الطاقة في أسبوع: ظاهرة النينيو المناخية تهدد بتقليص شحنات النفط المتجهة للأسواق الآسيوية عبر قناة بنما
ناقلة نفط
تتقاطع المخاطر المناخية والتوترات الجيوسياسية والتحولات الاستثمارية لتعيد تشكيل أسواق الطاقة وتدفقات التجارة عالمياً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. ففي قناة بنما، تتصاعد مخاوف من أن تؤدي عودة ظاهرة النينيو المناخية إلى فرض قيود على ناقلات النفط، ما يرفع تكاليف الشحن ويقلل من حجم الشحنات. وفي الصين، تراجعت واردات النفط إلى أدنى مستوى في 10 سنوات، ما خفف الطلب العالمي وحدّ من ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية. وفي أوروبا، يواجه الغاز الطبيعي المسال ضغوطاً مع تراجع الواردات وانخفاض المخزونات واحتدام المنافسة مع آسيا. وفي كازاخستان، تتجه الخطط إلى تحويل الفحم إلى وقود ومنتجات كيماوية.
ظاهرة "النينيو" المناخية تهدد بتقليص شحنات النفط المتجهة للأسواق الآسيوية من أمريكا عبر قناة بنما

حذرت هيئة قناة بنما من أن عودة ظاهرة النينيو بمستويات قوية قد تعرقل خططها لتجنب فرض قيود على عمق غاطس السفن (vessel draft restrictions) خلال ما تبقى من 2026، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على إدارة المياه وعمليات عبور الناقلات في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه اعتماد المشترين الآسيويين على إمدادات حوض الأطلسي وعبور قناة بنما لنقل المنتجات الطاقوية، في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز.
وتتسبب ظاهرة النينيو غالباً في تقليل الأمطار في أمريكا الوسطى، ما يعني انخفاض المياه في البحيرات التي تغذي قناة بنما، لذلك قد تضطر القناة إلى تقليل عدد السفن أو فرض قيود الغاطس على الحمولة للحفاظ على المياه.
وتمثل قيود الغاطس القواعد التي تحدد أقصى عمق يمكن أن يغوصه الجزء السفلي من السفينة تحت سطح الماء أثناء عبورها القناة، ما يفرض على السفن تقليل حمولتها للحد من هذا العمق، بما يضمن سلامة الملاحة والحفاظ على مستويات المياه داخل القناة. ويزداد الغاطس كلما ارتفعت حمولة السفينة، إذ تغوص السفن المحملة بشكل أكبر في الماء. وعند فرض هذه القيود، تُجبر السفن على خفض حمولاتها لتصبح أخف وزناً وتطفو على مستوى أعلى، بهدف تقليل كمية المياه المستخدمة في تشغيل الأقفال المائية داخل القناة، الأمر الذي ينعكس بدوره على حجم تدفقات النفط والغاز العابرة للقناة.
ويخشى متعاملون في أسواق الشحن والطاقة أن يؤدي أي اضطراب في حركة العبور عبر القناة إلى زيادة الضغوط الصعودية على أسعار الشحن العالمية، لا سيما إذا استمرت تدفقات النفط والغاز من الخليج عند مستويات محدودة بالتزامن مع عودة ظروف الجفاف إلى أمريكا الوسطى.
وقالت الهيئة إنها لا تتوقع حالياً الحاجة إلى فرض قيود تشغيلية على العبور حتى نهاية 2026، لكنها أشارت إلى أن التجارب السابقة مع ظاهرة النينيو تظهر أن التأثيرات الأكثر وضوحاً غالباً ما تظهر في العام التالي، ما يدفعها إلى إعداد خطط تشغيلية لعام 2027 تتضمن سيناريوهات أكثر تشدداً لإدارة الموارد المائية.
وكانت قناة بنما قد واجهت خلال 2023 و2024 أحد أشد مواسم الجفاف في تاريخها الحديث، ما أدى إلى فرض قيود على عمق غاطس السفن في أقفال نيوباناماكس المخصصة لأكبر السفن العابرة. وأجبرت هذه القيود السفن على خفض حمولاتها للحفاظ على مستويات المياه داخل النظام المائي للقناة.
وأدى ذلك إلى تحول جوهري في نموذج تشغيل القناة من نظام العبور وفق أولوية الوصول إلى نظام يعتمد على الحجوزات المسبقة ومزادات لمواعيد العبور، وهو النظام الذي لا يزال مطبقاً حتى اليوم.
وتكتسب إدارة المياه في قناة بنما أهمية خاصة نظراً لاعتمادها ليس فقط كممر تجاري عالمي، بل أيضاً كمصدر رئيسي للمياه العذبة، إذ توفر القناة جزءاً مهماً من احتياجات السكان من مياه الشرب، وفقاً لبيانات الهيئة.
وفي حال عودة النينيو بقوة، يحذر محللون من أن أي إعادة فرض قيود على السفن العابرة ستزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في أسواق الطاقة، حيث تعتمد آسيا بشكل متزايد على الإمدادات القادمة من حوض الأطلسي عبر قناة بنما لتعويض اضطرابات تدفقات الخليج. كما يرى متعاملون في قطاع الشحن أن مثل هذا السيناريو قد يدفع أسعار النقل البحري إلى مزيد من الارتفاع، مع إعادة توجيه مسارات التجارة نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
وفي وقت سابق، سارع المشترون الآسيويون إلى حجز شحنات من خليج المكسيك لتعويض تراجع إمدادات غاز البترول المسال من الخليج العربي، ما رفع الطلب على عبور قناة بنما ودفع تكاليف الحصول على مواعيد العبور إلى 1.076 مليون دولار في مزادات نيوباناماكس، وهي آلية تنافسية تُخصص من خلالها مواعيد عبور السفن الأكبر عبر الأقفال الحديثة في قناة بنما، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024 وأكثر بنحو أربعة أضعاف من مستويات ما قبل النزاع.
وأدى ارتفاع تكاليف العبور والازدحام إلى دفع عدد من الناقلات لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح، رغم أنه يضيف أكثر من 20 يوماً على مدة الرحلة مقارنة بقناة بنما، ما قلّص عدد السفن المتاحة لشحنات يونيو.
تراجع واردات النفط الصينية إلى أدنى مستوى في 10 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام في مايو إلى أدنى مستوى منذ عشر سنوات عند نحو 6.7 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات كبلر، نتيجة ضعف الطلب المحلي وتراجع معدلات تشغيل المصافي وارتفاع المخزونات. ويأتي هذا الانخفاض مقارنة بمتوسط واردات بحرية بلغ 10.4 مليون برميل يومياً منذ بداية 2025، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في شهية أكبر مستهلك للنفط عالمياً.
أحد أبرز أسباب التراجع هو اعتماد المصافي على المخزونات بدلاً من الشراء، إذ ارتفعت الاحتياطيات الاستراتيجية بنحو 8 ملايين برميل منذ اندلاع الحرب، بينما انخفضت مخزونات المصافي بنحو 15 مليون برميل في مايو. هذا السلوك خفف الحاجة إلى واردات جديدة، وساهم في إعادة التوازن للأسواق العالمية رغم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
كما انخفضت معدلات التكرير في الصين إلى مستويات تقارب 13 مليون برميل يومياً خلال مايو ويونيو، وهو أدنى مستوى منذ 2020، مقارنة بمتوسط 14.8 مليون برميل العام الماضي. وتقود هذا التراجع مصفاة الصين للبترول والكيماويات إلى جانب المصافي المستقلة، مع خفض إضافي في التشغيل بسبب ضعف هوامش الربح وعدم وضوح الإمدادات.
على مستوى الطلب، تواجه الصين ضغطاً متزايداً من توسع السيارات الكهربائية وغاز النقل والقطارات فائقة السرعة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود الذي أدى إلى تراجع المبيعات بنسبة كبيرة بحسب غولدمان ساكس.
ورغم أن انخفاض الواردات ساعد في تهدئة أسعار النفط عالمياً، يرى محللون في إنرجي أسبكتس وآي إن جي غروب أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، لأن اعتبارات أمن الطاقة قد تدفع الصين لاحقاً إلى زيادة الاستيراد أو سحب أكبر من الاحتياطيات الاستراتيجية.
واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال تتراجع مع اضطرابات الشرق الأوسط وتنافس آسيا على الشحنات

تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر مايو على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي، في وقت أدت فيه الاضطرابات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص تدفقات التجارة العالمية للطاقة، وفقاً لبيانات شركة S&P Global Energy CERA.
وأظهرت البيانات أن واردات الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 8.8 مليون طن متري، أو ما يعادل 12.1 مليار متر مكعب، بانخفاض 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بعد تراجع سنوي طفيف في أبريل أيضاً.
ورغم هذا الانخفاض الشهري، ارتفعت إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بنحو 4% على أساس سنوي لتصل إلى 46.3 مليون طن متري.
وظلت الولايات المتحدة أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي في مايو، بإمدادات بلغت نحو 5.1 مليون طن متري.
وأشارت بيانات CERA إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد في عام 2025 نحو 8.2% من وارداته من الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، وجميعها من قطر.
ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه سوق الغاز العالمي ضغوطاً متزايدة نتيجة انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما حد من وصول المشترين الدوليين إلى نحو 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير.
وفي ظل هذا الواقع، باتت أوروبا في منافسة مباشرة مع آسيا على شحنات الغاز في سوق أكثر تشدداً، خصوصاً مع استمرار الحرب للشهر الرابع، بعد أن كانت الشحنات التي غادرت الخليج قبل اندلاع الصراع قد ساعدت في تخفيف أثر الصدمة الأولية.
وأظهرت بيانات تسعير Platts، التابعة لـ S&P Global Energy، أن سعر الغاز الطبيعي المسال المسلّم إلى شمال غرب أوروبا بلغ 15.471 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 29 مايو، أي أقل بنحو 2.867 دولار عن السعر القياسي للشحنات المتجهة إلى شمال شرق آسيا في اليوم نفسه.
وفي أسواق التخزين، واصلت الأسعار الآجلة الضغط على عمليات تعبئة المخزونات الأوروبية منذ بداية موسم التخزين في أبريل، إذ بقيت أسعار العقود الصيفية أعلى من الشتوية، ما قلص الحافز الاقتصادي للاستيراد والتخزين.
وبحسب بيانات Gas Infrastructure Europe، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي 40.1% حتى 30 مايو، مقارنة بـ 47.9% في الفترة نفسها من العام الماضي و69.7% في 2024.
وقال أحد متداولي الغاز الطبيعي المسال في أوروبا إن غياب هيكل سعري محفز في السوق الآجلة يجعل من الصعب تعزيز الواردات أو إعادة بناء المخزونات، مضيفاً أن أوروبا "تشتري كميات أقل" في وقت تتجه فيه الشحنات إلى أسواق أخرى تقدم عوائد أعلى.
كازاخستان تتجه لتوسيع صناعة الفحم إلى كيماويات مع خطط لمشاريع جديدة متعددة
تخطط كازاخستان لتطوير ستة مشاريع لتحويل الفحم إلى كيماويات، في إطار سعيها لتعظيم الاستفادة من احتياطاتها الضخمة من الفحم وتوسيع إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة في قطاع الطاقة، وفقاً لوزارة الطاقة الكازاخية.
وقالت الوزارة إنه يجرى تنفيذ ثلاثة مشاريع رئيسية، من بينها مشروعان في منطقتي بافلودار وكاراغاندا لإنتاج الديزل من الفحم بطاقة تقارب 100 ألف طن سنوياً لكل مشروع، إضافة إلى إنشاء مصنع لفحم الكوك في كاراغاندا بطاقة مستهدفة تبلغ نحو 1 مليون طن سنوياً.
وأضافت أن ثلاثة مشاريع إضافية لا تزال قيد الدراسة، تشمل منشأة لإنتاج الكوك والكيماويات في كاراغاندا تتضمن معالجة قطران الفحم وإنتاج البنزين وتنقية غاز أفران الكوك، إلى جانب مشروع لإنتاج الأمونيا واليوريا في منطقة أباي شرقي البلاد، ومشروع ثالث لإنتاج الغاز من الفحم في موقع لم يتم تحديده بعد.
وتبلغ احتياطيات كازاخستان من الفحم نحو 33.6 مليار طن، تتركز في مناطق كاراغاندا وتورغاي وشوباركول وزالين في الوسط، إضافة إلى حقول في الشمال الشرقي تشمل إيكيباستوز ومايكوبه وكارازهيرا.
وتأتي هذه الخطط ضمن توجه متسارع من الحكومة هذا العام لتعزيز قطاع الفحم عبر زيادة الاستثمارات والإنتاج والصادرات، خصوصاً من الفحم الحراري، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تنويع استخدامات مواردها الطبيعية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: