الطاقة في أسبوع: ارتفاع أسعار الشحن يحمي ناقلات النفط من أسعار التأمين المرتفعة وأسواق النفط تعيد تسعير المخاطر

يرى محللون في شركة الوساطة البحرية BRS أن ارتفاع تكاليف التأمين يشكل عائقاً أمام ناقلات المنتجات النفطية المكررة التي تفكر في عبور مضيق هرمز، مقارنة بناقلات النفط الخام، نظراً لانخفاض هوامش أرباح شحن المنتجات النفطية، لذلك لا تستطيع هذه الناقلات امتصاص تكلفة التأمين المرتفعة بسهولة، مقارنة بناقلات النفط الخام التى تحقق أرباح شحن أعلى بكثير، ما يجعلها قادرة على تحمل هذه التكاليف.
أما في أسواق النفط، فيعيد المستثمرين إعادة تسعير المخاطر مع تزايد رهانات عودة تدفقات النفط وحركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
أما في أسواق البتروكيماويات، فتراجعت الأسعار مع تسعير الأسواق لاتفاق السلام وسط وفرة الإمدادات.
ارتفاع أسعار الشحن يحمي ناقلات الخام من تكاليف التأمين المرتفعة عبر هرمز ويضغط على ناقلات المنتجات المكررة

أدّت تكاليف التأمين المرتفعة إلى الحد من عبور ناقلات المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، في حين واصلت ناقلات النفط الخام عملياتها مستفيدة من ارتفاع أسعار الشحن، الأمر الذي ساعدها على امتصاص الزيادة في أقساط مخاطر الحرب، وفقاً لمحللين في شركة الوساطة البحرية BRS.
وقالت الشركة في مذكرة بحثية، إن أقساط مخاطر الحرب الإضافية ارتفعت إلى نحو 10% من قيمة هيكل السفينة منذ اندلاع الحرب، بينما قدّرت مصادر أوروبية متخصصة أقساط التأمين لناقلات المنتجات المكررة النظيفة بما يتراوح بين 7% و9%، مقابل 5% إلى 5.75% لناقلات النفط الخام.
وأشارت BRS إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار شحن النفط الخام مكّن مالكي الناقلات من امتصاص هذه التكاليف الإضافية، في حين واجهت ناقلات المنتجات الأصغر حجماً، التي تحقق عوائد أقل، صعوبة أكبر في تحمل أقساط التأمين المرتفعة، ما انعكس على وتيرة عبورها للمضيق.
وتُظهر بيانات بلاتس، التابعة لـ S&P Global Energy، أن تكلفة نقل شحنة منتجات مكررة بوزن 65 ألف طن متري من الخليج العربي إلى المملكة المتحدة وأوروبا بلغت 78.46 دولار للطن المتري في 16 يونيو، بزيادة 52% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
كما ارتفعت تكلفة نقل شحنة بوزن 90 ألف طن متري على المسار نفسه إلى 72.78 دولار للطن، بزيادة 41%.
في المقابل، قفزت أسعار شحن النفط الخام بوتيرة أكبر، إذ بلغت تكلفة نقل شحنة بوزن 270 ألف طن متري من الخليج العربي إلى الصين 74.48 دولار للطن، بزيادة 326% عن متوسط خمس سنوات، فيما وصلت تكلفة نقل شحنة بوزن 140 ألف طن متري إلى المملكة المتحدة وأوروبا إلى 105.14 دولارات للطن، بارتفاع 307%.
وعلى صعيد التدفقات التجارية، انخفضت صادرات المنتجات النفطية المكررة من الخليج العربي إلى 1 مليون برميل يومياً في مايو 2026، مقارنة مع 4.1 مليون برميل يومياً في عام 2025، بتراجع نسبته 76%، وفق بيانات S&P Global Commodities at Sea.
كما تراجعت صادرات النفط الخام إلى 3.8 مليون برميل يومياً في مايو 2026، مقارنة مع 17.5 مليون برميل يومياً في 2025، بانخفاض بلغ 78%.
ورغم هذا التراجع الحاد، أظهرت بيانات CAS تحسناً في حركة الملاحة، إذ ارتفع عدد السفن العابرة للمضيق إلى 16 سفينة في 15 يونيو، بعد 3 أيام متتالية بقي خلالها عدد السفن العابرة أقل من 10 سفن يومياً.
ورغم التقدم الدبلوماسي الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال شركات التأمين البحري تتعامل بحذر مع التطورات، وسط غياب تفاصيل واضحة بشأن آليات إعادة فتح المضيق وضمانات حرية الملاحة، ما يرجح استمرار أقساط التأمين المرتفعة إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية بشكل مستدام.
أسواق النفط تعيد تسعير المخاطر مع انحسار علاوات الإمدادات وتراجع فروق برنت

شهدت هياكل سوق النفط هذا الأسبوع تراجعاً في حالة الباكورديشن، وهو نمط تسعيري تكون فيه أسعار العقود القريبة أعلى من العقود الأبعد أجلاً، ما يعكس عادة شحاً في الإمدادات على المدى القريب أو قوة في الطلب الفوري، مع تقلص العلاوات السعرية للإمدادات الفورية، وانخفاض الفارق بين عقود برنت القريبة والآجلة إلى أضعف مستوياته منذ اندلاع الحرب، إلى جانب تراجع الفارق السعري بين خامي برنت ودبي إلى أدنى مستوى له منذ بدء النزاع.
ويعكس هذا التطور تزايد رهانات المستثمرين على عودة تدفقات النفط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية، حسب تقرير لوكالة إس أند بي غلوبال.
وأشار محللون في بنك إتش إس بي سي إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير سيناريو عودة كاملة لحركة الشحن عبر المضيق، الأمر الذي أدى إلى انحسار علاوات المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
وقال جيمس هوسي، المحلل في بنك شور كابيتال، إن عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل النزاع قد تستغرق عدة أشهر، إلا أن التقدم الدبلوماسي أزال مخاوف المستثمرين من استمرار حالة الجمود التي كانت تهدد بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
ورغم التراجع الأخير، يرى محللون أن الأسعار قد تواجه مزيداً من الضغوط الهبوطية إذا عادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بالكامل.
وقال ألدو سبانجر، رئيس استراتيجية السلع في بنك بي إن بي باريبا، إن خام برنت قد يتراجع إلى نحو 70 دولاراً للبرميل في حال استقرت أوضاع الشحن والإمدادات.
وفي السياق نفسه، خفض كل من مورغان ستانلي وغولدمان ساكس توقعاتهما لأسعار خام برنت خلال الربع الرابع بمقدار 10 دولارات للبرميل أو أكثر، في حين أشار محللون في بنك يو بي إس إلى أن مراكز المستثمرين في أسهم الطاقة تعكس بالفعل توقعات باستقرار الأسعار قرب مستوى 70 دولاراً للبرميل.
ومع ذلك، من المرجح أن تستمر الأسواق في احتساب علاوة مخاطر جيوسياسية تحسباً لاحتمال تجدد التوترات، حتى مع تحسن الثقة في قدرة السوق على التعامل مع الاضطرابات بعد أكثر من 100 يوم من الحرب.
قالت شركة رستاد إنرجي أن علاوة مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 5 و10 دولارات لكل برميل ستبقى خلال الفترة القادمة، لأن الاتفاق لا يزيل الطابع السياسي للمضيق بالكامل ولا يلغي خطر التعطيل مستقبلاً.
تراجع أسعار البتروكيماويات مع تسعير الأسواق لاتفاق السلام وسط وفرة في الإمدادات

تراجعت أسعار البتروكيماويات في آسيا خلال الأسبوع المنصرم، بعد اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من هبوط في أسعار النفط بأكثر من 4%، في تطور يضيف مزيداً من الضغط على هوامش أرباح المنتجين في المنطقة.
وقال محللون في شركة ICIS إن الإمدادات من المواد الخام المستخدمة في إنتاج الإيثيلين من المتوقع أن تتعافى خلال بقية شهر يونيو والأشهر المقبلة، مع ترجيحات بإعادة فتح مضيق هرمز قبل يوليو، وهو الممر الرئيسي لشحنات النفط الخام والنفتا المتجهة إلى آسيا.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الطلب النهائي ضعيفاً، خصوصاً في الصين، حيث تحولت بعض الشركات المحلية إلى مصدر صافٍ لمواد كيميائية مثل البولي فينيل كلوريد والستايرين، في ظل تباطؤ الاستهلاك المحلي.
كما عززت الصين صادراتها الكيميائية لتعويض تراجع الإنتاج المرتبط بالاضطرابات في الشرق الأوسط، مع ارتفاع ملحوظ في الشحنات إلى بقية آسيا منذ بداية الصراع.
لكن تراجع بعض العملات الآسيوية، بما في ذلك الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي، أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتقليص شهية إعادة التخزين لدى المشترين.
وحذرت محللة في ICIS من أن عودة الإمدادات مقارنة ببداية الصراع في مارس ستواصل الضغط على الأسعار وهوامش أرباح المنتجين، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير هذا التراجع قبل الإعلان عن الاتفاق.
وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تسرع الاتجاه النزولي في الأسعار، إلا أن انتقال الأثر إلى المواد الكيميائية النهائية سيكون تدريجياً، ما قد يخلق فترة من عدم التوازن وارتفاع التقلبات في السوق.
وتوقع المصدر أن تواجه شركات البتروكيماويات خسائر كبيرة بين يونيو وأغسطس، مع احتمال إيقاف بعض العمليات الإنتاجية في يوليو بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية.
على صعيد أوسع، قالت نومورا إن الدول الآسيوية المستوردة للنفط مثل الهند وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند قد تستفيد من الاتفاق إذا أدى إلى إعادة فتح المضيق، مع تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: