل دائم خير من كثير منقطع. فالحرص على الاستثمارات التي تعطي عوائد ثابتة وطويلة حماية للمساهمين.
* كيف ترى الوضع إذا أفلست بعض شركات الاستثمار؟
ــ وضع البنوك بعد القانون سيكون جيدا لأنها محمية، لكن نشاطها سيتراجع ويتأثر، إضافة إلى ان اي تنمية رأسمالية في اي اقتصاد في العالم لا تتم من دون شركات استثمار، فلا بد للجهاز الفني الذي يقوم بهذه التنمية أن يسوّقها ويجذب الدعم المالي والاستثماري ويدير الاكتتاب عبر تجميع المستثمرين. فإذا اختفت الشركات فكيف ستعمل البنوك وتقود التنمية فيما الشركات المحور والاساس في صناعة التمويل وصناعة الاستثمار.
عن حل المجلس
سألنا السبيعي عما اذا كان حل مجلس الأمة سيكون له تأثير إيجابي في السوق في هذه الظروف، فقال: تأثير وقتي، لكن ما أتمناه ان يسود التعاون بين الحكومة والمجلس وان يكون هناك حس واهتمام بالمسؤولية وما ينفع المواطنين والاقتصاد.
الله يعين «المركزي»
اعتبر السبيعي ان بعض النقاط التي فيها مصطلح «يجوز» ضمن مشروع تعزيز الاستقرار، يجب حسمها بكلمة «يجب» لحسم الأمور والإنجاز.
واضاف: الله يعين البنك المركزي على المهمة، فالعبء كبير وثقيل سواء من ناحية القيام بدوره الأساسي أو تطبيق مشروع القانون.
هيئة الاستثمار كفّت ووفّت
قال بدر السبيعي ان الهيئة العامة للاستثمار قامت بدورها على اكمل وجه في ما يتعلق بالاستثمار في الاقتصاد المحلي والمساهمة في اغلب الصناديق، واخيرا تأسيس والمساهمة في المحفظة الوطنية. واضاف: الهيئة حسب القانون لديها احتياطي الاجيال القادمة واحتياطيات الدولة، وهذا يعني ان الاصول والاستثمارات الخارجية تدعم الاقتصاد وتعزز قوته.
لكن رغم ذلك، فهي متواجدة بقوة وحاضرة في استثمارات مختلفة ومتعددة في السوق المحلي من شركات خدمية وصناعية وبنوك وغيرها، والمفروض ألا تدخل، وبالتالي مساهماتها كبيرة في الاقتصاد المحلي وليس مطلوبا منها ذلك اصلاً.
التعميم خطأ كبير
وصف السبيعي الهجوم على شركات الاستثمار واعضاء مجالس الادارات والتجار في بعض الاحيان واتهامهم بالفساد بإنها صيحات باطلة.
وقال التعميم اكبر خطأ، وفي كل مكان وزمان هناك الجيد وغير الجيد، لكن ان يتم التعميم على الجميع فهذا خطأ كبير.
الكلفة تتضاعف على المال العام والخاص
سألنا السبيعي عن انعكاسات التأخير على المال العام، فقال: البورصة خسرت 30 مليار دينار خلال ستة أشهر، وهذا ناتج عن بطء التحرك.
وأضاف: كانت المشكلة في البداية تحتاج ملياري دينار، اما الآن فالكلفة قد تضاعفت، وكلما تأخرنا ازدادت الكلفة، فلنحافظ على ما تبقى في السوق والاقتصاد، فأزمة العقار بدأت وان لم يكن بحدة الأزمة نفسها، لكن استمرار الوضع من دون متنفس باطلاق مشروع الاستقرار، وتلمس السوق لجدية الرغبة بحماية الاقتصاد، سيساعد في ذوبان جبل الجليد.
السوق فرصة للمستثمرين
سألنا بدر السبيعي، هل تنصح بالاستثمار في السوق حاليا؟ فأجاب السوق في الوقت الحالي فرصة للمستثمرين طويلي الاجل ولبناء مراكز بانتقائية وهدوء وبأسعار مناسبة، بينما الوقت ليس لتحقيق الارباح السريعة بعوائد قياسية في اقل وقت، وأستعين بقول الله «لو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسني السوء».
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: