العيار لـ «الراي»: «أخذ وعطا» أكثر من شفهي لتحالف بين «المشاريع» وبنوك استثمارية عالمية
2007/05/05
الرأي العام
لا يتأخر رجل مجموعة المشاريع القوي عن الموافقة على إجراء مقابلة صحافية في يوم اجازة، غالباً لأن العمل لا يرافقه إلى تلك الجلسة الهادئة بجانب حوض السباحة فحسب، بل إلى حيثما سافر للسياحة أو للعمل أو مغامراً «باحتراف» في قمرة القيادة، لتنشيط المهارات السابقة كطيار.
العيار الطيار يشبه العيار رجل الاعمال ففي الحالين تجده يراكم الخبرة، وينتقل من موقع «استراتيجي» إلى آخر، بذكاء من لا يغرّه ما هو آت، أو يأسفه ما فات.
ربما كان المكان الهادئ في حديقة منزل العيار يألف الحديث عن الأعمال والاستراتيجية المقبلة للمجموعة، وربما كانت أفكار كثيرة تولد هنا، قبل أن تخرج إلى أسواق المال لتضج بها شاشات التداول وتنشغل بها الفضائيات.
يقارب العضو المنتدب لشركة مشاريع الكويت القابضة فيصل العيار الخيارات بهدوء يخفي خلفه خططاً تحدد مصير المليارات، لكنه يدرك كم هي كلماته منتظرة عن «مليار» صفقة «الوطنية»، لكنه يزين كلماته بمقياس دقيق وهو يكشف عن أن «تركيز «المشاريع» في المرحلة المقبلة سيكون اقليميا وفي قطاع الخدمات المالية»، ويضيف أن «من المرتقب ان تكون انطلاقة «المشاريع» في قطاع الخدمات المالية اقليميا في بداية النصف الثاني من العام الحالي».
قد يكون هذا أول توكيد «رسمي» لما هو سار بين الأوساط الاستثمارية، إلا أن السؤال كيف؟ ومن خلال أي قناة؟ يشير العيار إلى أن «هناك اكثر من عرض للتحالف من بنوك استثمارية عالمية يمكن وصفه بانه اكثر من شفهي في هذا الخصوص، وحدث بالفعل (أخذ وعطا) مع اكثر من مؤسسة مالية عالمية، طلبت التباحث معنا في شأن خطط (المشاريع) المستقبلية».
هنا يحضر بنك برقان إلى الحديث من دون استدعاء، فالبنك هو الذراع المصرفية المحلية للمجموعة، وحوله تسري الكثير من الشائعات عن احتمالات بيع أو اندماج... وبمناسبة الاندماج، ثمة بنك يفاوض من يقدم إليه عرضاً هو «التجاري»، فمن أسرع من مجموعة المشاريع تبادراً إلى الذهن حين يتعلق الأمر بالاستحواذ على بنك محلي!
أولاً، يقول العيار «لا يوجد لدينا اي نية لبيع بنك برقان»، ثانياً، وفيما يتعلق بخيار دمج «برقان» مع بنك آخر، يجيب العيار «هذا ليس جديدا، فنحن فكرنا في خيار الدمج منذ سنوات، وحاولنا(...) ولو حصلت فرصة داخل او خارج الكويت، سواء شراء بالسعر العادل او دمج يعكس قيمة مضافة فلن نتردد». ثالثاً، فيما يتعلق بالبنك التجاري، يشير العيار إلى أنه «بنك ممتاز من حيث الاداء وكذلك انتشار فروعه، وفكرة بيع البنك من المؤكد انها تهم «المشاريع» بيد ان طريقة طرح «التجاري» للبيع لم تعجبنا، ونحن اردنا ان يصير الحديث في هذا الخصوص مباشرة في ظل سياسة فتح الابواب والاخذ والعطاء، لكن ان ندخل في منافسات بهذه الطريقة فهذا غير مقبول لدينا».
يبقى في النفس شيء من إجابة العيار، فيستمع إلى سؤال «التفافي»: هل من الممكن ان يرسو «التجاري» على مستثمر اخر؟ فيجيب «نعم من الممكن، هذه ليست نهاية الفرص في هذا الشأن، فالفرص «تروح وتجي»، والسوق «ينزل ويصعد»، لكنه يستدرك في سياق آخر بأن «أي شيء سيعرض للبيع في القطاع المالي سيكون مثار اهتمامنا».
وعلى هامش الحديث عن استثمار السيولة التي بيد المجموعة، يشير العيار إلى أن «السوق الكويتي استفاد على العموم من هذه السيولة، حيث وزعت «المشاريع» مبالغ الصفقة على البنوك المحلية، في ودائع قصيرة الاجل تمهيدا لاستثمارها في قنوات استثمارية خلال اي وقت تقرره المجموعة. وإلى جانب ذلك فان جزءا من هذه السيولة تم توجيهه نحو اسهم شركات «المشاريع»، وتسديد بعض القروض مرتفعة التكاليف، وهذه القروض تمت تصفيتها بالكامل، اضافة الى ان المحافظ المالية استفادت هي الاخرى، حيث تم توجيه ما يتراوح بين 180 الى 200 مليون دينار كسيولة في السوق».
في الحديث مع العيار لا بد من التطرق إلى صفقة «الوطنية» ليس فقط من باب ما ولدته من سيولة، ولكن أيضاً من زاوية القرار نفسه، وما إذا كان مصيباً أم لا. يقول العيار إن «قرار الخروج من «الوطنية للاتصالات» استراتيجي، لا يتعلق باي ردة فعل، لا سيما وان ما كانت ستحققه «الوطنية» من قيمة مضافة في مستقبلها سيكون اقل بكثير مما انجزته الشركة في السنوات الست الماضية»، لكنه يغمز من قناة ذات دلالة حين يقول رداً على سؤال: «إن الاقتصاد والسياسة مرتبطان ببعضهما، وكنا منزعجين من بعض المعوقات التي واجهتنا، الا ان قرار بيع «الوطنية للاتصالات» استراتيجي من الناحية الاستثمارية، ولا يرتبط بسياسة ردة الفعل الناتجة عن توجه معين، والسبب في ذلك يعود الى ان الكويت مهمة جدا بالنسبة الى «المشاريع» والملاك الرئسيين، ومن ثم يكون من المستبعد ان «ننسلخ» عنها، خصوصا وان «المشاريع» شركة كويتية، والاقتصاد الوطني مهم بالنسبة اليها، ولذلك كانت استثمارات المجموعة في الكويت بمعدلات كبيرة».
وربطاً بذلك يكشف العيار أن «من المتوقع ان ترتفع ارباح «المشاريع» قبل نهاية العام الحالي من صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» بمقدار 100 مليون دينار». وماذا عن شركة الاتصالات الثالثة؟ يجيب العيار بلا تردد: «الشركة الثالثة؟ لم نفكر فيها بالمرة، وان ساهمنا فيها فسيكون من باب المضاربة السريعة، لكننا لا نخطط للدخول في قطاع اتصالات جديد، فاعتقد ان الوقت متأخر».
يبقى السؤال عن إدراج «شوتايم» وربما «المشاريع» نفسها في الأسواق الدولية. يوضح العيار ان الادراج ليس بالمهمة الصعبة، اذ ان الحفاظ على الاداء السوقي الجيد هو الاهم، اضافة الى ذلك فان «المشاريع» ليست في حاجة لـ «الكاش»، ولذلك كان التريث في خيار الادراج الذي يتضمن كلا من دبي ولندن». ويضيف: «هناك مؤسسات عالمية عرضت علينا ادراج السهم في اسواق عالمية في غضون اربعة اشهر،ان اردنا، وطرحوا علينا اسعارا جيدة، وهناك (كلام كبير قاعدين) نفكر فيه في هذا الخصوص، بيد اننا في الواقع لسنا في حاجة الى مثل هذا التوجه في الوقت الراهن، وعندما نشعر ان هذا الخيار سيقدم لـ «المشاريع» قيمة مضافة افضل عندها سيكون قرارنا بقبول خيار الادراج».
عندما كانت المقابلة تجري مع «الراي»، كان العيار يتأهب للسفر إلى بيروت حيث كرمه المنتدى الاقتصادي العربي، ومنحه جائزة الريادة في الإنجاز، ثمة ما يرى من خارج الكويت ما يفعله هذا الرجل الذي بدأ العمل في الشركة في عام 1991 حين كانت أصولها لا تتعدى 256.5 دولار أميركي وإجمالي إيرادات 22.3 مليون دولار، أما الآن باتت محفظة الشركة تتكون من 51 شركة عاملة في 18 دولة وإجمالي أصول تحت إدارتها 20 مليار دولار.
يبتسم العيار حين يسأل عن إنجازاته، لا يقول إن من في الخارج يرون الصورة أوضح، لكنه يأسف للأجواء الاستثمارية في الكويت، والتي يصفها بأنها «مشلولة، ويأسف لأن «تحرك القطاعات الاقتصادية في الكويت قائم على البركة وليس تحريكا مخططا له من قبل المشرعين والحكومة». بشيء من الغصة يدعو العيار الحكومة إلى التعامل مع القطاع الخاص «كشريك من الطبيعي ان يربح، وليس كشريك «تخاف يبوقها»، فليس من المنطق تعطيل مشاريع ضخمة بسبب هذه الهواجس». فأكثر ما يزعجه أنه «اذا ربح التاجر وصفوه انه حرامي، واذا حاول تعظيم مردوده اتهم بالاحتيال»...
بهذه الغصة يختم العيار حديثه، من دون أن يطلب تعديلاً لحرف واحد من المقابلة قبل نشرها. ربما هذه هي ميزة لرائد من رواد الإنجاز يحسب كلماته ويقولها مرة واحدة.
* ماهي ابرز ملامح الاستراتيجية الجديدة لـ «المشاريع» بعد صفقة بيع الشركة الوطنية للاتصالات؟
- تركيز «المشاريع» في المرحلة المقبلة سيكون اقليميا وفي قطاع الخدمات المالية، وهذا التوجه يعد اساس استراتيجية «كيبكو»، خصوصا وان الشركة موجودة في 18 دولة، من خلال شركات وبنوك تجارية واستثمارية، وهذه الشركات تسعى «المشاريع» الى تعزيز نشاطها، من خلال التركيز على القيمة المضافة في كل شركة، وهذا لا يتضمن البنوك التجارية فحسب، لكنه يمتد الى قطاعات ادارة الاصول وقطاع التأمين، وكذلك البنوك الاستثمارية.
|
" من المرتقب أن تكون انطلاقة «المشاريع» في قطاع الخدمات المالية إقليميا في بداية النصف الثاني من العام الحالي "
|
* وهل هناك موعد محدد لتطبيق هذا التوجه؟
- بالطبع (...) ففي الفترة الاخيرة عكفت «المشاريع» على مجموعة من الدراسات معدة من مؤسسات عالمية، إضافة إلى دراسات مقدمة من شركات تابعة، لوضع خطط تطبيق هذا الخيار، الذي بات في مراحله النهائية، اذ انه من المرتقب ان تكون انطلاقة «المشاريع» في قطاع الخدمات المالية إقليميا في بداية النصف الثاني من العام الحالي.
* هل لديكم في إطار إستراتيجية التوسع إقليميا في قطاع الخدمات المالية خطة للتحالف مع بنك استثماري عالمي؟
- نحن منفتحون دائما لاي حوار استثماري، يقدم قيمة مضافة لـ «المشاريع»، ويمكن القول انه لا توجد اي حواجز في توجهاتنا، وفي الحقيقة هناك اكثر من عرض يمكن وصفه بانه اكثر من شفهي في هذا الخصوص، وحدث بالفعل «اخذ وعطا» مع اكثر من مؤسسة مالية عالمية، طلبت التباحث معنا في شأن خطط «المشاريع» المستقبلية.
* الحديث عن توجهكم نحو القطاع المالي يجرنا نحو السؤال عن صحة ما يتردد حول ان هناك شيئا ما يعد في مطبخ «كيبكو» بالنسبة لحصتها في بنك برقان، سواء كان سيناريو لبيع هذه الحصة او الاندماج مع بنك آخر؟
- مبدئيا لا يوجد لدينا اي نية لبيع بنك برقان (...) فالقطاع المالي مهم لدينا، وكما اشرت سابقا نتجه نحو تطوير وجودنا في القطاع المالي بانشطته المتنوعة، سواء كان ذلك داخليا او اقليميا، اما في خصوص خيار دمج «برقان» مع بنك آخر، فهذا ليس جديدا، فنحن فكرنا في خيار الدمج منذ سنوات، وحاولنا (...) ولو حصلت فرصة داخل او خارج الكويت، سواء شراء بالسعر العادل او دمج يعكس قيمة مضافة فلن نتردد، ومن ثم فان خروجنا من القطاع المالي غير مطروح نهائيا.
* وماذا عن موقف «المشاريع» من صفقة البنك التجاري المطروحة حاليا؟
- بالطبع «التجاري» بنك ممتاز من حيث الاداء وكذلك انتشار فروعه، وفكرة بيع البنك من المؤكد انها تهم «المشاريع»، وعندما طرحت الفكرة استفسرنا وتحدثنا دون ان نقدم عرضا، بيد ان طريقة طرح «التجاري» للبيع لم تعجبنا، ونحن اردنا ان يصير الحديث في هذا الخصوص مباشرة في ظل سياسة فتح الابواب والاخذ والعطاء، لكن ان ندخل في منافسات بهذه الطريقة فهذا غير مقبول لدينا.
* هل من الممكن ان ترسو الصفقة على مجموعة اخرى في حال اعتمد الملاك الحاليون مبدأ البيع، رغم ان شراء «التجاري» يمثل امتدادا لاهتماماتكم؟
- نعم (...) من الممكن ان يرسو «التجاري» على مستثمر اخر، وهذه ليس نهاية الفرص في هذا الشأن، فالفرص «تروح وتجي»، والسوق ينزل ويصعد، والفرصة الجيدة اليوم من الممكن ان تكون غدا احسن والعكس صحيح، اضافة الى اننا ننظر الى اي توجه بعين العقل، وكذلك نحن لسنا مستعجلين لصرف فلوس «الوطنية للاتصالات»، واي شيء لا يعظم حقوق المساهمين لن ندخل فيه.
|
" بصفة عامة نحن ننظر إلى الفرص الاستثمارية التي تطرح، وأي شيء سيعرض للبيع في القطاع المالي سيكون مثار اهتمامنا "
|
* تواترت اخيرا انباء عن احتمال بيع البنك الاهلي المتحد، والبعض غمز الى ان ثمة مفاوضات شفهية معكم في هذا الخصوص ما مدى صحة هذه المعلومات؟
- لا يوجد اي حديث معنا حول بيع «الاهلي المتحد»، لكن بصفة عامة نحن ننظر الى الفرص الاستثمارية التي تطرح، واي شيء سيعرض للبيع في القطاع المالي سيكون مثار اهتمامنا، سواء «الاهلي المتحد» او غيره، مادام سيقدم قيمة مضافة لاستثماراتنا.
* هل عرضت عليكم أي خيارات للاندماج مع بنوك أجنبية؟
- لا... لم نتلق مثل هذه الخيارات نهائيا.
* هل مازالت وديعة «المشاريع» التي توافرت من بيع «الوطنية للاتصالات» موجودة في البنك المركزي ام تم توزيعها في مجالات أخرى ؟
- هنا أود أن أوضح أمرا يتعلق بالسيولة الناتجة من بيع «الوطنية للاتصالات»، فالسوق الكويتي استفاد على العموم من هذه السيولة، حيث وزعت «المشاريع» مبالغ الصفقة على البنوك المحلية، في ودائع قصيرة الأجل تمهيدا لاستثمارها في قنوات استثمارية خلال اي وقت تقرره المجموعة.
إلى جانب ذلك، فان جزءا من هذه السيولة تم توجيهه نحو أسهم شركات «المشاريع»، وتسديد بعض القروض مرتفعة التكاليف، وهذه القروض تمت تصفيتها بالكامل، إضافة إلى أن المحافظ المالية استفادت هي الأخرى، إذ تم توجيه ما يتراوح بين 180 إلى 200 مليون دينار كسيولة في السوق.
* هل من الممكن توزيع سيولة صفقة «الوطنية» أو جزء منها إذا لم يتم استثمارها في الفترة المقبلة؟
- إذا لم نستطع أن نوظف فوائضنا المالية على الوجه الأمثل فإننا سنوزعها على المساهمين، لكننا نعتقد انه بمقدورنا أن نحقق عوائد تفوق الـ 20 في المائة سنويا، وهذا معدل يفوق عوائد الودائع، فيما لو قررنا توزيع هذه المبالغ على المساهمين ليودعوها لاحقا في البنوك بمعدلات عوائد اقل كثيرا من العوائد التشغيلية المتوقع أن نحققها.
* يقال ان قرار بيع حصة «المشاريع» في الشركة الوطنية للاتصالات جاء كرد فعل سياسي عن المعوقات التي واجهتكم في الساحة المحلية؟
- من المؤكد ان كل قرار مرتبط بعوامل اخرى، لكن قرار الخروج من «الوطنية للاتصالات» استراتيجي، لا يتعلق باي ردة فعل، لا سيما وان ما كانت ستحققه «الوطنية» من قيمة مضافة في مستقبلها سيكون اقل بكثير مما انجزته الشركة في السنوات الست الماضية، من جهة اخرى، فانه ورغم ان الاقتصاد والسياسة مرتبطان ببعضهما، وكنا منزعجين من بعض المعوقات التي واجهتنا، الا ان قرار بيع «الوطنية للاتصالات» استراتيجي من الناحية الاستثمارية، ولا يرتبط بسياسة ردة الفعل الناتجة عن توجه معين، والسبب في ذلك يعود الى ان الكويت مهمة جدا بالنسبة الى «المشاريع» والملاك الرئسيين، ومن ثم يكون من المستبعد ان «ننسلخ» عنها، خصوصا وان «المشاريع» شركة كويتية، والاقتصاد الوطني مهم بالنسبة اليها، ولذلك كانت استثمارات المجموعة في الكويت بمعدلات كبيرة.
|
" من المتوقع ان ترتفع ارباح «المشاريع» قبل نهاية العام الحالي من صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» بمقدار 100 مليون دينار "
|
* لماذا لم تنعكس كامل أرباح صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» على أرباح «المشاريع» في الربع الأول من العام الحالي؟
- هناك امور عدة مرتبطة بعقد البيع، وعندما تنتهي هذه الامور ستضاف كافة ارباح الصفقة الى موازنة المجموعة، ومن المتوقع ان ترتفع ارباح «المشاريع» قبل نهاية العام الحالي من صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» بمقدار 100 مليون دينار.
* ألم تشعروا بالندم على سعر بيع «الوطنية للاتصالات» بعد السعر الذي وصلته الرخصة السعودية الثالثة؟
- نهائيا (...) فسعر الصفقة تم وفقا لمقاييس عالمية، وما زلنا نعتقد انه جيد جدا.
* هل من المتوقع ان يحضر مؤتمر شفافية «كيبكو» مستثمرون عالميون؟
- هناك اهتمامات كبيرة من مستثمرين عالميين تجاه «المشاريع» حتى انهم لا ينتظرون انعقاد مؤتمر شفافية المجموعة، ويحضرون الى مكاتبنا ويطلبون منا تعريفا عن عمليات وخطط المجموعة المستقبلية.
* ماذا عن توجهكم الاستثماري نحو شركة الاتصالات الثالثة؟
- لم نفكر فيه بالمرة، وان ساهمنا فيها فسيكون من باب المضاربة السريعة، لكننا لا نخطط للدخول في قطاع اتصالات جديد، فأعتقد ان الوقت متأخر.
* بعد صفقتي بيع «الوطنية للاتصالات» و«الاسماك» تنامى الحديث عن امكان بيع اصول اخرى فهل لديكم توجه في هذا الخصوص؟
- تزامن توقيت بيع «الوطنية» و«الاسماك» جاء بالصدفة ليس الا(...) ومن تجليات ذلك اننا تلقينا في السابق ومنذ 3 سنوات تقريبا عروضا لشراء «الاسماك» ولم نصل الى اتفاق في هذا الخصوص بسبب السعر ونوعية العرض، بالاضافة الى ان «الاسماك» من الاصول غير الاستراتيجية في «كيبكو»، وهنا اود ان اشير الى ان السبب في نجاح «المشاريع» هو استراتجيتها في ان «تأخذ» مثل هذه الشركات وتقدم اليها قيمة مضافة، ومن ثم بيعها، والمتتبع لمشوار نجاح «المشاريع» يجد ان المجموعة اشترت اصولا في السابق في شركات وبنوك عدة منها الـ «كي دي دي»، و«الاهلي»، وبنك الكويت والشرق الاوسط، ووقتها كثير من المتابعين قالوا «اننا تورطنا»، بيد انه وبعد تقديم القيمة المضافة لهذه الاصول تم بيعها بربحية كبيرة لمساهمي المجموعة.
* هل تلقيتم عروضا تتعلق ببيع حصتكم في شركة العقارات المتحدة؟
- لم نتلق اي عروض في هذا الخصوص(...) فـ «العقارات» عنصر رئيسي في المجموعة، ولا يمكن الخروج منها، وبعكس ذلك الخيار، «كيبكو» ستشارك في زيادة رأسمالها وستدعمها في عملياتها الاستثمارية الخارجية، والسبب في ذلك ان «العقارات المتحدة» تعكس قيمة مضافة لـ «المشاريع»، ولذلك لم يطرح هذا الخيار في توجهات «المشاريع» نهائيا.
* لكن الا يتعارض تمسككم بـ «العقارات المتحدة» مع سياستكم الاستثمارية في امكان بيع اي اصل مادام سيعكس فوائد استراتجية؟
- بالطبع لا يتناقض (...) والسبب في ذلك يعود الى اهمية الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، فمن المتعارف عليه في سوق الاستثمار العربي ان العقار والاسهم اهم قطاعاته، حتى انه ينظر لهذين القطاعين نظرة خاصة من قبل المستثمرين، و«العقارات المتحدة» تمثل الذراع العقاري في المجموعة، ومن ثم يكون قرار بيعها غير استراتيجي، ويتنافى مع توجه «المشاريع» في بناء مراكز قوى لها في السوق الاستثماري، لا سيما وان السوق العقاري يشهد نموا واضحا وتطورا جيدا في السنوات الاخيرة.
* تردد اخيرا ان هناك توجها لدى «المشاريع» لاسترداد «سدافكو» عن طريق تابعتها «الصناعات المتحدة» فهل هناك بالفعل خيار من هذا النوع؟
- نعم... صفقة بيع «الاسماك» تضمنت خيار اعادة شراء «سدافكو»، وهناك اتفاق غير ملزم لنا لاعادة شراء «سدافكو» لصالح «الصناعات المتحدة»،ان ارادت ذلك وجار حاليا التنسيق في خصوص سعر اتمام الصفقة.
|
" إدراج «شوتايم» مرتبط بعوامل فنية عدة، منها أداء أسواق المنطقة، وتطور الشركة، ومتى توافرت هذا العناصر كان القرار بالإدراج "
|
* ماذا عن آخر تطورات ادراج شركة شوتايم؟
- ادراج «شوتايم» مرتبط بعوامل فنية عدة، منها أداء أسواق المنطقة، وتطور الشركة، ومتى توافرت هذا العناصر كان القرار بالإدراج، واعتقد أن تحسن الاسواق في المنطقة بالرغم من انها في مراحلها التأسيسية، وكذلك تطور أداء الشركة الفني، والتي حصلت على امتياز الدوري الانكليزي لـ 3 سنوات، تدفع نحو إدراج «الشوتايم» الذي من المرتقب إقراره في نهاية العام الحالي أو مطلع العام2008، من ناحية أخرى، أود أن أوضح أن الإدراج ليس بالمهمة الصعبة، اذ ان الحفاظ على الاداء السوقي الجيد هو الأهم، فأسوأ ما يمكن ان تتعرض اليه شركة مدرجة ان تتراجع ويصاب مساهموها بالسلبية، وبالطبع سيؤثر هذا الشعور على اداء الشركة لاحقا، إضافة الى ذلك فان «المشاريع» ليست في حاجة لـ «الكاش»، ولذلك كان التريث في خيار الإدراج الذي يتضمن كلا من دبي ولندن.
* كيف تفسرون ارتفاع القيمة الدفترية (الحقيقية) لسهم «المشاريع» مقابل سعرها السوقي؟
- النظرة المجردة للقيمة الدفترية لسهم «المشاريع» تشير الى انها في حدود الـ600 فلس، ومن المتوقع ان تصل في نهاية العام الحالي الى 700 فلس، اما النظرة الشمولية لـ«المشاريع» واصولها فتعكس ارتفاع القيمة الدفترية عن قيمتها السوقية، اذ ان العديد من اصول المجموعة مسجلة بسعر الكلفة، وعلى سبيل المثال نجد ان قيمة سهم بنك برقان مسجلة في دفاتر «المشاريع» بـ 350 فلسا، وعند حساب عدد اسهم «المشاريع» واصولها والفوارق بينها يتضح ان القيمة الدفترية لسهم «المشاريع» اعلى من قيمته السوقية.
* هل اطلعتم على دراسة اعدها احد البنوك الاستثمارية العالمية عن القيمة العادلة لسهم «المشاريع» والتي تشير الى انها دينار و320 فلسا؟
- حقيقة هناك اكثر من جهة عالمية طرحت علينا تقييم السهم، وبدأ هذا الطرح بالاخص عند توجهنا للاستدانة من الاسواق العالمية، من خلال السندات العالمية التي اصدرناها، وقتها عرض علينا تقييم سهم «المشاريع»، التي حصلت على اول تصنيف استثماري يمنح لمؤسسة غير مالية، ومازال هذا الخيار تحت الدراسة.
* كيف تفسرون ان القيم السوقية لاسهم شركات «المشاريع» وعلى رأسها «الخليج للتامين» و«العقارات المتحدة» اقل من قيمتها العادلة؟
- نعم هناك العديد من شركات المجموعة مظلومة من حيث القيمة، فعلى سبيل المثال نترقب ان تحقق «الخليج للتامين» ارباحا تشغيلية في العام الحالي تبلغ نحو 10.5 مليون دينار، من دون احتساب عوائد صفقة بيع «الوطنية للاتصالات»، بعد ان حققت في 2006 ارباحا تبلغ 8.5 مليون دينار على رأسمال يبلغ 11 مليونا، ورغم ذلك وحتى بعد اتمام الصفقة سجلت قيمة الشركة المعدل نفسه مقارنة بمرحلة ما قبل اتمام الصفقة (...) اما على صعيد «العقارات المتحدة» فاعتقد انها تمر في الوقت الراهن ضمن ما يسمى بالدورة الخطأ في السوق العقاري، فالشركة لديها مشاريع استثمارية طويلة الامد في الكويت والاردن ومصر ولبنان، وبالطبع تحتاج الى اموال لهذه الاستثمارات اما على صعيد المستقبل فـ «العقارات المتحدة» تستعد لتحقيق عوائد جيدة من الناحية الاستثمارية.
* الا يستحق حجم نشاط وتوسع واداء «المشاريع» ادراجها في اسواق مالية عالمية؟
- هناك مؤسسات عالمية عرضت علينا ادراج السهم في اسواق عالمية في غضون اربعة اشهر،ان اردنا، وطرحوا علينا اسعارا جيدة، وهناك (كلام كبير قاعدين) نفكر فيه في هذا الخصوص، بيد اننا في الواقع لسنا في حاجة الى مثل هذا التوجه في الوقت الراهن، وعندما نشعر ان هذا الخيار سيقدم لـ «المشاريع» قيمة مضافة افضل عندها سيكون قرارنا بقبول خيار الادراج.
* كيف تنظرون الى الاجواء الاستثمارية التي تحكم السوق الكويتي؟
- للأسف مشلولة (...) والقطاع الخاص يعمل على الجهد الشخصي(...) والاقتصاد الوطني مرتبط بالدعم الذاتي الناتج من ارتفاع اسعار النفط وتوافر السيولة في المنطقة وليس على قوانين توجه مراحل نموه وتطوره، ولذلك نجد ان تحرك القطاعات الاقتصادية في الكويت قائم على البركة وليس تحريك مخطط له من قبل المشرعين والحكومة.
* وما الحل ؟
- لازم تختلف النظرة للقطاع الخاص، ويجب ان تفكر الحكومة فيه على اساس انه شريك من الطبيعي ان يربح، وليس شريكا «تخاف يبوقها»، فليس من المنطق تعطيل مشاريع ضخمة بسبب هذه الهواجس، ولابد ان تستغل طاقات القطاع الخاص في مسارها الصحيح، بحيث يكون جزءا اساسيا في الاقتصاد الوطني، وحل هموم الدولة، ومع الاسف لا توجد هذه النظرة فاذا ربح التاجر وصفوه بأنه حرامي، واذا حاول تعظيم مردوده اتهم بالاحتيال.
* ومن المسؤول عن هذه الحال؟
- الكل مسؤول(...)عضو الامة ينتخبه الشعب اذاً هو مسؤول هو الاخر عن اختياره، والدولة لابد ان تكون لها ادارة فعالة ومقنعة لتمرير القوانين المطلوبة، في النهاية كلنا مشاركون في الجريمة.

تحليل التعليقات: