مواطنون يطالبون بتدخل الدولة لحمايتهم من المقاولين المخالفين
طالب عدد من المواطنين والخبراء العقاريين بضرورة إيجاد حلول ناجعة للنزاعات التي تنشب باستمرار بين ملاك الأراضي ومقاولي البناء الذين يتعاقدون لبناء منزل العمر.
ودعوا في استطلاع أجرته "الراية الاقتصادية" - الى ضرورة الإسراع في الإجراءات القضائية التي تفصل في المنازعات التي تنشب بين المواطنين والمقاولين في حال الاختلاف على تنفيذ بعض بنود العقود المبرمة بين الطرفين، مشددين على أهمية إعداد قائمة سوداء لشركات البناء المخالفة لردعها من جانب ، وعدم وقوع مواطنين آخرين في براثنها، وحتى يعلم الجميع الشركات الجيدة من سيئة السمعة، بالإضافة الى إصدار تصنيف لشركات المقاولات طبقاً لإمكانياتها وجودة أعمالها، فضلاً عن ضرورة توافر ضمانات قانونية لحماية حقوق المواطنين، سواء عن طريق شركات خاصة أو جهات حكومية تعمل على مراقبة العقود المبرمة بين المقاولين ومتعهدي البناء وبين الملاك وأصحاب البيوت، لكن شريطة أن يكون هناك أكثر من شركة واحدة لضمان المنافسة بين الشركات التي تضمن الجودة في الخدمة المقدمة لأصحاب العقارات.ونوه المواطنون بالإعلان مؤخرا عن شركة تضمن تنفيذ العقود وتتولى متابعة تنفيذ الإنشاءات بالنيابة عن المواطنين وتوفير هذه الخدمة مجانا وبدون أي أعباء مالية عليهم .
وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في عدد النزاعات بين المواطنين من ملاك الأراضي وشركات المقاولات التي تشيد منازلهم، حيث تباينت الآراء بين المواطنين وخبراء العقار والمقاولين حول أسباب الخلافات التي تنشب في بعض الأحيان بين ملاك العقارات وبين المقاولين ومتعهدي البناء، خاصة خلال مراحل تنفيذ البناء، فالمواطنون يؤكدون على أن كثيرا من المقاولين يتأخرون في تسليم المنازل في مواعيدها المحددة، فضلا عن أن بعضهم يلجأون إلى الغش في البناء، وخاصة في مرحلة التشطيب، أو عدم تنفيذ بعض الملاحظات التي يريدها صاحب البناء، وغير ذلك من الأسباب التي تدفع بملاك العقارات للجوء إلى المحاكم، بينما يلقي المقاولون باللائمة على أصحاب العقارات الذين لا يلتزمون في كثير من الأحيان بما نصت عليه العقود بينهم وبين المقاولين، فالبعض يلجأ إلى تغيير مواصفات المنزل بعد انقضاء مراحل من البناء، والبعض الآخر لا يقرأ العقود جيداً فيطالب أثناء التنفيذ بما هو غير منصوص عليه في العقد، ما يدفع المقاولين للتأخر أو اللجوء إلى المحكمة لحل الخلاف.
ضرورة وجود ضمانات قانونية لحماية المواطنين
بهاء: بعض المقاولين يتهربون من الملاك بعقود مضللة
قال بهاء الشريف إن الغش في البناء بات الأسلوب الأكثر حداثة الذي يلجأ إليه بعض المقاولين للتهرب من التزامات تجاه أصحاب البيوت، كأن يتهرب من تسليم المنزل أو المشروع في الموعد المتفق عليه مسبقاً أو عدم تسليم البناء بالشكل المتفق عليه من حيث التشطيب أو تنفيذ بعض الملاحظات التي أعطاها صاحب البناء للعمال من قبل، وغيرها من الإشكاليات التي تحصل بين المقاول وصاحب البناء أثناء مراحل تنفيذ الأعمال الإنشائية للبناء المتفق عليه، وهذا ما يضطر الطرفين للجوء إلى القضاء، وغالباً ما يلجأ المواطن لكونه في كثير من الأحيان يكون هو الضحية، خاصة في ظل كثرة شركات المقاولات التي باتت تعمل بمجال البناء والعمران، وبعضها قد يكون وهميا أو يلجأ إلى عقود خادعة تتضمن بنوداً غامضة، بحيث لا يتمكن صاحب البيت من الحصول على حقه بسهولة إن لجأ إلى المحكمة لضبابية الشروط الجزائية ضمن العقد.
وأضاف بهاء بضرورة الاستعجال في المحاكم في القضايا المتعلقة بأعمال البناء، بحيث لا يتم تأجيلها لأكثر من مرة، فضلاً عن أن تكون هناك ضمانات قانونية لحماية حقوق المواطنين، سواء عن طريق شركات خاصة أو جهات حكومية تعمل على مراقبة العقود المبرمة بين المقاولين ومتعهدي البناء وبين الملاك وأصحاب البيوت، وأن تكون هذه الشركات تحوي كادراً فنياً على أعلى مستوى يقوم بعمل نماذج لتصميمات المنازل يختار المواطن ما يناسبه منها،ومن ثم تتولى الإشراف على عمليات البناء واختيار الشركات والاستشاريين حتى تسليم المساكن للملاك.
مراقبة الشركات وتصنيفها يحد من مشكلات الملاك
منصور: 80% من المقاولين غير ملتزمين
قال منصور الدوسري إن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء مخالفات المقاولين وعدم تنفيذهم لما يتفقون عليه مع أصحاب البيوت أثناء مراحل البناء، وفي مقدمتها استخدام أنواع من الحديد التجاري المعاد تدويره أو من النوعية السيئة على سبيل المثال، أو استخدامهم أدوات ومواد بناء رديئة في الأعمال الكهربائية، أو الأساسات الخرسانية والسباكة والعزل المائي والتشطيبات الخارجية، أو استخدام مواد بناء ومنها الإسمنت مخالفة لبنود العقد ورديئة الصنع، وجميعها ما إن يهطل المطر حتى تظهر العيوب في بعض الأبنية، ومع مرور السنين تتشبع الجدران بالرطوبة فيتساقط الطلاء، ويضطر صاحب البيت لإعادة العمل من جديد أو ترقيع ما تم إنجازه قبل مدة قصيرة فقط.
وأضاف منصور أن أكثر من 80% من شركات المقاولات لا تلتزم بالمواعيد المتفق عليها للتسليم، وبأعذار مختلفة، وهذا طبيعي لعدم وجود مراقبة من قبل الجهات الرقابية، حيث إن غالبية الشركات تكون طاقتها على سبيل المثال 5 فلل في السنة، وتراه يستلم 15 فيلا، ما يضطره إلى عدم الوفاء بالتزاماته أمام الملاك، فضلاً عن لجوء بعض الشركات الكبيرة إلى شركات صغيرة لتنفيذ أعمال البناء وهذا مخالفة منهم، وغش وتدليس، فضلاً عن كونه جشعا يلقى نتيجته السيئة المواطن.
وطالب منصور بوجود رقابة من قبل الجهات المختصة، فضلاً عن تصنيف الشركات والمقاولين إلى فئات بحسب قدرتها المالية الشتغيلية، وكفاءتها في السوق، بحيث تكون مجالاً للمنافسة بينهم في خدمة المواطنين، فضلاً عن وجود شركات تقوم بهذه المهمة من قبل القطاع الخاص إن لم تكن جهة حكومية، وهذا ما يخفف عن كاهل الملاك وأصحاب البيوت الكثير من الأعباء واللجوء إلى المحاكم وغيرها من الخلافات مع الشركات والمقاولين.
فاضل: شركات تكفل ضمان التعاقد .. خطوة مهمة
اعتبر فاضل العنزي أن وجود شركات خاصة تكفل ضمان التعاقد بين الملاك والمقاولين هو أمر جيد، شريطة عدم الإضرار بحقوق المواطنين، أو تكليفهم أعباء مالية إضافية، فضلاً عن عدم اشتراط الإشراف من قبل هذه الشركات على ما يطلبه صاحب البناء من مواصفات لمنزله، بل أن يكون الإشراف لصاحب البيت نفسه فهو صاحب العقار وصاحب الحق في تنفيذ ما يرغب فيه بعقاره، مشيراً إلى أن مساهمة هذه الشركات في ضمان تنفيذ العقود المبرمة بين أصحاب البيوت وشركات المقاولات قد يكون سبيلاً لتخفيف الخلافات بين المقاولين والملاك، وبالتالي تخفيف القضايا القضائية بينهم.
وطالب بوضع قائمة سوداء لشركات البناء المخالفة منعاً لتكرار المخالفة، ولتبيان الشركات الجيدة من سيئة السمعة أمام الجميع، فضلاً تشديد إجراءات الحصول على السجل التجاري لشركات المقاولات من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة، بحيث لا يتمكن من الحصول على الترخيص إلا من هو قادر فعلاً على إتمام أعمال البناء الإنشائية والالتزام بتعهداته أمام الملاك وأصحاب البيوت.
وأضاف أن غالبية الشكاوى التي تصدر عن المواطنين بخصوص إشكاليات البناء من ارتفاع التكلفة التشغيلية، وارتفاع أسعار مواد البناء في بعض الأحيان، وذلك ناتج عن ارتفاع القيم الإيجارية التي تضطر الكثيرين إلى رفع الأسعار للوفاء بالتزاماتهم المادية، وبالتالي ينعكس كل ذلك على أعمال البناء والإنشاءات، والتي تتحول أيضاً إلى خلافات بين أصحاب البيوت والمقاولين.
عدم التقييم الفعلي لأعمال البناء أهم أسباب الخلاف
المري: ضرورة تصنيف شركات المقاولات في السوق
أكد جابر المري، صاحب شركة مقاولات، على كثرة أسباب الخلاف بين المواطنين وملاك العقارات وبين المقاولين ومتعهدي البناء، وهي خلافات ليست بالكبيرة بل ناتجة عن طبيعة هذه المهنة التي تتضمن الكثير من التفاصيل، وبعض أسباب الخلاف يقع على المواطن وبعضها على شركات المقاولات.
وقال المري إن أسباب الخلاف تكون في كثير من الأحيان بسبب التأخر في تسليم العقار المتفق على بنائه بمدة معينة، ويرجع ذلك الى أسباب عديدة منها أن الشركة غير كفوءة، أو أن الشركة أخذت أعمالا إنشائية تفوق مقدرتها على تلبيته في الوقت المحدد، أو أن المواطن ومالك العقار غيّر من مواصفات العقار بعد الاتفاق ما يستدعي تأخراً في التسليم، والحصول على موافقات الاستشاري مجدداً، أو عدم توافر مواد البناء المطلوبة في الوقت المحدد، وغيرها من الأسباب التي قد تكون طارئة أو لا يكون المواطن أو المقاول قد حسب لها حساباً من قبل.
وأضاف أن كثيرا من المواطنين لا يعرفون طبيعة أعمال البناء، وماهي مراحله، وبالتالي لا يعرفون من أين يبدأون، والكثير منهم أيضاً يبنون منزل العمر بالنسبة إليهم، ولذلك يأتون بمخططات تفوق إمكانياتهم المادية، ويتركون تأمين المبالغ الإضافية معلقاً للأيام ما يجعل البناء معرضاً للتوقف في أي لحظة من مراحله لتوقف السيولة المالية لدى المالك، أو أن يتم توكيل بناء منزله لشركة جديدة أو متردية بمقاولتها أو شركة وهمية ما يجعل من مراحل البناء بالنسبة إليه معاناة وخاصة مع الشركات الوهمية المبنية على التحايل، وتسيء لسمعة الشركات المحترمة والجيدة المتوافرة في السوق، فضلاً عن طمع وجشع بعض الشركات التي تكون طاقتها الإنتاجية بحسب إمكانياتها وعمالتها تكفي لبناء 20-25 فيلا، ولكن لا تتوانى عن التكفل ببناء 50 فيلا على سبيل المثال فتقع بالعجز والتأخير وليس لسوء نية بل لطمع وعدم تقدير الأمور بشكل صحيح، وأعتقد أنه السبب الأكثر انتشاراً للخلاف بين الملاك والمقاولين وهو عدم تقدير الأمور بشكل صحيح لمراحل البناء المختلفة سواء من الناحية المادية أو التقنية والفنية.
وحول الضوابط لهذا الأمر، قال المري إن أولها يبدأ بوضع تصنيف لشركات المقاولات المتوافرة في السوق المحلية، بحيث كل شركة تأخذ تصنيفاً معيناً بحسب إمكانياتها وعمالتها وعدد سنوات خبرتها وما إلى ذلك من شروط تحدد بهذا الصدد، وبالتالي يكون المواطن قادراً على تحديد وجهته منذ البداية ولا يكون مشتتاً في السوق بين هذه الشركة أو تلك، ومن ثم تشديد الرقابة على الاستشاريين والمقاولين، والتعاون مع وزارة البلدية والتخطيط العمراني، وخاصة مكتب تصنيف المهندسين الذي يحل الكثير من المشكلات التي تحصل بين ملاك العقارات والمقاولين أو المهندسين والاستشاريين، ومن لا تحل قضيته لديهم بإمكانه اللجوء للمحاكم.
الملاك والمقاولون مسؤولون أمام القانون..المسلماني: تنفيذ العقد بشكل صحيح يضمن حقوق الطرفين
أكد الخبير العقاري خليفة المسلماني أن العقد هو شريعة المتعاقدين، ويعتبر وثيقة قانونية ملزمة للطرفين ببنوده، وطالما أن طرفي العقد وقعاه فيعتبران قانوناً مسؤولين عن تنفيذ مضمونه، وإن أخل أحدهما ببنود العقد سواء أكان مالك العقار أو متعهد البناء أو المقاول فيعتبر مخالفاً للعقد، ويطبق عليه القانون الخاص بالعقود.
وأضاف أنه إن حصل سوء فهم بين المالك والمتعهد حول تفسير أو قراءة بنود العقد فتقع المسؤولية على الشخص الذي لم يقرأ العقد بشكل جيد، أو أنه لم يفهم نصوصه بشكل جيد، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه جرت العادة، ولطيبة الناس وعفويتهم وعدم سعيهم للإزعاج أو المشاكل يتجهون بحسن نية للقبول بالعقود من دون قراءة جيدة لبنوده، وهذا ما يجعلهم يقعون في تحايل على سبيل المثال أو يقعون لفهم خاطئ لأحد البنود في إشكالية أثناء التنفيذ.
وأوضح المسلماني أن بعض الملاك يفاجأون على سبيل المثال بأن مواصفات المواد التي يتم البناء فيها ليست بالجودة المطلوبة ولكن بالعوة إلى العقد نجد أنه لم يتم الاتفاق على نوعية المواد أو مواصفاتها، ما يفتح باب الخلاف، أو يجد المقاول أن أسعار مواد البناء أو التشطيب زادت عما كانت عليه أثناء الاتفاق ما يضطره للخسارة فيطلب زيادة ويحصل الخلاف، وغير ذلك من الأسباب التي تواجه الملاك أو المقولين على حد سواء.
وأكد على أن قراءة العقد وكتابته بشكل صحيح يضمن حقوق الطرفين، فضلاً عن الاستعانة من قبل المواطن بخبير بالعقارات أو محام يضمن له عدم الوقوع بمثل هذه الخلافات، لافتاً إلى أن وجود شركة متخصصة في مراقبة ومتابعة هذه العقود أمر جيد، وهو أمر قد تحتاجه السوق المحلية، وكذلك القطاع الخاص الذي بمقدوره قيادة هذه العملية بسلاسة كبيرة لتوافر الإمكانيات لديه لنجاح هذا لأمر، خاصة مع وجود دفعات مالية لابد أن تدفع للمقاول أثناء عملية البناء، وبالتالي وجود ضامن للطرفين أمر جيد ومريح إن تم وفقاً لشروط تضمن حقوق الجانبين.
المنافسة تضمن جودة الخدمة
تركي: التأخر في التسليم أبرز المشكلات
أكد المواطن تركي العنزي أن أسعار العقارات مرتفعة جداً في الفترة الحالية، وذلك في شقيها الشقق والفلل، وهذا مرده بحسب وصفه إلى ارتفاع تكلفة البناء، حيث لا يمكن أن يبيع بيته بأسعار منخفضة رغم ارتفاع تكلفة بنائه ، مشيراً في السياق نفسه إلى أن كثيرا من المشكلات التي تحدث بين ملاك البيوت والمقاولين بسبب تغير سعر التكلفة بين مرحلة وأخرى أو سوء التنفيذ من قبل العمال.
وأضاف أن التأخر في التسليم من أهم المشكلات التي تبرز بين المواطنين والمقاولين فيما يتعلق ببناء أعمالهم الإنشائية، فضلاً عن عدم التزام المقاول في بعض الأحيان بما تم الاتفاق عليه من أعمال أو تزيينات أو مواد بعينها في البناء، ما يسبب مشكلات بين مالك البيت والمقاول متعهد البناء، يلجأ أحدهما على إثرها للقضاء ودخول المحاكم لحل هذه الإشكاليات الناتجة إما عن طمع المقاول بأرباح إضافية أو نتيجة سوء فهم بين الطرفين حول بعض التفاصيل الناتجة عن مراحل البناء المختلفة.
وأوضح أن وجود شركة تضمن سيرورة أعمال البناء بين المواطنين والمقاولين من دون مشكلات أمر جيد، لكن شريطة أن يكون البناء كاملاً تحت إشراف صاحب البيت، وأن يكون هناك أكثر من شركة واحدة لضمان المنافسة بين الشركات التي تضمن الجودة في الخدمة المقدمة للمواطنين، مشدداً على ضرورة إلزام الشركة المتعاقدة على إبرام عقود مقاولات لذات الأعمال المتفق عليها، وذلك لضمان مسؤولية الشركة والمواطن، وحث المقاولين على تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: