تشارلز وورث: «انفستكورب» لم ولن تتأثر بأزمة الرهن العقاري ونقوم بـ «برايفرن» في أميركا... أحد أضخم المشاريع عالميا
2007/10/08
الرأي العام
غالبا ما تخلف الازمات، في لغة الاستثمار، كلاما كثيرا وتبريرات اكثر، لاسيما ممن اوجعتهم اثارها، لكن بالنسبة للاخرين، أولئك الذين تفتح لهم الازمات افاقا جديد للاستثمار، وفرصا يندر من ينتقصها، فكلامهم اقل وفعلهم اكبر. وعلى رأس هؤلاء، «انفستكورب»، التي تقوم حاليا باحد اكبر المشاريع العقارية في العالم، او كما يصفه خبير الاستثمار العقاري والشريك فيها اندرو تشارلزوورث «باستثمار نادر، وفرصة لا تتكرر غالبا»، هو مشروع برايفن العقاري في مدينة سياتل الاميركية، والتي كانت «مايكروسوفت» اول المستثمرين فيه.
قد تشكل قيمة المشروع التي تقارب المليار دولار دليلا على «عدم تأثر انفستكورب» بأزمة الرهن العقاري التي اشتعلت في الولايات المتحدة الاميركية واحرقت بلهيبها اسواق العالم، فخنقت التمويل على عدد كبير من المشاريع العقارية حول العالم، بل افلست بعضا من المؤسسات المالية العريقة. ولكن ليس بالنسبة لـ «انفستكورب»، لان من يحظى بالطبق الرئيسي لا يتلهف الى الفتات قبل رفع المائدة، اي بلغة السوق، من تقوم استراتيجيته على «استثمارات عقارية عالية الجودة، ذات مواقع مميزة، تؤمن عوائد مجزية بمخاطر منخفضة جدا»، كما يلخصها تشارلزوورث، لن يجد صعوبة في تأمين التمويل اللازم لمشاريعه. وهي استراتيجية لم تأت من فراغ، بل فلسفة فريق يجمع «افضل الخبراء في مجال الاستثمار العقاري»، استخلصها من دروس تاريخ الاستثمار وازماته، وليست الازمة الاخيرة الا احد فصولها.
ولا يخفي تشارلزوورث خطوط عمل فريقه، بل يفصح عنها بوضوح «نبحث عن استثمارات عقارية في مواقع مختلفة ونجمعها في محفظة واحدة لنخلق منتجا يشارك في تمويله المستثمرون».
ونتيجة لذلك، تمتلك «انفستكورب» حاليا 37 محفظة عقارية تقدر قيمتها الاجمالية بأكثر من 6 مليارات دولار اميركي، وضعت «انفستكورب» في مصاف اكبر الشركات الاستثمارية الاجنبية في السوق العقاري الاميركي.
يوافق تشارلزوورث ان الازمة شكلت امتحانا للمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية، لاسيما من حيث اساليب تقييم المخاطر والتصنيف الائتماني، لكنه يرى ان «الانعكاسات تعود الى طرق الادراة والتقنيات التي تعتمدها تلك المؤسسات في طرح اي منتج جديد او القيام باستثمار معين». ولانه لا ينضم الى فريق المهللين عند رؤية السوق يتجه صعودا، يؤكد ان «انفستكورب» لا تضع خططها بناء على توقعات متفائلة، بل «بناء على دراسات مستفيضة ودقيقة». وقد يرى البعض ان استراتيجية عمل «انفستكورب» محافظة، لكن تشارلزوورث يصفها «بالناجحة، لاننا نبغى الاحترافية دائما في عملنا، لا مكان للحظ فيه. وهو اسلوب ستعتمده العديد من المؤسسات في المستقبل».
ورغم تركيز «انفستكورب» على الاستثمار في السوق العقاري الاميركي، الا ان تشارلزوورث لا يخف الفرص الواعدة التي تحملها الاسواق العقارية الخليجية التي تشهد نموا قويا، كما لا يخف شهية الكويتيين على استثمارات ومشاريع «انفستكورب»، مؤكدا انهم «يتمتعون بوعي استثماري كبير ويدركون اهمية تنويع الاستثمار... ولديهم تاريخ حافل بذلك» وفي ما يلي نص المقابلة:
* هل يمكن ان تشرح لنا طبيعة عمل «انفستكورب» في المجال العقاري؟ وما هي الاستراتيجية التي تنطلقون منها في عملكم؟
- «انفستكورب» تعمل في المجال العقاري منذ تأسيسها في ثمانينات القرن الماضي، وكان معظم عملنا يتركز في ذلك الوقت في لندن، ومنذ منتصف التسعينات، اعدنا هيكلة كل خطوط عملنا وركزنا على السوق العقاري في الولايات المتحدة الاميركية، وبنينا فريقا في نيويورك. وكان هدفنا الاستثمار في العقارات العالية الجودة وذات العائد المرتفع في احد الاسواق الاساسية في الولايات المتحدة الاميركية، وهي استثمارات مدروسة بدقة وذات اسس قوية، كما ان فريقنا يعد من الافضل في هذا المجال.
وهدفنا البحث عن تلك العقارات في مواقع مختلفة، وفي الوقت نفسه، وجمعها في محفظة استثمارية واحدة وخلق منتجات يشارك المستثمرون الاجانب في تمويلها. لذلك تتلخص استراتيجيتنا بتحفيز التدفق النقدي بحيث نوفر للعميل توزيعات نقدية منتظمة ومستقرة، الى جانب تحقيق ارباح استثمارية، وفي نهاية فترة الاستحقاق، يكون المستثمر قد حقق عائدا مجزيا على استثماره بنسبة مخاطر منخفضة. وخط العمل الثاني في استراتيجيتنا يقوم على اقتناص الفرص، وهو اكثر تطويري، اذ نقوم ببناء عقارات ونبيعها في وقت لاحق، وهنا نركز حصريا على ذوي الدخل المرتفع واصحاب الثروات، الذين يتمتعون باسلوب حياة معين ويرغبون باقتناء منزل فاخر مثلا.
* كم محفظة تمتلكون حاليا؟ وكم تقدر قيمتها الاجمالية؟
|
"اليوم نستثمر بين مليار ومليار ونصف المليار دولار سنويا في الولايات المتحدة الاميركية"
|
- منذ ان بدأنا العمل في الولايات المتحدة الاميركية، شكلنا 37 محفظة، كل واحدة منها تضم عددا من العقارات، مثلا يمكننا شراء مركز للتسوق في لاس فيغاس او في لوس انجليس وعقار اخر في تكساس وجمعهما معا في محفظة واحدة، والفكرة ان كل محفظة تضم «خليطا» عقاريا متنوعا من اسواق مختلفة، لذلك ما نفعله هو تنويع محفظتنا العقارية. وتقدر قيمة تلك المحافظ بنحو 6 مليارات دولار. واليوم نستثمر بين مليار ومليار ونصف المليار دولار سنويا في الولايات المتحدة الاميركية. وبحسب الاحصاءات الاخيرة، تصنف «انفستكورب» بين الشركات الاستثمارية الاجنبية الخمسة الاولى في السوق العقاري الاميركي. وهو ما يشير بوضوح الى كبر حجمنا وضخامة استثماراتنا. وانطلاقا من هنا، نتمتع بشبكة علاقات جيدة مع شركاء لنا في الولايات المتحدة، كما لدينا علاقات جيدة مع المصارف العالمية. وتقوم فلسفة استثماراتنا على شراء عدد من العقارات، وجمعها في محفظة واحدة منخفضة المخاطر وذات عوائد مجزية للمستثمرين، اذ اننا نمتلك العقار، وبعد تطويره نقوم باعادة بيعه مع الاحتفاظ بحصة منه، تتراوح عادة بين 5 الى 10 في المئة. وتجدر الاشارة الى انه عندما نقوم باسثتمار معين، عادة ما يكون لدينا شريك محلي في الاستثمار، قد يكون شركة تطوير عقاري او مؤسسة مالية، يساعد في ادارة الاستثمار.
* وهل تتطلعون الى الاستثمار في اسواق اخرى الى جانب الولايات المتحدة الاميركية؟
- في الوقت الحالي، نركز استثماراتنا في الولايات المتحدة، باعتبار ان السوق العقاري الاميركي هو الاضخم في العالم، ويتمتع بأعلى مستوى سيولة، كما انه الاكبر جغرافيا وتندرج ضمنه اسواق عدة. وبتنا متخصصين جدا في هذا السوق، ونحن نركز حاليا على ما نقوم به اذ اننا نبغى الاحترافية دائما. وفي ما يخص الاسواق الاخرى، قد تحمل اوروبا الغربية فرصا واعدة، لذلك من المنطقي ان نتطلع الى الاستثمار فيها في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي ليس هناك جدول زمني محدد للبدء في ذلك. علينا في البداية تشكيل فريق عمل لاجراء دراسات دقيقة للاسواق هناك، ومن ثم تطبيق ما نفعله في الولايات المتحدة، وهذا يتطلب وقتا.
* هل مازلتم تنظرون الى السوق العقاري الاميركي كسوق غني بالفرص حتى بعد ازمة الرهن العقاري الاخيرة، والتي ما زالت اثارها مستمرة الى الان؟
- في الواقع اي ازمة تخلف وراءها فرصا للاستثمار، ونظرا الى نوعية استثماراتنا، بالتأكيد نرى فرصا للاستثمار في السوق العقاري الاميركي بعد الازمة، لانها تخلق، في الوقت نفسه استقرارا في السوق. وعادة، لا يرغب المستثمرون برؤية السوق يرتفع سريعا لانهم يعلمون انه سيهوي سريعا ايضا، لذلك هم مهتمون بالاستثمار في سوق مستقر وذي نمو متوازن وقوي. وهناك بالطبع من انعكست عليه الازمة سلبا، لكن هناك ايضا من سيستفيد من الفرص الناتجة عن ذلك.
* تقومون حاليا باحد اضخم المشاريع العقارية في العالم، هو مشروع «برايفرن»، وسمعنا ان «مايكروسوفت» كانت اول المستثمرين فيه، هل لكم ان تطلعونا عليه؟
- بالفعل، «برايفرن» استثمار نادر، وفرصة لا تتكرر غالبا، واحد اضخم مشاريع التطوير العقاري في الولايات المتحدة، وكذلك في العالم. ويقع المشروع في احدى ارقى ضواحي مدينة سياتل الاميركي، المحصورة بذوي الدخل المرتفع. وتبلغ مدة الاستثمار 30 شهرا. ويقوم المشروع على مساحة 6 هكتارات (60 الف متر مربع) في موقع مميز. ونقوم حاليا باعمال انشائية تمتد على 1.6 مليون قدم مربع. وتم البدء في اعمال المقاولات كما تم تأمين التمويل اللازم، اي ان كل شيء بات جاهزا، وبدأنا بالنهوض في المشروع، ويتشكل من برجين على مساحة 750 الف قدم مربع، بالاضافة الى مركز ضخم للتسوق، وبرجين سكنيين راقيين بشقق فخمة، وكذلك سبعة طوابق تحت الارض مخصصة لمواقف السيارات. ومنذ ان اشترينا العقار ووضعنا الخطط والرسومات للمشروع، كانت «مايكروسوفت» اول المستثمرين فيه، اذ وقعت عقدا لاستئجار جميع المكاتب لمدة عشر سنوات، كما وقعت احدى اضخم شركات مبيعات التجزئة عقدا لاستئجار مساحة 125 الف قدم من الـ300 الف قدم المخصصة لمركز التسوق، وذلك لمدة 20 سنة. وتجري الاعمال الانشائية حاليا على قدم وساق. كما تعتبر تلك المنطقة مميزة لسوق التجزئة، وبالطبع ستكون هناك مراكز للترفيه ونواد رياضية وصحية. والطلب على الاستثمار في المشروع او التملك فيه قوي جدا، واستطيع القول انه في مجالات عدة يفوق العرض، لاسيما من قبل شركات مبيعات التجزئة، اذ ان المساحات المطلوبة تفوق تلك المخصصة. اما من حيث الشقق، فسيكون هناك 456 شقة فاخرة، تتباين في المساحات. ولم نبدأ تسويقها بعد، بل في بداية العام المقبل، وسيكون ذلك على مراحل، اذ ان عددها محدود لكن الطلب عليها والاهتمام بها قويين، فمن بين الـ 456 شقة، هناك 300 شقة تم حجزها مبدئيا، ووضعت ودائع قابلة للاسترداد. لذلك، الطلب قوي جدا، اذ ان سوق السكن في سياتل هو اكثر الاسواق الاميركية استقرارا، ولا يشهد تقلبات كالتي تحدث في اسواق اخرى، وذلك وضعه بمنأى عن الازمة الاخيرة، ومعظم الراغبين بالشراء في المشروع يدفعون نقدا وليس عبر رهونات عقارية.
* ما هي حصة الخليجيين في هذا الطلب؟
|
"العوائد المتوقعة فستكون في سياق المعدلات التي نحققها تاريخيا، وهي بحدود 12 الى 14 في المئة"
|
- لم نسوق الشقق في الخليج بعد، كما اننا لم نسوقها في اي مكان اخر في العالم، لكننا نلمس اهتماما خليجيا في اقتناء شقق في المشروع. كما يبرز الطلب الخليجي في الاستثمار في المشروع. وفي الوقت نفسه نلمس اهتماما اسيويا في ذلك، لاسيما من الصين وسنغافورة.
* ما هي قيمة المشروع الاجمالية؟ وما هي العوائد المتوقعة؟
- تبلغ قيمة المشروع الاجمالية نحو 893 مليون دولار اميركي، ويتوقع الانتهاء منه بعد 30 شهرا. ونتوقع ان تبدأ التوزيعات النقدية انطلاقا من العام 2009. اما العوائد المتوقعة فستكون في سياق المعدلات التي نحققها تاريخيا، وهي بحدود 12 الى 14 في المئة.
* وما هي قيمة عقد «مايكروسوفت»؟
- في الواقع تبلغ قيمة عقد «مايكروسوفت» نحو 42 في المئة من قيمة المشروع الاجمالية.
وما اود الاشارة اليه، هو ان جودة الموقع الذي يقام عليه المشروع، وواقع ان «مايكروسوفت» كانت اول المستثمرين فيه، وقامت بالفعل بتوقيع العقد، بالاضافة الى حجز نحو 60 في المئة من مساحة مبيعات التجزئة المخصصة، والطلب القوي والواضح على شراء الشقق قبل تسويقها حتى، تشكل جميعها شهادة على نوعية هذا المشروع، وذلك على الرغم من ازمة سوق الرهن العقاري الاخيرة.
* هذا يقودنا الى الحديث عن ازمة سوق الرهن العقاري التي هزت العالم. بصفتكم خبيرا عقاريا، ما هي اسباب هذه الازمة؟
في الواقع تتعلق الازمة بالرهونات العقارية التي اعطيت للمقترضين في العامين 2005 و2006 بهدف شراء منزل، من دون النظر في التاريخ الائتماني لهؤلاء الاشخاص، وهم في معظمهم لديهم سجلات دَين سيئة وغير مستحقة. وكانت اسعار تلك الرهونات رخيصة في البداية، بحدود 2 الى 3 في المئة، لكنها بدأت في الارتفاع تدريجيا في العامين السابقين، وقفزت الى مستويات تتعدى الـ6 في المئة، فبات هؤلاء الاشخاص غير قادرين على تسديد القروض المترتبة عليهم، كما ان معظم البنوك لم تحسب بفعالية المخاطر التي تحملها تلك القروض. ومن هنا نشأت الازمة. وعندما بدأت اسعار المنازل في الصعود، ظن البعض ان بامكانه تحقيق الارباح والخروج، وبالتالي هبط سوق السكن. وفي طبيعة الحال، تأثرت البنوك سلبا، لكن التأثير لم يكن نفسه في الاسواق الاميركية كافة، اذ ان الازمة انعكست على المجموعات ذات الدخل المنخفض وذات الاستثمارات السيئة الجودة، وليس جميع الاستثمارات في السوق.
لذلك بالطبع تركت الازمة اثارها السلبية، لاسيما في فلوريدا ونيفادا وجزء من كاليفورنيا، خارج لوس انجليس وسان فرانسيسكو.
وتلقت اسواق تلك المناطق ضربة قوية، لكن في الوقت نفسه، وفي اسواق وقطاعات اخرى في الولايات المتحدة الاميركية، لم تترك الازمة أثرا كبيرا، وبعضها لم يتأثر اطلاقا، مثل نيويورك ولوس انجليس وسياتل. ونحن لدينا مشروع تطويري حاليا في ميامي لم يتأثر اطلاقا، لاننا نستهدف عملاء من طبقة مرموقة، يدفعون نقدا وليس عبر قروض. لذلك، يعتمد التأثير على جودة المشروع ونوعيته، لاسيما في سوق السكن، كما يعتمد على نوعية العميل المستهدف. لذلك اؤكد ان التأثير لم يكن هو نفسه في مختلف الاسواق الاميركية. اما بالنسبة للسوق التجاري، فيجب النظر اليه بطريقة مختلفة، ويظهر حتى الان ان اداءه جيد جدا، ولم يتأثر اطلاقا. وذلك لان الاقتصاد الاميركي اقتصاد قوي، ومعدل التضخم تحت السيطرة الى حد بعيد، كما ان مجلس الاحتياط الفيديرالي قام عقب الازمة بتخفيض سعر الفائدة، وهو ما انعكس ايجابا على الاسواق، والقطاع التجاري يشهد نموا قويا، كما انه يظهر تماسكا، ومن المرجح ان يستمر في ذلك في المستقبل القريب، ما لم تحدث ازمة معينة تهز الاقتصاد الاميركي برمته، واذا حدث ذلك فعلا، فالعالم كله سيتأثر سلبا، وليس الاسواق الاميركية فقط. وتوقعاتنا ان الاسواق ستتخطى الازمة الاخيرة، فعلى سبيل المثال، لقد تلقينا في العام الماضي عرضا لشراء مبنى نملكه بنحو 80 مليون دولار، لكننا لم نقم ببيعه، وعرضناه للبيع في السوق في العام الحالي فقيم بأكثر من 85 مليون دولار، اي في الواقع ارتفعت قيمته باكثر من 5 ملايين دولار عن العام الماضي. ويمكننا القول ان هذه الازمة «صفّت» المشترين، اي استبعدت الذين يشترون بالدين وابقت المشترين الاكثر جدية ومتانة، وهذا يشير الى ان السوق عموما مازال قويا على الرغم من ما اصاب سوق السكن الاميركي.
* الا يطرح هذا تساؤلا حول جودة اساليب تقييم المخاطر والتصنيف الائتماني وفعاليتها... وهل تطالبون بتطوير تلك اساليب؟
- هذا صحيح، واعتقد ان البنوك تعلمت درسا قيما في مجال تقييم المخاطر، وهو انها يجب ان تكون اكثر حذرا في تقييمها لمن تمنح القروض، والنظر في سجلات المقترضين الائتمانية. ولا استطيع ان اطالب بتطوير اساليب تقييم المخاطر او التصنيف الائتماني، اذ لا يمكنني ان اكون طرفا، بل الامر يعود الى المؤسسات نفسها في طريقة الادارة والتقنيات التي تعتمدها في طرح اي منتج جديد او القيام باستثمار معين. واؤكد ان هذه الازمة ستخلق فرصا جيدة للاستثمار كما ستخلق استقرارا في السوق، وهو امر ايجابي. فتحقيق الارباح في المستقبل يعتمد على المهارات الادارية الحالية التي لا تعتمد على الحظ. ونحن لا نضع خططنا بناء على توقعات متفائلة اذا رأينا السوق يتجه صعودا، بل نضعها بناء على دراسات مستفيضة ودقيقة.
* لكن كيف انعكست الازمة على «انفستكورب»؟
- في الواقع لا ابالغ بالقول انها لم تنعكس سلبا علينا، اذ اننا مؤسسة حذرة جدا في استثماراتها، ولا نستخدم التمويل بالدين المرتفع، بل ان معدلات هذا النوع من التمويل لدينا معتدلة وفي الحدود المعقولة، لذلك مازلنا قادرين على توفير التمويل اللازم لأي مشروع نقوم به، ولدينا قنوات عديدة في هذا المجال. واشدد ان مَن تضرر من الازمة الاخيرة هو من يملك معدلات مرتفعة في التمويل بالدين، ويعتمد بشكل كبير على هذا الاسلوب، لذلك سيجد صعوبة في توفير التمويل اللازم مستقبلا، اما نحن، فلسنا هذا النوع من المؤسسات، اذ اننا الى حد ما «محافظون» عندما يتعلق الامر بكيفية التمويل، ولذلك لا نواجه مشكلة في ذلك، واعتقد ان هذا اسلوب ستعتمده العديد من المؤسسات في الفترة المقبلة. وباختصار، «انفستكورب» لا تقوم باستثمار معين او تطلق مشروعا قبل تأمين التمويل اللازم له بادوات مدروسة، كما ان المنتجات التي نطرحها عالية الجودة، واعتقد ان هذه هي الاستراتيجية السليمة في الاستثمار.
|
"خفض الفائدة سيحفز الاستثمار ويعزز اداء الاسواق، وبطبيعة الحال سينعكس ذلك ايجابا على السوق العقاري"
|
* هل تعتقدون ان قيمة الخفض الاخير للفائدة الاميركية بواقع 50 نقطة مئوية كافية لاعادة الاستقرار الى الاسواق، لا سيما العقارية منها؟
- ان خفض الفائدة سيحفز الاستثمار ويعزز اداء الاسواق، وبطبيعة الحال سينعكس ذلك ايجابا على السوق العقاري، اما بالنسبة الينا، فمعدلات الفائدة على التمويل بالدين لدينا معدلة على المدى الطويل، وهي لا تتقلب غالبا مثل معدلات المدى القصير. لذلك، لا انعكاس مباشرا على استثماراتنا لتقلبات سعر الفائدة القصيرة الاجل.
* وهل تعتقد ان هذه الازمة سترخي بظلالها على الصفقات المستقبلية التي تعتزمون القيام بها، او حتى على صفقات السوق العقاري عموما؟
- بالطبع ستترك اثرا على طريقة عمل بعض المؤسسات، لكنها لن تترك اثرا علينا، لانه في النهاية نحن دقيقون في عملنا، لاسيما من ناحية ادارة المخاطر، اذ اننا لا نخوض في استثمارات مرتفعة المخاطر. واعتقد ان التأثير الاكبر سيكون على استثمارات الذين يعتمدون معدلات تمويل بالدين مرتفعة، وسيكون اصعب عليهم تأمين التمويل في المستقبل، لاسيما من البنوك. واؤكد ان استثمارات «انفستكورب» لم ولن تتأثر سلبا، لان طريقة عملنا لم تتغير، واعتقد ان هذه الازمة شكلت امتحانا لطريقة عملنا، وارى انها ناجحة.
* لماذا برأيكم لم تتأثر الاسواق الخليجية بالازمة؟ هل بسبب وفرة السيولة التي تتمتع بها هذه الاسواق؟
- هذا صحيح، فطبيعة اسواق الخليج مختلفة، لان مستويات السيولة المرتفعة التي تتمتع بها حدّت من انعكاس الازمة عليها، كما ان السوق العقاري في المنطقة يتمتع بنمو قوي، والمشكلة في رأي كانت في سوق الاسهم الاميركي اكثر منه في سوق العقار الاميركي، وعدا عن الرهن العقاري، لم يتأثر السوق العقاري في الولايات المتحدة بشكل كبير بالازمة، وهذه المشكلة ليست موجودة هنا في الاسواق الخليجية، لذلك لم تجد الازمة ارضية لها هنا، اذ ان المصارف الخليجية ليست معرضة للرهونات العقارية كالمصارف الاميركية، وهذا سبب رئيسي.
|
"السوق العقاري في الخليج مثير للاهتمام، لانه يشهد نموا قويا في السنوات الماضية، وهناك الكثير من المشاريع التطويرية لاسيما في دبي وقطر"
|
*على الرغم من انكم لا تقومون باستثمارات في السوق العقاري الخليجي، لكن بصفتكم خبيرا في هذا المجال، كيف تقيمون هذا السوق؟
- السوق العقاري في الخليج مثير للاهتمام، لانه يشهد نموا قويا في السنوات الماضية، وهناك الكثير من المشاريع التطويرية لاسيما في دبي وقطر، واعتقد ان هذا الامر يشكل ظاهرة، لكنه يختلف عن السوق العقاري في الغرب، حيث عليك القيام بابحاث ودراسات معمقة ومراقبة التقلبات التاريخية قبل القيام باي مشروع، اما هنا فالامر مختلف، اذ انك تطلق مشروعا على خلفية ان هناك دائما من يهتم بالاستثمار، الى جانب الطلب القوي على المشاريع العقارية، وهذه الطريقة فعالة حتى الان في الخليج.
* هل لديكم خطط لدخول السوق العقاري الخليجي في المستقبل؟
- تركز «انفستكورب» استثماراتها في الوقت الحالي في الولايات المتحدة الاميركية، ونحن نوفر للخليجيين استثمارات في هذه الاسواق والتي بتنا خبراء فيها، قد يكون هناك فرص لنا للاستثمار في الاسواق الخليجية، ولكن ليس لدينا خطط لذلك حاليا.
* كيف تقيمون شهية الكويتيين على الاستثمار في السوق العقاري؟ وما هي حصتهم في اجمالي الاستثمارات الخليجية التي تديرونها؟
- اعتقد ان المستثمرين الكويتيين لديهم تاريخ حافل في تنويع استثماراتهم، فهم لا يضعون اموالهم كلها في سوق واحد او مشروع واحد، واعتقد انهم يتمتعون بوعي استثماري كبير، فهم يدركون اهمية تنويع الاستثمار، كما انهم يعرفون كيف يوزعون استثماراتهم واين يضعونها. ويظهر الكويتيون اقبالا كبيرا على استثماراتنا ومشاريعنا، لكن بالنسبة لحصتهم في اجمالي الاستثمارات الخليجية التي نديرها، افضل عدم الافصاح عنها، اذ اننا لا نتعقب المستثمرين، لكن استطيع ان أؤكد لك انها حصة كبيرة ومهمة. كما ان السوق الكويتي سوق كبير، ويشهد نموا قويا منذ سنوات.

تحليل التعليقات: