محللون لـ أرقام: البنوك السعودية تحتفظ بهامش مريح للتوسع في الائتمان رغم فجوة القروض والودائع
نقود سعودية
قال محللون لـ أرقام، إن القطاع المصرفي السعودي لا يزال يتمتع بمستويات قوية من السيولة والملاءة المالية، مدعوماً بقوة الاقتصاد المحلي ومشاريع رؤية 2030.
وبينوا أن القطاع المصرفي السعودي يعمل ضمن نطاقه التنظيمي، حيث تحافظ جميع المؤسسات المالية على نسب القروض إلى الودائع دون السقف الأقصى البالغ 90% المحدد من البنك المركزي السعودي.
وأضافوا أن هذا الهامش المتاح يعكس قدرة البنوك على التوسع في الإقراض، إلا أن مستويات نسبة القروض إلى الودائع لا تزال مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها طويلة الأجل، ما يجعل المنافسة على جذب الودائع أولوية استراتيجية لمعظم البنوك السعودية.
وأظهرت بيانات تقرير لـ أرقام أن جميع البنوك السعودية العشرة سجلت نسبة قروض إلى ودائع دون 85%، في حين تصدر البنك الأهلي السعودي القطاع في نسبة تغطية السيولة عند 285.1%، وامتلك أكبر رصيد من الأصول السائلة عالية الجودة بقيمة 164.9 مليار ريال، فيما سجل بنك بي إس إف أعلى نسبة لصافي التمويل المستقر عند 126%.
المنافسة على الودائع وارتفاع تكلفة التمويل أبرز التحديات

إبراهيم الهندي محلل الأسواق المالية
قال إبراهيم الهندي، محلل الأسواق المالية، إن القطاع المصرفي السعودي لا يزال يتمتع بمستويات قوية من السيولة والملاءة المالية، رغم استمرار نمو الائتمان بوتيرة تفوق نمو الودائع، ما يفرض على البنوك تحديات متزايدة في إدارة السيولة والمحافظة على مستويات الربحية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن البنوك السعودية تواصل الاستفادة من الزخم الاقتصادي الذي تشهده المملكة ومشاريع رؤية 2030، والتي تدعم الطلب على التمويل والخدمات المصرفية، مشيراً إلى أن البيئة التشغيلية الحالية لا تزال مواتية للقطاع رغم بعض التحديات المرتبطة بأسعار الفائدة والسيولة.
وأوضح الهندي أن نمو التمويل المصرفي لا يزال يتجاوز نمو الودائع، مدفوعاً بالمشاريع الحكومية الكبرى والتوسع في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، مبيناً أن ذلك يؤدي إلى زيادة المنافسة بين البنوك على استقطاب الودائع ورفع تكلفة الأموال تدريجياً.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً يمنح البنوك دعماً للإيرادات التمويلية، إلا أنه في المقابل يزيد من تكلفة التمويل ويعزز أهمية إدارة السيولة بكفاءة للحفاظ على هوامش الربحية.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال يتمتع بمعدلات تعثر منخفضة ومستويات قوية من المخصصات والاحتياطيات، ما يعكس متانة المراكز المالية للبنوك وقدرتها على مواجهة أي ضغوط محتملة على جودة الأصول.
البنوك ذات الودائع منخفضة التكلفة ستكون الأكثر استفادة من النمو
وقال الهندي إن فرص النمو بين البنوك ستتفاوت خلال السنوات المقبلة، مبيناً أن المؤسسات المصرفية التي تمتلك قاعدة ودائع قوية ومنخفضة التكلفة، وكفاءة تشغيلية مرتفعة، وقدرة أكبر على إدارة السيولة والمخاطر، ستكون الأكثر استفادة من الفرص التي يتيحها النمو الاقتصادي ومشاريع رؤية المملكة 2030.
وتوقع استمرار نمو أرباح القطاع المصرفي خلال السنوات المقبلة، لكن بوتيرة متفاوتة بين البنوك، مؤكداً أن التحدي الرئيسي لم يعد يتمثل في تحقيق النمو فقط، بل في تحقيق نمو مستدام ومتوازن يحافظ على الربحية وجودة الأصول والسيولة في آن واحد.
البنوك تحتفظ بهامش مريح للتوسع في الإقراض

دانيال تقي الدين الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة Sky Links Capital
من جانبه، قال دانيال تقي الدين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة Sky Links Capital، إن القطاع المصرفي السعودي يتمتع برسملة قوية وربحية مريحة، ويعمل ضمن نطاقه التنظيمي، حيث تحافظ جميع المؤسسات المالية على نسب القروض إلى الودائع دون السقف الأقصى البالغ 90% المحدد من البنك المركزي السعودي.
وأضاف أن هذا الهامش المتاح يعكس قدرة البنوك على التوسع في الإقراض، لا سيما في ظل الطلب المستدام على الائتمان المدفوع بالتزامات ومشاريع البنية التحتية المرتبطة برؤية 2030، رغم أن بعض البنوك تمتلك مساحة أقل للحركة مقارنة بنظيراتها.
نمو الودائع يدعم تضييق فجوة التمويل ويحد من الضغوط التمويلية
وأوضح تقي الدين أن نمو الودائع في عام 2026 لا يزال قوياً، وهو ما قد يساعد على تضييق فجوة التمويل، مشيراً إلى أن نمو القروض شهد تباطؤاً نسبياً، ومبيناً أن استمرار الفجوة بين نمو القروض والودائع يضع البنوك المحلية أمام حاجة أكبر لإدارة التمويل بشكل نشط.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تبقي الطلب قائماً على التمويل الخارجي من خلال إصدارات السندات، بالتزامن مع استمرار نمو الاقتصاد السعودي واحتياج القطاعات المختلفة إلى التمويل.
وذكر أن تحسن شهية المخاطر عالمياً، في حال استمرار التوجه نحو تهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، قد يعزز جاذبية المنطقة ويدعم قدرة البنوك السعودية على الوصول إلى أسواق الدين.
وأكد تقي الدين أن البنوك السعودية تتمتع بموقع متميز يؤهلها للبقاء وسيطاً رئيسياً لتدفقات رؤوس الأموال المرتبطة برؤية 2030، ومشاركاً نشطاً في أسواق الدين في الوقت ذاته، مشيراً إلى أن الانضباط التنظيمي للقطاع، إلى جانب احتمالات تحسن الظروف الجيوسياسية، يدعمان نظرة مستقبلية إيجابية للقطاع.
تحسن السيولة يدعم استمرار نمو القطاع المصرفي

أوريليان فينسنت المدير الإداري الأول للاستراتيجية والتحول في FTI Consulting
ومن جانبه، قال أوريليان فينسنت، المدير الإداري الأول للاستراتيجية والتحول في FTI Consulting، إنه في قراءة لأحدث تطورات القطاع خلال عام 2026، أظهرت البنوك السعودية قدرة عالية على التكيف مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، مستفيدة من تحسن أوضاع السيولة ونمو الودائع بوتيرة أسرع من الائتمان.
وأضاف أن ارتفاع الودائع بنسبة 10.5% على أساس سنوي، مقابل نمو الائتمان بنسبة 8%، دعم مراكز السيولة لدى البنوك، مدفوعاً بارتفاع الودائع الزمنية إلى مستويات تاريخية، إلى جانب زيادة التدفقات الحكومية بنسبة 10% على أساس شهري.
المنافسة على الودائع تبقى أولوية استراتيجية للبنوك
وأشار إلى أنه رغم هذا التحسن، فإن مستويات نسبة القروض إلى الودائع لا تزال مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها طويلة الأجل، ما يجعل المنافسة على جذب الودائع أولوية استراتيجية لمعظم البنوك السعودية.
وأوضح فينسنت أن نمو أرباح القطاع المصرفي السعودي بنسبة 6.3% منذ بداية العام الجاري يعكس استمرار متانة القطاع، بدعم من نشاط الإقراض للشركات الذي سجل نمواً بنحو 11.6% على أساس سنوي، مقابل تباطؤ نسبي في نمو التمويل الموجه للأفراد.
وبيّـن أن البنوك السعودية تستند إلى مستويات قوية من كفاية رأس المال، وتحسن تدريجي في نسب القروض إلى الودائع، إضافة إلى تحسن الفروقات بين البنوك، ما يدعم قدرة القطاع على مواصلة النمو خلال عام 2026.
التمويل العقاري يدخل مرحلة أكثر نضجاً
وحول التمويل العقاري، قال فينسنت إن ارتفاع التمويلات العقارية الجديدة في أبريل إلى 6.3 مليار ريال، وهو أعلى مستوى في 9 أشهر، يشير إلى بداية تحسن في السوق، إلا أن متوسط التمويلات منذ بداية العام لا يزال أقل بنسبة 35% على أساس سنوي.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس دخول سوق التمويل العقاري مرحلة أكثر نضجاً، في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وزيادة حرص البنوك على تقييم المخاطر الائتمانية عند منح التمويل العقاري.
التطورات التنظيمية تعزز جاذبية السوق العقارية

سانديب بوري الشريك ورئيس قطاع التمويل في الشرق الأوسط لدى شركة أدلشو غودارد Addleshaw Goddard
بدوره، قال سانديب بوري، الشريك ورئيس قطاع التمويل في الشرق الأوسط لدى شركة أدلشو غودارد Addleshaw Goddard، إن السوق العقارية السعودية شهدت خلال آخر 12 إلى 18 شهراً عدداً من التطورات التنظيمية الإيجابية ضمن مستهدفات رؤية 2030، وهو ما انعكس تدريجياً على زيادة نشاط المستثمرين في السوق العقارية.
وأضاف أن المبادرات الحكومية وبرامج الإسكان، وفي مقدمتها برنامج سكني، ساهمت في توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، وتحسين فرص الحصول على التمويل، بما يدعم الطلب على المنتجات المصرفية المرتبطة بالقطاع العقاري.
وأشار بوري إلى أن هذه التطورات قد تعزز فرص النمو أمام البنوك السعودية، خصوصاً تلك التي تمتلك قاعدة ودائع قوية، وقدرة أعلى على إدارة السيولة والمخاطر، وكفاءة أكبر في تسعير المنتجات التمويلية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: