نبض أرقام
05:57 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/07
2026/03/06

قلب العالم ومفتاحه
أرقام - خاص
23:59

قصة نجاح .. حين يلتقِي إرثُ العقارات الابتكارَ البيئيَّ

08:56 ص (بتوقيت مكة) أرقام

في أحد أيام ديسمبر، يدخل الأخوان بيتر ومارتن لي، رئيسا مجلس إدارة شركة هيندرسون لاند للتطوير، قاعة "كلاود 39" الزجاجية على الطابق الأعلى من برج "ذا هندرسون"، المبنى التجاري الفاخر المكوَّن من 36 طابقًا في قلب هونغ كونغ التجاري، صممه مكتب زها حديد في لندن. القاعة توفر إطلالات واسعة على مركز المدينة المالي وميناء فيكتوريا الشهير، وكان المكان مثاليًا لجلسة تصوير طويلة لمجلة فوربس آسيا.

 

تأتي جلسة التصوير قبل مقابلات شاملة مع الأخوين، وهي الأولى منذ أوائل 2020، حيث كشفا عن استراتيجية ثنائية لضمان مستقبل إمبراطورية العقارات والطاقة التي أسسها والدهما لي شاوي كي، الذي توفي في مارس 2025 عن عمر ناهز 97 عامًا.

 

 

الاستثمارات العقارية

 

تتضمن الخطة تعزيز الاستثمارات العقارية الدفاعية في وسط المدينة بمشروعي تطوير بقيمة عدة مليارات، مع اتخاذ رهانات هجومية على قطاع التكنولوجيا الخضراء الذي يقدران أنه قد يوازي أعمال العقارات من حيث الإيرادات خلال عقد من الزمن.

 

منذ توليهما مسؤولية إدارة مجموعة هيندرسون لاند في منتصف 2019، خلفًا للوالد الذي عيّنهما رئيسين لمجلس إدارة ذراع العقارات وشركة "تاون غاز"، واجه الأخوان اختبارات شديدة: احتجاجات مناهضة للحكومة، جائحة كوفيد-19، ركودا اقتصاديا مؤلما، وتوترات تجارية بين الولايات المتحدة والصين، كل ذلك أثر على هونغ كونغ بشكل متتابع.

 

يقول بيتر، 62 عامًا: "بنينا أساسًا قويًا لكل من أعمال العقارات والمرافق. في الأوقات الصعبة، نمتلك أفضل الأصول في أفضل المواقع."

 

ويضيف أن ملامح المجموعة في المستقبل قد تتغير قليلًا: "بينما توفر العقارات عوائد مستقرة، ستأتي معظم فرص النمو المستقبلية من القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الخضراء."

 

ويؤكد مارتن، 54 عامًا: "خمس سنوات من الآن، بعد الانتهاء من مشاريعنا التجارية في وسط المدينة وتطور مشاريع الطاقة الخضراء، أنا واثق أن آفاقنا ستكون واعدة."

 

هيندرسون لاند: إرث يمتد لأجيال

 

تأسست مجموعة هيندرسون لاند عام 1976، ولها حصص في سبع شركات مدرجة، منها 73% في هيندرسون لاند و42% في "تاون غاز"، كما تمتلك استثمارات في الفنادق والمتاجر وخدمات العبارات.

 

تبلغ القيمة السوقية للشركات مجتمعة نحو 309 مليارات دولار هونغ كونغي (39.6 مليار دولار أمريكي)، ما يجعل ثروة الأخوين لي 34.9 مليار دولار، ويصنفهما في المركز الثاني ضمن قائمة أغنى 50 شخصًا في هونغ كونغ، بعد أن كان الوالد يتصدرها حتى العام الماضي.

 

 

يعد برج "ذا هندرسون"، الذي صُمم على شكل زهرة البوهينيا، رمز هونغ كونغ الوطني، أول مشروع ضخم للأخوين في قلب المدينة منذ عشرين عامًا، بكلفة إجمالية 3.3 مليار دولار. حين أطلق البرج في يونيو 2024، كان سوق العقارات في هونغ كونغ يعاني من أسوأ تراجع خلال عقد، لكن اليوم يشهد المبنى إشغالًا بنسبة 90%، مع مستأجرين من كبار المستثمرين مثل  "كارلايل "، و"جنرال أتلانتيك"، و"بوينت 72"، ما يؤكد نجاح قرار الأخوين بالمخاطرة.

 

في عام 2021، استثمر الأخوان 6.5 مليار دولار في قطعة أرض على ضفاف ميناء فيكتوريا لتطوير مشروع "سنترال ياردز"، الأغلى على الإطلاق في مزايدة حكومية بالمدينة. وبلغ إجمالي استثماراتهم في المشروع 8.1 مليار دولار، ليشمل 140,000 متر مربع من المكاتب والمساحات التجارية، مسرحًا يسع 1,100 مقعد، ومساحات خضراء عامة. من المتوقع أن يفتتح المشروع جزئيًا العام المقبل، على أن يكتمل بالكامل بحلول 2032

.

مع إضافة برج "ذا هندرسون" ومشروع  "سنترال ياردز، أصبحت هيندرسون لاند ثاني أكبر مالك للأراضي في وسط المدينة من حيث المساحة، لتنافس شركات عريقة مثل "هونغ كونغ لاند، و"سي كيه أسيت هولدينغ"، التابعة لأغنى رجل في هونغ كونغ، لي كا شينغ.

 

المكاتب الفاخرة وتجربة المستأجر

 

رغم تراجع أسعار المكاتب الفاخرة في هونغ كونغ بنسبة 53% منذ 2018، يؤكد مارتن أن المنطقة تمثل الخيار الطبيعي للشركات الكبرى، ويشير إلى توقعات ارتفاع الإيجارات بنسبة تصل إلى 5% خلال العام الحالي، مدفوعة بطلب قوي من المؤسسات المالية وسط تعافي سوق الطروحات العامة.

 

وقد حجزت شركة" جاين ستريت"، العملاقة في التداول الكمي، أكثر من 20,700 متر مربع في سنترال ياردز، بمعدل إيجار يفوق السوق بنسبة 49%، دون الحاجة إلى تقديم خصومات لجذب المستأجرين الرئيسيين.

 

 

ويحرص الأخوان على أن تكون المباني "متمحورة حول المستأجر"، كما في  "ذا هندرسون"، الذي يوفر نقاط رفع متخصصة لرفع الأعمال الفنية مباشرة إلى الطوابق العليا، ما يتيح لمستأجرين مثل دار" كريستيز" تقديم عروض بمستوى متحف، مع سقوف عالية ومساحات مفتوحة بلا أعمدة، وهو ما نادرًا ما يتوفر في وسط المدينة.

 

التحديات المالية والاستعداد للمستقبل

 

على الرغم من تحسن توقعات السوق، شهدت أرباح هيندرسون لاند انخفاضًا بنسبة 44% للنصف الأول من 2025، مع تراجع الإيرادات 19% مقارنة بالعام السابق، بسبب انخفاض مبيعات العقارات والإيجارات.

 

ومع ذلك، تظل الشركة في موقف مالي قوي بفضل الدخل المتكرر من محفظة الإيجارات وإمكانية الحصول على قروض منخفضة التكلفة من عائلة لي، بنسبة مديونية تصل إلى 21% مقارنة بمعدل 22% لمنافسيها الرئيسيين.

 

ويتوقع محللون أن يرفع  "ذا هندرسون" و"سنترال ياردز" الإيرادات الإيجارية للشركة بنسبة 40% إلى 50% بحلول 2032.

 

الدفع نحو الطاقة الخضراء

 

بينما يركز الأخوان على وسط هونغ كونغ، يتخذون نهجًا حذرًا في الصين القارية، حيث شهدت السوق ركودًا طويل الأمد. فقد قلص بيتر منذ 2013 أرصدة الأراضي في البر الرئيس بنسبة أكثر من 80% لتجنب المخاطر، معتبراً أن السوق يحتاج وقتًا طويلًا لاستيعاب العرض الجديد.

 

وبالنظر للمستقبل، حدد بيتر التكنولوجيا الخضراء كمحرك نمو مستقبلي، مستفيدًا من خبرة  "تاون غاز"  في الغاز الشبكي ومعالجة النفايات، ومؤسسًا مكتب العائلة "فول فيجن كابيتال" للاستثمار في الشركات الناشئة الصديقة للبيئة.

 

ركزت "تاون غاز" على مشاريع الطاقة الشمسية، مع قدرة مركبة تصل إلى 2.6 غيغاوات، ونمو مبيعات الكهرباء الشمسية بنسبة 44% في النصف الأول من 2025.

 

كما تطور  "تاون غاز" الوقود الأخضر للملاحة والطرق والقطارات، بما في ذلك الميثانول الأخضر والهيدروجين، إلى جانب شركة "إيكو سيريس" لإنتاج وقود الطيران المستدام، التي توفر نحو 20% من السوق العالمي، وتستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تصل إلى90%.

 

 

الابتكار والاستثمارات الاستراتيجية

 

يستثمر بيتر من خلال  "فول فيجن كابيتال" في 10 شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا الخضراء، بقيمة إجمالية 6.5 مليار دولار، وبلغ إجمالي التمويل الذي جمعته 2.5 مليار دولار حتى ديسمبر 2025.

 

من أبرز هذه الشركات  إنير فينيو للبطاريات القابلة لإعادة الشحن طويلة العمر، و"آي 2 كول" لطلاءات عاكسة للطاقة الشمسية، و"ستار فايف تكنولوجي" لتصميم أشباه الموصلات الموفرة للطاقة.

 

تركز استراتيجية الأخوين على تطوير بنية تحتية مستدامة، مع تحسين كفاءة الطاقة في المباني والمرافق، ودعم الابتكار في الطاقة المتجددة، لضمان نمو طويل الأمد ومتوافق مع تحديات البيئة العالمية.

 

يقول بيتر: "أبونا لم يفرض علينا طريقًا محددًا، لكنه شجعنا على إيجاد طرقنا الخاصة. وإذا كان هذا الطريق يسهم في مواجهة الاحتباس الحراري، فستكون هناك مكافآت بالتأكيد."

 

بهذه الرؤية، يجمع الأخوان بين إرث العقارات الناجح ودفع الابتكار الأخضر، مؤكدَيـْنِ أن الاستدامة والربحية يمكن أن تتواكبا في عصر الطاقة المتجددة.

 

المصدر: مجلة فوربس

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.