لم تعد الدواجن التي نأكلها اليوم تشبه تلك التي كانت في خمسينيات القرن الماضي، فخلال سبعة عقود فقط، تحولت من طائر يُربّى في ساحات المنازل ويُستهلك في مناسبات محدودة، إلى سلعة تُنتج بملايين الأطنان سنويًا، فكيف حدث هذا التغيير الجذري؟ وما التكلفة؟

ماذا حدث؟
- الاختلاف الأبرز في هذا القطاع يكمن في الوزن والعمر، ففي عام 1925، كان متوسط عمر دجاج التسمين عند جاهزيته للذبح 112 يومًا، بمتوسط وزن 1.1 كيلوجرام، أما في عام 2013، أصبح متوسط عمر الدجاجة نحو 47 يومًا لتصل إلى وزن 2.7 كيلوجرام.
كم زاد الإنتاج؟
- هذا التطور انعكس مباشرة على الإنتاج العالمي من لحوم الدواجن، فاليوم، يوجد أكثر من 66 مليار دجاجة تسمين حول العالم، أي ما يعادل ثماني دجاجات لكل شخص، وذلك مقابل دجاجة واحدة فقط لكل 400 شخص حول العالم في عام 1961.
الإنتاج العالمي من لحوم الدواجن
|
العام |
الإنتاج (مليون طن) |
|
2015 |
91.35 |
|
2016 |
92.25 |
|
2017 |
93.62 |
|
2018 |
92.66 |
|
2019 |
97.32 |
|
2020 |
99.66 |
|
2021 |
101.35 |
|
2022 |
102.25 |
|
2023 |
103.68 |
|
2024 |
103.72 |
|
2025 |
105.82 |
كيف بدأ التحول؟
- التحول بدأ في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، مع توسع مزارع التسمين المغلقة ومسابقات تحسين السلالات التي هدفت لإنتاج طائر أكثر لحمًا وأسرع نموًا، ومن هناك انتقل النموذج إلى أوروبا ثم آسيا وإفريقيا.

ما العامل الحاسم؟
- كان الانتقاء الوراثي المكثف هو عامل تحول جوهري؛ فشركات الدواجن منذ خمسينيات القرن الماضي، اختارت سلالات معينة للتكاثر والوصول إلى النموذج الأمثل في التربية، ليصبح هذا القطاع "مربحًا وقذرًا في الوقت نفسه" بحسب "الإيكونوميست" وذلك بسبب الطريقة التي عظم بها ربحيته.
المضادات الحيوية
- المضادات الحيوية لعبت دورًا محوريًا في تثبيت هذا النموذج، حيث تم استخدامها بكثافة كإجراء وقائي سمح بتربية أعداد ضخمة من الدجاج في مساحات ضيقة وتقليل معدلات النفوق، كما استُخدمت بعض المركبات لتحسين معدلات النمو أو منع الأمراض في بيئات تربية مختلفة.
هل أتى ذلك بثماره؟
- هذا النموذج في التغذية كان ناجحًا، إذ ارتفعت طاقة المعالجة في المصانع من مئات الطيور في الساعة إلى الآلاف، ومع توسع الإنتاج الصناعي، تراجع سعر الدواجن فعليًا مقارنة باللحوم الحمراء، ما عزز تحول المستهلكين نحوها باعتبارها خيارًا اقتصاديًا وصحيًا.
ماذا عن صحة الدجاج؟
- الكفاءة الاقتصادية جاءت بتكلفة بيولوجية، فالطيور سريعة النمو تعاني من مشكلات الهيكل العظمي وضعف الحركة وأمراض القلب واضطرابات عضلية، كما أن التربية في بيئة مكثفة تقلل الحركة الطبيعية وتزيد من الإجهاد.

ماذا عن الإنسان؟
- المخاوف لا تقتصر على الطيور، حيث تُشير دراسة جديدة نشرتها مجلة "mSphere" إلى أن بعض المضادات الحيوية المستخدمة في تربية الدواجن التقليدية قد تُسهم في تطور الجراثيم الخارقة المقاومة للمضادات الحيوية لدى البشر.
أضرار أخرى
- تحذر الصحفية المتخصصة في الصحة العامة "مارين ماكينا" في كتابها "الدجاجة الضخمة"، من أن إعطاء المضادات الحيوية للدجاج بكثافة أثناء تربيته قد يزيد احتمالات الإصابة بالتهابات المسالك البولية لدى النساء.
العلاج التقليدي لا ينفع
- توضح "ماكينا" أن المشكلة تتعلق بالبكتيريا، فحين تتعرض الدواجن لكميات كبيرة من المضادات الحيوية، تطور قدرة على مقاومتها، وعندما يتناولها الإنسان، قد تصبح التهابات المسالك البولية الناتجة عن البكتيريا أقل استجابة للمضادات الحيوية المعتادة التي يصفها الأطباء، ما يجعل العلاج أكثر صعوبة.
إلى أين نتجه؟
- تحولت الدواجن من طائر منزلي بسيط إلى أحد أعمدة النظام الغذائي العالمي، لتصبح أرخص وأسرع إنتاجًا من أي وقت مضى، لكن خلف هذه الكفاءة، تقف أسئلة أكثر تعقيدًا حول التكلفة البيئية والضغوط البيولوجية على الطيور والمخاوف الصحية، ليظل التحدي قائمًا أمام القطاع لتحقيق توازن بين الربحية والسلامة.
المصادر: إن بي آر – فاينانشال بوست – هيلث لاين – الجارديان – بلومبرج – فاينانشال تاميز – ستاتيستا
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: