برفيز زاده: الإمارات خامس أكبر مستثمر في أذربيجان
أكد برفيز إسماعيل زاده قنصل عام جمهورية أذربيجان لدى الدولة متانة العلاقات الإماراتية الأذرية، وقال إن الإمارات تحتل المرتبة الخامسة على لائحة الاستثمارات الأجنبية في بلاده باستثمارات تقدر قيمتها بنحو 464.5 مليون دولار.
وأضاف في مقابلة مع «البيان الاقتصادي» أن الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لأذربيجان والتي التقى سموه خلالها الرئيس إلهام علييف أعطت دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، وتخللها بحث العلاقات السياسية، فضلاً عن التعاون الناجح في إطار المنظمات الدولية.
وتوقع أن تثمر الزيارة عن توطيد أكبر في العلاقات بين الإمارات وأذربيجان في السنوات القليلة المقبلة وأن تنعكس على أرقام التجارة والاستثمار الإماراتية بين البلدين، وتعزز من حضور الشركات الأذرية في أسواق الإمارات، والشركات الإماراتية في أذربيجان إلى جانب أنها ستفتح الباب واسعا لمزيد من الشراكات المحتملة بين البلدين في شتى القطاعات.
وقال، إن الإمارات وأذربيجان لديهما تعاون مثمر في مختلف المجالات، وتربطهما علاقات متبادلة ونامية على حد سواء في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتي هي منحى تصاعدي.
وهناك تعاون ناجح منذ زمن طويل بين البلدين في إطار المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وقد أكد الرئيس إلهام علييف أن هناك حواراً سياسياً نشطاً بين البلدين..
حيث قال إن العلاقات السياسية القوية والحوار السياسي النشط على أساس علاقات الأخوة القائمة بين البلدين تمهد الطرق لإنشاء شكل خاص جدا للشراكة المتبادلة.
وتابع، استعرض كبار المسؤولين خلال تلك الزيارة التاريخية آفاق توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة والمشتركة، والفرص القائمة في قطاع السياحة، حيث يعد قطاع السياحة واحدا من أهم مجالات التعاون بين البلدين.
وأوضح أن الإمارات اعترفت باستقلال أذربيجان في 26 ديسمبر من عام 1991، وتأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في سبتمبر من عام 1992.
استثمارات
وفيما يتعلق بحضور الاستثمارات الإماراتية في أذربيجان قال إسماعيل زاده إن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في القطاع غير النفطي بلغت ما قيمته 464.5 مليون دولار، وتحتل الإمارات المرتبة الـ 5 في حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على أذربيجان وبشكل إجمالي استثمرت الإمارات ما قيمته 105.5 ملايين دولار في الأصول الرأسمالية في أذربيجان في الفترة ما بين 2002 و2013.
وفي الوقت نفسه تمارس شركات أذربيجانية أنشطة أعمال ناجحة في الإمارات فعلى سبيل المثال شركة البناء الأذرية «سوكار تريدنغ» تولت بناء محطة المنطقة الحرة في الفجيرة.
وأردف، كون أذربيجان تقع في جنوب شرق أوروبا فهي تشكل جسرا طبيعيا بين أوروبا ووسط آسيا، وما بين شمال شرق أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط..
وبالتالي تعتبر أذربيجان مركزا لوجستيا في منطقة بحر قزوين.
وأضاف أن بلاده تعمد إلى وفرة الموارد الهيدروكربونية والمناخ الذي هو في صالح الزراعة والسياحة إلى جانب موارد النفط والغاز. كما تمتلك أذربيجان احتياطات غنية من المعادن الثمينة والمواد الخام للبناء.
تدفقات
وأشار إلى أن التنمية المستدامة التي شهدتها أذربيجان خلال الـ 15 عاما الماضية ساهمت في جذب تدفقات استثمارية ضخمة إلى أراضيها وإلى تحقيق مشاريع إقليمية وعالمية ضخمة فيها في العديد من مشاريع البنية التحتية، كما وفرت أذربيجان بيئة مفضلة وجاذبة جدا للمستثمرين الأجانب.
وأوضح زاده أن هناك فرصا استثمارية واعدة في القطاعات الزراعية، وفي إنتاج وتصنيع الأغذية، والسياحة، والاتصالات التقنية، وفي الطاقة البديلة، وفي إنتاج مواد البناء، وفي القطاع الكيميائي، وقطاع الإنارة، وفي علم المعادن، والآلات وهي قطاعات تشكل أولوية بالنسبة للمستثمرين الأجانب فيما يتعلق بالقطاع غير النفطي.
وفي هذا الشأن فإن المستثمرين الأجانب وكذلك مجتمع الأعمال في الإمارات بإمكانهم الاستفادة من بيئة الأعمال المواتية الموجودة في أذربيجان، وبإمكانهم أن النشاط في العديد من القطاعات الاقتصادية في بلادنا وخاصة في المشاريع الاستثمارية غير النفطية.
وعلاوة على ذلك بإمكان المستثمرين من الإمارات الاستثمار في المنطقة الصناعية والتي تم بناؤها في أذربيجان لكي تخدم غرض تعزيز التوجهات ذات الأولوية للاقتصاد مع امتيازات خاصة تقدم للمستثمرين بما في ذلك «المجمع الصناعي الكيميائي سومغايت» الذي تم إنشاؤه لتطوير الصناعة الكيميائية في أذربيجان.
حماية
وأكد أن الاستثمارات الأجنبية محمية بالكامل في أذربيجان، وأن أذربيجان وقعت اتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة مع 46 دولة في العالم بما فيها الإمارات.
ورحب إسماعيل زاده بالمستثمرين الإماراتيين ودعاهم لزيارة بلاده للتعرف على الفرص الواعدة في أسواق أذربيجان في مختلف القطاعات.
وقال ان بلاده لديها نظام قانوني شفاف يطلع المستثمر الأجنبي على حقوقه ويسهم في تحقيق تلك الاستثمارات الازدهار في أذربيجان، مشيرا إلى أن حرية تحويل الأموال والأرباح مصانة للمستثمرين الأجانب في بلاده.
إصلاحات
وقال إنه منذ استقلال أذربيجان تم إدخال عدد من الإصلاحات الاقتصادية ساهمت في خلق مناخ استثماري جاذب في البلاد، وتم تحرير أنشطة الريادة في البلاد، ووضعت الحكومة العديد من البرامج من أجل تعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد،..
وكان تركيزها ينصب على تطوير القطاع غير النفطي في أذربيجان.
كما طورت الحكومة الأذرية إطارا قانونيا للشركات المحلية والأجنبية من خلال «خدمة الشباك الواحد» والذي يوفر على الشركات الوقت والجهد في إنجاز المعاملات مما ساهم في جذب مزيد من المستثمرين للبلاد.
اقتصاد
وأضاف ان أذربيجان تسعى إلى مضاعفة اقتصادها خلال السنوات العشر المقبلة من خلال كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية المحتملة والقدرات، وتخطط إلى تحقيق تلك المضاعفة من خلال القطاع غير النفطي..
في حين تشمل الاتجاهات المستقبلية للقطاع غير النفطي في أذربيجان البناء واللوجستية والقطاع الكيميائي وفي الآلات والقطاع المالي وتكنولوجيا المعلومات، وعلم المعادن وقطاع الأغذية وفي مجالات حقول الفضاء والدفاع.
دورة الألعاب الأوروبية
قال برفيز إسماعيل زاده ان العاصمة الاذرية (باكو) ستستضيف في الفترة ما بين 12-28 يونيو المقبل دورة الألعاب الأوروبية الأولى والتي تعرف بـ«باكو 2015 للألعاب الأوروبية» لتكون النسخة الأولى للألعاب الاوروبية وهو حدث دولي متعدد الرياضات يجمع الرياضيين الذين يمثلون اللجان الأولمبية الوطنية الأوروبية.
واشار إلى أن «باكو» مُنحت حق استضافة دورة الألعاب الأوروبية الأولى في اجتماع الجمعية العامة لـ اللجنة الأوروبية الأولمبية في روما في ديسمبر من عام 2012.
وتنظم الألعاب الاوروبية كل أربع سنوات، ومع المنافسة القادمة والمقررة في عام 2019 يتنافس 6 آلاف رياضي من 50 من اللجان الأولمبية الأوروبية.
وقال إن دورة الألعاب ستضم موقعا للمسابقات بما فيها المواقع الجديدة لألعاب الجمباز، ومنافسات الدراجات الهوائية، والألعاب المائية، والرماية، وأشار إلى أن الاستاد المشيد خصيصا لذلك الغرض يتسع لـ 65 ألف مقعد، وهو الذي سوف يستضيف الألعاب الرياضية.
وأكد برفيز على أن باكو على أهبة الاستعداد لاستضافة النسخة الأولى التاريخية لهذا الحدث الرائع.
النمو يتواصل نحو 3 أضعاف
يواصل الاقتصاد الأذري نموه المطرد ليرتفع إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه في الأعوام القليلة الماضية، فيما ارتفع في الوقت ذاته حجم التبادل التجاري إلى أربعة أضعاف..
كما تراجعت معدلات البطالة والفقر إلى مستويات تماثل الدول المتقدمة، إضافة إلى أن أذربيجان تمثل نحو 75 من اقتصاد منطقة جنوب القوقاز، مع استمرارها في تحقيق نسبة نمو سنوي تتجاوز في المتوسط خمسة % على رغم تراجع عائدات النفط.
وبلغ حجم الاستثمارات الموظفة في الاقتصاد نحو 27 مليار دولار، فيما بلغ التضخم المالي 1.4% وارتفع حجم عائدات الفرد لنحو 5%.
وارتفع حجم الاحتياطات النقدية إلى 50 مليار دولار بينما يبلغ الدين الخارجي 8% من الناتج الإجمالي المحلى.
وتستثمر أذربيجان في تطوير التكنولوجيا المتقدمة وحصلت «باكو» في عام 2014 على قمر صناعي ثانٍ تم تسليمه في نوفمبر الماضي بينما يوجد هناك قمران اصطناعيان «أذرسبيس» و«أذرسكاي» تمتلك مثله 20 دولة في العالم وهذا القمر قادر على مشاهدة سطح الأرض بفائق الدقة.
باكو مركز اقتصادي إقليمي على بحر قزوين
تُعتبر العاصمة الأذرية «باكو» أكبر المدن الواقعة على ساحل بحر قزوين وفي كامل إقليم القوقاز. وتقع المدينة على الشاطئ الجنوبي لشبه جزيرة آبشوران، وهي تتألَّف من قسمين رئيسيين: وسط البلد والمدينة القديمة المسوَّرة البالغة مساحتها 21.5 هكتارا.
وتُعتبر المدينة المركز العلمي والثقافي والصناعي لأذربيجان، وقد اتخذت الكثير من الشركات والمصانع والمؤسسات منها مركزا لها، مثل شركة «سوكار» وهي من ضمن أقوى مائة شركة في العالم.
وقد احتلَّت «باكو» هذه المكانة منذ القِدم وازدادت أهميَّتها كمركز اقتصادي إقليمي بعد أن تمَّ استخراج النفط فيها لأوَّل مرة في سنة 1847، بالطرق الصناعية..
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أصبحت أذربیجان من أكثر الدول إنتاجا للنفط في العالم، حیث كان 50% من الإنتاج النفطي العالمي يُستخرج في باكو.
من أبرز المرافق الاقتصاديَّة في المدينة: مرفأ باكو الدولي للتجارة البحريَّة، الذي يستقبل حوالي مليونيّ طن من البضائع سنويًّا. وقد تزايدت أهمية «باكو» بعد فوزها بحق استضافة دورة الألعاب الأوروبيَّة لسنة 2015.
تمازج ثقافي
وتعتبر «باكو» مدينةٌ متمازجة الثقافة، فهي من ناحية مدينة ذات طابع أوروبي غربي، ومن ناحية أخرى مدينة ذات طابع إسلامي شرقي، وأبرز ما يدل على ذلك هو طرز العمارة المتنوِّعة..
فالمباني العائدة للعهد الروسي يطغى عليها الطراز الأوروبي، وتلك السابقة لهذا العهد يغلب عليها الطابع الإسلامي، فحارات المدينة القديمة المسوَّرة ضيِّقة تشبه حارات كثيرة ضيقة في مدن عربية وإسلامية شرقية، وقصورها مُزيَّنة ومزخرفة بالنقوش والآيات القرآنيَّة التي رسمت بالخط العربي، «باكو» مدينةٌ آخذة بالتطور والعمران منذ تولّي الرئيس إلهام علييف منصبه سنة 2003.
مقصد سياحي
تعتبر باكو من أبرز وأهم المقاصد السياحيَّة في القوقاز، ويدل على ذلك ما أظهرته الإحصاءات من أنَّ عوائد الفنادق الكبيرة في المدينة ومن جملتها عوائد عدَّة فروع لفنادق عالميَّة مهمَّة توجد بالمدينة.
في باكو عدَّة مواقع سياحيَّة وترفيهيَّة جاذبة، مثل ساحة النوافير في وسط المدينة..
وشاطئ ألف ليلة وليلة، وشاطئ شيخوف، وبلدة صخور النفط. تضم المناطق السياحيَّة المجاورة لباكو: جبل النار أو ينار داغ (بالاذرية) وهو موقع ينبعث منه الغاز المشتعل على الدوام. وقد أصبحت باكو موطن أكبر سارية علم في العالم بحسب كتاب غينيس للأرقام القياسيَّة.
تضمُّ باكو الكثير من مراكز التسوّق، تضم مناطق البيع بالتجزئة دكاكين تابعة لسلسلة متاجر عالميَّة وعددا من المحلّات الراقية، احتلَّت المدينة المركز الثامن والأربعين في قائمة أغلى مدن العالم لعام 2011 وفق إحصاء شركة ميرسر لاستشارات الموارد البشريَّة، ويُعدّ شارع نظامي الواقع في وسطها من أغلى شوارع مدن العالم.
14.2 مليون طن نفط في 4 أشهر
بحسب الإدارة العامة للإحصاء في أذربيجان وطبقاً لما نقلته وكالة الأنباء الحكومية (أذرتاج) فإنه خلال الفترة من يناير - أبريل للعام الجاري 2015 أنتجت أذربيجان في مجال التعدين 62.3 % من مجمل المنتوجات الصناعية، حيث تم إنتاج 14.2 مليون طن من البترول و6.8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وتجدر الإشارة إلى انه في مجال التعدين وخلال عام 2014 أنتجت أذربيجان 69.6 % من مجمل المنتوجات الصناعية، قد تم إنتاج 41.9 مليون طن من البترول الخام الذي يعد المنتج الأساسي وإنتاج الغاز الطبيعي 18.7 مليار متر مكعب.
وكانت أذربيجان قد استخرجت في العام الماضي 42 مليون طن من النفط في مما يشكل حوالي 34 مليون طن منه نصيب حقول «آذري-تشيراق-جونشلي» و«شاهدنيز».
واستخرجت أذربيجان 29.6 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2014، وتم تصدير 35 مليون طن من النفط من اذربيجان في العام الماضي 2014، فيما تم تصدير حوالي 67.9 % من النفط عبر الموانئ تشكل حصة أذربيجان.
مركز مُتقدم لمعدات الصناعات البترولية
تقوم الصناعة في «باكو» بشكل عام على الصناعات البترولية بشكلٍ أساسيّ، وتُساهم صادرات المدينة من النفط بقسم كبير من ميزان المدفوعات الاذري.
واستقطبت الصناعة النفطيَّة آلاف العمَّال المهرة إلى باكو منذ أواخر القرن التاسع عشر، فتسارعت وتيرة الحفر والتنقيب، لتحتل «باكو» مركزا مُتقدما في قائمة أعظم المراكز المُنتجة لمعدَّات الصناعات النفطيَّة بالعالم قُبيل نشوب الحرب العالميَّة الثانية.
ويمر الاقتصاد النفطي حاليا بمرحلة العودة إلى سابق مجده، وذلك بعد تطوير حقل «أذري-جيراق-كونشلي» عبر التعاون الضخم ما بين «سوكار» شركة النفط الوطنية لجمهورية أذربيجان وشركة النفط البريطانية (بريتيش بيتروليوم) بالإضافة إلى حقل شاه «دنيز»، وتوسيع محطة سانكشال، وتشييد خط أنابيب باكو ــ تفليس ــ جيحان.
ورغم التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية في الأشهر الماضية بقي الاقتصاد الاذري قوياً. وتؤمن الحكومة الأذرية بأن صناعة النفط والغاز والتعدين لأذربيجان ستخلق إمكانات كبيرة جداً للنمو الاقتصادي.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: