نبض أرقام
12:26 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/14
2026/03/13

ابنا ترمب وراء استثمار 750 مليون دولار في حروب الطائرات المسيرة

08:48 ص (بتوقيت مكة) اقتصاد الشرق

استثمر صندوق يضم أكبر أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشركاء في شركتين صغيرتين العام الماضي: شركة إنشاءات تبني مواقع اللياقة البدنية "أورنج ثيوري فيتنس" (Orange Theory Fitness)، وشركة مُشغلة لملعبي غولف في فلوريدا.

 

بعد بضعة أشهر فقط، تبدو تلك الاستثمارات مختلفة تماماً. فقد أجرت كلتا الشركتين تحولاً مفاجئاً نحو الطائرات المسيّرة، وهي تقنية تلعب دوراً رئيسياً في حرب الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران.

 

ابنا ترمب يدعمان 3 شركات طائرات مسيرة

 

إجمالاً، دعم أبناء ترمب ما لا يقل عن ثلاث شركات لتصنيع الطائرات المسيّرة منذ 2024، وجميعها مقرها في فلوريدا، التي تضم القيادة المركزية للجيش الأميركي ومقر إقامة الرئيس في مارالاغو.

 

منذ عودة والدهما إلى البيت الأبيض، استغل دونالد ترمب جونيور وإريك ترمب مكانة العائلة، وحققا، على الورق، مئات الملايين من الدولارات، عبر مجموعة من الصفقات والمشروعات الجديدة في مجالات مثل العملات المشفرة، إلا أن قلةً منها تتقاطع مع أولويات الحكومة بقدر استثمارهما في الطائرات المسيّرة.

 

ليس واضحاً بدقة حتى الآن قيمة هذه الاستثمارات بالنسبة لعائلة ترمب. لكن ترمب جونيور وإريك شريكان في صندوق يسمى "أميركان فنتشرز" (American Ventures)، الذي أفاد بامتلاكه حصصاً في شركات للطائرات المسيّرة تبلغ قيمتها نحو 750 مليون دولار، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

 

مكاسب عائلة ترمب

 

كما تظهر الصفقات الثلاث كيف يمكن لارتفاعات كبيرة في أسهم الشركات المدرجة المرتبطة بالطائرات المسيّرة أن تحقق مكاسب سريعة. وينطبق ذلك بشكل خاص على "أميركان فنتشرز"، التي تدعم شركات تصنيع الطائرات المسيّرة في وقت يستهدف فيه البنتاغون إنفاق نحو مليار دولار على التكنولوجيا المرتبطة بها خلال العامين المقبلين.

 

امتنع إريك ترمب ومتحدث باسم ترمب جونيور عن التعليق. كما لم تستجب وزارة الدفاع لطلب التعليق على الأمر.

 

اهتمام الجيش الأميركي بالطائرات المسيرة

 

تأتي هذه الصفقات في وقت تشكل فيه الطائرات بدون طيار محور اهتمام رئيسياً للجيش الأميركي، الذي ينشر أنظمة هجوم أحادية الاتجاه للمرة الأولى في الصراع مع إيران، ويبحث عن وسائل أقل تكلفة لإسقاط الطائرات المسيّرة المعادية الرخيصة بدلاً من استخدام صواريخ اعتراض تبلغ كلفة الواحد منها 4 ملايين دولار.

 

تأسست شركة "باوروس" (Powerus)، وهي الشركة المحورية في أحدث صفقة للطائرات المسيّرة لعائلة ترمب، على يد بريت فيليكوفيتش، وهو محارب قديم في الجيش الأميركي ومحلل استخبارات سابق في قوة دلتا، وألّف كتاباً بعنوان "Drone Warrior".

 

وقال فيليكوفيتش إن "باوروس" تسعى الآن إلى زيادة مبيعاتها للبنتاغون، مع توجيه أسهم شركتها إلى أيدي المستثمرين الأفراد. ويريد تمويلاً إضافياً لرفع الإنتاج إلى 10 آلاف طائرة مسيّرة صغيرة يتم التحكم بها عن بُعد شهرياً بدلاً من 1000 حالياً.

 

ذكر فيليكوفيتش في مقابلة: "تفهم عائلة ترمب مدى أهمية تكنولوجيا الطائرات المسيّرة للولايات المتحدة في الوقت الحالي".

 

صفقة شركة طائرات مسيرة مع مشغلة ملاعب غولف

 

وبدلاً من الطرح العام الأولي التقليدي، أعلنت "باوروس" الأسبوع الجاري أنها ستندمج مع شركة صغيرة مدرجة في ناسداك هي "أوريوس غرينواي هولدينغز" (Aureus Greenway Holdings Inc)، التي تشغّل ملعبي غولف جنوب مدينة أورلاندو مباشرة.

 

شهدت تلك الصفقة أسماء مألوفة إذ قدمت بنك الاستثمار المدعوم من ترمب، "دوميناري هولدينغز" (Dominari Holdings Inc)، المشورة بشأن الصفقة، كما شاركت فيها شركة "أنيوجوال ماشينز" (Unusual Machines)، وهي مُصنّعة لقطع الطائرات المسيّرة استثمر فيها ترمب جونيور. 

 

لم تستجب "دوميناري هولدينغز" و"أنيوجوال ماشينز" لطلبات التعليق.

 

قبل أسابيع، دعم إريك ترمب خطة اندماج عكسي مماثلة لشركة تصنيع الطائرات المسيّرة الإسرائيلية "إكستند" (Xtend)، التي تحتفظ بمقر رئيسي لها في الولايات المتحدة بمدينة تامبا، غير بعيد عن القيادة المركزية الأميركية.

 

عقود حكومية وشبهات تضارب مصالح

 

قال أفيف شابيرا، الرئيس التنفيذي لشركة "إكستند"، في بيان عبر البريد الإلكتروني: "اتخذت الولايات المتحدة موقفاً واضحاً في حماية الحلفاء الغربيين، وأنا أؤمن بشدة بهذه المهمة… نفخر بأن تقنيتنا تساعد في حماية الرجال والنساء الشجعان الذين يخدمون في الجيش".

 

قالت ستايسي بيتيجون، مديرة برنامج الدفاع في "مركز الأمن الأميركي الجديد" (CNAS) في واشنطن، إن احتمال تضارب المصالح يلوح في الأفق مع دعم عائلة ترمب لشركات تعمل للحصول على عقود حكومية.

 

تسعى الشركات الثلاث المدعومة من عائلة ترمب في مجال الطائرات المسيّرة إلى أعمال حكومية. وقالت "إكستند" العام الماضي إنها حصلت على عقد بقيمة "عدة ملايين من الدولارات" من وزارة الدفاع لطائرات هجومية مسيّرة، بينما قال فيليكوفيتش إن الشركات التابعة لـ"باوروس" تبيع منتجات للحكومة الأميركية. كما تلقت "أنيوجوال ماشينز" العام الماضي طلبية لمحركات من الفرقة 101 المحمولة جواً في الجيش الأميركي.

 

قالت بيتيجون: "هذا يخلق بالفعل تعقيدات في كيفية إصدار الحكومة للعقود… ليس واضحاً كيف يمكن أن تظهر تضاربات المصالح، ومن قد يحصل على معاملة تفضيلية".

 

مبادرة "الهيمنة في الطائرات المسيرة"

 

في ظل إدارة ترمب، قدمت وزارة الدفاع مبادرة "الهيمنة في الطائرات المسيّرة" التي تسعى إلى تزويد القوات الأميركية بمئات آلاف الطائرات غير المأهولة القاتلة. وقد حفّز هذا الهدف الشركات التي تصنع أجهزة يمكنها تدمير الأهداف، والتجسس على الأعداء، وإيصال الإمدادات.

 

في يوليو الماضي، بعد وقت قصير من كشف وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تركيز البنتاغون على الطائرات المسيّرة، قفز سهم "أوريوس غرينواي"، الذي لم يكن آنذاك سوى سهم صغير القيمة كان يُتداول قرب 60 سنتاً لعدة أشهر، ثلاثة أضعاف في يوم واحد وسط موجة تداول مكثفة.

 

وفي الشهر التالي، أظهرت إفصاحات تنظيمية أن "أميركان فنتشرز" جمعت حصة كبيرة من أسهم الشركة. وعندما أعلنت اندماجها مع "باوروس" هذا الشهر، ارتفع السهم إلى 5.48 دولار. وحتى بعد تراجع بعض تلك المكاسب، تبلغ قيمة حيازات "أميركان فنتشرز" نحو 400 مليون دولار، وفق تقديرات "بلومبرغ".

 

امتنعت "أوريوس غرينواي" عن التعليق بما يتجاوز إفصاحاتها العامة.

 

دمج شركتي مسيّرات قبل حرب إيران بأسابيع

 

ومثل "باوروس"، تتجه "إكستند" للإدراج في البورصة عبر الاندماج مع شركة صغيرة في فلوريدا لم يكن لها، حتى وقت قريب، أي علاقة بالطائرات المسيّرة. وفي سبتمبر الماضي، قفزت أسهم تلك الشركة، "جيه إف بي كونستركشن هولدينغز" (JFB Construction Holdings)، وكانت "أميركان فنتشرز" قد جمعت حصة فيها.

 

في الأسابيع التي سبقت حرب إيران، قالت "جيه إف بي كونستركشن" إنها ستندمج مع "إكستند"، بدعم من إريك ترمب و"أنيوجوال ماشينز". ووفق سعر الإغلاق يوم الأربعاء، تبلغ قيمة حصة "أميركان فنتشرز" نحو 340 مليون دولار، بحسب بيانات جمعتها "بلومبرغ". ولم تستجب "جيه إف بي كونستركشن" لطلب التعليق.

 

وقالت "إكستند" الشهر الجاري إنها بدأت تجهيز معدات تصنيع الطائرات المسيّرة بطلب من وزارة الدفاع الإسرائيلية. وعند سؤالها عما إذا كانت منتجاتها استُخدمت في الصراع مع إيران، قال متحدث باسم الشركة إنها "لا تعلق على عمليات نشر محددة".

 

وكانت "أنيوجوال ماشينز" قد ضمت ترمب جونيور في وقت أبكر مستشاراً بعد انتخابات 2024. ووفق إفصاح تنظيمي، كان يمتلك حصة في الشركة في ديسمبر 2024. وتبلغ قيمة تلك الأسهم أكثر من 7 ملايين دولار.

 

برنامج البنتاغون للمسيّرات

 

لم يغب عن قادة القطاع أن القيادة المركزية الأميركية سلطت الضوء على الطائرات المسيّرة منذ اللحظات الأولى لحرب إيران.

 

علّق أولاف هيشوا، الشريك المؤسس لشركة "نيروس تكنولوجيز" (Neros Technologies) المصنعة للطائرات المسيّرة ومقرها كاليفورنيا قائلاً: "الوضع في إيران وجّه إشارة واضحة إلى صناعة الطائرات المسيّرة"، وأضاف: "حان الوقت الآن لإنتاج هذه الأنظمة".

 

وبالفعل الشهر الماضي، جمع البنتاغون 25 شركة لتنفيذ المرحلة الأولى من المنافسة ضمن برنامج "الهيمنة في الطائرات المسيّرة". وكانت "إكستند" ضمن المجموعة، لكنها لم تُختَر في النهاية من الجولة الأولى لما يُسمى "اختبارات الطيران".

 

وقال فيليكوفيتش إن "باوروس" لم تشارك في الجولة الأولى، لكنها "تراقب عن كثب شديد" الجولات اللاحقة.

 

مع ذلك، حذرت بيتيجون من "مركز الأمن الأميركي الجديد" من أن الضجة حول شركات تصنيع الطائرات المسيّرة قد لا تواكب في النهاية سرعة التغير التكنولوجي وتقلبات التعاقدات الحكومية. وأضافت: "في حين أن الطائرات المسيّرة تحظى باهتمام كبير وتحتاج الولايات المتحدة إلى مزيد من الشركات، فليس واضحاً كم منها سيتمكن من الاستمرار".

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.