نبض أرقام
03:16 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/15
2026/03/14

واشنطن تسمح لفنزويلا ببيع الأسمدة وسط تقلص الإمدادات بفعل الحرب

2026/03/14 اقتصاد الشرق

سمحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفنزويلا ببيع الأسمدة ومنتجات بتروكيماوية أخرى إلى شركات أميركية، في خطوة تعكس تخفيفاً إضافياً للعقوبات، بالتزامن مع تقلص الإمدادات العالمية من مغذيات المحاصيل بفعل الحرب على إيران.

 

كشفت وثائق صادرة عن وزارة الخزانة يوم الجمعة عن الإجراء الجديد، الذي يندرج ضمن مساعٍ أميركية أوسع لإعادة إدماج فنزويلا تدريجياً في سوق الطاقة العالمية.

 

ويستهدف البيت الأبيض دعم اقتصاد الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، عقب إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير.

 

وتتزامن الخطوة مع تسابق المزارعين الأميركيين لتأمين احتياجاتهم من الأسمدة خلال ذروة موسم الزراعة الربيعي، خصوصاً الأمونيا واليوريا اللتين كانت فنزويلا تصدرهما سابقاً بكميات وفيرة.

 

ويؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تعطيل التدفقات المعتادة عبر مضيق هرمز.

 

سجلت أسعار اليوريا في نيو أورلينز، المستخدمة على نطاق واسع في حقول الذرة الأميركية، ارتفاعاً بنسبة 28% منذ اندلاع الحرب على إيران وحتى يوم الجمعة، وفق بيانات "بلومبرغ غرين ماركتس" (Bloomberg Green Markets).

 

وتعتمد الولايات المتحدة على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من ثلث وارداتها من اليوريا، بحسب معهد الأسمدة (The Fertilizer Institute).

 

تنظيم بيع الأسمدة الفنزويلية

 

ومن خلال إتاحة بيع الأسمدة الفنزويلية للشركات الأميركية، تبعث إدارة ترمب إشارة إلى قطاع ينعكس أداؤه مباشرة على أسعار المواد الغذائية، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة أسعار النفط المرتبطة بالحرب.

 

ومع ذلك، يظل الترخيص مشروطاً بحصول الشركات على موافقة مستقلة من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

 

إلى جانب خطوة الأسمدة، منحت وزارة الخزانة ترخيصاً يتيح تنفيذ أعمال على شبكة الكهرباء في فنزويلا، وهي خطوة حاسمة نحو إنعاش قطاع النفط وقطاعات أخرى، فضلاً عن تحسين الأوضاع المعيشية للسكان الذين يواجهون انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

 

نفذت وزارة الخزانة إجراءات الأسمدة عبر توسيع نطاق تعريف النفط ذي المنشأ الفنزويلي ضمن رخصة قائمة.

 

وعلى غرار مبيعات النفط الفنزويلي الخاضع للرقابة الأميركية، يُلزم المشترون الأميركيون بإيداع المدفوعات في حساب خارجي مجمد، على أن تُحول لاحقاً إلى البنك المركزي الفنزويلي.

 

تراجع قطاع البتروكيماويات

 

شكلت احتياطيات الغاز الوفيرة في فنزويلا ركيزةً لصناعة بتروكيماويات مزدهرة قادتها شركة "بيكيفين" (Pequiven) الحكومية في مجمع خوسيه، إلى جانب منشأتي "مورون" و"إل تابلازو"، فيما كانت الولايات المتحدة من أبرز الأسواق المستقبلة للإمدادات الفنزويلية.

 

غير أن قطاع البتروكيماويات في البلاد عانى سنوات من الإهمال وسوء الإدارة، على غرار قطاع النفط.

 

ولا تزال "بيكيفين" تصدر بعض الأمونيا واليوريا القائمة على النيتروجين إلى البرازيل وكولومبيا، لكن بخصومات كبيرة ومن خلال قنوات غير شفافة.

 

أوضح جوش لينفيل، نائب رئيس قسم الأسمدة في شركة الوساطة "ستون إكس غروب" (StoneX Group)، أن "الأمر سيستغرق قدراً من الاستثمار وبعض الوقت لإعادة هذه المنشآت إلى سابق عهدها"، مضيفاً أنه لا يتوقع أن تصبح البلاد مُصدراً رئيسياً إلى السوق الأميركية على المدى القريب.

 

صادرات فنزويلا من الأسمدة

 

من جانبه، قال جيريمي بانر، الشريك في شركة المحاماة الدولية "هيوز هابرد آند ريد" (Hughes Hubbard & Reed) ومقرها واشنطن، إن قطاع النفط في فنزويلا لا يمتلك حالياً البنية التحتية الكافية لتعزيز التدفقات.

 

ومن خلال إعادة تنشيط قطاع الأسمدة في فنزويلا، قد تتجه إدارة ترمب إلى توجيه حصة أكبر من الإنتاج نحو السوق الأميركية، في مسعى لتعويض جزء من الاضطرابات التي أحدثتها الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

 

كذلك يمكن أن يسهم القرار في خفض اعتماد الولايات المتحدة على الأسمدة الروسية، المعفاة من الرسوم الجمركية والعقوبات الأميركية.

 

صدرت فنزويلا نحو 400 ألف طن متري من اليوريا إلى البرازيل في 2025، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة للتجارة.

 

كما توجهت كميات أقل إلى كولومبيا وتشيلي خلال السنوات الأخيرة.

 

وتُعد هذه الكميات ضئيلة مقارنة بالطاقة الإنتاجية السنوية الاسمية للبلاد البالغة 2.7 مليون طن متري من الأمونيا و3.3 مليون طن متري من اليوريا، وفق أرقام "بيكيفين".

 

وتتركز غالبية هذه الطاقة في مجمع خوسيه المعروف باسم فيرتينيترو.

 

تنتج "بيكيفين" حالياً الميثانول وتصدره عبر مشروعها المشترك "ميتانول دي أورينتي" (Metanol de Oriente) مع "ميتسوبيشي" و"ميتسوبيشي غاز كيميكال" (Mitsubishi Gas Chemical)، وكانت في السابق منتجاً رئيسياً لمنتجات بتروكيماوية أخرى تشمل الإيثيلين والبروبيلين.

 

لم تستهدف العقوبات بشكل مباشر الأسمدة وغيرها من المنتجات البتروكيماوية، لكنها تأثرت بشكل غير مباشر بالجهود الأمريكية الأوسع لعزل فنزويلا.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.