السعيد: من تعلم من أزمة 97 نجا من تصحيح السوق في 2006
2006/10/15
القبس
قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للتمويل والاستثمار عبد الرحمن علي السعيد أن من استفاد من درس أزمة السوق في عام 1997 نجا من تصحيح عام ،2006 الذي فرز الأداء بدقة، مضيفا انه حتما لن يستوعب الجميع الدرس، حيث سينهض البعض لتنويع الاستثمارات والبحث عن فرص بديلة، فيما سيبقى آخرون يعيرون السوق كل اهتمامهم ويضعون عليه آمالهم.
وانتقد السعيد في حديث ل 'القبس' القيود التي يمكن أن تعيق أو تعرقل تطلعات وطموحات القطاع الخاص، لافتا إلى أن الجميع يعمل في سوق حر، فمن يرد تأسيس وتفريخ شركات فليعمل طالما لديه الفرصة ولديه مساهمون يغطون رؤوس أموال تلك الشركات، والأمر نفسه ينسحب على مسألة الإدراجات، حيث يرى السعيد أن في ذلك وصاية وقيودا في ظل انفتاح الأسواق على بعضها البعض، وكذلك حماية قاعدة السوق وتعدد الشركات من انهيار البورصة وتضخمها كما حدث في أسواق أخرى.
وأعرب السعيد عن تطلعه لإنشاء هيئة مستقلة لسوق المال، كما القضاء بعيدة عن التسييس.
ووصف حالة السوق في عام 2006 بأنها ضمن التصحيح العادي، رافضا أي تدخل للحكومة في السوق، واصفا هذا التدخل بأنه يشبه التدخل الأجنبي في شؤون أي دولة، وهو ما لا يقبله احد.
واعتبر أن ترك السوق لآلياته الطبيعية أفضل من إرغامه على السير اصطناعيا في أي اتجاه يمكن أن تكون لها انعكاسات سلبية مستقبلا لعدم قدرة احد على الاستمرارية في ذلك.
ورفض ما يذكر عن أن الشركات المالية معنية بحماية السوق، معتبرا أن ثمة خلطا بين دور صانع السوق الحقيقي، ودعم السوق ودفعه دائما إلى الصعود وهو يعتبر أمرا مستحيلا.
ورأى السعيد أن ثمة شركات تعتمد على السوق بشكل رئيسي، حيث أصبحت كالمؤشر للسوق إذا صعد صعدت وإذا تراجع تراجعت، داعيا الشركات المتخصصة إلى التركيز على نشاطاتها التشغيلية حتى يمكن للمستثمر أن يقتني السهم في القطاع المقتنع به، لا أن يملك سهم عقار أو صناعة أو خدمي، وكأنه يملك سهما لشركة مالية.
وذكر أن 'الكويتية للتمويل' تقوم بتطبيق مفهوم البنك الاستثماري الشامل، ترتكز على قاعدة صلبة من الاستثمارات المباشرة والمتنوعة شكلت لها حماية من هزات السوق، الذي لا تتجاهله الشركة، لكنها لا تعتمد عليه كليا في الوقت نفسه.. وهنا الحوار:
* كيف تعمل الشركة الكويتية للتمويل والاستثمار في ظل الظروف الراهنة؟
- الكويتية للتمويل والاستثمار تعتبر بنكا استثماريا شاملا، وشركة غير تقليدية، بمعنى أنها لا تعتمد على الأسهم فحسب، وأداؤها غير مرتبط بمؤشر السوق على الإطلاق.
وهذا يعود إلى بدايتنا، حيث ركز مجلس الإدارة على إستراتيجية نوعية واتجاه آخر مميز، يعتمد على الدخول في استثمارات مباشرة، وتحقيق تحالفات وشراكات إقليمية وعالمية، مع التركيز على المنطقة الخليجية العربية، بهدف تنويع مصادر الإيرادات، وحماية الشركة وأدائها من أي تذبذبات أو هزات تواجه سوق الأسهم.
ويؤكد أداء الشركة خلال كل فترة مالية مدى نجاح إستراتيجية الإدارة، بالاعتماد على عوائد المشاريع والاستثمارات التي دخلنا فيها، والتي غالبيتها تتركز في العقار، والبنى التحتية التي تفتقر إليها غالبية الدول العربية والخليجية.
أما تحركنا فانه يسير في أي اتجاه مدروس وعلى أساس جدوى الفرصة، فحاليا نراقب أسواقا جديدة كالهند والصين ودولا أخرى في جنوب شرق آسيا، وسندخل في الوقت المناسب، فلا نستعجل العائد على حساب الجودة، وضمان تحقيق الهدف.
لم نقلد الآخرين
وأداء الكويتية للتمويل في الأشهر السنة الأولى من العام الحالي لم يعتمد على أداء السوق و'لو بدينار' وهذا نتاج فلسفة الشركة.. وقت الرواج نحصل على حصتنا ووقت التراجع لا تتأثر فنواكب السوق لكننا لسنا مؤشرا له، كما شركات أخرى، تعتمد عليه كليا، وهذا نمط تقليدي، لم يعد له جدوى.
استثمارات.. وأصول
* ما نوعية القطاعات التي تغطيها استثمارات الكويتية للتمويل وحجمها ومقدار الأصول المدارة؟
- أكثر المشاريع اهتماما هي العقارية ومشاريع البنى التحتية، فهي الاستثمار الأكثر أمانا، وعوائدها مضمونة، فضلا عن قطاعات أخرى متنوعة أبرزها البنوك وقطاع الاتصالات، وغيرها، حيث أن سلة استثمارات الشركة المباشرة متنوعة.
بيت التمويل العربي
ومن ابرز حصص ملكيات الكويتية للتمويل في قطاع البنوك حصتها في بيت التمويل العربي، حيث تملك الشركة 40%، بشراكة مع مصرف قطر الإسلامي، فضلا عن استثمارنا في بيت التمويل الكويتي، والشراكات المحققة في أكثر من مشروع في دول مختلفة، بينما يقدر حجم الاستثمارات التي شاركت فيها الكويتية للتمويل مع حلفائها ب 3 مليارات دولار، فيما يصل إجمالي الأصول المدارة تحت الكويتية للتمويل إلى 3 مليارات دولار أيضا تعود لعملاء الشركة، وجميعها للقطاع الخاص.
دروس البورصة
*ما ابرز الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الشركات من أداء البورصة 2006 ؟
- العام الحالي لم تكن قسوته بالدرجة نفسها على الجميع، فهناك من سبق بالتخطيط وانتظر سنوات عجافا ليواجهها بعوائد من مصادر أخرى، ولعل ابرز العبر التي بدأت شركات كثيرة تطبقها هي البحث عن فرص بديلة ومتوازية مع السوق، حيث أن أداءه غير مأمون، خصوصا أن مسيرته معرضة للتأثر والتراجع في أي لحظة نتيجة أي متغيرات طارئة أو مفاجئة سواء كانت اقتصادية أم سياسية.
ولعل من استفاد من أزمة ،97 نجا من تصحيح هذا العام، في حين هناك من يطمع دائما للربح السريع وهذا أن كان حقا مشروعا لكنه ليس آمنا.
لكن برزت مجموعات كثيرة هذا العام لناحية الاتجاه للمشاريع الكبرى والدخول في فرص استثمارية مباشرة، والمراقب للأمور خلال الأشهر الماضية يجد أن كثيرين اخذوا العبرة بعد تكرارها في 97 و،2006 لكن في المقابل هناك آخرون لم يستوعبوا الدرس بعد، لكن حتما سيستفيقوا.
تأسيس الشركات
*ما رأيكم في بيزنس تأسيس الشركات وإعادة بيعها في السوق والجدل الذي رافق عملية التفريخ الواسعة؟ وأين موقعكم من ذلك؟
- بالنسبة إلى دورنا في تأسيس الشركات وتفريخها فهو محدود، فلدينا شركات تابعة رؤوس أموالها 600 مليون دولار، تم إنشاؤها لإدارة مشاريع واقعية وفرص مجدية وبشراكات وتحالفات إقليمية كبرى.
أما عن موجة التأسيس خلال الفترة الماضية، فهي نتاج الحرية الاقتصادية، ويجب أن يؤمن بها الجميع، فنعمل في سوق مفتوح وكل طرف لديه رؤية وتوجه معين.
أما عن موجة التأسيس خلال الفترة الماضية، فهي نتاج الحرية الاقتصادية، ويجب أن يؤمن بها الجميع، فنعمل في سوق مفتوح وكل طرف لديه رؤية وتوجه معين.
من يملك القدرة على التأسيس وحشد مساهمين وجمع رؤوس أموال يعمل، وهنا يجب ألا تلام أي شركة تؤسس شركة أو شركتين، فالعروض كثيرة، ومتعددة، وعلى المساهم اختيار الجهة الأكفأ التي تشاركها، خصوصا أن المشاركة في الاكتتاب ليست إجبارية، كما أن الهدف ليس واحدا لدى الجميع، من عملية التفريخ، وبالتالي من الظلم اتهام الجميع بالتربح والاستفادة والإضرار بالمناخ العام للسوق، وأؤكد ثانيا أن المحور الرئيسي هو المستثمر، الذي عليه الانتقاء ومشاركة الأفضل سمعة وأداء وثقة.
أزمة الإدراجات
*هناك نهاية حتمية ل 'التفريخ' وهي الإدراج في البورصة، ما رأيكم في تأثيرها على السوق وأزمة التوقف الحالية؟
- عهد الاشتراكية والقيود ومصادرة الحريات الاقتصادية انتهى، فالوصاية مرفوضة، خصوصا في ظل انفتاح الأسواق على بعضها، وبالتالي لا يوجد أحد مع وقف إدراج الشركات، خصوصا أن توسيع قاعدة السوق وإدراج عدد كبير من الشركات في البورصة شكل حماية كبيرة من انهيار وتراجع أكبر مما شهده السوق حاليا، كما انه قلل من معدلات التضخم كثيرا.
ولننظر إلى السوق السعودي فهو مثلا يضم نحو 70 شركة، وكانت تدور فيه يوميا نحو مليار دينار، وهذا رقم ضخم قياسا لعدد الشركات ونتيجة لمحدودية عدد الأسهم تضخمت الأسعار وكان تراجعها حادا جدا.
الوجود الأفضل أيضا، وجود الشركات في السوق أفضل بكثير من وجودها في الخارج، فهي تتداول في سوق غير منظمة، ولا تخضع لأي معايير ولا نظم، ولا رقابة ووجودها في البورصة أضمن وأكثر حماية للمستثمرين.
كما أن فرصة وجودها في السوق الرأسمالي يضمن لها شركاء جدد، وتحالفات للانطلاق بمشروع أو غيره أو شريك يقودها للتطوير والارتقاء بأدائها.
وما أود التأكيد عليه هو ضرورة التشجيع على التطوير والارتقاء، من دون مصادرة للحريات الاقتصادية أو إغلاق الأبواب، ضعوا المعايير والقواعد، شرط الاستقرار وعدم التغيير، وتعطيل خطط الشركات خصوصا أن الأسواق الناشئة والناهضة تحت مجهر الرقابة والمتابعة من مستثمرين خارجين وذلك قد يؤثر على توجهاتهم.
لنؤمن بالواقع
*هل من دور مفقود لشركات الاستثمار خلال العام الحالي، تجاه البورصة؟
- لا يوجد احد مسؤول عن البورصة، ليحميها من النزول أو يساعدها على الصعود، وهذا طبيعي من أي اقتصاد حر، لا شركة استثمار ولا بنك ولا غيرها مسؤول عن دعم السوق.
للجميع الحق في البيع والشراء، ليس في الأسواق العريقة والمحترفة وجود لمن يحمي السوق أو يدافع عنه، وخصوصا أن كلا من الاتجاهين، البيع والشراء، يأتي بناء على مؤشرات ومعطيات، فمن يقف في وجهها ويسير عكسها، تعني ببساطة الانتحار، ناهيك عن أن الشركات تدير أموالا وأصولا لعملاء وأصولا ومستثمرين هم أفراد.
أيضا السوق الرأسمالي يعكس واقع الاقتصاد، كأداء وإدارة، وفرص للشركات، كما أن هناك اعتقادا بأن صانع السوق مهمته أن يضمن الصعود والربح المستمر للمستثمرين بحيث يقوم بالشراء المكثف وقت النزول، ويدفع بالسوق للصعود، وهذا اعتقاد غير صحيح، فصانع السوق دوره أن يخلق آلية للعرض والطلب ويحقق التوازن، والسائلية للسوق بمعنى أن يوجد سوقا ذا دوران وحركة، يضمن في الوقت نفسه سعر عادل على الأقل كحد أدنى لمن يستحق ذلك وقت المبالغة والعنف في التصحيح الناجم عن ضغط نفسي.
تنويع الأدوات
لعل أفضل خيار هو تشجيع تنويع الأدوات المالية والاستثمارية وتحفيز الشركات المالية على جذب وتطبيق الأدوات المعمول بها في الأسواق المتطورة، شرط مساعدتها في توفير البنى التحتية اللازمة والتشريعات المناسبة التي تحمي أطراف العملية، وبالتالي تعدد الأدوات يخلق سوقا محترفا ونشطا، بدلا من حصر العملية في تأسيس الصناديق، وكلما نجح صندوق لدى جهة، يقوم آخر بإنشاء صندوق قريب أو مشابه، وان كان ذلك يعود لعدم وجود قواعد تنظيم استحداث أدوات مالية جديدة للعمل بها.
تحدي السوق
* ما اكبر تحد مقبل عليه السوق خلال المرحلة المقبلة..؟
- إنشاء هيئة لسوق المال تواكب الطموح بعد فترة الجدل التي مر فيها السوق، لتكون استكمالا لأفلام البورصة، وترسخ مكانة السوق الكويتي. وفي حال تحقيقها عليها الإسراع في حسم جميع الأمور المعلقة، وتسريع الخطى في انجاز كل ما يصب في خانة الارتقاء بالأداء والتطوير ومنها، وحتى ننقذ السوق لابد أن تكون الهيئة مستقلة كما القضاء، وبعيدة عن التسييس. كما لابد من إتباع التالي:
_ إعادة النظر في نظام الوحدات، وتحديد نسبة قوية لصعود السهم ونزوله حيث ثبتت جدواها في أسواق عديدة عن نظام الوحدات.
_ إلغاء سوق الكسور، الذي لا معنى له، فهل يعقل أن نخلق سوقين، وهل نحن أفضل من شركة مايكروسوفت وD؟
_ كل من الشركتين بإمكان المستثمر أن يشتري حتى لو 5 أسهم، علينا أن نتعلم أفضل ما لدى الشركات والأسواق العالمية ونطبقه.
_ تعديل مؤشر السوق ليعبر عن واقع وحقيقة حيث أن الحالي يخدع كثيرا من المستثمرين، ورغم أن تلك المسألة ضرورية وبسيطة فإنها أخذت جدلا كبيرا وطويلا، فالمؤشر مرآة وتطويره مهم جدا.
_ ضبط الكثير من الممارسات وتحديد المسؤوليات والسلطات.
جاذبية الشركات
* إلى أي مدى تصل جاذبية الشركات التي لا تعتمد على نشاطها التشغيلي لمحترفي السوق من محافظ وصناديق؟
- لا شك أن السوق خذل بعض الشركات غير المالية التي تعتمد على السوق بالدرجة الأولى، وبشكل رئيسي، وهي معنية أكثر من غيرها باستيعاب الدرس، وإعادة النظر في تفعيل نشاطها، وغالبا ما تكون هذه النوعية من الشركات جاذبة وقت رواج السوق وصعوده فقط على عكس الشركات التشغيلية تجد المحافظ والصناديق متمسكة بها في ظل أي ظروف للسوق.
أيضا لا يوجد ما يمنع أن تستفيد أي شركة غير استثمارية من فرص السوق لكن بالفوائض وألا تشكل المصدر الرئيسي والأوحد لها.
وارى انه من المهم والضروري أن تركز كل شركة على نشاطها الأساسي، حيث أن ذلك سيحقق التخصص ويوفر الفرصة للمستثمر، فهناك أطراف تؤمن بالاستثمار في أسهم الصناعة، أو أسهم العقار أو أسهم الخدمات، وبالتالي يجب أن يعبر كل سهم عن قطاعه، لا أن يقتني سهم صناعة أو عقار ويعتمد على الأسهم، فهنا تختل التوقعات وحسابات المستثمر نظرا لاختفاء الميزة التي دخل على أساسها، لأنه ليس بالضرورة أن يتأثر قطاع الصناعة أو الخدمات بأداء السوق حيث أن لديها نشاطها الرئيسي المستمر.
دور هيئة الاستثمار
* ما رأيك في معالجة الهيئة العامة للاستثمار لأزمة السوق ودور الحكومة في توجهاتها؟
- التدخل الحكومي في البورصة كالتدخل الأجنبي في شؤون أي بلد، أمر مرفوض، وغير مقبول. البورصة سوق حر يجب أن يعامل هكذا.. يعمل بناء على مؤشرات ومعطيات ويخضع لقوى العرض والطلب، وأداء شركات وعوامل أخرى كثيرة اقتصادية وسياسية، وأي اتجاه مضاد للعوامل المؤثرة له انعكاسات سلبية، لأن فيه إرغاما على اتجاه معين لا يستوعبه السوق والدليل انه في ظل أي دفع صناعي تجد الأغلبية تتجه إلى البيع، لأن العملية غير مقنعة، والعكس صحيح، لذا فالأفضل دور استثماري احترافي والدفع في ذلك الاتجاه أفضل للسوق وللمستثمر على المديين المتوسط والبعيد، أو نحول السوق إلى سوق مدعوم على الدوام كالطحين وغيره.
إذا أردنا معرفة كيف واصل السوق حركته التصحيحية حتى في ظل فترات الدعم التي مر فيها، فسنجد أن ذلك كان نتيجة نمو في الوعي الاستثماري وكثرة المحترفين، فالبورصة لم تعد كما كانت في السابق يمكن التحكم فيها بسهولة، لا من جهة أو مجموعة معينة، وذاك يعيدنا إلى ما سبق أن قلناه أن كبر حجم السوق يرسخه ويزيد من ثقله ضد التأثير عليه من جانب أفراد أو مضاربين.
الاتجاه خارجا
* شركتكم كما شركات عديدة عندما تبحث عن فرص بديلة تتجه للخارج أولا لماذا؟
- السوق الداخلي يعاني قلة الفرص المجدية والاستثمارية التي تواكب طموحات الشركات الراغبة في تحقيق تنوع حقيقي وفعلي لاستثماراتها، فمثلا الدولة مسيطرة على كل الأراضي، ولا توجد مساحات شاسعة متوافرة للشركات لإقامة مشروعات تنموية عليها.
وأعتقد أن تلك مشكلة أغلبية الشركات التي اتجهت للخارج ولديها طموح بإنشاء مشاريع عملاقة ضخمة، حيث كان بالإمكان أن تجذب الشركات المحلية شركاءها وحلفاءها للاستثمار في الكويت وتطبيق المشاريع نفسها التي دخلت فيها بالخارج لو أن الفرصة موجودة والتحفيز قائم.
الحكومة لديها الأراضي ولا تعلم كيف تتصرف بها رغم أن هناك طرقا وبدائل يمكن أن تحقق منها أرباحا، لو تم طرحها في مزاد.. مثلا سنحقق فائدتين، إيرادا للدولة، وفرصة للقطاع الخاص للاستثمار وتشييد مشاريع تدعم الاقتصاد وتجذب مستثمرين جددا، ونحن في الكويتية للتمويل والاستثمار لدينا طموح لتشييد مشروع ضخم على نسق المشروعات التي دخلنا فيها مع حلفائنا، لو توافرت الفرصة المناسبة، كالمدن الاقتصادية المتخصصة وغيرها، فالفرصة لا تزال قائمة لتحديد هوية للكويت، رغم أن كثيرين سيقودنا إلى ذلك.
شرط للنهوض
تحويل الكويت وتطوير اقتصادها يحتاج إلى استحقاقات أبرزها فتح البلد أمام المستثمرين والقطاع الخاص، وأقول اتركوها للقطاع الخاص وسترون النقلة التي سيحدثها، فكل الدول التي نهضت اقتصاديا كانت نهضتها على يد القطاع الخاص، ولننظر إلى الطفرة العمرانية التي غيرت إلى حد ما معالم المدينة في الكويت من هم أصحابها هل الحكومة أم القطاع الخاص؟
أيضا تحرير القيود المعيقة للاستثمار والمحبطة لأصحاب رؤوس الأموال الراغبين في استثمارها بمشروعات كبرى تنموية تحقق أداء للاقتصاد، وتولد فرص عمل حقيقية منتجة، الفرصة لا تزال قائمة شرط أن نبدأ ولا نتأخر أكثر.
مستقبل مشرق
* هل أنت متفائل بالمرحلة المقبلة لأداء السوق؟
- البورصة أخذت حاصلها من التصحيح، وكان تصحيحا عاديا من وجهة نظري إذ انه لم يرق إلى مستوى الانهيار، فالشركات قائمة واستثماراتها ماضية، ولم يفلس احد، والسوق قائم والتصحيح خلق فرصا، وغير مراكز عديدة ولطالما كانت له جوانب ايجابية، فلا يعد انهيارا، قد يكون الانهيار حدث للجانب النفسي أكثر.
ومستقبل السوق مشرق، فكل المؤشرات تؤكد أن 2007 سيكون عاما جيدا، فهناك فوائض نفطية ضخمة، ودول المنطقة تحتاج إلى مشاريع كبيرة في البنى التحتية وغيرها، وأداء الشركات ومشروعاتها في نمو مطرد وستجني ثمار تلك الفرص السنوات المقبلة.
كل الفرص تحت سقف البورصة
* سألنا السعيد: هل السوق الكويتي للمضاربة أم للاستثمار؟
- فأجاب: بورصة الكويت تضم كل الفرق سواء الاستثمارية أو المضاربة، من يبحث عن استثمار أمني وبعوائد مجزية مستقرة ومضمونة يجد ضالته، ومن يبحث عن المضاربة والربح السريع فهو موجود، لكن عليه أن يتحمل تبعات قراره الاستثماري.
والسوق تدريجيا منذ فترة اخذ في ترسيخ الجانب الاستثماري بفعل كثرة وتعدد الأدوات المالية الاستثمارية، وكذلك ازدياد إعداد المحترفين في العمل المالي المهني.
100 فلس.. لا تعليق
سألنا السعيد تعليقه على ما يتردد في السوق من أن الأشهر التسعة تحمل نتائج قياسية للشركة قد تصل إلى 100 فلس تقريبا للسهم فقال 'لا تعليق' من دون نفي المعلومة.
متفائل بقدوم الفلاح إلى البورصة
أعرب السعيد عن تفاؤله بتولي صالح مبارك الفلاح منصب مدير عام البورصة، قائلا: يملك الفلاح خبرة طويلة في مجالات مالية متعددة، ومتمرس في العمل القيادي والمهني، مضيفا: عملت معه عن قرب ونثق في أدائه.
استمروا في حفر الخندق
دعا عبد الرحمن السعيد الشركات التي مضت في تنويع استثماراتها لأن تستمر في حفر الخندق للسنوات الصعبة التي قد تهب مستقبلا على السوق والمنطقة، بحيث يجعلها تحسن الأداء.
وقال إن الشركة الكويتية للتمويل تتبع سياسة الاستمرارية في التحالف والبحث عن فرص بديلة سواء وقت الرواج أو غيره، فلا نهمل السوق ككل لكننا لسنا معتمدين عليه.
'أين زوار الـVIP؟'
لفت السعيد إلى أن الكويت لا تملك سوى 5 فنادق من فئة ال5 نجوم تقريبا وهذا يعطي مؤشرا على أنه لا يوجد إقبال على البلد، خصوصا من المستثمرين ورجال الأعمال والVIP الباحثين عن فرص مالية ومشروعات كبرى للمساهمة والدخول في شراكة فيها.
لندفع عجلة التخصيص
قال عبد الرحمن السعيد: إذا أردنا سوقا قويا فعلينا أن نفكر ونبحث عن بدائل أخرى للدعم، والمساندة والترقيع.. لماذا لا ننادي بدفع عجلة التخصيص التي من شأنها أن تحقق جودة أكبر للسوق، وتزيد من حجم السيولة وتعيد ما خرج للبحث عن فرص في الخارج.
ولعل خير دليل على جدوى عمليات التخصيص وفائدتها للسوق، النماذج القائمة حاليا، وهي المخازن العمومية، كيف كانت حالها وقت أن كانت مع الحكومة والآن وكذلك الاتصالات والبنوك، وغيرها.
وفي ضوء ذلك اعتقد أن أفضل دعم للسوق هو تسريع عملية التخصيص، ورفع يد الحكومة عن إدارة الاقتصاد وترك تلك المهمة للقطاع الخاص، وان تبقى في دور المراقب والمنظم والمشرع لتنظيم العملية.
إدراج شركتي "رأسمال" و "بيان" مطلع 2007
كشف عبد الرحمن السعيد أن الكويتية للتمويل والاستثمار تجهز شركتين تابعتين للإدراج في البورصة مطلع ،2007 الأولى هي شركة رأسمال القابضة، وهي تقوم على تنفيذ مشروع العرين في البحرين، ويبلغ رأسمالها 90 مليون دولار.
والشركة الأخرى شركة بيان القابضة، برأسمال 400 مليون دولار، وتقوم بتنفيذ مشروع ضخم عقاري في الأردن.
وقت التداول قليل
أعرب عبد الرحمن السعيد عن تطلعه إلى أن تتم مراجعة توقيت التداول في السوق الرسمي، مشيرا إلى أن فترة التداول قليلة جدا. وقال: لماذا لا نفكر في مدها أو فتح السوق على فترتين مثلا؟
KFIC ثاني أعلى ربحية.. وعملاء خليجيون
أشار السعيد إلى أن الكويتية للتمويل حققت في النصف الأول من 2006 ثاني أعلى ربحية على مستوى السوق ما يؤكد عدم اعتمادها على سوق الأسهم.
وقال أن لدى الشركة عملاء خليجيين ومحليين يثقون في أداء الإدارة التنفيذية.
أصعب إدارة هي إدارة شركات الاستثمار
قال عبد الرحمن السعيد أن أصعب إدارة هي المسؤولة عن قرارات في شركة استثمارية، وأضاف أعمل نحو 11 ساعة يوميا واحتاج لجيش يعاونني في تنظيم وترتيب فوضوية المكتب.
نتعاون مع الجميع 'إسلامي' و'تقليدي'
لفت السعيد إلى أن الكويتية للتمويل والاستثمار لديها شركات وتحالفات مع جهات ومؤسسات تقليدية وإسلامية ، قائلا نتعاون مع الجميع، ولا نعمل مع أحد ضد أحد.
30 مليارا تحت شركات الاستثمار
ذكر السعيد أن قطاع الاستثمار يشهد طفرة نوعية حقيقية خلال وقت قياسي وفرض نفسه وأصبح واقعا.
وأضاف أن القطاع المالي أصبح له دور مؤثر في اقتصادات دول المنطقة، مشيرا إلى أن شركات الاستثمار في الكويت أصبحت لاعبا رئيسيا في الاقتصاد، حيث تدير نحو 30 مليار دينار.

تحليل التعليقات: