حذرت شركة "سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM)، ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم، من أن الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط قد تقلب توقعاتها لنمو القطاع رأساً على عقب، في ظل توقف بعض طرق الشحن وتأثر حركة النقل في مضيق هرمز.
قالت الشركة الفرنسية، التي تسيطر عليها عائلة سعدي ذات الثروة المليارية، إنها كانت تتوقع "نمواً معتدلاً على مستوى العالم" خلال 2026، لكن التطورات في المنطقة، ولا سيما في البحر الأحمر، "ستشكل عوامل رئيسية تؤثر في توازن السوق واتجاهات أجور الشحن".
مخاطر تحاصر قطاع الشحن
تسلط هذه التعليقات، الواردة في بيان نتائج أعمال الربع الأخير للعام الماضي، الضوء على مدى تعرض القطاع لمخاطر الصراع الدائر، وكذلك على آثار عام 2025 المتقلب الذي اتسم بمخاطر البحر الأحمر الناتجة عن هجمات جماعة الحوثي المسلحة في اليمن، إضافة إلى سياسات الرسوم الجمركية غير المتوقعة للرئيس دونالد ترمب.
انضمت "سي إم إيه سي جي إم" الأسبوع الجاري إلى أكبر شركات شحن الحاويات العالمية، بما في ذلك "إم إس سي مديترانيان شيبينغ" (MSC Mediterranean Shipping) و"إيه بي مولر-ميرسك" ، في تعليق الحجوزات والخدمات في منطقة الخليج العربي بسبب الصراع المستمر الذي يضع إيران في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
وأمرت "سي إم إيه سي جي إم" السفن العالقة في الخليج العربي ومحيطه بالتوجه إلى مواقع آمنة، كما أعادت توجيه سفن أخرى إلى موانئ بديلة للطوارئ، وعلقت المرور عبر قناة السويس.
قبل اندلاع الأعمال العدائية، كان القطاع يستعد لإعادة فتح تدريجية لمسار البحر الأحمر عبر القناة. وكان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة السعة الاستيعابية للقطاع ويشكل مزيداً من الضغوط على أجور الشحن. على عكس السنوات الأخيرة، عندما استفادت شركات شحن الحاويات من الوقت الإضافي للنقل الذي يتطلبه المسار البديل الأطول بكثير حول جنوب أفريقيا.
بدلاً من ذلك، أصبحت توقعات 2026 أكثر غموضاً بكثير. ففي حين أن استمرار مرور السفن لفترة أطول حول رأس الرجاء الصالح قد يساعد في دعم أرباح شركات الشحن، فإن استمرار تعطل السفن في الخليج العربي يفرض تكاليف مرتفعة.
أرباح صفرية
أعلنت "سي إم إيه سي جي إم" اليوم تسجيل أرباح صافية صفرية خلال الربع الأخير من العام المنصرم نتيجة تقلص أجور الشحن، مقارنة بأرباح بلغت 1.53 مليار دولار قبل عام، ليصل إجمالي الأرباح الصافية خلال 2025 إلى 2.38 مليار دولار.
تدير الشركة أسطولاً يضم أكثر من 700 سفينة، إضافة إلى توسعها في أعمال الخدمات اللوجستية والشحن الجوي والإعلام. وتتوقع "سي إم إيه سي جي إم" أنها قد تتجاوز "ميرسك" بحلول نهاية 2027 لتصبح ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم بعد شركة "إم إس سي ميدترينيان شيبينغ" الواقع مقرها في سويسرا.
تبلغ ثروة عائلة سعدي نحو 42 مليار دولار وفق مؤشر "بلومبرغ" للمليارديرات، ارتفاعاً من 31 مليار دولار قبل عام. جعلت هذه الثروة العائلة هدفاً لضريبة فرنسية مؤقتة مفروضة على أكبر الشركات وأكثرها ربحية في البلاد.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: