الحميضي: أم الكوارث في تراجع الحكومة عن محاربة الفساد
2006/12/23
القبس
كثير العمل.. قليل التصريح والظهور.. انه صالح يعقوب الحميضي رئيس مجلس إدارة الكويتية للتمويل والاستثمار (كفيك) والرئيس التنفيذي لشركة الكوت الغذائية. سعت 'القبس' إلى حواره فوجدته متواضعا تواضع أبناء العائلات العريقة، صريحا في طرحه واثقا بأعماله وبمستقبل الكويت واقتصادها، متحمسا حماس الشباب لغد أفضل، ملما بقضايا البلد وشؤونه، وجدناه محاورا هادئا هدوء رجل الأعمال الذي لا يحبذ المضاربة وصاحب النفس الطويل.
وجدناه محددا لأفضل الفرص عارفا بقنوات الاستثمار في الكويت وخارجها، لا سيما في القطاعات التي تعمل فيها مجموعة الحميضي.
قلل من أهمية هبوط السوق في عام 2006 لأن عام 2007 برأيه سيكون أفضل، حذر من مغبة تراجع الحكومة عن حركتها الإصلاحية ومحاربتها للفساد، وانتقد أسلوب التخاطب السائد لدى البعض في مجلس الأمة، وطرح علامة استفهام أمام تفريخ شركات استثمارية لم نعرف بعد نشاطها الحقيقي، ودعا إلى توسيع قاعدة الاقتصاد، وتعزيز الشفافية في السوق التي من دونها تضمحل الثقة وتهرب الاستثمارات.
وعن دور الكويت رأى الحميضي انه دور مأمول في تحويل البلاد إلى مركز مالي فعلا لا قولا، مشددا على أن الموارد المتاحة محليا تسمح بذلك بجدارة.
وعن الفساد في البلاد أكد أن على الحكومة أن تبدأ بمحاربته في أروقة دوائرها ووزاراتها أولا، وإذا فعلت ذلك بجد وثبات فإن مناخ الاستثمار سيتحسن فعلا، وستزداد الثقة بالأعمال.
كان الحوار مع الحميضي شيقا متطرقا إلى الخاص، كما العام، إلى العناوين الكبرى كما إلى التفاصيل.. وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف ترون أداء الكويتية للتمويل والاستثمار لهذا العام؟
- لا شك أن أداءنا كان متميزا فعلى الرغم من كون هذه السنة صعبة ومليئة بالمفاجآت غير السارة التي عانى منها الاقتصاد الكويتي، فان الخطة الإستراتيجية التي تم وضعها من قبل مجلس الإدارة وطبقتها الإدارة التنفيذية كان لها اكبر الأثر في خروجنا بنتائج مشرقة في معدلات النمو الكبيرة، فالمتتبع لخط سير الشركة منذ شرائها قبل ثلاث سنوات يجد أن ما تم تحقيقه في أول نصف سنة من هذه العملية كان حوالي أربعة ملايين دينار، والآن أصبحت الأرباح تقارب ثلاثين مليونا أي بنسبة نمو هائلة، علما انه تمت زيادة رأس المال منذ استحواذنا على الشركة.
* هذا يعني عدم تأثركم بالسوق نهائيا؟
- تأثرنا كغيرنا بأداء السوق المتذبذب، ولكن ليس بالدرجة التي عانى منها البعض، قمنا بتحقيق أرباح ولكنها ليست بالدرجة المقارنة بالأعوام الماضية التي كان مردودها عاليا جدا ومضخما، ويمكن القول انه كان غير واقعي لأسباب عدة إذا أخذنا مجمل أعمال الشركة وأدائها بوجه عام، يمكن القول أنها قوية وذات أرباح عالية نمت في هذا العام عن العام الماضي بشكل لا يمكن الاستهانة به.
* هل من سبب محدد أثر في تجنب الخسارة؟
- تنويع محفظة الاستثمار هو أهم سبب رئيسي، إضافة إلى الخروج ببعض الأعمال والاستثمارات خارج حدود الكويت بشكل كان أكثر أمنا وحماية لنا من الخسائر، فيوجد حاليا تحالف قوي جدا مع بيت التمويل الخليجي تم بناؤه بنوع من الإستراتيجية الآمنة، ودخلنا معهم في مشاريع عقارية في الأردن كمشروعي البوابة والقرية الملكيتين الضخمتين، وفي الوقت نفسه يوجد اتفاق في شركة العرين البحرينية، وكذلك في دبي هناك مشروع ال LEGEND 'الأسطورة'، إضافة لدخولنا سوق قطر كشركاء في بنك الريان بشكل قوي، لذا فهذا النوع من التنويع أفادنا وحمانا من تقلبات السوق، يجب إلا ننسى كذلك الإدارة التي لدينا والمشهود لها بالقوة والحنكة فيما يخص مجال الأسهم ومعاملاتها.
ويوجد لدينا حاليا صندوقين احدهما خليجي وأخر يعمل في السوق المحلي، وأداؤهما بشكل عام كان جيدا جدا، مشددا على أن الصندوق الأول تجنب نسبيا الانهيارات خاصة البورصة السعودية.
* كيف تتوزع الأعمال في 'كفيك' بين الاستثمار والتمويل؟
- 'كفيك' من الشركات القليلة في الكويت التي تجمع بين الاستثمار والتمويل وتبرع بهما، فالأول يعد 80% من نشاطها بينما الباقي للعمليات التمويلية، وكان يوجد سابقا فكرة لإلغاء الأخيرة والاكتفاء بالاستثمار لكنها لم تكتمل وتتبلور بشكل نهائي. الفكرة أتت للتركيز على مجال واحد لأنه أفضل طرق النجاح، وعند شراء الشركة كانت فقط للتمويل وجاذبة لنا.
وأدخلنا إليها قطاع الاستثمار بنجاح كبير بنوعين من السياسات: المضاربة في الأسهم وان كانت قليلة، والاستثمار فيها بشكل قوي ومدروس، خاصة أن هناك في السوق شركات قيادية وان حدث وتأثرنا بانخفاضات السوق فلن يكون بشكل دائم بل وقتي لا يؤثر في أدائنا، لتعود للارتفاع مباشرة، وبشكل يضمن لنا الانضمام إلى نادي شركات ذوات الأرباح التشغيلية الحقيقية كالبنوك، علما أن بعض شركات الاستثمار، تحملت هذا العام مخاطر كبيرة استطعنا نحن أن نتجنبها.
* كيف تنظرون إلى سعر سهم 'كفيك'؟ هل تدعمونه؟
- أريد أن أؤكد انه فيما يتعلق بموضوع الأسهم، فان لدى الشركة إستراتيجية تفرض علينا كملاك إلا نتدخل بالأسهم أو نوجهها ونتلاعب بأسعارها، وذلك بسبب هدفنا المتمثل في عدم خداع المستثمر وإغرائه لأهداف أخرى لا نتبعها، وإنما نتبع نهجا من الشفافية يجد المساهم فيه ما يرغبه دون غش أو تدليس، وهو ما يجب أن يتم تعميمه على جميع الشركات المدرجة في السوق المالي عموما.
وعلى الرغم من أن سعر سهمنا في السوق غير عادل بأي حال من الأحوال فإننا ننادي بوجوب دخول المستثمر الأجنبي والعربي لسوقنا ما يحتم علينا بناء الثقة في الأسهم التي قد يرغب في شرائها وعدم خلق نوع من الضغط عليها فقط لترويجها بأسعار قد لا تكون حقيقية أو نفخها إلى أسعار خيالية .
* ما رأيك في تفريخ شركات الاستثمار الذي كان ظاهرة ملحوظة في عام 2006؟
- إنها سيف ذو حدين، فمن الزاوية المبسطة، أقول إن البقاء للأصلح وهو أمر صحي للمنافسة وتقرير من يبقى ومن يختفي. ولكن من ناحية أخرى يوجد عدد لا بأس به من المستثمرين أصبحوا ملمين بما يريدونه ويسعون إليه، وبالتالي يضعون أموالهم بطريقة مدروسة وصحيحة وهو أمر فرضته زيادة الوعي الاقتصادي الاستثماري أخيرا في الكويت، مقارنة بما كان الوضع عليه قبل عشرة أعوام، ولكن التخوف من التفريخ هو أن يكون ذلك مؤقتا، بسبب الطفرة التي وفرت أموالا هائلة، لذا وجدنا نوعين من الشركات: الأولى تعلم ما تريد، والثانية هدفها غير استثماري بل جمع الأموال وتوجيهها لأمور غير التي أنشئت لأجلها، وقد رأينا الكثير منها التي جمعت النقود ولم نسمع عن استثماراتها، ولكن حتى لا نظلم أحدا، يجب قبل المحاسبة أن نقيس الأداء حسب الخطة الموضوعة لإستراتيجية الاستثمار، فإن كانت طويلة الأمد فلا يجب الحكم عليهم ومحاسبتهم قبل انتهاء أعمالهم والاطلاع على نتائجها، ولكن ما نستطيع قوله انه أمام كثرة عدد الشركات الاستثمارية في السوق، لابد أن نضع أكثر من علامة استفهام.
* ما الذي سيجعل السوق الكويتي أفضل أداء؟
- باختصار، كلما زادت الشفافية والوضوح في المعلومات كان الأداء أفضل وأكثر تطورا، وهذا ما ينقصنا حاليا للتغلب على المشاكل التي نواجهها وسنواجهها أكثر إذا لم نعزز الشفافية، بالإضافة إلى إننا كشعوب عربية شرق أوسطية نتميز بعاطفتنا التي تتحكم في قراراتنا وتعاملاتنا، وهذا ينعكس على السوق، فإذا سمعنا أن الأمور 'جيدة' نجد أن الأسهم ترتفع بشكل قياسي، والعكس صحيح، ولو عدنا لما حدث في عام 2003، باستثناء ارتفاع أسعار النفط، لوجدنا أن تحرير العراق أدى إلى انتعاش غير طبيعي في أسواق الأسهم، ولكن لو تمعنا فيما حدث بعمق لوجدنا أن إزاحة النظام السابق كان كعدمه ولم يضف شيئا أو يحدث أي اختلاف كان، لأننا نستطيع حصر شركات قليلة جدا 'استفادت من تحرير العراق.. أما الباقي فقد صعد بالعامل العاطفي والنفسي فقط.
ومن وجهة نظري الخاصة وعلي الرغم من اختلاف الكثيرين معي، فإني اعتقد أن السبب الوحيد لموجات الصعود هو طفرة أسعار البترول. وكوننا دولة نفطية فأعتقد أن الوفرة والانتعاش اللذين حدثا كانا بسبب ذلك فقط لا غير، لذا كلما كان السوق واضحا أمام الناس ارتاح المستثمر الذي يملك المال ويريد دخول السوق، فعلى حد علمي، الكثير يرغبون بذلك ولكن انعدام الرؤية الواضحة والمعلومات الصحيحة كان سببا لعزوفهم عن المغامرة ويجب القول انه كلما توسعت القاعدة الاستثمارية زادت قوة السوق وأصبح أكثر عمقا ومتانة، أما عدم الثقة الموجودة حاليا تجعل السوق متذبذبا وغير مستقر، والهبوط كان للتصحيح في مرحلة ما، ولكن هبوطها بعد ذلك كان بسبب الغموض وانعدام الثقة مما خلق نوعا من العامل النفسي السلبي.
* ما رؤيتك لعام 2007 المقبل؟
- أتوقع أن يكون العام المقبل ايجابيا من جميع النواحي، على الرغم من تشاؤم البعض منه، ولكن من وجهة نظري ستكون بعض السلع وليس كلها في السوق (أي بشكل انتقائي) أفضل من ذي قبل، وبالذات الشركات التي نجحت في اختبار هذا العام من ناحية ربحيتها وثباتها في وجه العواصف التي ألمت بالسوق، وكما نعلم فإن مجالات الاستثمار لدينا محدودة، وتتركز في العقار الذي يعد مرتفعا بشكل خيالي، بينما في الأسهم بدأ يزول خوف الناس تدريجيا وهو أمر جيد ومطمئن، لكن يبقى لدينا الوضع السياسي الذي إذا لم تحدث فيه أي مفاجآت وخاصة ما يتعلق بالملف الإيراني أو ما يحدث في العراق.. فالسوق سيتحسن ويحقق أرباحا لا يمكن الاستهانة بها.
* ما هو وضع الإشاعات في الكويت ومدى تأثيرها.. وماذا عن تلاعب أعضاء مجالس بعض الإدارات في الأسهم لمصلحتهم؟
- الناس بدأوا يعون ما يحدث وينظرون بعين متفحصة لما يريدونه، ويدرسون أداء الشركات وثباتها أمام الإشاعات، فهم يغربلون الجيد من السيئ، ولكن نستطيع القول أن جو الإشاعات قوي جدا على صعيد آخر، فإني لا أؤكد وجود أعضاء مجلس إدارة يتلاعبون بأسعار الأسهم كما يقولون، وبالنسبة إلي لا تتوفر عندي معلومة واضحة عن وجود مثل هذه الممارسات.
ولكن البلد يتميز بالإشاعات في كل شيء، وهذه الإشاعات منذ أيام الثمانينات، خاصة فيما يتعلق بالأسهم، فإذا حدث نوع من التراجع في المؤشر نجدهم ينشرون الإشاعات، خاصة من يتلاعبون بأسعار الأسهم لمصلحتهم، وتنتشر الاتهامات لمن يسمونهم 'الكبار'، وهذا موروث، وهذا أحد الأسباب الموروثة منذ كارثة سوق المناخ المعروفة، ولكني اعتقد أن السوق الكويتي أصبح الآن قويا وكبيرا إلى درجة لا يمكن معها لشخص أو اثنين إدارته كما كان ذي قبل، وأنا من مؤيدي القول أنه كلما كانت هناك شفافية فالقاعدة تكبر وتقوى، وبالتالي تقضي على التلاعب إن كان موجودا، فالاقتصاد كلما قمت بتوسيعه وشجعت على دخول الناس لسوقه، كانت استمراريته أطول، فالدول الأوروبية على سبيل المثال، تتميز باقتصاد حيوي مستمر بثبات، والأفراد والشركات تبقى فيه ولا تهرب بسبب سعة قاعدته وشفافية أسواقه.
* لماذا تركزت استثماراتكم العقارية الضخمة في الأردن؟
- نستطيع القول أن الأردن عمل على تعديل قوانين وإلغاء غير الصالح منها لجذب المستثمرين، فالملك عبد الله قام بدور كبير لسن القوانين والانفتاح وتحرير السوق لجعلها تفتح كلتا يديها للاستثمار، وهذا ينطبق على جميع الهيئات والوزارات المعنية هناك، مما خلق نوعا من الارتياح النفسي لدى المستثمر الأجنبي وجعله يدخل سوق الأردن، وبالنسبة لنا، فبعد استثمارنا بمشروع البوابة والقرية الملكيتين تولدت لدينا الرغبة في زيادة تواجدنا هناك وفتح معرض 'إيكيا' حيث بدأنا مبدئيا بدراسة المشروع.
* ما الذي يجعل دبي جاذبة للاستثمار أكثر من الكويت؟
- دبي 'غير'، لا نستطيع القول عنها إلا أنها تجربة ناجحة، وقبل حوالي أربع سنوات قالوا عنها أنها بالونة وستنفجر ولم يحدث ذلك، بل نشهد دائما زيادة في حركة مطارها واستثماراتها أكثر، ومن شدة الإعجاب بها نجد الناس يعودون أكثر من مرة ويستثمرون هناك.
نحن بدأنا في دراسة عدة احتمالات لدخول دبي والعمل فيها، نجد فرصا لشركة كوت الغذائية وذلك في مجال المطاعم. وكذلك هناك مشروع ال Legend الخاص بشركتنا 'كفيك' ونحن ماضون فيه.
وما استطيع قوله أن مقارنة الكويت بدبي ظالمة، فالأولى أي الكويت يمكن أن يكون لها دور اكبر كدولة استثمارية أو مركز مالي في المنطقة أكثر منها للسياحة.
وعندنا يوجد وفرة مالية يمكن أكثر من دبي، اعتقد أن الكويت لو ركزت على أن تكون مركزا ماليا للمنطقة يخدم العراق ومع إيران فهذا أفضل لها.
* ما رأيك بالأداء الحكومي الحالي، والقرارات المتعلقة بفسخ عقود ال B.O.T.. وماذا لو تراجعت الحكومة؟
- أتمنى إلا تكون هبة مفاجئة وقتية، لأنها أن كانت كذلك فهذا يعني كارثة بل 'ام الكوارث' لان ذلك سيعطي انطباعا بعدم وجود الدولة وضياع هيبتها وعدم احترامها، فإذا لم تكن الحكومة جادة فيما فعلته فلم قامت منذ البداية بهذه الخطوة؟ وإذا لم تكن جاهزة لمجاراة وتحمل النتائج فمعنى ذلك أنها غير مقتنعة وانه من الممكن أنها قامت بظلم أصحاب العقود التي ألغتها.
أتمنى أن يتم النظر لكويت المستقبل، وهذا يتطلب غربلة وتنظيف شاملا ومحاربة جادة للفساد فمكافحة الفساد لا تهرب رؤوس الأموال بل تجذبها وتشجعها.
* هل كان هناك نوع من الانتقائية في تطبيق الإصلاح؟
- برأيي لا توجد انتقائية، وما رأيناه في موضوع البورصة لجهة تطبيق قانون الإفصاح يؤكد كلامي هذا، فالأساس عند تطبيق القانون إلا يكون هناك انتقائية.. والعدل أساس الملك.
* بدأت الحكومة بالإصلاح، باعتقادك هل ستستمر على هذا النهج؟
- الحكومة تقول انه يوجد لديها نهج إصلاحي، وأنا من مؤيديه. والكويت تحتاج لعملية تنظيف واجتثاث للفساد بشكل جذري وأوله الموجود في الدوائر الحكومية نفسها، خاصة وإنهم اعترفوا بذلك في وقت سابق وأتمنى إلا يخضعوا للضغوطات والواسطات، خاصة أن التجارب السابقة ولدت العديد من التخوفات في احتمالية إيقاف هذه العملية الإصلاحية.
برأيي انه لو تم اخذ موظفين أو ثلاثة للتحقيق فقط وليس للسجن فسنرى أن البلد كله سيتغير للأحسن، كما إننا نرى نوعا من الصراع الشرس على المال الذي ولده الطمع ولا يستطيع القانون إيقافه بالحسنى بل يجب ردعه بقوة.
* برأيك لماذا يحدث كل هذا الصراع على المال في الكويت؟
الكل يريد الثراء بأي طريقة، فالغني يريد الزيادة ومن لا يعمل ويجهل كيفية ذلك يريد الاستفادة من الفرصة، لذا نجده يقترض ويريد من الدولة إسقاط قروضه بحجة أن لديها الكثير من المال ولدى غيره الكثير من المال.
وبالرغم من تأييدي أن تكون الدولة أكثر عدالة في توزيع الثروات فان ذلك لا يعني إسقاط القروض وزيادة المنح، لكن عبر إقامة المشاريع ذات القيمة للاقتصاد الوطني وتحديث البنى التحتية القديمة، والاهم من ذلك القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل للشباب.
والدولة حاليا تنعدم عندها الرؤية الصحيحة، وأتخوف من تغيير وزاري وضغوط كبيرة تجعلها تعدل عن قراراتها وإصلاحاتها.
وعلى الرغم من كون ديوان المحاسبة بمنزلة صمام الأمان، فإن الإصلاح الحقيقي يكون في جميع القطاعات وليس في مجال واحد كمشاريع B.O.T وهناك أمور يجب معالجتها بطريقة أشمل وأكبر ومنها محاسبة المتسببين في هذه الأمور من الموظفين في الهيئات المسؤولة الذين كانوا هم السبب الرئيسي عبر إهمالهم المتعمد وتغاضيهم المستمر وفسادهم الكبير.
والحكومة يجب أن تبدأ بنفسها قبل محاسبة غيرها، وعلى الرغم من تصريحها أكثر من مرة بذلك، فإننا لم نر ثباتا واستمرارية حتى الآن، ومن يرد مصلحة الكويت فعليه تشجيع الحكومة ومساعدتها في حركتها الإصلاحية.
سوق الوجبات السريعة في الكويت أعلى سوق استهلاكي في العالم
قال الحميضي عن سوق الوجبات السريعة في الكويت: سوق الكويت بالنسبة للتعداد السكاني وعند مقارنته بالمطاعم الموجودة للوجبات السريعة، نجد أنه أعلى سوق استهلاكي عالمي، وذلك بشهادة الشركات العالمية نفسها التي أخذنا امتيازاتها، وسوق الكويت واعد، فالإقبال على الوجبات السريعة لوحظ بشكل كبير بعد الغزو، ويمكن أن يكون ذلك بسبب كون الناس عاشوا في الخارج فترة، وتعودوا الخروج والتوجه إلى هذه المطاعم، والقاعدة تكبر منذ ذلك الحين، والمنافسة موجودة بشكل قوي والتميز يكون في جودة الخدمة وانتقاء المواقع الجيدة، والموضوع في النهاية هو كيفية إرضاء العميل وجذبه نحو خدماتنا ونوعية الطعام الذي نحرص عليه أن يكون للمستهلك بميزة عالية.
'الكوت الغذائية' في السوق أوائل 2007 وتتوسع وتكبر بكل ثقة وثبات
سألنا صالح الحميضي عن شركة كوت الغذائية لاسيما موعد إدراجها وتوسعاتها وعن المنافسة الشرسة في سوق الوجبات السريعة فقال:
كان يجب إدراج الشركة رسميا في السوق في وقت سابق من هذا العام وتأخر ذلك لأسباب خارجة عن إرادتنا، لكننا نريد طمأنة مستثمرينا، بأننا سنقدم بيانات الشركة لهذا العام إلى إدارة السوق، وبعد الموافقة عليها، سيتم إدراجنا في الربع الأول من العام المقبل، علما بأن أداء الشركة كان متميزا ولدينا إيرادات أعلى من العام الماضي (2005).
وأريد القول أن الشركة بدأت عملها في السوق الكويتي منذ الثمانينات بمطعم واحد لتكبر أعمالها وتضم 170 مطعما حاليا منهم بيرغر كنج، بيتزا هت، برج الحمام، كبابجي، ابل بيز، جيلاتيني للآيس كريم، بالإضافة إلى تقديمنا خدمات للجيش الأميركي في القواعد داخل كل من الكويت والعراق، وخصوصا مطعمي بيرغر كنغ وبيتزا هت، وعقودنا معهم منذ عامين، ونملك 39 مطعما في العراق وحده، داخل القواعد، حيث لا نستطيع التوسع في خارجها بسبب الأوضاع غير المستقرة.
و خططنا القادمة أن نخرج خارج المنطقة العربية، وذلك في دول أوروبية، ولم نعلن عن ذلك حتى الآن، وننتظر استكمال الخطط التي نريدها لذلك، وعندنا مثلا اسم تجاري خاص بنا انشأناه مع 'الرفاعي' ولكن باسم أجنبي بخمسة فروع منه في انكلترا، اثنان تم افتتاحهما وثلاثة مازالت تحت الإنشاء.
الفرص الخارجية موجودة دائما وبكثرة. ولكن يجب اعتماد الأسلوب الناجح في كيفية اختيار الاسم التجاري الناجح للعمل فيه ومدى قوة السوق الذي يراد الاستثمار فيه.
وحاليا نعمل مع الإخوة في لبنان على موضوع الكبابجي ليصبح محل وجبات سريعة أكثر وذلك في أسواق غير الدول العربية مثل أوروبا، ولكن يجب إعادة هيكلة عمل المطبخ ليكون أسرع وطريقة العرض فيه جاذبة أكثر.
الشباب والمتزوجون الجدد يقبلون على أثاث ايكيا.. بكل متعة
تطرق الحوار مع صالح الحميضي إلى ايكيا وتوسعها الجديد والى علاقة شركته بشركة ايكيا الأم فضلا عن الإقبال على منتجات هذا النوع من الأثاث ومن يشتريه فقال: بدأنا فيها عام 1984 بأول معرض في الشويخ، وخلال التسعينات نمت ايكيا حول العالم كله وتوسعت بشكل كبير مقارنة بالوقت الذي أخذنا فيها امتيازها، ولو كنا اخذناها حديثا على سبيل المثال وفتحنا المعرض القديم فلن يقبلوا، ولكن قديما كانت الشركة صغيرة وليس في ذهنهم موضوع المعرض والموقع وغيرهما، والآن أصبحت لهم معايير قياسية، ومنذ 4 إلى 5 سنوات فكرنا جديا بالبحث عن معرض جديد بالمواصفات الجديدة ووجدنا ما نبحث عنه في الموقع الحالي في الري، بزيادة 5 أضعاف عن مساحة المعرض القديم الذي كان 5 آلاف متر والحالي 25 ألف متر، والإقبال عليه ممتاز. والناس يحبون ايكيا والإستراتيجية التي اتبعناها إننا كنا دوما نحافظ على مستوى مقبول من الأسعار وفي متناول اليد.
وأضاف الكويتيون الذين يطلبون ايكيا أكثرهم من الشباب، أوائل الثمانينات كان الناس لا يحبون اخذ الأثاث وتركيبه في المنزل، وهذا تغير الآن، بفضل شرائح الشباب وبنسبة كبيرة، وخصوصا من يتزوجون حديثا الذين يتسوقون من منتجات ايكيا ويستمتعون بتركيبها في منازلهم. واغلب هؤلاء ممن درس في الخارج، ولا ننسى متعة التسوق في ايكيا فهي جاذبة، حيث يوجد مطعم وكافتيريا.
وعن التوسعات قال: حاليا يوجد عندنا دول أخرى وخطط لإدخال ايكيا إليها. فهناك لبنان، لكن للأسف الأوضاع غير مستقرة، مع إننا اخترنا الموقع وقطعنا شوطا كبيرا في ذلك.

تحليل التعليقات: