تقرير : معهد "مصدر" يواصل جهوده لإيجاد حلول لتحديات الطاقة النظيفة والتغير المناخي
يعد " معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" جامعة مستقلة للدراسات العليا تعنى بالأبحاث والبرامج وتركز على تطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمستدامة.
ويجسد المعهد رؤية الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والفلسفة التي تنطلق منها القيادة الحكيمة للدولة في التزامها الراسخ والمتميز بالحفاظ على البيئة الطبيعية وحمايتها.
ومنذ تأسيسه عام 2007 ساهم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بشكل فاعل في إرساء ركائز ثقافة البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر العديد من المبادرات القيمة.
و يواصل المعهد جهوده المستمرة لإرساء البنية التحتية للأنشطة البحثية والتطويرية التي من شأنها أن تسهم مباشرة في تنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة في إمارة أبوظبي بالاعتماد على تقنيات الطاقة النظيفة.
ويعمل معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي تأسس بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على دمج الجانب النظري مع التطبيق العملي لتعزيز ثقافة الابتكار ونشر روح الريادة وتخريج مفكرين ناقدين وقادة للمستقبل.
ويلتزم المعهد من خلال الهيئة التدريسية ذات المستوى العالمي وطلابه المتفوقين بتوفير حلول ناجعة للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة النظيفة ولمشكلة التغير المناخي من خلال البحث والتحصيل العلمي.
ويضم المعهد طلابا من أكثر من مختلف دول العالم الأمر الذي يسهم في إثراء الحياة الجامعية ضمنه عبر توليفة مميزة من الخلفيات الثقافية والاهتمامات والمواهب المتنوعة.
و يركز المعهد على مواكبة ميول الطلاب واحتياجاتهم مثل توفير أجواء دراسية متوازنة متكاملة وهيئة تدريسية متفرغة للبحث والتعليم وحرم جامعي آمن ومستدام يشجع على نهل المعرفة والاكتشاف وتطوير المهارات الشخصية.
ويشكل "معهد مصدر"ركيزة أساسية للابتكار وتنمية رأس المال البشري وحجر أساس لجهود أبوظبي الرامية إلى تطوير اقتصاد قائم على المعرفة وإيجاد حلول عملية لمواجهة أصعب التحديات العالمية.
ومن موقعه المميز في قلب "مدينة مصدر" يشكل هذا المشروع الحيوي الواقع على بعد 35 دقيقة جنوب شرق مدينة أبوظبي نموذجا رائدا للمدن المستدامة حيث يسهم "معهد مصدر" في دفع عجلة التقدم بدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة من خلال أنشطته البحثية والتطويرية الهادفة إلى توفير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
ويؤمن "معهد مصدر" كذلك فرصا تعليمية للمواطنين ضمن الإمارات وحول العالم من خلال برامج ومبادرات التوعية والتثقيف.
وأشار تقرير أصدره معهد مصدر بمناسبة تخريج الدفعة السادسة من طلابه اليوم إلى أن المعهد دخل في اثنين من المشاريع البحثية المشتركة مع شركة "الاتحاد للطيران" الناقل الوطني لدولة الإمارات حيث جرى التركيز في أحدها على تصميم مركبة ذكية ومستدامة لنقل البضائع ضمن المطارات تتسم بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة وتتيح إمكانية التحكم درجة الحرارة ضمن حاوية البضائع في حين تمحور المشروع الآخر حول تطوير نموذج برمجي لرصد حالة الضباب والذي يعد من المشاريع البحثية المشتركة المهمة والملائمة التي أطلقها معهد مصدر هذا العام بالتعاون مع شركاء محليين.
و نال مشروع "فيزياء الصخور الرقمية" أحد المشاريع البحثية المشتركة الرائدة في معهد مصدر جائزة "أفضل شراكة" ضمن جوائز" سنة النفط والغاز" للعام 2016.
و ضم المشروع إلى جانب معهد مصدر مجموعة من الشركاء البارزين من ضمنهم شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" وشركة الطاقة الفرنسية "توتال" والمعهد البترولي.
و يهدف المشروع إلى فهم طبيعة تدفق المواد الهيدروكرونية عبر المسامات الدقيقة لخزانات النفط والغاز الجوفية التي تختلف في خواصها البنيوية.
و من المتوقع أن يسهم المشروع في توسيع نطاق المعرفة بشبكة المسامات والبنية المسامية للخزانات الجوفية للنفط والغاز عبر دراستها على مستوى النانو والميكرو وذلك في مسعى لتعزيز عملية استخراج النفط والغاز.
و تضم دفعة الخريجين الجدد محمد الشحي خريج برنامج ماجستير هندسة القوى الكهربائية الذي فاز بجائزة "مبتكر 2016" عن فئة "الاستدامة وعلوم الحياة" لتطوير نظام ذكي يقوم بتهوية السيارات بالطاقة الشمسيةوذلك ضمن فعاليات معرض "مبتكر 2016" الذي تولى تنظيمه كل من مجلس أبوظبي للتعليم ولجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا.
كما فاز الشحي عن نفس المشروع بجائزة المركز الثاني في فئة "التعليم العالي" وذلك خلال الدورة السابعة من المعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر "آيسنار أبوظبي2016".
ويهدف هذا المشروع إلى ضمان سلامة الأطفال داخل السيارات المقفولة وحمايتهم من التعرض لدرجات الحرارة العالية خلال أشهر الصيف وإصابتهم بضربة شمس قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.
وتعكس هذه الجوائز مدى مواءمة أهمية المشاريع البحثية التي يجريها طلبة معهد مصدر ومواءمتها مع متطلبات المجتمع.
من ناحية آخرى حاز جان فيليب راموس دي أوليفيرا خريج ماجستير هندسة وإدارة النظم على المرتبة الأولى ضمن مسابقة جامعية استضافها بنك الإمارات دبي الوطني وذلك عن فكرة تطبيق "النقرة الواحدة" المبتكر للهاتف الجوال الذي يمكن أن يجعل العمليات المصرفية أسرع وأسهل وأكثر كفاءة.
وسوف يتيح هذا التطبيق للمستخدمين برمجة العملية المصرفية التي يريدون إجراءها على جهاز الصراف الآلي مسبقا من خلال هواتفهم الجوالة ما يسهم في تقليل المدة الزمنية التي نستغرقها عند استخدام جهاز الصراف الآلي.
من جانبها نجحت فاطمة الجلاف خريجة ماجستير هندسة المياه والبيئة في تطوير "حبيبات ميكروبية مجهرية" قابلة للتحلل حيويا في التربة لتغذيتها التربة وتحسين خصوبتها.
و يمكن أن يسهم هذا الحل المبتكر في معالجة قضايا أمن الغذاء والمياه والطاقة في الإمارات ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية القطاع الزراعي.
في حين كان ألكسندر أبو سمرة خريج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة أحد أعضاء الفريق البحثي الحائز على جائزة "التجسيد الأفضل للقيم والأخلاق" ضمن تحدي الابتكار والإبداع الإعلامي "كانفاس" الذي نظمته شبكة الجزيرة الإعلامية في عام 2014 بالدوحة وذلك عن تطوير برنامج " Acumen " كأحد ملحقات المتصفح جوجل كروم.
و تتيح هذه الإضافة جعل الأخبار والمواد الإعلامية أكثر حيادية للقراء وذلك من خلال توفير أداة تتيح رصد التحيز في معلومات المحتوى وخلفية الكاتب وجمهور القراء.
و فاز معهد مصدر بتسع جوائز من مجموع 20 جائزة تم منحها لأفضل أوراق بحثية خلال "مؤتمر الإمارات لأبحاث طلبة الدراسات العليا 2016"الذي أقيم في أبوظبي.
و تم تقديم الأوراق البحثية التسع الفائزة من قبل فرق مؤلفة من طلبة وباحثين في دراسات ما بعد الدكتوراة وأعضاء من هيئة التدريس كان من ضمنهم أربعة ممن تسلموا شهادات التخرج خلال حفل تخريج الدفعة السادسة من طلبة معهد مصدر وهم زيد المحمود من برنامج ماجستير علوم الحوسبة والمعلومات ولمى محمود من برنامج ماجستير علوم وهندسة المواد وكل من تالا الصمد وجوليانا بيلتران توريس من برنامج ماجستير الهندسة الميكانيكية.
كما نال أحد أعضاء هيئة التدريس الإماراتيين في معهد مصدر الدكتور إبراهيم المنصوري أستاذ مساعد في هندسة النظم الدقيقة "جائزة الإمارات للطاقة" عن أطروحة دكتوراة تتمحور حول تكنولوجيا الخلايا الشمسية المتقدمة.
وتم اختيار مشروع الدكتور المنصوري الذي جاء تحت عنوان "خلايا سيليكون من أجل هياكل شمسية ذات خلايا متدرجة" ضمن فئة "الطاقة للابتكارات الشابة" التي شملت 14 مشاركة.
وشهد العام الدراسي الحالي أيضا فوز الدكتورة ليندا زو أستاذة في الهندسة الكيميائية والبيئية في معهد مصدر بإحدى ثلاث منح مالية تقدر قيمتها الإجمالية بخمسة ملايين دولار تم منحها خلال الدورة الأولى من "برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار" وهو مبادرة أطلقتها وزارة شؤون الرئاسة ويشرف على تنفيذها المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل .
و جرى تكريم الدكتورة " زو " عن مشروعها المبتكر الذي يركز على توظيف تكنولوجيا النانو في تطوير مواد جديدة لتلقيح السحب وزيادة هطول الأمطار في المناطق الجافة وشبه الجافة.
و فازت أيضا ستة مشاريع بحثية مقترحة من قبل أعضاء هيئة التدريس في معهد مصدر بجائزة "التميز البحثي 2015" من مجلس أبوظبي للتعليم وذلك نظرا للأفكار الجديدة التي طرحتها وجودتها وجدواها ومواءمتها للقطاعات الاستراتيجية في دولة الإمارات ما يعكس مدى الأهمية الاستراتيجية للأبحاث المتقدمة التي يجريها معهد مصدر.
و تمكن معهد مصدر على مدى الأعوام الماضية من توقيع اتفاقيات تعاون بحثي هامة مع شركات ومؤسسات محلية وعالمية من ضمنها شركة "تكرير" وشركة "ستراتا" وشركة بترول أبوظبي الوطنية " أدنوك " وشركة مبادلة والاتحاد للطيران وشركة الإمارات العالمية للألومنيوم وحديد الإمارات ووزارة الطاقة وأبينغواوتريفي سيستمز وبوينغ وسويز إنفايرونمينت ولوكهيد مارتن وشركة "بي بي".
كما شهد معهد مصدر إطلاق "محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية" ضمن حرمه الجامعي لتكون بمثابة منصة أبحاث واختبارات لتقنيات وحلول الطاقة الشمسية المركزة تهدف إلى إحراز خطوات متقدمة في مجال تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية.
وتركز المحطة على تطوير الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة والاستفادة من موارد الطاقة الشمسية لتعزيز الاعتماد على تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية في دولة الإمارات ما يساعد في الاستفادة من الطاقة الشمسية المركزة في توليد الطاقة الكهربائية على نطاق واسع.
وثمة حدث كبير آخر تمثل في إطلاق "اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة" في معهد مصدر لأول منشأة بحثية في العالم لإنتاج الطاقة والزراعة في الأراضي الصحراوية المروية بمياه البحر في موقع يمتد على مساحة هيكتارين بالقرب من الحرم الجامعي للمعهد.
و تهدف هذه المنشأة البحثية التي تقع في مدينة مصدر إلى الاستفادة من مياه البحر لتربية الأسماك والروبيان لاستخدامها كغذاء في حين تقوم هذه المياه المليئة بالمغذيات بتخصيب النباتات الغنية بالزيوت التي يمكن استخلاصها والاستفادة منها في عملية إنتاج الوقود الحيوي الخاص بقطاع الطيران.
وتضمنت أحدث جهود معهد مصدر الهادفة إلى توطيد دعائم الاستدامة إطلاق تقرير "أفضل الحلول الخضراء" في الشرق الأوسط الذي شمل تقييم عدد من حلول مواجهة التغير المناخي التي أثبتت كفاءتها العالية في مناطق مختلفة من العالم وتحليل مدى إمكانية تطبيقها في دول أخرى.
وقام معهد بإعداد التقرير بالتعاون مع مركز الأبحاث الفنلندي المستقل "سيترا" وعدد من الشركاء العالميين.
وفي إطار جهوده الرائدة في دعم تطوير قطاع الطاقة النظيفة أطلق معهد مصدر "برنامج الإمارات لمحاكاة أداء النظم الكهروضوئية" وهو عبارة عن بوابة إلكترونية تستخدم نظم المعلومات الجغرافية لتتيح للمستخدم إجراء عمليات نمذجة ومحاكاة لأداء محطات توليد الكهرباء بالنظم الكهروضوئية الضخمة في الإمارات.
ومن شأن هذا البرنامج الأول من نوعه في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الإمارات أن يعود بالنفع على المطورين والمستثمرين في هذا القطاع حيث سيتيح إجراء عمليات محاكاة مسبقة لأداء المحطات المزمع إنشاؤها على أن تشمل مجموعة متنوعة من تقنيات الطاقة الشمسية ما يوفر معطيات ومعلومات قيمة تساعد المطور والمستثمر في اختيار التقنية والموقع الأمثل لمحطات الطاقة الشمسية في المستقبل.
وعلى صعيد آخر أطلق معهد مصدر بالتعاون مع معهد بروكنجز في واشنطن دراسة مشتركة بعنوان "إصلاح نظم دعم الطاقة – الدروس الأولية المستقاة من تجربة الإمارات العربية المتحدة".
وتسلط هذه الدراسة الضوء على الإجراءات التي تقوم بها دولة الإمارات لإصلاح نظم دعم الطاقة القائمة لترسخ بذلك دورها الريادي في هذا المجال على مستوى المنطقة.
وشملت اتفاقيات التعاون البحثي التي أبرمها معهد مصدر العام الماضي توقيع اتفاقية برنامج تعاون بحثي في مجال الجرافين والمواد ثنائية الأبعاد مع جامعة مانشستر في المملكة المتحدة.
ويشمل البرنامج ثلاثة مشاريع سوف تركز على استكشاف سبل تطوير مواد رغوية قوامها الجرافين وذات كثافة منخفضة يمكن الاستفادة منها في العديد من التطبيقات الهندسية وأجهزة استشعار دقيقة مطبوعة بحبر الجرافين تخدم تطبيقات الطاقة والدفاع، وأغشية جرافين لتبادل الأيونات تستخدم في عمليات تحلية المياه.
وجمع مشروع تعاون بحثي آخر معهد مصدر مع شركة "زايلم أي ان سي" ويهدف إلى تطوير مؤشرات استدامة يمكن لها تحديد كفاءة الطاقة وكلفة العمليات والتجهيزات الخاصة بمجالات المياه العادمة ونقل المياه ومحطات المعالجة في أبوظبي.
ويأتي هذا المشروع المشترك في إطار سعي معهد مصدر الدؤوب للعب دور رائد في أنشطة البحث والتطوير الخاصة بقطاع المياه.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: