في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وضع القادة الصينيون مستهدف نمو اقتصاد البلاد لعام 2026 في نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو أدنى مستوى منذ عام 1991، في خطوة تعكس إدراك الإدارة الصينية لتباطؤ وتيرة توسع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
فبعد عقود من تسارع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني الذي اعتمد بدرجة كبيرة على التصنيع والتصدير والاستثمار العقاري، خفضت بكين توقعاتها للنمو للمرة الأولى منذ عام 2023.
يُشير هذا إلى قبول السلطات الصينية وتيرة أبطأ للنمو، مقابل التركيز على إعادة هيكلة الاقتصاد وبناء محركات نمو أكثر استدامة، ما يمنح صناع القرار مرونة أكبر لإدارة أكبر اقتصاد في آسيا.

لماذا هذا الخفض؟
- جاء خفض مستهدف النمو (من 5% العام الماضي) في ظل ضغوط متزايدة داخل الاقتصاد الصيني، حيث تعاني البلاد من تباطؤ الاستهلاك المحلي وضعف ثقة الأسر، إلى جانب أزمة ممتدة منذ سنوات في قطاع العقارات، مع تباطؤ نمو الأجور.
- كما تواجه بكين تحديات خارجية متصاعدة، أبرزها القيود التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية التي تضغط على الصادرات، إحدى أهم محركات النمو في الصين خلال السنوات الأخيرة، وذلك رغم تسجيل بكين فائضًا تجاريًا قياسيًا تجاوز 1.1 تريليون دولار العام الماضي.
- إلى جانب هذا، تعكس الخطوة تحولًا في أولويات السياسة الاقتصادية الصينية، حيث تسعى بكين إلى التركيز على معدلات نمو أكثر استدامة، مع تغير أولويات الحكومة، عبر الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الصناعي.
- تكشف وثيقة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، أن الصناعات المتقدمة وتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ورقمنة الاقتصاد، تُعد أولويات الحكومة خلال العام الحالي، في حين يحتل هدف دعم السوق المحلية المرتبة الرابعة، وهو ترتيب أدنى من الخطة الخمسية السابقة.

هل يؤثر على العالم؟
- تحاول بكين منح نفسها مساحة أكبر للمناورة في إدارة الاقتصاد، مع إعادة توجيه مواردها نحو قطاعات أخرى بدلًا من الاعتماد على العقارات والصادرات لتعزيز النمو، لكن تباطؤ النمو في الصين يُعد تطورًا مهمًا للاقتصاد العالمي.
- يرجع ذلك لحقيقة أن البلاد تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر محرك للطلب العالمي على المواد الخام والطاقة والمعادن، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطها الاقتصادي قد ينعكس على الطلب العالمي.
- قد يؤدي النمو الأبطأ في الصين أيضًا إلى إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية، إذ قد تضطر الشركات الصينية إلى تكثيف صادراتها لتعويض ضعف الطلب المحلي، ما يزيد المنافسة في الأسواق العالمية ويضغط على الصناعات في اقتصادات أخرى.
- يرى بعض الاقتصاديين أن خفض مستهدف النمو قد يمنح بكين مساحة أكبر لتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، وهو ما قد يسهم في تجنب صدمات أكبر للاقتصاد العالمي.
المصادر: أرقام – بلومبرج – رويترز – وول ستريت جورنال – نيويورك تايمز
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: