نبض أرقام
06:20 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/11

السلاح الخفي
أرقام - خاص
16:31

2026/03/10

السلاح الخفي

04:31 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

باتت المعارك في الحروب الحديثة لا تحسم بالصواريخ أو الطائرات المقاتلة فقط، بل أحيانًا بعنصر صغير داخل محرك أو نظام توجيه، ومع تصاعد التوترات الراهنة في الشرق الأوسط وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة، يبرز سؤال أكثر عمقًا من مجرد من يملك أساطيل أكثر قوة وكفاءة، بل من يملك مفاتيح تشغيلها؟

 

خلف الأداء الدقيق لتلك المسيرات – مما جعلها سلاحًا رئيسيًا في الحروب الحديثة - يقف "سلاح بلا صوت" في الصناعات الدفاعية: مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، التي تمنح الدرون قدرة على التحليق لمسافات طويلة وتنفيذ ضربات دقيقة رغم خفة وزنها.

 

 

نقطة ضعف هيكلية

تسيطر الصين على الغالبية العظمى من طاقة معالجة العناصر الأرضية النادرة وتصنيعها عالميًا (تستحوذ تقريبًا على 70% من تعدينها و90% من عمليات المعالجة، و93% من تصنيع المغناطيسات)، ورغم وجود عمليات تعدين في دول أخرى، إلا أن تحويل هذه المواد إلى معادن ومغناطيسات نهائية لا يزال مُركزًا بصورة كبيرة داخل حدود الصين، ما يشكل نقطة اختناق هيكلية للمصنعين الغربيين.

 

العنصر الذي يصنع الفارق

تعتمد الأسلحة الحديثة مثل المسيرات على المغناطيسات عالية الأداء المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة – هي ليست نادرة فعليًا لكنها بالغة الأهمية –  التي تمكنها من تحمل درجات الحرارة والضغط الشديدين، فمثلاً، تحوي طائرة "إف-35" المقاتلة على ما يقارب من 435 كيلوجرامًا من تلك العناصر النادرة.

 

القوة الخفية

والنتيجة أن كل الطرق في الصناعة العسكرية اليوم تؤدي إلى بكين، فكل محرك لطائرة مسيرة، وكل نظام توجيه صاروخي، يعتمد في جوهره على مغناطيسات من معادن أرضية نادرة صينية المنشأ، هذا الواقع دفع "مايك كرابتري" مدير "مجلس أبحاث ساسكاتشوان" للتحذير: إذا رفضت الصين تصدير تلك العناصر، فهذا يعني عدم القدرة على صناعة طائرات "إف-35" ولا صواريخ.

 

نموذج من ساحة المعركة

تتجلى خطورة الأمر في النموذج الأوكراني، فبينما نجحت كييف في إنتاج 1.2 مليون طائرة مسيرة في عام 2024 وحده، فإنها تظل رهينة الإرادة الصينية، فالمحركات التي تقود هذه المسيرات صُنعت جميعها تقريبًا باستخدام مغناطيسات صينية الصنع، مما يعني أن أي قرار بتقييد التصدير قد يصدر من بكين غدًا، كفيل بوضع حد مفاجئ للخطط الأوكرانية وأنظمة الدفاع الغربية عموماً.

 

عندما تتحول الموارد إلى أداة قوة

لطالما اعتمدت واشنطن على الإمدادات الخارجية لتوفير تلك العناصر المُعالجة في صناعاتها الدفاعية، لذلك خلال الحرب التجارية العام الماضي، لجأت الحكومة الصينية إلى استعراض نفوذها على سلاسل التوريد العالمية وقوتها الصناعية واستغلت التبعية الأمريكية والعالمية عندما أعلنت قواعد جديدة تحد من تدفق المعادن الحيوية التي تستخدم في كل شيء بدءًا من الصواريخ وحتى الرقائق.

 

 

فجوة صناعية

أدركت واشنطن أن سلاسل إمدادها بالمعادن الحيوية كانت شديدة التركيز والهشاشة وعرضة للنفوذ والسيطرة الصينية، حتى أن "ترامب" أعلن أن بلاده لا تعاني من مشكلة في توافر العناصر الأرضية بل في معالجتها، وذلك لأن عمليات المعالجة معقدة وتتطلب رأس مال، بينما أصبحت الصين تتمتع بميزة تنافسية فيها.

 

الدرس الياباني

يكمن الخطر الأكبر في أن أمريكا لا تحتفظ بأي مخزون استراتيجي من العناصر الأرضية المُعالجة، لكن اليابان أدركت هذا التهديد منذ عقود، وتحتفظ حكومتها بمخزون من تلك المعادن المُعالجة يكفي لتغطية الطلب المحلي لعدة أشهر، كما تحتفظ الشركات باحتياطياتها الخاصة.

 

تاريخ حاسم

لكن في الأول من يناير 2027، ستدخل قواعد جديدة للمشتريات الدفاعية الأمريكية حيز التنفيذ، تحظر فعليًا استخدام المعادن الأرضية النادرة ذات المنشأ الصيني في أنظمة الأسلحة الأمريكية، وهو ما يعني ضرورة بحث شركات المقاولات الدفاعية سريعًا عن بديل محلي متوافق مع المعايير، لضمان استمرارية سلاسل التوريد.

 

 

سباق أمريكي لتوطين الصناعة

تسارع شركة “REalloys” لتحقيق ذلك، فهي تدير المنصة التجارية الوحيدة المثبتة في أمريكا الشمالية لإنتاج المعادن  الأرضية النادرة التي تدخل في صناعة المغناطيسات الدفاعية، وصممت عملياتها بالكامل بحيث تكون سلسلة التوريد الخاصة بها خالية تمامًا من أي تبعية صينية.

 

سوق بمليارات الدولارات

تقدر قيمة سوق مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة حاليًا بأكثر من 20 مليار دولار سنويًا، ويتوقع "مورجان ستانلي" ارتفاع الطلب عليها من ثلاثة إلى خمسة أضعاف خلال العقد القادم، لكن كل هذا النمو يعتمد على سلسلة توريد لا تزال مُركزة بصورة كبيرة على دولة واحدة وهي الصين.

 

في عالم سريع التطور، قد لا يكون السلاح الأكثر تأثيرًا هو الأكبر حجمًا أو الأعلى صوتًا، بل ذلك المكون الذي لا يُرى في ساحة المعركة، وهنا يبرز التساؤل الذي قد يحدد ملامح المنافسة العسكرية في السنوات المقبلة: هل تظل الصين المهيمنة على مغناطيسات المعادن النادرة، أم أن سباقًا صناعيًا جديدًا بدأ بالفعل لتحدي هذه الهيمنة؟

 

المصادر: أرقام – أويل برايس – مجلس العلاقات الخارجية – موقع "ماجنت بلاستك" - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) – سي إن بي سي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.