كشف السيد حسن إبراهيم الأصمخ، رئيس قسم البحوث النباتية بإدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية والبيئة، عن نجاح زراعة 3 أنواع علفية بديلة لتغطية احتياجات السوق المحلي، من شأنها تجاوز أزمة علف الجت والرودس الذي يستنزف كميات كبيرة من المياه، ويتسبب في مضاعفة ملوحة التربة، فيما يتم حاليا إجراء أبحاث حول محاصيل علفية نجيلية وبقولية جديدة لتزويد المزارع القطرية بها من بينها الكينوا وبازلاء الفراشة.
وقال في حوار خاص مع الوطن، إنه تم اختبار أصناف نباتية مقاومة للجفاف والملوحة، ذات قيمة غذائية أعلى واستهلاك مائي أقل، مؤكداً حرص إدارة البحوث الزراعية على توزيع بذور الليبيد والصبار الأملس بأصنافه المختلفة على المزارعين القطريين، الراغبين في اعتمادها بهدف تعميم زراعتها على 1300 مزرعة خلال الأعوام القليلة المقبلة.. مزيد من التفاصيل في حوار الأصمخ مع الوطن:
* بداية لو تحدثنا عن فرص ايجاد بدائل وحلول تلبي احتياجات السوق المحلي من الأعلاف؟
- لدينا فرص زراعية واعدة لإيجاد بدائل زراعية من خلال تربية واختيار أصناف نباتية مقاومة للجفاف والملوحة، وهي ذات قيمة غذائية أعلى واستهلاك مائي أقل حيث تم العمل على توفير محاصيل علف بديلة بالفعل، مثل «الليبيد»، و«الصبار العلفي» الأملس بأصنافه المختلفة وتم نقلها إلى حقول المزارعين، حيث يمكن اعتبار الليبيد محصولاً علفياً واعداً ليحل محل الرودس. كما يتم حاليا إجراء أبحاث حول محاصيل علفية نجيلية وبقولية جديدة من بينها الكينوا وبازلاء الفراشة.
* هل يمكن تعميم الأعلاف البديلة للتغلب على أزمة الرودس والجت الراهنة؟
- نعم، وصل عدد المزارع القطرية التي اعتمدت زراعة نبات الليبيد (BUFFEL GRASS)، كأحد الأعلاف البديلة والجيدة إلى 45 مزرعة، بزيادة 10 مزارع في العام 2016م.
في حين وصل عدد المزارع المحليّة التي اعتمدت زراعة الصبّار العلفي إلى 11 مزرعة، وذلك بزيادة مزرعتين خلال العام 2016م.
نباتات الأعلاف التي تمت زراعتها لاقت نجاحا كبيرا ومن المؤمل أن يجري تعميمها على أكثر من 100 مزرعة محلية خلال الأعوام القليلة المقبلة.
* ما أهم الأبحاث الزراعية الأخرى التي تعملون عليها في قسم البحوث النباتية هذا العام؟
- تركزت جهود قسم البحوث النباتية في جزء كبير منها على تطوير الإنتاج الزراعي، بما فيه الخضراوات والفاكهة، والنخيل، والأعلاف البديلة بما يلبي احتياجات السوق والطلب المتزايد على الأعلاف، كما ندرس أيضاً استخدام «الحمأة الصناعية» لتحسين التربة في زراعة البرسيم- الليبيد، وذلك بالتعاون مع شركة شل، ولدينا تعاون آخر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحسين إنتاجية اعلاف الزراعة المحلية، وأبحاث أخرى حول الصبار العلفي الأملس ونقله لحقول المزارعين.
* أين وصلتم في مشروع تطوير المراعي بدولة قطر؟
- لقد سجلنا نجاحاً في تطوير المراعي بإدخال 14 صنفاً من الأشجار الرعوية، بما فيها أصناف برية ذات استهلاك مائي أقل وتحمل فترات عطش أطول للاستزراع البري وإنشاء المزارع ومناطق المراعي المحجوزة، فضلاً عن توسيع مصادر الأعلاف المروية من خلال إدخال (8) أصناف أعلاف استرالية برية، بعد قياس كفاءتها لمقاومة التصحر والرعي الجائر ودرجة اختيار واستساغة الإبل والحلال لها، مع تحديد نسبة الاستخدام الآمن ونظام الرعي وميقاته للأصناف المستوردة والمحلية.
* ما دور البنك الوراثي في تطوير وتعزيز المراعي القطرية؟
- البنك الوراثي مهمته الحفاظ على النباتات الرعوية الواعدة، ويشتمل أهم النباتات الرعوية في دولة قطر كالرغل والعرفج والغضا والرمث والأرطي والشيح والسمر والسلم والغاف والعوسج والمرخ والثمام والأصخبر، والهلتا، والسدر وغيرها.
حيث يستفاد من هذه النباتات في برامج إعادة تأهيل المراعي، فضلاً عن برامج الاستزراع البري ومكافحة التصحر.
* هل يوجد آفات جديدة طرأت على النباتات في قطر؟
-هناك ما يسمى الآن فطر سكليروتينيا المسبب لمرض العفن الأبيض WHITE MOLD وقد تم عزله
. تظهر الإصابة على شكل نمو قطني أبيض على قرون الفاصوليا والأوراق والسيقان والأجسام الحجرية للفطر تظهر بوضوح على النمو القطني وهي الصورة التي يعيش عليها الفطر في الفترة بين المواسم.
ومن الآفات الجديدة أيضا: الحلم الدودي، وتظهر أعراضه على شكل تورمات في أنسجة النبات ولاسيما على أشجار السدر، وبعد الفحص والتشخيص وجد أن المسبب الحلم الدودي وهو أول تسجيل له داخل دولة قطر.
* وماذا عن وسائل العلاج وما توصلتم إليه في وقاية النبات من الآفات؟
- تركز الأبحاث والمشاريع التي تعمل بها وحدة الأمراض على سبل مكافحة الآفات المختلفة التي تصيبها، سواء عن طريق إيجاد بدائل آمنة لاستخدام المبيدات وصديقة للبيئة، أو من خلال توافر الأجهزة المخبرية والتحليلية، وانشاء محطات بحثية مثل محطة العطورية، ومحطة روضة الفرس، محطة دخان، محطة الغشامية (قيد الإنشاء)، وغيرها من الطرق البحثية بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية في هذا المجال.
وقد تم حتى الآن حصر ممرضات الخضر الميكروبية وأعدائها الطبيعية على مستوى دولة قطر.
مع تحديد بعض الأمراض الفطرية المنتشرة على محاصيل الخضر كمرحلة أولى في تطوير برامج مكافحة متكاملة للأمراض، بهدف تحسين عمليات إدارة المحاصيل وتقليل الآثار السلبية على النظام البيئي.
* وماذا عن الأصناف التي يتم استيرادها من الخارج؟
- الأشجار البرية المستوردة أسهمت في تحسين الإنتاجية من كونها لها قيمة غذائية عالية ولا تتطلب إلا رية واحدة اسبوعيا صيفا.
وتم فرز(3) أصناف من النباتات النجيلية الأسترالية البرية المبشرة، والتي فاقت الرودس (الكتنبورة) في الإنتاج وترشيد استهلاك الماء- وعلى أراض عالية الملوحة- وقد أظهرت النتائج إمكانية إدخال هذه الأصناف المبشرة كأعلاف مروية كبديل للرودس الذي يستهلك كمية كبيرة من الماء خاصة ان إنتاجيتها في اراض غير متملحة ستعطي نتائج أفضل.
* كيف يمكن الاستفادة من المخلفات الزراعية في الدولة بتحويلها إلى أعلاف.. أو سماد طبيعي؟
- يمكن من هذه الناحية الاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى سماد (كومبوست) من خلال إجراء الدراسات والتجارب المناسبة متى ما توفرت الكميات الملائمة، كما يمكن الاستفادة من المخلفات الزراعية وسعف النخيل كأعلاف وتكوين قوالب علفية نبات الصبار الأملس وسعف النخيل.
وشهدنا نجاح زراعة حوالي 12 صنفا نباتيا باستخدام مياه الصرف المعالجة في الري، والذي يختلط مع المياه الجوفية مفرطة الملوحة لمنطقة انتشار جذور النباتات.
تراوحت هذه الأصناف النباتية بين معمر وموسمي صيفي وموسمي شتوي مقاوم للملوحة المفرطة تحت ظروف ملوحة التربة والمياه الجوفية في سبخة دخان، وتحديد أسلوب سمي بالطريقة الكلية لزراعتها وكذلك تقدير الاحتياجات المائية والسمادية لبعض هذه الأصناف.
* كيف تعملون على حماية الغطاء النباتي في قطر من الاستنزاف والزحف العمراني؟
- جهودنا في هذا المجال تتركز في دراسة عوامل حماية الموارد الطبيعية والتحكم في الغطاء النباتي والماء والتربة، ووضع دليل للحفاظ عليها من التدهور، مع تطوير المراعي الطبيعية من خلال الأبحاث، فضلا عن التجارب الميدانية، وقد توصلنا إلى إمكانية استخدام محسن التربة SAP ودوره في خفض استهلاك مياه الري للطماطم تحت ظروف الزراعة المحلية.
زد على ذلك توصلنا إلى عدد (12) صنفا نباتيا كأعلاف وكلها تصلح زراعتها تحت ظروف الملوحة المفرطة للتربة وذلك بعد التعرف على الاحتياجات المائية والسمادية لبعضها.
* على ذكر المحطات البحثية ما أهم الإنجازات في سجل هذه المحطة؟
- لقد أجرينا تنفيذ التجربة الشتوية على بنجر العلف بنجاح، وتمت زراعة التجربة الصيفية على السيسبانيا، وقد شاركنا في المشروع الاقليمي RAS/5072 بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنسيق المركز الدولي للزراعة الملحية وذلك بهدف: «تعزيز استخدام الترب المتأثرة بالملوحة والمياه المالحة لإنتاج المحاصيل والكتلة الحيوية وخفض التدهور في جودة الأراضي والمياه في بلدان أراسيا»، كما تمكنا من استعادة مشاركة الوزارة في أبحاث منظومة بلدان غرب آسيا، وتم انجاز كتابة الفصل الخامس (باللغة الانجليزية) من كتاب SALINITY GAPS IN THE ARASIA COUNTRIES والذي حاز على الموافقة النهائية من طرف الناشر المكلف من طرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: