قيردار للشركات العائلية: ولى زمن الاحتكار والدعم الحكومي
2007/06/12
القبس
هذه المرة الرقم قبل الاسم... الرقم قبل الاسم لادراك اهمية صانع السمعة العالمية. أسس شركة بدأت برأسمال 50 مليون دولار عام 1982، رأسمالها اليوم مليارا دولار وموارد بشرية من 370 موظفا من 37 دولة. حجم اعمالها بلغ 35 مليار دولار خلال 25 عاما مع توزيع ارباح تخطت ال500 مليون دولار للمساهمين. تدير اليوم اصولا بأكثر من 10 مليارات دولار ومتوسط عوائد 19 في المائة... ارقام من 9 اصفار ان دلت على شيء تدل على قدرة 'انفستكورب' على رصد الفرص بعين نسر ودراسة الاستثمار بعقل 'انشتاين' و'افتراس' الهدف بقلب اسد. ومن يقل 'انفستكورب'، شركة الاستثمار الخاصة، يقل نمير قيردار، رجل الاعمال العراقي.
فهو صانع حكاية بدأت في الثمانينات على جزيرة البحرين لتنتهي مدرجة في اسواق لندن، يحسب لها الف حساب بين اكثر من الفي شركة استثمار خاصة في العالم. لم يعتمد على نفسه كالكثير من اصحاب الثروات في عصرنا. بل قرر الاعتماد على فريق عمل متآلف متجانس معجون بالعلم ومخبوز بالخبرة.
اراد الديمومة قبل الدوام، والسعة اكثر من الساعة. قيردار لا يؤمن بالمال بقدر ايمانه بصنع المال. يعرف متى يتحدث ومتى يسكت، ينصت للآخرين ويتقن سياسة الجواب. 'القبس' التقت بذاك 'المزارع الذي زرع الاشجار بحديقته وزينها بالزهور، ويحصد اليوم ثمار التعب والجهد'، على حد قول الرئيس التنفيذي لإنفستكورب نمير قيردار.
فهو صانع حكاية بدأت في الثمانينات على جزيرة البحرين لتنتهي مدرجة في اسواق لندن، يحسب لها الف حساب بين اكثر من الفي شركة استثمار خاصة في العالم. لم يعتمد على نفسه كالكثير من اصحاب الثروات في عصرنا. بل قرر الاعتماد على فريق عمل متآلف متجانس معجون بالعلم ومخبوز بالخبرة.
اراد الديمومة قبل الدوام، والسعة اكثر من الساعة. قيردار لا يؤمن بالمال بقدر ايمانه بصنع المال. يعرف متى يتحدث ومتى يسكت، ينصت للآخرين ويتقن سياسة الجواب. 'القبس' التقت بذاك 'المزارع الذي زرع الاشجار بحديقته وزينها بالزهور، ويحصد اليوم ثمار التعب والجهد'، على حد قول الرئيس التنفيذي لإنفستكورب نمير قيردار.
هل هذه زيارتك الاولى للكويت؟
- طبعا لا، ازور الكويت دائما. كان مجيئي الى الخليج في اواسط السبعينات. جئت لتأسيس مكاتب بنك 'تشايز'. كنت موظفا في الشركة في نيويورك. وعلى اثر الطفرة النفطية الاولى في عامي 1974 و1975 منحوني مسؤولية دراسة مستقبل الخليج وما يمكن ان نقدمه للخليجيين من خدمات. اجرينا دراسة شاملة. وعلى اثرها اسسنا مكاتب. اول ما اتيت سكنت في ابو ظبي. بعدها كنا نسافر الى قطر والكويت. ثم انتقلت الى البحرين واسسنا وحدة البنك للاوفشور. طبعا كان عندنا علاقات مع بنك في الكويت اسمه البنك التجاري الكويتي. كان 'تشايز' يديره واصحاب البنك من اهل الكويت. كنت مسؤولا عن المنطقة حتى عام 1981، بعدها انتهت مهمتي واسست 'انفستكورب' عام 1982. اي عمر شركتنا اليوم 25 سنة.
ماذا لاحظت من فرق في الكويت بين ثمانينات القرن الماضي واليوم؟
- الكويت كانت سباقة في مجال المال والاستثمار. في السبعينات اسست الحكومة الهيئة العامة للاستثمار والكويتية للاستثمار وكثيرا من الشركات. وقررت منذ ذلك الوقت بناء فائض للبلد في استثمارات خارجية. هذا في اواسط السبعينات عندما كان وزير المالية والبترول حينها علي عبد الرحمن العتيقي... اسسوا صندوق الكويت للاجيال القادمة ما خلق ايضا ظروفا في الحقل المالي والاستثمارات وربى جيلا من رجال الاعمال الممتازين.
الكويت السباقة
الم تعد الكويت سباقة اليوم؟
- الكويت لم تتأخر، لكن بقية البلدان في المنطقة تقدمت. فولدت مراكز مالية واستثمارية في جميع البلدان الخليجية. هذا الشيء جيد. الكويتيون بدأوا في هذه الامور، لكن ولدت وراءهم البحرين ودبي وابو ظبي ثم الدوحة. اذا سألتني ما الفرق بين الطفرة النفطية الاولى في السبعينات والطفرة اليوم، اجيبك انه في الاولى لم يكن هناك اي بنية تحتية في الخليج فصرفت الاموال لبناء هذه البنية من مطارات ومدارس الى طرق وجسور فمستشفيات، وجميع المرافق الحياتية والسكن. اليوم هذه البنية شبه مكتملة، لكن الدول الخليجية تتميز بالموارد البشرية ايضا بالاضافة الى السيولة المرتفعة. لقد عاد المثقفون من الخارج واحتلوا مراكز كبيرة. وهناك رغبة قوية في الدول الخليجية في تنويع مصادر الدخل.
ما هدفكم من زيارة الكويت؟
- الكويت ليست بعيدة عني، نحن ك'انفستكورب' نملك مكتبين رئيسيين لانتاج العمل الاستثماري في لندن ونيويورك. ومكتبنا الثالث في الخليج ومركزه البحرين. منها ننطلق الى الدول الخليجية كافة، ونتعامل مع الاشخاص الراغبين في الاستثمار معنا. انا ازور الكويت والمنطقة مرات عدة في السنة.
صندوق الفرص
لكن ماذا عن صندوق الفرص الخليجية الذي أسستموه اخيرا؟
- لنرجع الى هدف تأسيس 'انفستكورب' قبل 25 عاما. ففي عام 1981، بنت البلدان الخليجية ثروات واصبحت ايرادات القطاع الخاص اكثر من مصاريفه، ما انتج فائضا ماليا. وهذا الفائض المالي يحتاج الى قنوات للاستثمار. فالاستثمارات الداخلية في البلدان الخليجية قام بها رجال الاعمال نفسهم ابناء البلد الذين يعرفون احتياجاتهم، ولم يكونوا يحتاجون لاستثماراتنا. وجزء من ثرواتهم كان يخصص لتنويع الاصول الخارجية. وانا رأيت شخصيا ان الاستثمارات الخارجية يمكن تقسيمها الى قسمين: اولا، الاستثمارات في الادوات المالية المطروحة في الاسواق المالية الكبرى من اسهم وسندات، فكان للمستثمر الخليجي امكان التوصل الى هذه الادوات عن طريق غيرنا في مؤسسات كثيرة.
اما الحقل الثاني فهو استثمارات في شركات خاصة غير معروضة في الاسواق. هذه الشركات تجد ان المالك الجد والاحفاد مختلفون بين بعضهم في احدى الشركات، يريدون البيع وتسييل ممتلكاتهم. فتقتنص هذه الفرصة مع التعاون مع ادارة الشركة وزيادة قيمتها. ثم نعود، كشركة استثمار خاص نطرحها للاستثمار في الخليج، لتدر العوائد على المستثمرين فيها. وهذه الخدمة لم تكن موجودة في وقتها. ونحن من اوائل من بدأ الاستثمارات في الشركات الخاصة في اوروبا واميركا. وبعد نجاحنا، أضفنا خط عمل ثانيا وهو العقار في اميركا وتخصصنا فيه.
وتطورت مؤسستنا، ودخلنا في خط عمل ثالث وهو ادارة الاصول واستثمارات صناديق التحوط. اما الحقل الرابع الذي دخلنا فيه فهو شركات التكنولوجيا في اميركا واوروبا. هذه الفرص نعرضها في الخليج ونرجع الارباح الى حاملي الاسهم. والمشاركون مسرورون بالعوائد. اما الشركات التي حاولنا اعادة هيكلتها فشكرتنا ايضا. بنينا سمعة انفستكورب بهذه الطريقة. اليوم هناك دور لاضافة خط خامس للعمل. نعمل على تأسيس صندوق في الخليج نضع له جهازا كاملا يختص في استثمارات شركات صناعية وخدماتية في الدول الخليجية. وكل مشروع نستقطب الجهة التي لها خبرة وعلم واختصاص في ذلك العمل لتكون الادارة من ذوي الاختصاص من الخارج. وبعد ان نبدأ المشروع ومعه الانتاج ويظهر نجاحه، نبيعه الى اهل البلاد الراغبين في هذه الشركات الخاصة.
ونكون نحن ك'انفستكورب'، بالاضافة الى تقديم خدمات لزبائننا في المنطقة واستثماراتهم في الخارج، سنعاونهم ايضا في توسيع قاعدة استثماراتهم في بلادهم. هذا المشروع الجديد سنرفده بتجارب 25 سنة في الخارج، سننقل التجربة الخارجية للداخل، ونستخدم اسمنا في اوروبا واميركا لاستقطاب الشركات المتخصصة لتأتي الى هنا ونؤسس الشركة ونبيعها. هذا العمل الجديد يتطلب جهازا كاملا، ونحن في طور البناء. استطعنا استقطاب شخصين مهمين، لرئاسة هذا العمل: الاول خدم في البنك الدولي 20 سنة في هونغ كونغ وفي واشنطن، وهو كان رئيس قسم الاستثمارات الخاصة في الشرق الاوسط في البنك الدولي اسمه عصمت توفيق، والمدير الثاني كريستوف دو مايو الذي عمل مع شركتي ماكنزي للاستشارات وايكسون للنفط. هذان سيديران الصندوق وجهازا كاملا. نبدأ برأسمال مليار دولار، لا نستدعيه فورا. بل سنأخذ التزاما للدخول في مبلغ معين، وكل مشروع نحصل عليه، نستدعي جزءا من الاموال. وعلى مدى 5 سنوات، نامل ان نصرف هذا المبلغ في حوالي 25 مشروعا في المنطقة.
هل ابدى رجال اعمال كويتيون استعدادهم للاستثمار في الصندوق؟
- لن ادخل في تفاصيل اسماء، بل اؤكد لك ان هناك خليجيين ابدوا استعدادهم. وشاهدنا تجاوبا كبيرا واتمنى ان اشرح الموضوع لعملائنا، في الايام المقبلة.
عوائد وهدف
بعد دراسات كثيرة، كم تعد المستثمرين من عوائد للصندوق؟
- لا نستطيع الوعد بمعدل عوائد. سنحدد لعملائنا الكفاءة ونقول ما سنعمل عليه. متطلبات اي استثمار ان يكون ناجحا والمخاطر مقبولة والعوائد مرتفعة. واذا قلت لي ما الهدف الذي نصبو اليه، اجيبك ان متوسط العوائد الذي نريد الوصول اليه هو 25 الى 30 في المائة، لكن هذا ليس وعدا، بل هدف. وسنحققه ان شاء الله.
بعد 25 سنة من تأسيس انفستكورب، كيف تجدها اليوم؟
- نحن في بداية العمل المؤسساتي. فالشركات العالمية عمرها مئات السنين. لكن على الاقل اقدر اليوم قوة انفستكورب ومكانتها، لان الاساس الذي بنيناه قوي، وهي في دور الانطلاق والتوسع. واذا رجعنا الى 5 اعوام مضت، كانت ارباحنا تزيد اكثر ب30 في المائة كل عام، ما يعني ان التطور لم يتوقف بل مستمر. وفي آخر هذا الشهر تنتهي السنة المالية الحالية ونعلن النتائج في يوليو.
ألم تخسر الشركة خلال اي سنة؟
- في كل سنة خلال ال25 عاما، حققت انفستكورب ارباحا ووزعنا كل سنة ارباحا نقدية الى المساهمين دون اي استثناء. مع العلم بأن المنطقة شهدت 3 حروب، وفي العالم حصلت هزات اقتصادية كبيرة. وهناك في نيويورك ولندن خرجت شركات من الاسواق وانهارت اخرى. لكن انفستكورب حافظت على تماسكها.
استراتيجية الموارد البشرية
ماذا كانت استراتيجيتكم في هذه الاعوام؟
- اولا، حددنا ما هدفنا. اردنا عرض خدمات في حقل غير متوافر لمستثمر. ثانيا، حددنا من هو الزبون. لم اقل العالم كله بل ركزنا تفكيرنا وهدفنا على الدول الخليجية. لم نقل العالم الاسلامي او العالم العربي، بل فقط على العالم الخليجي. ثالثا، كنا واعين لحاجتنا لجهاز فني متخصص في هذا العمل. هذا شيء جوهري. ولنبني هذا الجهاز وضعنا بعض عوامل النجاح: استقطاب خيرة الناس يتطلب الا نفكر ما اصل الشخص وفصله ودينه ولونه. بل العوامل التي استخدمناها كانت نزاهتهم وكفاءتهم وان يعملوا كفريق. لم ارد ان يأتيني شخص ويقول امنحني صلاحيات.
لا اعطي صلاحيات لفرد حتى لنفسي. احب ديناميكية الفريق. 4 او 5 اشخاص يجلسون ويفكرون ويتخذون قرارا. قد يجوز ان يحمل القرار احتمال الخطأ. لكن على الاقل درس من قبل 5 اشخاص ما يقلل من نسبة الاخطاء. وبهذا استقطبنا اشخاصا اردناهم شركاء يخصص لهم عدد معين من الاسهم، لكن لا تمنح لهم ومن انتاجهم ومن ارباحهم يبدأ تسديد سعر الاسهم، ويصبحون أصحاب انفستكورب. كنا سباقين بهذه الفكرة. لم اهتم برأسمال مالي بل اهتممت اولا بالموارد البشرية.
بدأنا برأسمال صغير، كان الناس يستهزئون بالمبلغ الذي كان 50 مليون دولار. ففي ذاك الوقت، كانت بنوك تنطلق بمليار دولار وب500 مليون دولار. قلت اننا لا نحتاج الى اكثر من 50 مليون مقترنة بفريق مميز، وقررنا بناء الكفاءات على مدى سنين طويلة. هذه هي الشروط والهدف، اما النتائج اليوم: فأصبح رأسمالنا السوقي ملياري دولار. كانت انفستكورب مربحة كل سنة. مجموع الارباح التي وزعناها كانت اكثر ب500 مليون دولار. وبلغ حجم اعمالنا خلال 25 عاما حوالي 35 مليار دولار، من بيع وشراء. طبعا قمنا باعمال ناجحة وبعضها لم ينجح. ومتوسط العوائد كان تقريبا حوالي 19 في المائة سنويا. وهذا ما ميز انفستكورب في اسواق نيويورك ولندن. ويعمل اليوم في انفستكورب 370 شخصا من 37 دولة. كل له الحق بممارسة عمله بحرية. هذه النتائج لم تأت عبثا.
ماذا عن ادراج انفستكورب في الاسواق العالمية؟
- منذ اول يوم، ادرجنا الشركة في البحرين، لان المالكين هم من الخليج ولم نرد هذه الشركة في عام 1982 ان تكون مغلقة. نحن من اهل الخليج، واسهمنا مطروحة. لكن في نوفمبر من العام الماضي، ادرجنا الشركة ايضا في اسواق لندن حتى نوسع القاعدة لان هناك مؤسسات اجنبية تحب الاستثمار فيها. هناك شركات اميركية، على سبيل المثال تأمين يستثمرون اموالا لدينا او المانية.
دور القطاع الخاص
ما دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية في الخليج؟
- المشاريع التي تحتاج لمليارات الدولارات، ان كانت مشاريع صناعية او موانئ ومنشآت، الدولة تملك الامكان لان اموال النفط والغاز تذهب للدولة. لكن المشروع الكبير يحتاج الى خدمات على مستوى اساسي لبناء اقتصاد. مثلا، تبني الدولة موانئ، لكن هذه الاخيرة تحتاج على مطاعم وخدمات وتنظيف وادارة، وهذا عمل القطاع الخاص. الاقتصاد لا يبنى بيد واحدة. حتى في الصين هناك دور للقطاعين الخاص والعام. ونحن نريد ان نكون قناة للشركات لتطوير مشاريع صغيرة ومساعدة القطاع الخاص لتوسيع اعمالهم وشراء هذه الشركات.
ما نصائحك للشركات العائلية هذه الايام؟
- لدي رأي حاسم في هذا الموضوع، وهو اهمية التفريق بين الملكية والادارة. قد تكون صاحب هذا العمل، وقد تكون اداريا ممتازا تستطيع ادارة العمل بكل نجاح، لكن هذا ليس شرطا. لنأخذ اي جهاز اليوم. افترض انك اشتريت طائرة خاصة، هذا لا يؤهلك الى الذهاب الى غرفة القيادة والاقلاع بها، لانك لا تعرف شيئا عنها. تأتي بالخبير ليطلق هذه الطائرة. على الشركات العائلية ان تفكر في ان زمن الدعم الحكومي والاحتكار ولى. اليوم دخلت هذه الشركات الى عالم متشابك تنافسي. وما يقرر نجاحك هو المستهلك، الذي يريد اختيار افضل البضائع وارخصها دون ان يتوقف عند اين صنعت. واذا كنت صاحب عائلة وتملك مصانع فعليك الادراك ان السوق لم تعد تسيطر عليه بنفسك بل اصبحت الاسواق مفتوحة، وهذا يحتاج الى ادارة فنية متخصصة في العمل. والشركات غير المهيأة لادارة متطورة لن يستطيعوا المنافسة. ستفرق الشركات العائلية بين الملاك والادارة رغما عنها مع انفتاح الاسواق.
القطاع المصرفي الشجاع
ما رأيك بالقطاع البنكي في الكويت والخليج؟
- هناك تطور كبير، وهذه من نجاحات الخليج. انظر الى الخليج قبل 50 سنة، اتت البنوك الانكليزية وفتحت فروعا، والادارة تأتي من الخارج، وبعض الوظائف الثانوية للمحليين. اليوم، يضم القطاع المصرفي شبابا عربا من اهل الخليج متدربين. صحيح انك اذا قارنتهم على المستوى العالمي تجد الادارة محدودة لكن المنافسة ستجعلهم يكبرون. انا افتخر بأننا في 'انفستكورب' كنا ننافس البنوك العالمية وسط منهاتن ووسط لندن، كنا من الاوائل الذين بدأوا في الشركات الاستثمار الخاص، وكنا رائدين في هذا المجال قبل ان ينطلق بقوة في اميركا في نهاية الثمانينات. لم يفعل احد ما فعلناه في هذا المجال على طرفي الاطلسي. طبعا مع المنافسة العالمية، ساعدتنا كثيرا لنكبر. والقطاع المصرفي هنا سيبدأ يلمس هذه المنافسة العالمية التي تأتي من الخارج. فالفرص التي اراها انا وانت، البنوك الالمانية والاسبانية تلاحظها ايضا. وهكذا، البنك المحلي الذي لن يستطيع اللحاق بالركب، سيغلق ابوابه من غير رجعة.
لكن اصول البنوك العربية مجتمعة لا تزال اقل من نصف الاصول التي يديرها بنك عالمي واحد؟
- الاصول ليست مهمة. الرقم ليس مهما بقدر جودة الخدمة. مثلا بنك مثل سيتي بنك يدير مئات مليارات الدولارات لا استطيع ان اقارن اصوله بالبنوك هنا. لكن استطيع ان اقيس الخدمة التي اقدمها لهم. نحن مثلا في انفستكورب لدينا 4 خطوط عمل فقط، بينما غير بنوك تملك 60. اعمل على ان نكون الافضل في الخطوط الاربعة التي اعمل فيها، والخطوط ال56 الاخرى لا اريد الانخراط بها. الزبون هو من يقرر. والطريقة الوحيدة لأجذبه بها هي خدمتي.
العراق الجريح
ما رأيك بعراق اليوم؟
- (يسكت لبرهة) انا مجروح على العراق كثيرا. ارجو ان تدرك اني لست مجروحا بالنسبة لي، انا انسان شكور، كل ما رأيته في حياتي، اكثر بكثير مما استحق. ويوم تركت العراق في عام 1969 قررت ان اغير نفسي من مواطن عراقي الى مواطن عالمي، هذا فتح لي الابواب. لكنني مجروح بالنسبة للعراقي الذي ولد في العراق وليس له الفرص نفسها التي املكها، كنت اتمنى ان يكون العراق احسن حتى لا يحتاج هو ان يترك بلده ليجد الفرص في الخارج. بل يجد فرصا في العراق اغنى بلدان العالم، يتمتع بثروة بشرية ونفطية وطبيعية. وجزء من ثروتها ايضا اختلاف خلفيات الناس. هذا كان قوة العراق، انا ولدت في بلد وكبرت، ولم اسمع من هو طائفي ومن هو قومي. كنا عراقيين شعبا واحدا. تماما مثل اليوم في اميركا لا تسأل الاميركي انت بروتستانتي او كاثوليكي ام يهودي، هو لا يستحي، يقول انا خلفيتي كذا، لكن يعترف انا اميركي. وهذا ما كان في العراق، كنا مواطنين عراقيين. وبدل ان يمشي هذا البلد الى البناء يمشي الى الاندثار. انا متالم لغيري، كنت احب هذا البلد الذي يملك طاقات هائلة لكن مكبدة. انا كبرت في عراق آخر واعد. بدا في بناء اقتصاده بشكل كبير قبل كوريا الجنوبية وقبل سنغافورة. لكن مع الاسف الذي صار في العراق منذ عام 1958 حتى اليوم، والدكتاتوريات والحروب تنهشه.
اذا شفي العراق، هل تعود اليه؟
- لا، طبعا، اعود للزيارة فقط. بعد هذا العمر لن اعود.
ساعة.. وحبة مسك
شعرت برهبة اللقاء مع نمير قيردار قبل 24 ساعة... ساعة التي عرفت بها الموعد. استعددت ذهنيا وفكريا للقاء انسان صنع نفسه بنفسه، وانتشرت سمعته في العالم خطوة خطوة، فملأ بحر الشهرة نقطة نقطة دون خوف من المستقبل وتأثير من الماضي. وعندما سئلت اذا كنت سأستغل ساعة كاملة خصصت للقاء قيردار في فندق الشيراتون، اجبت 'طبعا'، فكانت ساعة..وحبة مسك.
أعيش في الطائرة.. وأغسطس إجازة رسمية مع ابنتي وزوجتي
يروي نمير قيردار بعض تفاصيل حياته اليومية ل'القبس': 'فعليا، اعيش في الطائرة. سكني في لندن وازور نيويورك ومكتبنا هناك حوالي 10 مرات في السنة، وازور الخليج 5 مرات ايضا. لكن طبعا، عندما اكون في لندن واكتشف عملا في روما او باريس او جنيف، اقصد البلد فورا. وكذلك الامر بالنسبة لنيويورك، اذهب الى بوسطن وواشنطن. في الخليج، لا ابقى في البحرين بل ازور الكويت وقطر وغيرهما. السفر دائم بالنسبة لي'. ويتحدث قيردار عن عائلته المؤلفة من زوجة وبنتين: 'وضعت قاعدة من اول يوم عمل في حياتي كموظف صغير في بنك 'تشايز'، وهو ان اعمل كل شيء خلال 11 شهرا في السنة. لكن شهر اغسطس يكون اجازة دائمة ورسمية مع عائلتي. استمر في ذلك منذ 35 سنة'. ويجيب عن سؤال حول مكان تمضية اجازته: 'اينما كان. كنا نستأجر الكثير من المنازل، ذهبنا الى ماربيا وجنوب فرنسا وسردينيا. واليوم املك بيتا في فرنسا، اقصده في اغسطس'.
لندن ونيويورك للشركات الخاصة .. والبحرين لرقابة البنوك
يتحدث نمير قيردار عن كيفية اختيار البحرين ونيويورك ولندن كمركز لانطلاق انفستكورب: 'اعود لسنة 1982، اخترنا نيويورك ولندن لاسباب عدة: نريد استثمار الاموال في بلاد صناعية، حيث اولا يريد الاحفاد بيع شركات الاجداد. ثانيا، نفهم قوانين البلاد. ثالثا، نكون في مكان يمكن ان نمول الاستثمارات. ورابعا، اختيار ادارة ممتازة. وخامسا، ان نكون في سوق بعد ان ينتهي عملي واريد بيع الشركة يمكن ان ابيعها. واذا وضعت الشروط الخمسة تجد ان دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة هي التي تتوافر فيها الشروط. فاخترنا لندن كقاعدة في الاولى ونيويورك للثانية. واليوم سوقنا في الخليج. اردنا منذ البداية ان تكون المؤسسة بنكا استثماريا ليكون تحت الرقابة ونأخذ رخصة للعمل كمصرف وتحت رقابة البنك المركزي. وفي عام 1982، وجدنا في البحرين مركزا ماليا مرموقا يمكن ان تنتقل الى جميع عملائك الخليجيين بساعات قليلة، وبنوك العالمية فيها. بعيدة عن اسواقنا بمسافة قليلة والاتصالات والمواصلات متوافرة. هذا الجو المساعد في البحرين في ذاك الوقت لم يكن متوافرا في اي مكان'.
كونوا منفتحين على العالم
سألت نمير قيردار كلمة اخيرة بعد لقائنا، فقال: 'لنفتح اعيننا الى العالم ونصبح جزءا من هذا العالم المتمدن، ولا نكون ضدهم، نستفيد، ونملك الثقة بالنفس ولا نتقوقع. ننتج ونبيع انتاجنا. انظروا الى العرب الذين خرجوا الى الخارج. لماذا نجحوا، لانهم اعطوهم الظروف المناسبة، فبرزوا مع مقومات النجاح. وشبابنا يمكن ان يبني مجتمعا متمدنا ايضا'.

تحليل التعليقات: