سعى مسؤولون صينيون إلى إجراء محادثات مع مسؤولين فنزويليين وأميركيين للحصول على تطمينات بشأن القروض التي قدمتها الصين للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بحسب أشخاص مطّلعين على الأمر.
ويأتي هذا التحرّك ضمن موجة نشاط مكثفة من الحكومة الصينية وبنوكها لتأمين مصالحها الاقتصادية والتمويلية، في أعقاب إلقاء القوات الأميركية القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وفق ما قاله أحد الأشخاص.
ومنذ نقل مادورو خارج كراكاس، سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقريب فنزويلا من فلكها السياسي.
غموض حجم الديون ومخاوف إعادة الهيكلة
لا يزال حجم الديون المستحقة على فنزويلا للجهات الصينية غير واضح، إذ توقفت كراكاس عن نشر بيانات مفصلة عن الدين بعد تعثرها عن السداد في 2017.
وتتفاوت التقديرات على نطاق واسع، إذ يقدّر محللون الالتزامات القائمة بما يتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار. ومن المتوقع أن تصرّ الصين على الحصول على المشاركة في أي عملية إعادة هيكلة مستقبلية للديون تشمل فنزويلا.
وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة، في رسالة إلكترونية إن "التعاون بين الصين وفنزويلا هو تعاون بين دولتين أصحاب سيادة، وهو محمي بموجب القانون الدولي والقوانين المحلية للبلدين". وأضاف: "ستتخذ الصين جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة في فنزويلا".
وجدّد المتحدث موقف الصين القائل إن التدخل الأميركي يُعد انتهاكاً لسيادة فنزويلا، مشيراً إلى أن الصين وفنزويلا ستواصلان العمل في مجالات الاهتمام المشترك، بغض النظر عن الوضع السياسي.
إرث تشافيز وتراجع التعاون النفطي
يعود الدور الاقتصادي للصين في فنزويلا إلى حد كبير إلى العلاقات التي بُنيت خلال عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز. فقد توقّف أو تلاشى جزء كبير من التعاون الذي ميّز العلاقة في العقد الأول من الألفية وبداية العقد التالي، مع انهيار الاقتصاد الفنزويلي وتراجع إنتاج النفط.
وفي حين تمتلك شركة شركة النفط الوطنية الصينية حصصاً في ثلاث مشروعات مشتركة لإنتاج النفط الثقيل في حزام "أورينوكو"، إضافة إلى مشروع واحد في ولاية زوليا، فإن الإنتاج لا يزال محدوداً وغير منتظم. كما تدير شركة "سينوبك" (Sinopec) حقلاً بحرياً للغاز في شرق البلاد، وتشغّل منشآت لمعالجة وخلط النفط.
"القروض مقابل النفط"… أولوية استعادة الديون
ترسخ الوجود الصيني في فنزويلا عبر نموذج "القروض مقابل النفط" الذي أُطلق في 2007، وجعل بكين أكبر دائن لفنزويلا. فقد قدّمت الصين أكثر من 60 مليار دولار من القروض التنموية المضمونة بالنفط عبر بنوك حكومية، مع ضمان السداد من خلال شحنات خام بأسعار ثابتة. وجرى دمج التزامات الدين ضمن التجارة الثنائية، حتى مع توقف الإقراض الجديد إلى حد كبير.
ويُعد تأمين إمدادات الطاقة من فنزويلا أقل أهمية للصين مقارنة باستعادة ديونها. فرغم أن الصين اشترت نحو 80% من صادرات النفط الفنزويلي في 2025، فإن هذه الشحنات مثّلت نحو 4% فقط من إجمالي واردات الصين النفطية، أو ما يقارب 389 ألف برميل يومياً. ويمكن تعويض هذه الكميات من مصادر أخرى، في حين أن عودة أوسع لإمدادات فنزويلا قد تسهم في خفض الأسعار العالمية، بحسب شركة الاستشارات التجارية "تينيو" (Teneo).
أما انخراط الصين في فنزويلا خارج قطاع الطاقة، فيبقى أضيق مما يُصوّر غالباً. فقد ركزت مشتريات فنزويلا من الصين بشكل أساسي على معدات حفظ النظام والمراقبة، بما في ذلك معدات مكافحة الشغب والطائرات المسيّرة وأنظمة الرادار وتقنيات تشويش الإشارات، بدلاً من العتاد العسكري المتقدم.
كما ساعدت الصين في بناء محطات أرضية للأقمار الاصطناعية في فنزويلا، إلا أن محللين يشيرون إلى أن القدرات التقنية المحدودة للبلاد تقلّص من أهميتها التشغيلية، وفق تقرير صادر في 13 يناير عن لجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: