عززت أسواق السندات المحلية والخليجية قدرتها على استقطاب السيولة بفعل ارتفاع نسبة العائد الذي تحققه للمستثمرين قياساً إلى درجة المخاطرة فيها كأدوات للاستثمار الثابت، مقارنة بمستويات المخاطرة في الاستثمار بالأسهم التي تشهد تقلبات سعرية حادة قد تؤدي إلى تآكل حاد في رأس المال المستثمر . وبالرغم من تزايد نسبة المخاطرة في السندات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أسهم في دفع نسبة العائد عليها، إلا أنها تظل أكثر قدرة على حماية رأس المال المستثمر لتنحصر مخاطرتها عملياً في نسبة العائد المحقق، وذلك ما لم تشهد الشركات المصدرة لها عجزاً عن السداد عند استحقاق آجالها .
وتتنوع السندات المتاحة للاستثمار على الصعيدين المحلي والخليجي تبعاً لجهة الإصدار بين الحكومات والشركات والبنوك، إلى جانب الصكوك الإسلامية، علماً بأن سوق الإصدارات الأولية للسندات في الإمارات شهد في عام 2011 إصدارات بقيمة 5،73 مليار دولار، أي ما يعادل 21 مليار درهم .
وتتراوح نسبة العائد للسندات الحكومية الخليجية وفقاً لدرجة المخاطرة بين 1،3% لحكومة أبوظبي و2،74% لحكومة قطر، ومن 5،3% إلى 6،76% لسندات حكومة دبي المتعددة، فيما يبلغ العائد على سندات حكومة البحرين 6،33% .
أما السندات والصكوك الخاصة، فتحقق عوائد أعلى بكثير تصل إلى 9،95% لسندات دبي القابضة و16،39% لصكوك نخيل و9،44% لصكوك مركز دبي المالي العالمي و8،71% لصكوك المنطقة الحرة جبل علي و7،6% لصكوك إعمار و5،84% لسندات الدار العقارية، بينما تتراوح نسب العائد لسندات البنوك في أبوظبي بين 2،75% و3،62%، وترتفع الصكوك الصادرة عن هذه البنوك لتتراوح بين 3،76% و3،91%، وتكتسب السندات أهمية أكبر بفعل إمكانية الحصول على تمويل من البنوك لشرائها وبمبالغ تفوق الموارد الذاتية للمستثمر بعدة أضعاف تبعاً لنوعية السند ومستوى العائد المتاح فيه، ما يجعل إمكانية تحقيق الأرباح الكبيرة متاحة عبر الشراء بأموال ضخمة تضيف عملياً إلى كلفة الاستثمار مبالغ الفائدة على عمليات التمويل والتي تخصم من العائد ليتبقى للمستثمر في المحصلة فائض مجزٍ من الأرباح قياساً إلى ما يمكن تحقيقه في الأدوات الأخرى للاستثمار المالي .
وقد فتحت الأزمة المالية شهية المستثمرين للسندات كأداة استثمار رئيسية في الأسواق المالية، وذلك بفعل تحسن مستويات العائد عليها نتيجة ارتفاع درجة المخاطرة، حيث يتحدد العائد تبعاً لنسبة الفائدة على السند قياساً إلى سعره في السوق، وبالتالي كلما زادت المخاطرة ينخفض السعر مع ثبات فائدة السند فيصبح العائد أعلى .
وتعد السندات والصكوك من أدوات الاستثمار الرئيسية للمؤسسات التي تحرص على أن تشكل هذه الأداة نسبة مهمة من محافظها المالية لكونها تؤمّن فوائد ثابتة ما يجعلها عامل موازنة أساس للمكونات الأخرى في المحافظ، لكن الجديد في سوق السندات هو انضمام الأفراد إليها وتفضيل نسبة كبيرة منهم وضع استثماراتهم كلياً أو جزئياً في السندات بعد أن اكتوت أصابعهم بنار الاستثمار في أسواق الأسهم وتكبدوا خسائر قاسية جعلتهم يتجهون إلى أدوات الاستثمار في الدخل الثابت التي تعد أكثر أماناً على صعيد حماية رأس المال .
وأدى توجه المستثمرين الأفراد نحو السندات إلى سحب السيولة جزئياً من أسواق الأسهم ما أثر سلباً في أدائها وتداولاتها، في الوقت الذي أدت فيه هذه التطورات إلى تنويع أكبر في أدوات الاستثمار المتاحة محلياً ما يمكّن المؤسسات من التحكم بمستويات المخاطرة عبر اختيار تشكيلة من الاستثمارات في محافظها تشمل الأسهم بمختلف قطاعاتها والسندات على تنوعها .
ويدار التداول بالسندات عبر بنوك الاستثمار في غياب سوق منظمة لإدراجها وتداولها محلياً، حيث تعرض هذه البنوك على عملائها صفقات متكاملة تشمل التمويل بأضعاف المبالغ المستثمرة ويحتسب العائد النهائي للمستثمر بعد خصم كلفة التمويل وعلى أساس سعر الشراء المتاح وقت الصفقة ومدى مطابقته لسعر إصدار السند، فكلما تمكّن المستثمر من الشراء بسعر يقل عن سعر الإصدار تصبح الفائدة الثابتة التي تدفعها الجهة المصدرة أكثر جدوى، لأنها تحتسب كنسبة عائد إلى قيمة الشراء المتدنية والتي تصبح عملياً أعلى من سعر الفائدة المدفوع .
وتتفاعل عوامل عدة في التأثير في أسعار السندات، من ضمنها تصنيف السند من وكالات التصنيف، وكذلك درجة المخاطرة التي تظهر من خلال أسعار التأمين على السندات، فضلاً عن التأثر بمجمل الوضع الاقتصادي والسياسي في المنطقة التي تعمل فيها جهة إصدار السند سواء كانت حكومة أو شركة أو بنكاً، لكن العامل الأهم يبقى قوة الوضع المالي لجهة الإصدار، حيث ينخفض السعر إلى الحدود القصوى ويرتفع معه العائد إلى الذروة عندما يتبين أن قدرة مصدر السند على سداد قيمته عند حلول أجله المعلن تشوبها الشكوك، لأن مشتري السند حينها يخاطر بفقدان رأس المال المستثمر، ولذلك يحصل على أعلى عائد مقابل هذه المخاطرة من خلال شراء السند بأقل الأسعار بفعل زيادة عروضه على طلباته في ظل توجه المستثمرين للتخلص منه تجنباً لخسارة رأس المال .
ولاتزال السندات الخليجية وبضمنها السندات الصادرة في الدولة تعد خيارات الاستثمار الجيدة مقارنة بالسندات الصادرة في الدول التي تعاني تصاعد الأزمات الاقتصادية وخصوصاً دول الاتحاد الأوروبي في المرحلة الحالية، حيث أصبحت السندات السيادية الصادرة عن حكومات دول مثل اليونان وإيطاليا مرتفعة المخاطرة إلى حد كبير، بينما تظل القدرات المالية القوية للدول الخليجية عامل أمان لسنداتها يضمن للمقرضين عدم المخاطرة بأموالهم، ولذلك أصبحت السندات الصادرة في دول مجلس التعاون الخليجي تُعد من ضمن المكونات التي تشملها المحافظ المالية لمؤسسات الاستثمار العالمية .
السندات الحكومية والخاصة
يجب التفرقة بين السندات التي يصدرها القطاع الخاص وشركاته والسندات الحكومية، وفقاً لقواعد المعرفة الصادرة عن مباشر، حيث يعد الأول بمثابة قرض للاستثمار يضمنه المركز المالي للشركة، والثاني يعد قرضاً بهدف الإنفاق العام تضمنه الحكومة .
1- سندات تصدرها منشآت: هي بمثابة عقد أو اتفاق بين المنشأة (المقترض) والمستثمر (المقرض) . وبمقتضى هذا الاتفاق يقرض الطرف الثاني مبلغاً معينا إلى الطرف الأول الذي يتعهد بدوره برد أصل المبلغ وفوائد متفق عليها في تواريخ محددة . وقد ينطوي العقد على شروط أخرى لمصلحة المقرض، مثل رهن بعض الأصول الثابتة ضماناً للسداد أو وضع قيود على إصدار سندات أخرى في تاريخ لاحق . كما قد يتضمن العقد شروطاً لمصلحة المقترض، مثل حق استدعاء السندات قبل تاريخ الاستحقاق .
2- سندات حكومية: هي صكوك المديونية متوسطة وطويلة الأجل التي تصدرها الحكومة بهدف الحصول على موارد إضافية لتغطية العجز في موازنتها أو بهدف مواجهة التضخم .
وينظر المستثمر إلى الأوراق المالية التي تصدرها الحكومة على أنها أكثر جاذبية، إذ عادة ما يتمتع عائدها بالإعفاء الضريبي، وهو ما يندر أن يتحقق للأوراق المالية الأخرى .
يضاف إلى ذلك تضاؤل مخاطر التوقف عند السداد أو مخاطر تأجيله . فالحكومة المركزية يمكنها زيادة مواردها المالية لمواجهة خدمة الدين عن طريق إصدار المزيد من أوراق البنكنوت أو عن طريق فرض ضرائب جديدة إذا ما اضطرت لذلك . وعادة ما تنشر الصحف في الدول المعنية معلومات عن تلك الأوراق، مثل تاريخ الاستحقاق، ومعدل الكوبون، والتغير في سعر الشراء عما كانت عليه في اليوم السابق، والعائد الذي يمكن أن يحققه المستثمر .
ما هي السندات؟
السندات هي قروض يقدمها المستثمرون إلى المؤسسات والحكومات، حيث يقوم المستثمر (المقرض) بالحصول على فائدة محددة نظير إقراض أمواله لفترة ما تمتد لسنوات عدة، وتحصل الحكومة أو الشركة (المقترض) على الأموال التي تحتاج إليها مقابل دفع الفائدة، كما يسترد المستثمر أيضاً المبلغ الأصلي المستثمر (المبلغ الأساسي أو سعر إصدار السندات) الذي يستحق في نهاية أجل محدد، ويمكن إصدار السندات لفترات تصل إلى ثلاثين عاماً ويتم تصنيفها حسب جودتها أو احتمالات تسديد قيمتها .
محددات السعر
يعتمد سعر السندات على متغيرات عدة، مثل سعر الفائدة الحالية في السوق والعرض والطلب ونوعية الائتمان وتاريخ استحقاق السندات، وعادة ما تباع السندات المصدرة لأول مرة، وفقاً لمباشر بالقيمة الاسمية لها أو ما يقاربها، بينما السندات التي يتم التعامل فيها بالسوق الثانوية فأسعارها تتغير وفقاً لأسعار الفائدة .
مزايا الاستثمار في السندات
هناك مجموعة من المميزات التي يمكن للمستثمر الحصول عليها من استثمار أمواله في السندات أبرزها:
1- تخفيض المخاطر بالتنوع، حيث يفضل أغلبية المستثمرين أن يكون لديهم محفظة استثمار متنوعة لتقليل نسبة المخاطرة، ويمكن للمستثمر عند اتخاذ قرار الاستثمار بالسندات المفاضلة بين السندات المختلفة التي لها تواريخ استحقاق وعوائد مختلفة .
2- دخل دوري: إن السندات لها دخل دوري يمكن توقعه وهو عبارة عن العائد المتاح، بالإضافة إلى رد القيمة الاسمية للسند في تاريخ استحقاقها .
3- أداة استثمار آمنة، حيث يتم قياس جودة السندات وفقاً لمركز الملاءة أو القدرة الائتمانية للشركة المصدرة.
4- تحقيق عائد مناسب: توفر السندات عائدات مختلفة، ويمكن للمستثمر اخيار نوع السندات المناسبة وفقاً لقدرته على تحمل المخاطرة على أنواعها فيمكن لبعض المستثمرين أن يختاروا ضمن محافظهم سندات الشركات نظراً لما تقدمه من عائد أكبر بالمقارنة مع السندات الحكومية وذلك لأنه عادة ما يصاحبها معدل مخاطرة أعلى .
أنواع العوائد على السندات
هناك نوعان أساسيان من العوائد على السندات، يتمثلان بحسب مباشر في:
1- العائد الجاري: وهو العائد السنوي على أصل سعر السند، ويحتسب من خلال قسمة فائدة السند على سعر شرائه .
2- العائد حتى الاستحقاق: هو يعادل كافة الفوائد أو الكوبونات التي يتلقاها المستثمر من وقت شرائه للسند حتى تاريخ استحقاقه، بالإضافة إلى أي أرباح أو خسارة رأسمالية قد يحققها المستثمر إذا اشترى السند بسعر أقل أو أعلى من قيمته الاسمية . ويعتبر العائد حتى الاستحقاق هو أفضل من حيث المغزى عن العائد الجاري، لأنه يوضح العائد الإجمالي الذي سيتلقاه المستثمر نظير احتفاظه بالسند حتى تاريخ استحقاقه، فالعائد حتى الاستحقاق هو الفائدة التي يتساوى سعر السند بكافة القيم الحالية لمدفوعات الكوبونات، بالإضافة إلى القيمة الاسمية الحالية .
تقييم السندات
يمكن للمستثمر التأكد من أن الشركة أو الحكومة التي ستقوم بشراء سنداتها قادرة على دفع الفوائد في مواعيدها وبشكل دوري منتظم، وأيضاً دفع القيمة الاسمية للسند، وفقاً لمباشر من خلال التقارير والدراسات التي تصدرها شركات تقييم الجدارة الائتمانية التي تقوم بتحديد الملاءة بتقييم سندات عديدة عندما يجري إصدارها وتراقب تطوراتها حتى نهاية استحقاقها، كما تقوم أيضاً مؤسسات الأوراق المالية والبنوك من خلال أقسام البحوث لديها بمراقبة مقدرة واستعداد الشركة المصدرة بدفع الكوبونات على السندات، بالإضافة إلى أصل المبلغ عند استحقاقها .
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: