منذ تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" السلطة في البيت الأبيض مطلع عام 2025، تشن إدارته هجومًا متواصلًا على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، لكن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط قد تدفع البيت الأبيض لإعادة تقييم الموقف، كيف ذلك؟

كيف هذا التحول؟
- قال وزير الخزانة "سكوت بيسنت"، اليوم، إن على الاحتياطي الفيدرالي التريث قبل خفض أسعار الفائدة، مضيفًا أن تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة تفرض حالة من عدم اليقين تستدعي الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة.
تناقض واضح
- هذا التصريح مناقض لآراء "بيسنت" في الفترة الأخيرة، حيث أكد في يناير الماضي رغبة إدارة "ترامب" الشديدة في خفض أسعار الفائدة، موضحًا أن تكاليف الاقتراض المنخفضة هي القطعة المفقودة لتحقيق نمو اقتصادي قوي.
لماذا هذا التحول؟
- أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، حيث تجاوز النفط مستويات 100 دولار للبرميل، ما انعكس مباشرة على التضخم، وهذه الصدمة أعادت ضغوط ارتفاع الأسعار إلى الواجهة من جديد ما يقيد قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة.
ماذا تقول الأرقام؟
- تُشير بيانات شهر مارس إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في الولايات المتحدة ارتفع لأعلى مستوى منذ نحو عامين، رغم أن التضخم الأساسي -الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة- صعد بشكل طفيف.

النفط سيد الموقف
- جاء الارتفاع الأكبر في مؤشر أسعار المستهلكين السنوي بسبب صعود أسعار الطاقة بنسبة 12.5% خلال مارس، مع صعود أسعار البنزين بنسبة 18.9% سنويًا، وذلك على إثر استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب.
تجاهل الصدمات المؤقتة
- عادة ما يميل الاحتياطي الفيدرالي إلى تجاهل الصدمات المؤقتة في أسعار الطاقة، باعتبارها ناتجة عن عوامل عرض خارج نطاق السياسة النقدية، لكن استمرار هذه الضغوط لفترة أطول قد يغير هذا النهج ويدفع الفيدرالي للتحرك.
تحول في التوقعات
- مع مطلع العام الجاري، كانت الأسواق تتوقع خفضين لأسعار الفائدة على الأقل، لكن عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، انحسرت هذه التوقعات مع تسعير المستثمرين لاحتمالات ضئيلة للتيسير النقدي، إذ تذهب أغلب التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال هذا العام.

موقف صناع السياسات
- تعكس تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة ميلًا واضحًا نحو الحذر لموازنة المخاطر في إدارة السياسة النقدية، حيث ذهب بعضهم إلى ضرورة تأجيل أي تخفيضات في أسعار الفائدة إلى العام المقبل بسبب بقاء معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2%.
هل الرفع ممكن؟
- رغم تراجع احتمالات رفع الفائدة خلال 2026، يبقى السيناريو الأخطر هو تحول صعود أسعار الطاقة من صدمة مؤقتة إلى ضغوط ممتدة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، ما قد يدفع الفيدرالي إلى التحرك عبر تشديد السياسة النقدية إذا ما ترسخت الضغوط التضخمية.
نهج حذر
- في ظل هذه المعطيات، يبدو من تصريحات "بيسنت" أن الإدارة الأمريكية باتت تتبنى نهجًا حذرًا يتماشى مع موقف الفيدرالي، مدفوعة بواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا، فالتشابك بين ضغوط التضخم ومخاطر تباطؤ النمو يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة وحالة من عدم اليقين.
المصادر: أرقام – بلومبرج – أسوشيتد برس – رويترز – سي إن بي سي
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: