نبض أرقام
06:25 م
توقيت مكة المكرمة

2026/04/20
2026/04/19

كوبا .. الهدف التالي في أجندة ترامب؟

04:25 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ورغم عدم التوصل إلى اتفاق بعد ينهي الحرب الأمريكية ضد إيران، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت كوبا ستكون الهدف القادم في مسيرة الضغوط الأمريكية المتصاعدة؟

 

 لا سيما بعد أن كشف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" صراحةً عن نيته بقوله: "أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا"، وسط حصار نفطي خانق يلقي بظلاله على حياة عشرة ملايين مواطن كوبي.


 

تاريخ العلاقات

تشهد العلاقات الأمريكية الكوبية توترًا شديدًا منذ حوالي 67 عامًا، ورغم أن كوبا أصبحت أقل إثارة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فإنه بعد التدخلات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، وحربها ضد إيران، عادت النقاشات حول انخراط "ترامب" في عمليات لتغيير الأنظمة في الخارج.

 

كوبا التالية

أعلن "ترامب" صراحة أنه يستطيع فعل ما يريد تجاه كوبا، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، مكررًا تصريحاته بأن كوبا دولة فاشلة وستسقط قريبًا، إلا أن الرئيس الكوبي "ميغيل دياز كانيل" تعهد بالتصدي لأي تدخل عسكري محتمل، مؤكدًا سعي بلاده إلى الحلول الدبلوماسية.

 

الصوت الأوضح

يعد وزير الخارجية "ماركو روبيو" - ابن المهاجرين الكوبيين - الأكثر صراحةً في التعبير عن مراد واشنطن، إذ يرى أن كوبا لديها اقتصاد فاشل ونظام سياسي وحكومي عاجز عن إصلاحه، مؤكداً أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تغيير جوهري في منظومة الحكم.

 

خنق الاقتصاد بحصار نفطي

نفذت واشنطن حصاراً نفطياً محكماً عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" – أقرب حلفاء كوبا - حيث أوقفت تدفق 35 ألف برميل من الخام يومياً كانت تصل إلى كوبا كدعم حيوي، في خطوة تهدف إلى عزل الجزيرة عن محيطها الاستراتيجي وإجبارها على مواجهة أزمتها وحيدة، مما يهيئ الظروف لانهيار داخلي.

 

شلل المرافق

أدى ذلك الحصار إلى شل حركة الحياة في كوبا، عن طريق انهيار شبكة الكهرباء الوطنية، وترك نحو 10 ملايين مواطن في ظلام شبه تام، ففي العاصمة هافانا، تحولت الأنشطة اليومية البسيطة إلى تحديات شاقة، واضطر السكان للجوء إلى بدائل بدائية أو إلى الطاقة الشمسية لإنجاز الحد الأدنى من احتياجاتهم.


 

الأزمة الأسوأ منذ عقود

أصبحت الجزيرة الشيوعية تواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها منذ عقود، فالشوارع باتت شبه خالية من السيارات بسبب نقص الوقود، والمدارس أغلقت أبوابها جزئياً، بينما يواجه النظام الصحي تحديات مرعبة مع فساد الأطعمة والأدوية نتيجة انقطاع التبريد، حتى الخدمات البلدية لم تسلم، حيث تتراكم النفايات  لعدم قدرة الشاحنات على التحرك.

 

قطع شرايين الاقتصاد

تزامن الحصار النفطي مع ذروة الموسم السياحي، مما وجه "ضربة قاضية" لقطاع كان يساهم بنسبة 10% من العملات الأجنبية، إذ أصبحت الفنادق تعجز عن تشغيل مصاعدها أو توفير الإنارة والخدمات لروادها، مما أدى إلى توقف تام لتدفق السياح.

 

أقصى الضغوط لتغيير النظام

ورغم مرور الشعب بفترات قاسية مماثلة في الماضي فإن الوضع هذه المرة مختلف، في سياسة ضغط أمريكية وصفتها الحكومة الكوبية بأنها غير إنسانية وقاسية، ورغم ذلك بدأت الحكومة في تقديم تنازلات، مثل السماح للمواطنين المقيمين في الخارج بالاستثمار في الشركات داخل الجزيرة، ومن جانبها، سمحت الولايات المتحدة لناقلة نفط روسية بالوصول إلى كوبا.

 

 

هل سيتكرر ما حدث في فنزويلا؟

يستبعد الخبراء سيناريو التدخل العسكري المباشر، خاصة وأن البنية السياسية في الجزيرة أكثر مركزية وولاء للنظام مقارنة بفنزويلا، لذا، يرجح المحللون سيناريو آخر يتضمن تغييراً اقتصادياً تدريجياً واستقالة الرئيس الكوبي من خلال التهديد بالانهيار الاقتصادي وفرض عقوبات إضافية، تجنباً لتبعات المواجهة المسلحة التي قد لا يرحب بها المجتمع الدولي.

 

أهداف ترامب الفعلية

رغم التهديدات الصريحة من قبل "ترامب" والضغوط المتزايدة، إلا أن البعض يرى أن أهداف ترامب" لا تزال غامضة، وأنه ينظر للجزيرة باعتبارها فرصة لقطاع الأعمال الأمريكي، وأنه أقل اهتمامًا بالتغيير السياسي.

 

في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، يبدو أن الساحة الدولية لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات، في وقت يتوق فيه الشعب الكوبي لإنهاء الحصار، ليبقى التساؤل معلقاً: هل تواجه كوبا فصلاً جديداً من سياسة "ترامب" القائمة على التهديد كأداة لانتزاع تفاوض أفضل وتطبيع العلاقات؟ أم أنها المحطة التالية في أجندة أمريكية لا تتوقف عن إعادة رسم خارطة النفوذ؟

 

المصادر: أرقام – مجلس شيكاغو للشؤون العالمية  - فرانس برس – مجلس العلاقات الخارجية (سي إف آر) - رويترز – "سي بي إس نيوز -  "ذا أتلانتك" – "بي بي سي"

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.