نبض أرقام
05:01 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/25

الرابحون من ساعة الصفر
أرقام - خاص
00:46

2026/03/24

المال والحرب .. كيف تؤثر سوق السندات على قرارات ترامب؟

2026/03/24 أرقام - خاص

أشعلت الحرب في الشرق الأوسط موجة جديدة من القلق داخل الأسواق العالمية، حيث دفعت أسعار النفط التي ارتفعت بقوة بسبب الصراع، المستثمرين لإعادة تقييم توقعات التضخم في الولايات المتحدة.

 

هذا التحول انعكس مباشرة على سوق السندات الأمريكية، حيث تعرضت لضغوط بيعية قوية مع إعادة تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ زادت رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل وظهرت على السطح احتمالات رفعها مجددًا.

 

ومثلما حدث في أبريل، لم تقف هذه التحركات عند حدود الأسواق، بل امتدت سريعًا إلى دوائر صنع القرار في ظل حساسية الإدارة الأمريكية لأي ارتفاع في تكلفة الاقتراض، فهل باتت سوق السندات هي اللاعب الأقوى في توجيه قرارات واشنطن؟

 

 

ماذا حدث في أبريل؟

- في أبريل، قدمت الأسواق نموذجًا واضحًا لقوة سوق السندات في التأثير على القرار السياسي، عندما أعلن الرئيس "دونالد ترامب" فرض رسوم جمركية مرتفعة على أغلب دول العالم، ما أثار مخاوف حدوث سيناريو الركود التضخمي ودفع المستثمرين للتخارج من السندات.

 

- هذا التحرك دفع عوائد السندات (التي تتحرك عكسيًا مع أسعارها) إلى الارتفاع بشكل حاد، لتصل عوائد الديون العشرية إلى 4.5%، مقارنة بنحو 3.9% قبل إعلان "ترامب" عن التعريفات، في إشارة إلى فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية.

 

- تحت ضغط هذا الارتفاع، اضطرت الإدارة الأمريكية إلى التراجع، حيث أعلن "ترامب" حينها تعليق جزء كبير من الرسوم الجمركية، في خطوة فسّرها المستثمرون على أنها استجابة مباشرة لضغوط سوق السندات.

 

 

النموذج يتكرر

- المشهد ذاته يتكرر حاليًا، لكن هذه المرة عبر بوابة الحرب مع إيران، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع المستثمرين لبيع السندات، لترتفع عوائد الديون العشرية مجددًا وتقترب من مستويات 4.5%.

 

- مع تصاعد التوترات وسط استهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، بدأت الأسواق في تسعير سيناريوهات أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك احتمال رفع الفائدة بدلًا من خفضها، وهو ما زاد من الضغوط على عوائد السندات.

 

- لكن سرعان ما انعكست هذه الموجة، عقب إعلان "ترامب" تأجيل الضربات العسكرية على منشآت الطاقة وبدء محادثات مع إيران، ما أدى إلى تراجع العوائد أمس، قبل أن تعاود الارتفاع اليوم بسبب شكوك الأسواق حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار.

 

- هذا التذبذب السريع في عوائد السندات يعكس بوضوح حساسية الأسواق لأي تطور سياسي، ويؤكد في الوقت نفسه أن قرارات التصعيد أو التهدئة لم تعد تُقاس فقط بالاعتبارات الجيوسياسية، بل أيضًا برد فعل المستثمرين وتكلفة التمويل.

 

 

لماذا تراجع ترامب؟

- تُعد سوق السندات الأمريكية الأكبر عالميًا، إذ يتجاوز حجمها 30 تريليون دولار، ما يجعلها حجر الأساس للنظام المالي العالمي، حيث تُستخدم عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات كمرجع رئيسي لتسعير مختلف أدوات الدين، من القروض العقارية إلى تكلفة تمويل الشركات.

 

- لا تقتصر أهمية هذه السوق على دورها كمعيار تسعير، بل تمثل أيضًا المصدر الرئيسي لتمويل الحكومة الأمريكية، إذ تعتمد واشنطن على إصدار السندات لتغطية عجز الموازنة وتمويل ديونها الضخمة، وتُشير التقديرات إلى أن كل ارتفاع في أسعار الفائدة بنسبة 1 % على الدين الوطني يضيف حوالي 3.2 تريليون دولار كتكلفة إضافية للموازنة الأمريكية خلال 10 سنوات.

 

- هذه الأهمية تُظهر أن الإدارة الأمريكية تضع في حسبانها سوق السندات عند اتخاذ القرارات السياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس هذا العام، إذ تعد فوائد الرهن العقاري وتكاليف التمويل من أبرز الملفات التي تمس الناخب الأمريكي بشكل مباشر.

 

- في النهاية، تكشف التطورات الأخيرة أن سوق السندات لم تعد مجرد مؤشر يعكس الأوضاع الاقتصادية، بل تحولت إلى قوة ضاغطة تفرض إيقاعها على صناع القرار في واشنطن، سواء في ملفات التجارة أو السياسة الخارجية.

 

المصادر: أرقام – سي إن بي سي – بلومبرج – نيويورك تايمز – مورنينج ستار – فاينانشال بوست – أكسيوس - مركز ابتكار السياسات الاقتصادية (EPIC)

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.