لم تعد تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مقتصرة على أسواق الطاقة وأسعار النفط، إذ بدأت آثارها تمتد تدريجيًا إلى قطاعات تكنولوجية حساسة، وعلى رأسها صناعة أشباه الموصلات التي تُعد العمود الفقري للثورة الرقمية.
فمع تصاعد التوترات في المنطقة، اندلعت موجة من القلق داخل قطاع التكنولوجيا العالمي بعد أن استهدفت ضربات عسكرية منشآت صناعية مرتبطة بإنتاج الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط.
ولا يُستخرج الهيليوم عادةً كمورد مستقل، بل يُستخلص أثناء عمليات معالجة الغاز الطبيعي وتسييله، حيث يتم فصله وتنقيته خلال مراحل الإنتاج، فما أهمية هذا العنصر؟ ولماذا يثير الصراع الحالي مخاوف داخل صناعة أشباه الموصلات؟

لماذا الهيليوم مهم؟
- يُعد الهيليوم أحد الركائز الأساسية في عملية تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث يُستخدم في تبريد أشباه الموصلات ونقل الحرارة خلال مراحل الإنتاج المختلفة، هذا فضلًا عن كونه عنصرًا رئيسيًا في تصنيع أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
- تعتمد كل من تايوان وكوريا الجنوبية واليابان (التي تمثل مجتمعة نحو نصف الإنتاج العالمي من الرقائق الإلكترونية) على الشرق الأوسط لتلبية أغلب احتياجاتها من الهيليوم والعناصر الأخرى مثل النيون والبروم.
- مع اتساع دائرة الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، تزداد المخاوف من أن إطالة أمد تعطل شحنات المنطقة من الهيليوم قد يؤثر على صناعة أشباه الموصلات عالميًا.
|
أكبر الدول المنتجة للهيليوم في العالم 2025 |
|
|
الدولة |
الإنتاج (مليون متر مكعب) |
|
الولايات المتحدة |
81 |
|
قطر |
63 |
|
روسيا |
18 |
|
الجزائر |
11 |
|
كندا |
6 |
|
الصين |
3 |
|
بولندا |
3 |
|
الدول الأخرى |
5 |
ماذا يرى الخبراء؟
- ذكرت شركات أشباه الموصلات مثل "إس كيه هاينكس" الكورية و"تي إس إم سي" التايوانية أن التأثير المباشر للأزمة على الصناعة لا يزال محدودًا، حيث اعتمدت الشركات منذ فترة طويلة على سلاسل إمداد مرنة وخزنت ما يكفي من الهيليوم لاستمرار عملياتها.

- فيما يحذر محللون من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في تدفق المواد الأساسية المستخدمة في تصنيع الرقائق، سواء بسبب تعطل الإنتاج أو صعوبة نقلها عبر الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
- قال "كيم يونج باي" عضو مجلس النواب عن الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية، إن الحرب مع إيران قد تُعطّل إمدادات المواد الأساسية لتصنيع أشباه الموصلات، مُشيرًا إلى الهيليوم كمثال، حيث لا توجد بدائل لهذا العنصر حاليًا، كما أنه ينتج في عدد قليل من الدول.
- أيضًا يمثل ارتفاع أسعار الطاقة تهديدًا إضافيًا للصناعة، إذ تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على إمدادات ضخمة من الكهرباء، ما قد يدفع الشركات لتقليص الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما ينعكس بدوره على الطلب العالمي على الرقائق.
- في النهاية، يبدو أن شركات الرقائق استفادت من الأزمات السابقة وخزنت ما يكفي من الموارد لاستكمال عملياتها في حال حدوث أي اضطراب، لكن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز ونفاد المخزونات، ستبدأ الأزمة تطفو على السطح، بما يؤثر على قطاعات عدة مثل الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية.
المصادر: أرقام – بلومبرج – سي إن بي سي – وول ستريت جورنال – رويترز – نيكاي آسيا - رويترز
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: