عبد السلام: أين المكاسب الخيالية للشركات من الـ «بي أو تي» ؟ المشكلة في نواب يضغطون وحكومة تحرج المستثمر بعجزها عن الرد
طيلة فترات الشد والجذب بين الحكومة ومجلس الأمة حول العقود الحكومية، ووسط كل الضجيج الذي أثير حول التقارير الرقابية في شأن عقود الـ «بي أو تي» لم يلتفت أحد إلى ما يقوله أولئك الذين وقعوا العقود، ويجنون منها «الأرباح الخيالية».
لا بأس من سماع صوت آخر يقول «لو عاد الزمن إلى الوراء، لكان من المستحيل أن أوقع على عقد (المارينا مول)». هذا الـ «مارينا مول» من المفترض أنه واحد من أشهر مشاريع الـ «بي أوتي» في الكويت، فإذا كان من فاز به نادماً، فمن تراه لا يندم؟ وأي مستقبل لمثل هذه المشاريع؟
يعد الرئيس التنفيذي لشركة العقارات المتحدة طارق عبد السلام بمستقبل قاتم للـ «بي أوتي» اذا استمرت الأوضاع كما هي عليه. «نواب يضغطون، وحكومة عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن المستثمرين الذين تتعاقد معهم، وأجهزة لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية وأخرى رقابية تتحكم بالعقود وتفرض فيها شروطاً مجحفة...» ماذا تبقى للمستثمر بعد ذلك؟
الأفق الذي يراه عبد السلام هو التجاوب مع جهود «التطفيش» والذهاب إلى الخارج؛ إلى الدول التي تتفنن في تيسير الشروط على المستثمر الكويتي. يضرب مثالاً بعمان؛ لدى الشركة مشروع في صلالة لا تقارن شروطه بما يلاقونه في الكويت من قلة العوائد، وفوقها تهجم سياسي!
ولهذا الأخير يحمل عبد السلام جواباً: «فليقرأوا حساباتنا، دفاترنا مفتوحة. أين هي الأرباح الخيالية التي يتحدثون عنها؟». ويستطرد: «لو استثمرنا الأموال التي استثمرناها في «مارينا مول» بمشروع آخر على أرض نستملكها بنفسنا لكنا حققنا أضعافاً مضاعفة».
وماذا عن الأوامر التغييرية التي يضج بها المعارضون؟ لماذا تتغير العقود بعد أن توقع وكيف؟
يجيب عبد السلام في حوار خص به «الرأي العام» بأن «التغيير ليس الجريمة، بل الجريمة ألا تتغير الأمور إلى الأحسن.، ولكن المهم أن يكون هناك فصل بين التغيير لغرض الفساد أو التغيير للصالح العام». ويضيف «المشكلة في ضعف الأجهزة الحكومية التي لا تدافع» عن التغييرات، وتجعل المستثمرين يحسون كأن هناك خطأ ارتكب، مما يسبب لهم الحرج، في وقت هناك من يهاجمنا من دون مبرر.
واستناداً إلى هذا الواقع، «يبشر» عبد السلام بتغيير خطط شركته. فمن أصل نصف مليار دينار كانت الشركة رصدتها لمشاريع الـ«بي أو تي» لم يبق إلا أقل من النصف، وأتوقع أن يصل الرقم إلى الصفر اذا استمرت الأمور هكذا.
من الأمور التي يخشى أن تستمر «هكذا»، يحكي عبد السلام قصته مع عقد العبدلي، الذي رصدت له الشركة 250 مليون دينار، لم تستثمر ولم تستغل في مشروع آخر يمكن أن يدر عوائد أكثر بكثير. هذا من دون الحديث عن خسائر الاقتصاد الوطني من تعطيل المشروع.
ويلمح عبد السلام إلى إمكان مطالبة الحكومة بالتعويض عن إيقاف المشروع، مشيراً إلى أنه «اذا جاءت الحكومة الآن وقالت نفذوا المشروع فلا بد من تغييرات كثيرة عليه».
وعلى هذا المنوال يقول عبد السلام أن «مشروع فيلكا كما هو مطروح حالياً أقرب إلى الخيال، ومن المستحيل أن يوقع مستثمر عاقل عليه».
وفي ما يلي نص المقابلة:
• كيف تقيم الوضع بعد إيقاف العمل بمشاريع الـ بي أو تي؟
- ما نقرأه في الصحف عن مشاريع الـ بي أو تي وما يقال في هذا الجانب وكأن هذه العملية هي عملية تنفيع، في حين أن برنامج الـ بي أو تي الذي تم تطبيقه في الكويت كان من أصعب البرامج في العالم من حيث العقود، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون عقود هذا النوع من المشاريع أكثر ليونة وأكثر سهولة مما هو مطبق في الكويت، وأول هذه التعقيدات سنوات الاستغلال وهي محددة في الكويت بـ 25 سنة فقط وهي اقل فترة في العالم وهي شاملة فترة البناء، ما يعني أن فترة الاستغلال تكون اقل من 25 سنة، خاصة في المشاريع الضخمة التي تتطلب فترة لعمليات البناء تمتد لـ 5 سنوات أحيانا.
الأمر الآخر ... وبسبب هذا الضغط وبسبب عدم قدرة الأجهزة الحكومية على الرد على تلك الضغوط، فصارت تلك الأجهزة من تلقاء نفسها تمارس بعض الأمور التي تصعب الإجراءات أمام المستثمرين، منها أخيرا لاحظنا أن بعض الإجراءات زادت وصار فيها تفنن في فرض الاستثمارات الجانبية على المستثمر، أي أن أي مستثمر يفوز بمشروع (بي أو تي) صارت تفرض عليه استثمارات جانبية تخص المجتمع والحكومة، وهذا أمر مقبول لكن يجب أن يدرس أولا، ويكون فيه حدود معينة وألا يكون عفويا أو بيد مجموعة من أصحاب القرار الذين يكون همهم الأساسي تضخيم خزينة الدولة، يجب أن يراعوا المستثمر أيضا، لان المشروع إذا لم يكن مجديا سيؤثر على كفاءة الأداء، لان المستثمر سيلجأ إلى التوفير الأمر الذي سيؤثر سلبا على كفاءة المشروع، كما أن المشروع سيعود إلى الحكومة بعد انتهاء فترة الاستثمار، أي أن المستثمر لا يستثمر ملكه بل ملك الحكومة والقيمة الحقيقية هي في الأصل، فيجب أن تتدخل الحكومة لأنها هي التي ستكون المستفيدة، وكل مشاريع الـ بي أو تي منذ السبعينات كان المستفيد الأكبر الحكومة، والمستثمرون لو استثمروا أموالهم في أصول استثمارية أخرى لكانوا حققوا أرباحا مضاعفة عما حققوه من مشاريع الـ بي أو تي.
والكويت اليوم تحقق إيرادات تتجاوز الـ 100 مليون دولار يوميا من مبيعات النفط، واليوم أجمل الواجهات البحرية في الكويت وهي مشروع المارينا والتي هي اليوم من أفضل الجهات السياحية في البلد ويأتي إليها سياح من دول الخليج، ونجد أن نفايات الصرف الصحي تصب في شواطئ مشروع المارينا، مما يؤثر سلبا على رواد المشروع.
ظل ما يحصل حاليا مستحيل استثمر، واتجرأ وأشارك بأي مبادرة حكومية قادمة.
• هل هناك تنسيق تقومون به مع شركات أخرى ... وهل فكرتم في تكوين تجميع لتوصيل صوتكم إلى الجهات المعنية؟
- نعم هناك محاولات تحصل، وهناك اجتماعات تحصل خصوصا بين الشركات العقارية المساهمة العامة التي طورت الأسواق التجارية في العاصمة منذ السبعينات وهذه كانت بداية مشاريع الـ بي أو تي في الكويت، والكل يعرف أن الكويت كانت السباقة في المنطقة العربية في طرح مشاريع الـ بي أو تي، وفكرة الأسواق التجارية في الكويت لاقت استحسانا كبيرا جدا، ومنذ بداية السبعينات كان كثير من السياح العرب يأتون إلى الكويت للتمتع بالأسواق التجارية بمفهومها الجديد وكانت أول مرة تنفذ مشاريع مول مع مواقف سيارات شاركت فيها شركات مساهمة طورت هذه الأسواق وانتهت اليوم فترة الاستثمار بعد مرور 25 سنة عليها، والحكومة يحق لها سحب هذه المشاريع أو تمديد العقود وفق الشروط التي تراها.
والحكومة مشكورة قررت تمديد عقود الاستثمار لفترات موقتة من 5 - 10 سنوات بشروط جديدة، لكن هذه الشروط كانت مجحفة حيث فرضت المشاركة بنسبة 50 في المائة من إجمالي الدخل قبل احتساب المصاريف، ما يعني أن الصافي يوازي 70 - 80 في المائة - والسؤال هنا - على أي أساس تم فرض هذه الشروط؟ والسؤال الثاني هل أخذت الحكومة بالاعتبار ما إضافته تلك الشركات إلى الكويت في السبعينات، وهل أخذت بالاعتبار مدى رضا هذه الشركات للاستثمار في المستقبل - وهل ما قامت وتقوم به الحكومة يشجع الشركات على الاستثمار مستقبلا؟
مثل العقارات المتحدة طورت سوقين في العاصمة، كانت تدفع 500 دينار في السنة على مدى 25 سنة الماضية، هل يعقل أن يفرض على الشركات اليوم أن تدفع 500 ألف دينار في السنة؟ يعني زادت ألف ضعف ... هل تم مراعاة الاستثمارات المشابه، كون أملاك الدولة كثيرة سواء بي أو مي أو غيرها، هناك الشاليهات والشويخ الصناعية، والزراعية، ومثلا منطقة الشويخ الصناعية هناك أفراد يستغلون قسائم صناعية ويؤجرونها للغير هل زادت الحكومة إيجارات هذه القسائم بمقدار ألف مرة، وهل تقارن القيمة المضافة والاقتصاد بين ما قامت به الشركات العقارية في تطوير البلد وما يحصل في منطقة الشويخ من خراب للبيئة من خلال الكراجات؟ وهذه كلها أملاك دولة.
والتجمع الحاصل بين الشركات العقارية جاء لمواجهة هذا الأمر.
وبسبب الضغوط على الحكومة في شأن مشاريع الـ بي أو تي أخيرا خاصة جهاز أملاك الدولة، حيث بات هذا الجهاز يبرم عقودا في غاية التعقيد والإجحاف، طبعا المستثمرون حتى لو كان أمامهم عقود مجحفة باسم الحكومة يوقعونها، لان هؤلاء يفترضون أنهم يتعاملون مع الحكومة وهذه هدفها ليس ماديا بل هدف اقتصادي عام وشامل، بل لو كان العقد ذاته مع طرف آخر تجاري من المستحيل توقيعه وفق الشروط الموضوعة فيه، والبلد فيها سيولة وفرص الاستثمار قليلة في الكويت.
لكن هل هذا مبرر لتعقيد الأمور أمام المستثمرين، بينما دول العالم تتفنن في إغراء المستثمر الكويتي، ولا توجد مقارنة بين التعامل هنا في الكويت والتعامل في الخارج - لدينا الآن مشروع في صلالة في عمان مثلا لا يمكن مقارنته بما يحصل معنا هنا في الكويت، لذلك تجد أن هذه العملية غير مبررة.
• ما ردكم على الاتهامات التي توجه إلى الشركات والقول أنها تسرق أموالا عامة ... ما هو المخرج لهذا الوضع برأيك؟
- المخرج الوحيد هو أن الحكومة تكون قادرة على إثبات الحالة لمجلس الأمة أولا وللمشككين ثانيا، بان العملية ليست عملية استغلال بقدر ما هي اقل عدلا مما يفترض أن تكون عليه وبكثير، في كل تاريخ الشركات العقارية التي استثمرت في مشاريع الـ بي أو تي لا يوجد ما يفيد بأنها حققت أرباحا جائرة، ودليل ذلك أن كل أرباح تلك الشركات معلنة، لان اغلبها شركات مساهمة، وشركة العقارات المتحدة من بين تلك الشركات، حيث أن شركتنا تستثمر في مشاريع الـ بي أو تي منذ السبعينات، وأرباحنا كانت عادية جدا، ولو رجع بنا التاريخ إلى الوراء لم نكن لندخل في مشاريع بي أو تي بما في ذلك مشروع المارينا مول، لأننا عانينا الكثير وتم التشكيك بمصداقيتنا بدون وجه حق، ونحن استثمرنا ما يزيد على الـ 70 مليون دينار في مشروع لا نملكه (مارينا مول)، هل يفترض بنا أننا تكلفنا هذا المبلغ، لكي يجب أن اربح.
وغير ذلك نحن الآن نجهز أنفسنا بمبالغ مضاعفة للمستقبل، لكن عمليا يمكن الناس تقول أن هناك قضاة ومستشارين موجودون في اللجان وهذه يفترض أن تكون حيادية ... فما مبرر الشركات إذا طالما هناك جهات محايدة في اللجان؟
نحن ليس لدينا أي مشكلة ودفاترنا كلها مفتوحة ونتحدى أي جهة تقول أننا ربحنا ربحا جائرا أو غير مستحق في أي مشروع نفذناه وفق نظام الـ بي أو تي يمكن في حالات شاذة، وإذا مشاريعنا حازت على تغييرات كلها مبررة ومقنعة ومسنودة بالموافقات اللازمة ليس لدينا أي تخوف، بالعكس نحن مستعدون لمواجهة أي جهة.
• هناك مشاريع ضخمة أعلنت الحكومة عنها أخيرا مثل مشروع بوبيان وفيلكا، وانتم كشركة عقارات متحدة معنيون كما كنتم عليه خلال الفترة السابقة ... هل انتم مهتمون الآن بمثل هذه المشاريع؟
- نحن بسبب نجاحنا في الكويت تتسابق دول كثيرة لجذبنا وتوفير تسهيلات كبيرة أمامنا ونحن بدأنا نتوسع في الخارج ونلقى معاملة لا تقارن بما هي عليه الآن في الكويت بأي حال من الأحوال مع الأسف الشديد، وبالتالي «العقارات المتحدة» مضطرة للتوسع في الخارج على حساب الداخل.
نحن قبل سنة في الميزانية التقديرية للعقارات المتحدة كانت تشمل استثمارات لا تقل عن 500 مليون دينار كويتي لخمس سنوات مقبلة واغلبها كانت مخصصة لمشاريع ضمن برنامج الـ بي أو تي وبعد سنة انخفض المبلغ إلى اقل من النصف وأتوقع بعد سنة أن يصل إلى الصفر حسب التوجه الذي نراه يحدث في الكويت الآن، وذلك في الوقت الذي تفتح فيه الدول الأخرى أبوابها وتقدم المزيد من التسهيلات ونحن مع الأسف مضطرين للذهاب إلى تلك الأسواق لأننا نرى استثمارات ومشاريعنا تتلاشى وخططنا المستقبلية تنحسر في الكويت وتتوسع في الخارج.
وفي موضوع التغييرات أي إنسان يقول أن أي عقد (نظام بي أو تي) يوقع مع المستثمر يطرح كمسابقة يتم تغييره بعد ذلك يعتبر جريمة، فهو على غلط، الجريمة أن الأمور لا تغيرت إلا الأحسن، ما هي المشكلة إذا تغيير الأوضاع للصالح العام، لصالح المستثمر ولصالح الحكومة؟ وتبقى العملية الفصل بين التغيير لغرض الفساد أو التغيير لغرض الصالح العام، هذه أهم نقطة التي يفترض بالجهاز الحكومي أن يكون قادرا على التفريق بينهما، وأي جهة تعمل التغيير لفرض المصلحة العامة تواجه أي مشكلة بحيث أن الجهة ذاتها تقول نعم أن التغيير جاء وفق السلطات الممنوحة لنا وهذه المبررات دون التهرب أو تشكيل لجان أو جلب قضاة، بحيث تكون الحكومة قادرة على مواجهة المشكلة، لكن المشكلة في ضعف الأجهزة الحكومية لا تواجه وفي هذه الحالة هي تحسس المستثمرين كأن هناك شيئاً خطأ وهذا يسبب لنا الإحراج، حيث أن هناك من يهاجمنا دون مبرر، بسبب تعثر الحكومة في الدفاع عن قراراتها، فالتغيير لابد منه. فمثلا إذا نفذنا مشروع بي أو تي لشارع أو جسر يمكن أي تغيير فيه يكون محدودا جدا، لكن عندما نتحدث عن مشروع سياحي تنموي يكلف أكثر من 50 أو 70 مليون دينار يشتمل على كثير من الخدمات يجب أن تتغير الأوضاع لأننا اليوم في زمن متسارع.
هناك بعض المشاريع تجد أنه جرت فيها تغييرات جذرية تؤثر على مصالح المستثمر وفي نفس الوقت هناك أمور يفترض أن تتغير، لكنه لا يتم تغييرها، فمثلا هناك أسواق - حسب ما هو متداول اليوم - مثل سوق السالمية حصلت فيه تغييرات عديدة، حيث أن واحداً من شروط الـ (تي يو آر) التي قدمت في البداية أن يتم عمل 20 بسطة سمك مثلا، لكنهم لم يستطيعوا بيع سوى ثلاث بسطات سمك وبقيت إلى اليوم 17 بسطة سمك مغلقة لان الشروط غير مناسبة، وهذه الشروط يجب تغييرها، ونحن في العقارات المتحدة لدينا مشروع هنا (أمام برج الشهيد) لمواقف سيارات والأرض للحكومة، تكاليفه بين 5 - 6 ملايين دينار كويتي ومدخول هذا المشروع لا يتجاوز الـ 2 في المائة، ومع أن هذا المشروع يخفف من الازدحام وتوفير مواقف سيارات إضافية «جننتنا» الحكومة حتى أعطتنا الترخيص وحصلت تحقيقات، مع أن المشروع يخدم المجتمع ونحل جزءاً من مشكلة مواقف السيارات، وهذا يختلف عن قيامنا بمشروع سياحي أو تنموي حيث يجب أن تشجع الدولة الشركات لتنفيذ مثل هذه المشاريع.
فمثلا مشروع المارينا حصلت فيه تغييرات كثيرة، وكلها مبررة، واغلبها حصلت بايعاز حكومي، واهم تغيير فيها حصل هو نقل اغلب الأنشطة التجارية من الناحية البحرية إلى الناحية البرية، وبعد أن ارسي المشروع جاءت التوجيهات السامية أن البحر يجب أن يبقى قدر الإمكان قليل البناء وابلغونا بضرورة التغيير في مشروع المارينا، وهذا كلفنا مصاريف زيادة في التصاميم، والإنشاءات والأمور الأخرى، وقبلنا بذلك، لكن لماذا العكس لا يجوز؟ أي أن التغيير يتم من طرف الحكومة ومرة يحصل من قبل المستثمر واهم شيء في هذا التغيير أن يكون مبررا.
• هل إيجاد قانون شامل يحل هذه الإشكالية في برنامج الـ (بي أو تي)؟
- طبعا ... يجب أن يكون هناك تشريع واضح يشجع المستثمر ويوضح دور الحكومة، الآن نحن نحتار في مشروع العبدلي (فازت به العقارات المتحدة) تم اختيارنا لتطوير مشروع العبدلي الذي رصدنا له مئات الآلاف من الدنانير للتصاميم، وجهزنا الأفكار ورصدنا مبلغ 250 مليوناً وكان ذلك في العام 2004 ونحن الآن في نهاية العام 2006 وحتى الآن لم يتم توقيع العقد معنا، وقبل سنة تفاجأنا بان مجلس الأمة اصدر قرارا بتوقيع 44 نائبا لإيقاف مشروع العبدلي وإعادة ترسيته على المواطنين، في حين أن الحكومة هي التي اختارتنا لهذا المشروع.
مشروع العبدلي
• أين وصل مشروع العبدلي الآن؟
- الآن متوقف بين الحكومة ومجلس الأمة... هذه المسألة دمرت الثقة بالحكومة، والآن نحن لا نستطيع الدخول في أي مشروع لأنه بأي لحظة يمكن أن يتوقف هذا المشروع، ونحن كمستثمرين خسائرنا لا تقدر بثمن، حيث أن خسائرنا تمثلت في ضياع فرص بديلة، تجميد ميزانية المشروع ولا نعرف أننا إذا كنا سننفذ المشروع أم لا؟
وضاعت علينا فرص كبيرة ولم نستثمرها، ويمكن لو استغلينا أموال المشروع واشترينا عقارا كنا استفدنا... من يعوض لنا هذه الفرص الضائعة، ومع الأسف القانون لدينا ليس واضحا في معالجة مثل هذه الأمور لأن القانون المعني قديم لا يعالج مثل هذه الحالات.
• هل يمكنكم المطالبة بتعويضات؟
- نعم نستطيع ذلك، لكن المشكلة أن القانون قديم ولا يعالج الأمور بتفاصيلها لأنه عندما تم إصدار القانون لم تكن هناك مشاريع (بي أو تي) وبالتالي لا يوجد قانون يعالج مثل هذه الحيثيات بتفاصيلها، وعندما نتحدث عن 250 مليون دينار مرصودة لصالح مشروع العبدلي، هذا يعني أن آلاف فرص العمل للمواطنين قد أهدرت، وكذلك ضياع الفرص الاستثمارية والتجارية والعقارية والاهم ضياع فرص التصدير في سياق التبادل التجاري مع العراق، وهذه لا تقدر بثمن، وفي صيف العام الماضي (2005) صدر قرار مجلس الأمة في شأن وقف مشروع العبدلي، وكان سهم العقارات المتحدة حينها 460 فلسا، اليوم سعر سهم الشركة 250 فلسا، أي أن خسارة المساهمين تقدر بأكثر من 100 مليون دينار كويتي، من يعوض هؤلاء المساهمين؟ واليوم لو جاءت الحكومة إلينا لتوقيع عقد هذا المشروع سنتردد في شأنه وسنطالب بإعادة نظر شاملة، لأن الكثير من الأمور تغيرت، ومفاهيم التخزين تغيرت، والتكاليف تغيرت والمنافسة كذلك، فيجب أن يكون هناك تشريع واضح، واليوم أي مشروع تنموي وفق الـ (بي أو تي) يأخذ وقتا 10 سنوات حتى يبدأ «لماذا؟»، مشروع فيلكا تقدمت إليه شركة العقارات المتحدة، لكن هذا المشروع أقرب ما يكون إلى الخيال وبدون تعديل من المستحيل أن ينجح، والحكومة والمستثمرون يعرفون ذلك، حيث يستحيل أن يقوم مستثمر بصرف مئات الملايين من الدنانير على مشروع لمدة 25 سنة، ولا يوجد مستثمر عاقل يوقع عقدا مع الحكومة على هذا الأساس.
• هل هذا يعني أن مشروع فيلكا يمكن أن يعيدوا النظر فيه أيضا؟
- طبعا... نحن شاركنا في هذا المشروع على أمل أن تحصل تغييرات كثيرة بعد الترسية، ونقول بكل صراحة انه بدون تغييرات مستحيل التوقيع بشكل نهائي لأنه يستحيل أن ينجح المشروع، والحكومة والمستثمر والكل يعرف انه من المستحيل أن ينجح المشروع وفق الصيغة الحالية، لذلك يجب أن يتغير الوضع.
• برأيكم ما هي دوافع النواب لإصدار قرار بإيقاف مشروع العبدلي؟
- المشكلة انه لدينا في الكويت جهاز أملاك الدولة هو جهاز فني وليس سياسيا أو اجتماعيا أو استراتيجيا، هذا الجهاز لديه أملاك الدولة يحاول أن يحافظ عليها قدر الإمكان، خصوصا مع ضغوط النواب يحاول أن يكون متشددا ليجلب أكبر عائد للحكومة وهذا من عمله ووظيفته، كذلك ديوان المحاسبة هو جهاز فني محاسبي يرى العقود الموقعة والتنفيذ أو أي مخالفات أو تغيرات يذكرها كذلك هذا من واجبه، وكمجلس أمة عندما تبرز مثل هذه الكمية من المخالفات تثار لديه الشكوك، ومن الطبيعي لمجلس الأمة كممثل للشعب أن يتحدث في هذه الأمور، لكن الوضع الغريب وغير الطبيعي هو صمت الأجهزة الحكومية عن الدفاع عن نفسها وهذا أخطر ما في الأمر، يفترض أن يكون لدى الحكومة أجهزة قادرة على رفض مثل هذه الاتهامات، وتبرر موقفها، وفق إستراتيجية ورؤية بعيدة الأمد ومراعاة كثير من الأمور، حيث أن هم الحكومة يجب ألا تكون زيادة الإيرادات وتطفيش المستثمر، بل يجب أن يكون هدفها تنمويا، حيث أن أي مستثمر يعمل في مارينا مول أتوقع منه أن يقوم بتنفيذه 10 مارينات مول، وعندما يطور جزيرة يكثف من عمله أيضا، وهو (المستثمر) لا يفكر في أخذ مشروع واحد ويكتفي.
مع الأسف لا نرى قدرة واضحة على الإجابة عن كل هذه الاستفسارات وهو أمر يثير الشكوك أكثر، وكان على الحكومة أن تستفسر عن المخالفات الموجودة وتطلب ردا عليها، بدلا من أن تقول أنها تريد تشكيل لجان تحقيق... أين كنتم طوال تلك المدة؟ والمفروض أن يكون الرد جاهزا، والقول مثلا أننا نعم قمنا بهذه التغييرات لأسباب واضحة ومعلنة وهي للمصلحة، قد يجوز أن تكون هناك حالات شاذة، لكن يجب ألا تؤثر هذه الحالات على الوضع العام.
• نحن الآن أمام واقع أن هناك لجانا تشكلت وهناك تحقيق كيف تتوقع أن يكون الموقف... هل ستتحركون باتجاه الحكومة لإقناعها بضرورة التحرك وإقناع الناس والدفاع عن مواقفها؟
- نحن نحاول مع المستثمرين القدامى لتشكيل تحالف، ونرى أن الوضع مأسوي لأبعد الحدود.
• ماذا عن «العقارات المتحدة» ومشاريعها وخططها وإستراتيجيتها للمرحلة المقبلة؟
- نقوم الآن بإعادة إستراتيجيتنا وبشكل عام توجهنا مع الأسف خارج الكويت وبشكل رئيسي في منطقة الشرق الأوسط.
• هل غيرتم في هيكلت الشركة أو أسستم شركات جديدة تابعة؟
- الآن «العقارات المتحدة» نوجهها نحو ثلاثة اتجاهات الأول متخصص في تطوير المجمعات التجارية والأسواق والمولز داخل وخارج الكويت، والقطاع الثاني قطاع الضيافة، حيث أسسنا له قطاعا خاصا في تخصيص تطوير الفنادق، والقطاع الثالث تأسيس شركة متخصصة في تطوير الأبراج السكنية والتجارية (المكاتب) ومن خلال هذه الشركات سننطلق محليا وخارجيا.
• مع وجود كل هذه العوائق أمام الشركة كيف تتوقع أداءها في المستقبل خاصة وان المساهمين ينظرون إليك كونك أتيت منقذا للشركة؟
- المشكلة في الاستثمار العقاري انه طويل الأمد، ويفترض بأي مستثمر في هذا القطاع أن يكيف نفسه على هذا الأساس، ونحن في «العقارات المتحدة» في بداية مرحلة جديدة للتوسع الاستراتيجي، وتركزنا على المستقبل مدعومين من مجموعة «المشاريع»، ولدينا رؤية في التوسع العقاري في مجال التطوير، وندرس مشاريع ضخمة جدا في المنطقة، حيث نتوسع الآن في مصر ولدينا الآن مشاريع عديدة في سورية ندرسها وفي الأردن لدينا مشاريع ضخمة أبرزها سنتر الأردن الجديد، ونحن مساهمون بالشركة المؤسسة لمشروع العبدلي في الأردن وفي نفس الوقت سنطور السوق التجاري في العبدلي وهو مشروع ضخم تكاليفه أكثر من 250 مليون دولار وبدأنا بعمليات التصميم الخاصة بهذا المشروع، وقريبا سنقوم بتطوير مشروع تجاري سكني من منطقة صلالة في عمان، وفي القاهرة لدينا مشروعان كبيران، حيث سنقوم بتوسعة منطقة الهليوبولس حيث ستكون مركزا لتجمع الأعمال، ولدينا الفندق الجديد سيفتتح في شهر مارس المقبل، بالإضافة إلى فندق شيراتون هليوبولس سنطور مساحات تجارية جديدة في المنطقة ذاتها ليكون لدينا في القاهرة مركز تجمع تجاري.
• هل لديكم توجه لبيع أصول تملكها الشركة؟
- حاليا لا يوجد شيء من هذا، نحن تخلصنا من الأصول غير المدرة، ونركز الآن على انطلاقة استثمارية بعيدة المدى.
مستوى العقار
• كيف تقيم مستوى أسعار العقار في الكويت والمنطقة؟
- الأسعار في الكويت والمنطقة «نار» مرتفعة ارتفاعا مبالغا فيه، ولذلك بدأنا في البحث عن فرص خارج محيط منطقة الشرق الأوسط وذلك بسبب الارتفاع غير المنطقي في أسعار العقار الذي بدأ في الخليج وانتقل إلى بقية دول الشرق الأوسط، وبدأنا في البحث عن فرص في أوروبا وشرق آسيا، أغلب مشاريعنا في السابق كانت وفق نظام الـ «بي أو تي»، وفي هذا الأمر المستثمر لا يتمتع بارتفاع قيمة الأصل لأنه لا يملكه كونه حق انتفاع موقت، ولو كنا استثمرنا الأموال التي أنفقت على مشروع مارينا مول، كنا حققنا عشرة أضعاف ما حققناه من مشروع المارينا.
• المعروف أنك شخصية استثمارية بنكية ما الذي أتى بك إلى الشأن العقاري؟
- أولا نتكلم نفس مجال المجموعة (المشاريع) والآن حتى القطاع العقاري بدأ يتحول بسبب تسارع وتيرة الزمن، والاستثمار العقاري الآن ليس كالسابق، بحيث تقوم بتطوير البناية وتقوم بتأجيرها، بل أن العملية تحتاج الآن إلى الكثير من الاستثمار البنكي، وتحتاج إلى تأسيس شركات، والى القروض والمستثمر بدأ يتطلب مردودا أسرع من السابق، والتعامل في البيع والشراء والتعامل والتداول في العقار وهذه ستكون ضمن إستراتيجيتنا، بحيث نتجه إلى التوسع لكن بنفس الوقت ليكون لدينا ديناميكية أكثر من ناحية التعامل بالعقار.
• يقال أن عوائد «المارينا مول» كان يمكن أن تكون أفضل من ذلك بكثير؟
- من شروط مشروع الـ «بي أو تي» في المارينا مول ألا تأخذ الشركة خلوا من المستأجرين، وإيجاراتنا مباشرة، لكن مشكلة العوائد أنها ليست لما يتوقع أن تكون، واستثمارات «العقارات المتحدة» شمل مبالغ ضخمة من غير أن يكون لها مردود تجاري، حيث أن الشركة أنفقت أكثر من 25 مليون دينار على قطاعات غير مدرة في المشروع مثل الواجهة البحرية، وعمليات الحفر وتجميل شواطئ البحر وهذه لوحدها تكلفت أكثر من 15 - 20 مليون دينار، ولو كنت مستثمرا واشتريت العقار ذاته لن أقوم بمثل هذه التجربة، فالمستثمر المباشر يحاول أن يستغل المساحة في العقار الذي يملكه لأكبر قدر ممكن وهذه من نقاط الضعف في مشاريع الـ «بي أو تي» والتي يفترض أن تنتبه إليها الحكومة.
• هل هناك مشاريع تقدمتم إليها متوقفة عدا مشروع العبدلي؟
-أكبر مشروع لدينا هو مشروع العبدلي، وتقدمنا إلى مشروع فيلكا وننتظر النتائج، والجزء المستهدف من هذا المشروع هو تطوير الجزيرة ككل باستثمارات تتجاوز المليار دينار.
• هل دخلتم ضمن تحالف معين إلى هذا المشروع؟
- نعم، ضمن تحالف ثلاثي يشمل «العقارات المتحدة» و«المخازن العمومية» و«الكويتية للاستثمار».
• على اعتبار إنكم مدركون أن القانون الخاص بمشاريع الـ بي أو تي يشوبه القصور وفي ذات الوقت كان تركيزكم على هذا النوع من المشاريع على حساب مشاريع أخرى ضمن قطاع العقار، هل مرد ذلك إلى إنكم لم تقوموا بإجراء دراسات معمقة قبل الدخول في مثل هذه المشاريع؟
- هذا سؤال مهم ... الذي حصل أن الخسارة حصلت لأنه حصلت طفرة غير متوقعة في أسعار العقار في الكويت، ومع الوقت تبين أن الاستثمار المباشر في الشراء والتملك صار أكثر جدوى من الاستثمار في مشاريع الـ بي أو تي، لكن هنا يبرز العائد على الاستثمار في مشاريع الـ بي أو تي بشكل أفضل، لان قيمة الأرض لا تتغير، والمستثمر في الــ بي أو تي عندما تتوافر لديه الفرصة البديلة عندما ترتفع أسعار العقار كما حصل في الكويت، حيث الارتفاع كان خياليا، ولذلك ظهر مستثمر الـ بي أو تي كأنه أساء التقدير في هذا الشأن، وهذه النقطة التي قلت أن الحكومة يجب أن تقدرها، كون المستثمرين في الـ بي أو تي يضحون بفرص بديلة.
• كم تمثل حصة مشاريع الـ بي أو تي ضمن سلة استثماراتكم في العقار؟
- نحن كشركة عقارات متحدة نسبة الاستثمارات في الـ بي أو تي أكثر من نصف استثمارات الشركة، لكن هذه النسبة ستقل مع مرور الوقت.
• من خلال استعراض ما تعلنه الشركات العقارية من نتائج أعمالها يتبين أن الشركات التي تركز على مشاريع الـ بي أو تي عوائدها اقل من التي تركز على السكني أو التجاري أو الاستثماري؟
- هذا صحيح مئة في المائة، والحلو في هذا الأمر أن كل البيانات مكشوفة، لذلك نستغرب هذه الهجمة على مشاريع الـ بي أو تي مع أنه لا توجد نتائج فاحشة لدى تلك الشركات، بل هناك مع الأسف مفهوم خاطئ، حيث نقرأ في الصحف أن هناك استغلالا للمال العام في مشاريع الـ بي أو تي وكلاماً خطيراً يقال في هذا الأمر، مع أن الواقع غير ذلك والبيانات المالية تؤكد ذلك، حيث أن إيرادات العقارات المتحدة عادية جدا من استثماراتها في الـ بي أو تي ولا يوجد لدى الشركة ربح غير منطقي أو غير عادي.
• بالنسبة إلى مشروع العبدلي ... أين وصل الآن؟
- بعد صدور قرار مجلس الأمة، ناقشتنا الأجهزة الحكومية أكثر من مرة في طرح أفكار جديدة، واحدة من هذه الأفكار طرحت علينا أن نأخذ جزء من المشروع كفائز في المبادرة والجزء الباقي يطرح لعامة الناس، ونحن وافقنا من حيث المبدأ وليس لدينا مانع في ذلك، وتوقف الأمر عند هذه النقطة والواضح أن هذا الموضوع ليس من أولويات الحكومة، وهذا المشروع يمكن أن يكون مربحا جدا، لكنه لا يخلو من المخاطرة، حيث أنه بعيد عن الميناء، كما أنه يقع عند حدود العراق، وجاء مجلس الأمة ليطرح قراره بسحب المشروع من المستثمر ويطرح بالكامل للقطاع العام، لكن من سيديره في النهاية، وممكن إذا أداره القطاع العام يخسر المواطنون في النهاية، يجب أن تكون هناك جهة لإدارة المشروع، وهناك تكلفة سنوية كبيرة جدا نحو 12 مليون دينار و8 ملايين دينار تدفع للحكومة سنويا مقابل إدارة وتطوير المشروع لمدة 25 سنة، والشركة ستصرف 250 مليون دينار لمدة 25 سنة، وتدفع في السنة 8 ملايين، والدخل السنوي يمكن أن يكون جيداً لكن في نفس الوقت يمكن أن يكون غير ذلك، أي أن هناك مخاطرة أمام الشركة.

تحليل التعليقات: