نبض أرقام
11:08 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/07
2026/03/06

قلب العالم ومفتاحه
أرقام - خاص
23:59

لماذا تجاهلت وول ستريت طبول الحرب؟

2026/03/06 أرقام

كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً بتوقيت طهران في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حين تحولت سماء العاصمة الإيرانية إلى لوحة من اللهب والانفجارات المتسارعة التي لم تكن مجرد غارات جوية اعتيادية، بل كانت بداية عملية عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة استهدفت قلب القيادة الإيرانية والمنشآت النووية.

 

في غضون 400 ملي ثانية فقط -وهي مدة زمنية تقل عن رمشة العين- كانت خوارزميات التداول فائقة السرعة في "وول ستريت" قد عالجت الخبر، وأعادت ضبط نماذج المخاطر، وبدأت في تنفيذ آلاف أوامر البيع قبل أن يتمكن أي متداول بشري من قراءة عناوين الأخبار العاجلة.

 

قفزت أسعار النفط فوراً بنسبة 7%، وهبطت العقود الآجلة للأسهم بنسبة 2%، وبدأ العالم يترقب انهياراً مالياً يشبه أزمة 1973 أو صدمة غزو أوكرانيا 2022، لكن بحلول الرابع من مارس، كانت المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة تتداول بارتفاع طفيف.

 

هذا الصمود "الحميد بشكل مدهش"—بتعبير "ديفيد سولومون" رئيس "جولدمان ساكس"— أثار دهشة المراقبين، نظراً لضخامة الحدث، فما الذي منع انهيار "وول ستريت" حتى الآن؟

 

 

لماذا لم تقفز أسعار النفط إلى مستويات فلكية؟

 

تعد الولايات المتحدة اليوم أكبر منتج للنفط في العالم، ما قلل اعتماد اقتصادها على إمدادات الشرق الأوسط مقارنة بأزمة السبعينيات، حيث تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من كندا.

 

ومع تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز —الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية— تراهن الأسواق على وجود بدائل وقدرة إنتاجية مرنة تمنع وصول البرميل إلى حاجز 150 دولارًا.

 

هل يتوقع المستثمرون حرباً قصيرة الأجل أم استنزافاً طويلاً؟

 

تُسعّر الأسواق الصراع الحالي على أنه مواجهة محدودة (4-6 أسابيع)، مدعومة بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" رجحت عدم إطالة أمد العمليات العسكرية.

 

منع هذا الرهان على النصر السريع موجات البيع الهلعي، لتقتصر التراجعات على خسارة مؤشر "إس آند بي 500" لنحو 0.9% فقط بنهاية يوم التداول الذي وافق بداية العملية العسكرية، بعد أن هبط 2.5% صباحاً.

 

هل يمكن للإنفاق العسكري أن يدعم نمو أسواق الأسهم؟

 

تؤدي الحروب عادة إلى طفرة في الإنفاق الحكومي على قطاعات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية، ما يرفع الطلب الكلي ويصب في مصلحة الشركات الكبرى المتعاقدة مع الجيش.

 

تاريخيًا، سجل مؤشر "داو جونز" ارتفاعًا بنسبة 50% خلال الحرب العالمية الثانية، ما يعزز النظرية القائلة بأن الإنفاق الحربي يعزز إيرادات الشركات.

 

 

ما دور الذكاء الاصطناعي في حماية البورصة؟

 

تقود طفرة الذكاء الاصطناعي هيكل السوق الحالي، حيث يرفض كبار المستثمرين المؤسسيين الانسحاب من أسهم التكنولوجيا خشية تفويت دورة النمو الكبرى القادمة.

 

تتركز استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، مما يوفر دعامة هيكلية قوية لمؤشرات السوق الرئيسية بعيدًا عن التوترات الجيوسياسية.

 

كيف أثرت أنظمة التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في منع حدوث "انهيار متسلسل" للأسعار؟

 

قامت الخوارزميات بتسعير السيناريو الأسوأ في أجزاء من الثانية ثم بدأت في البحث عن فرص الشراء عند القيعان.

 

النماذج الكمية قامت بإعادة توزيع المحافظ تلقائياً نحو الذهب والسندات كأدوات تحوط دون انتظار القرارات البشرية العاطفية.

 

 

لماذا يفضل المستثمرون الأسهم في ظل التضخم؟

 

يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط تضخمية تضعف قيمة العملات النقدية، مما يدفع المستثمرين للهروب من "الكاش" نحو الأصول مثل الأسهم والسلع، بما يضمن استمرار تدفق السيولة إلى الأسواق ويمنع انهيارها.

 

يعتبر المستثمرون أن الاحتفاظ بحصص في شركات قوية هو وسيلة لحماية القوة الشرائية لأموالهم من التآكل الناتج عن التضخم المرتبط بالحروب.

 

هل اعتادت الأسواق على المفاجآت السياسية؟

 

أظهرت التجارب السابقة (مثل اغتيال قاسم سليماني في 2020 أو غزو أوكرانيا في 2022) أن الأسواق تمتص الصدمات الجيوسياسية خلال أسابيع قليلة وتعود لمسارها الطبيعي.

 

يرى الخبراء أن "سيكولوجية المستثمر" الحديثة أصبحت أكثر مرونة بعد تجاوز أزمات ضخمة مثل جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية، مما قلل من ردات الفعل العاطفية.

 

 

نهاية المطاف

 

لم تعد الأسواق المالية تلك الكيانات الهشة التي ترتعد فرائصها مع أول طلقة رصاص. لقد خلقت خوارزميات التداول السريعة، وثورة الذكاء الاصطناعي، واستقلالية الطاقة الأمريكية، درعاً واقياً امتص الصدمة الأولى للحرب. ورغم أن الخطر لا يزال كامناً في تصريحات إغلاق مضيق هرمز وتقلبات التضخم، إلا أن عقلانية المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال تفوقت، حتى الآن، على فوضى المدافع.

 

لكن في لحظة كتابة هذه السطور، تجاوز خام "نايمكس" الأمريكي مستوى 86 دولارًا، ومع استمرار الصراع الذي يهدد إمدادات الخام، لم يعد النفط مجرد سلعة أساسية، بل أصبح المحرك المحوري الذي يعيد صياغة آليات السوق العالمية. هذا الارتفاع الحاد يضع المستثمرين أمام معضلة كبرى تتعلق بانهيار الارتباطات التقليدية داخل المحافظ الاستثمارية، وتحديداً استراتيجية (60/40) التي تجمع بين الأسهم والسندات لتوازن النمو والدخل.

 

تكمن المشكلة، حسب رؤية استراتيجيي "مورجان ستانلي" في أن القفزة الحالية لأسعار الطاقة لا تعكس طلباً اقتصادياً قوياً، بل تعكس صدمة عرض جيوسياسية. هذا السيناريو يؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم والسندات معاً؛ حيث تضغط تكاليف الطاقة على أرباح الشركات، بينما يؤجج التضخم المخاوف من استمرار الفائدة المرتفعة، مما يجعل السندات أقل جاذبية ويدفع عوائدها للارتفاع.

 

فهل تحافظ الأسواق المالية على مرونتها هذه المرة، أم تكرر ما حدث بين عامي 2021 و2023 عقب جائحة كورونا، حين سجلت محفظة (60/40) أسوأ أداء سنوي لها منذ قرن تقريباً، حيث لم تستطع السندات تعويض خسائر الأسهم لأن التضخم والنمو سارا في اتجاهين متعاكسين، أو ما يصفه المحللون بأنه سيناريو "لم يربح أحد"؟

 

المصادر: أرقام – ميديوم – إنفيستوبيديا – سي بي سي – إم إي إكس سي – إيكونوميك تايمز – إيست سبرينج – ميتلين فاينانشال – ماركت ووتش

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.