«بيتك» يدخل السعودية من أوسع أبوابها.. العقارية والمالية
2008/04/14
القبس
انطلق «بيت التمويل الكويتي» (بيتك) قبل نحو 30 عاماً من الكويت ليكون من أوائل المصارف الاسلاميَّة التي أُسّ.ست في المنطقة، فاذ به يتحوّل الى مؤسسة مصرفيَّة عملاقة باتت تتواجد في كلٍّ من تركيا، البحرين وماليزيا، وأخيراً الأردن، مع التحضير لاطلاق مصرف في الجزائر.
وعلى الرغم من هذه التطوّرات الايجابيَّة يقف «بيتك» على عتبة تحوّل مهم يتمثل بدخول السوق السعوديَّة، في وقت يشهد فيه السوق المحلي الذي يعتبر المصدر الرئيسي لدخله تحوّلات جذرية مع فتح باب المنافسة ودخول لاعبين جدد، في ضوء التوجه المتزايد لـ «بيت التمويل» نحو الأسواق الخارجيَّة وتوقّع اشتداد المنافسة في السوق المحلي.
كيف يرى هذا البنك الاسلامي العريق آفاق تطوّره في السنوات المقبلة؟ وما استراتيجيته لمواجهة التحدّ.يات الجديدة لمرحلة الأسواق المفتوحة وازدحام السوق بالمنافسين؟ هذه الأسئلة وغيرها من المسائل حملتها «الاقتصاد والأعمال» الى مدير عام «بيت التمويل الكويتي» محمد سليمان العمر، فكان هذا الحوار:
وعلى الرغم من هذه التطوّرات الايجابيَّة يقف «بيتك» على عتبة تحوّل مهم يتمثل بدخول السوق السعوديَّة، في وقت يشهد فيه السوق المحلي الذي يعتبر المصدر الرئيسي لدخله تحوّلات جذرية مع فتح باب المنافسة ودخول لاعبين جدد، في ضوء التوجه المتزايد لـ «بيت التمويل» نحو الأسواق الخارجيَّة وتوقّع اشتداد المنافسة في السوق المحلي.
كيف يرى هذا البنك الاسلامي العريق آفاق تطوّره في السنوات المقبلة؟ وما استراتيجيته لمواجهة التحدّ.يات الجديدة لمرحلة الأسواق المفتوحة وازدحام السوق بالمنافسين؟ هذه الأسئلة وغيرها من المسائل حملتها «الاقتصاد والأعمال» الى مدير عام «بيت التمويل الكويتي» محمد سليمان العمر، فكان هذا الحوار:
* كيف تقيّ.مون أداء «بيت التمويل الكويتي» في الفترة الأخيرة؟
- يسعى «بيت التمويل الكويتي» الى المحافظة على الموقع الريادي في الأسواق التي يتواجد فيها، كما يتطلّع الى التواجد بقوّة في أيٍّ من الأسواق الجديدة التي ينوي دخولها، ونركّ.ز من خلال هذه الخطة على التوسّع المدروس والمعروف بالمخاطر، وتوفّر البيئة الاستثماريَّة الملائمة والمحافظة على رأس المال، ونحن نرى أنَّ «بيتك» يتبوّأ موقعاً ريادياً في السوق الكويتي، اكسبه خبرة طويلة في مجال العمل المصرفي الاسلامي، يمكن الاستفادة منها ونقلها الى أيٍّ من الأسواق الجديدة، مع تطبيق المفاهيم العملية نفسها، وهذا ما حدث في السوق التركي، اذ بدأ «بيت التمويل الكويتي» العمل هناك في عام 1989، بمساهمة شركاء استراتيجيين أبرزهم «البنك الاسلامي للتنمية»، «مؤسسة التأمينات الاجتماعيَّة» في الكويت، و«الوقف التركي»، وقد انطلق برأسمال 6 ملايين دولار وبات يُعدُّ من أكبر المصارف الاسلاميَّة المتواجدة في السوق التركي، يقدّر اجمالي أصوله حالياً نحو 3.8 مليارات دولار ولديه 100 فرع. هذا النجاح ساهم في تحقيقه الخبرة المتراكمة التي اكتسبها «بيت التمويل الكويتي» من السوق المحلي، وأحد أهمّ عناصر هذه الخبرة يتمثّل في كيفيَّة استقطاب العملاء ومعرفة متطلباتهم والحصول على ايداعات جديدة ودراسة الأسواق الجديدة التي ننوي دخولها.
فتركيا على سبيل المثال هي دولة صناعيَّة وتتمتَّع بمزايا عدّة اذ انها لا تعتمد على مصدر وحيد للدخل، وتملك قُدرات كبيرة في كل المجالات الاقتصاديَّة وتتوافر فيها الموارد البشرية. وبالفعل نجح «بيتك» في التوسّع نحو تركيا، محافظاً على السمعة والموقع الريادي الذي يحتلّه في العمل المصرفي الاسلامي.
هذه الخبرة مهّدت لتوسّعات جديدة لا سيَّما في منطقة الخليج، فأتت فرصة المشاركة بنسبة من رأسمال «بنك الشارقة» والمساهمة في تحويل نشاطه من مصرف تقليدي الى العمل، وفقاً لأحكام الشريعة الاسلاميَّة، ولاقت الخطَّة نجاحاً مهماً، ثمَّ انتقلنا للتوسّع نحو البحرين من خلال تأسيس «بيت التمويل الكويتي- البحرين» بدورها حقّقت الخطوة نجاحاً مهماً، اذ لا يقل اجمالي النموّ في «بيتك - البحرين» عن 35 في المائة سنوياً، ثمّ حصل تطوّر مهم في سياق التوسّع مع طلب حكومة ماليزيا من «بيت التمويل الكويتي» تأسيس مصرف في كوالالمبور فاق بأدائه ما كنَّا نتوقعه عندما أعددنا خطّة التواجد هناك. كل هذه النجاحات كانت ثمرة للخبرة المتراكمة، كما ذكرت، وللنهج الصحيح في العمل.
يبقى السؤال، لماذا هناك طلب على المصارف الاسلاميَّة؟ نحن لا نعتقد أنَّ ذلك هو نتيجة تبنّ.ي البنك لمفهوم الشريعة الاسلاميَّة في العمل المصرفي، بل لأنَّ الاستراتيجيَّة التي يعتمدها صائبة.
الأردن والجزائر والمغرب والسعوديَّة
* انطلاقاً من الانجازات السابقة، فما تطلّعاتكم المستقبليَّة جغرافياً وقطاعياً؟
- ينطلق «بيتك» في أيّ خطة توسّعية من ضرورة توافر البيئة التشريعيَّة والقانونيَّة الملائمة، ولدينا خطة للتوسّع نحو المغرب، حيث تمَّ تأسيس شركة استثماريَّة هناك. وتقدّمنا بطلب لتأسيس مصرف اسلامي في الجزائر برأسمال 100 مليون دولار. وكان «بيتك - البحرين» قد باشر في نشاط مصرف استثماري في الأردن برأسمال 50 مليون دولار، ولكن التوسّع الأهم يبقى في تأسيس «بيت التمويل الكويتي السعودي» برأسمال قدره 500 مليون ريال سعودي، كما أننا أسّسنا في السوق السعودي شركة عقاريَّة، وأتت هذه الخطوة بعد قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز السماح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بشراء عقارات وتطويرها وتملّك المؤسسات.
وهدفنا من التواجد في السعودية من خلال «الشركة العقاريَّة» شراء أراضٍ وتطويرها سواء كانت سكنيَّة، تجاريَّة أو استثماريَّة، والمساهمة في التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة هناك في ظلّ. فرص النموّ التي استقطبت شركات كـ «شركة اعمار الاماراتيَّة»، وهناك حديث عن طرح فرص ومشاريع في جيزان والخُبر وغيرهما، تتزامن مع وجود حوافز من ق.بَل «الهيئة العامة للاستثمار» والتي تمنح المستثمر سلَّة من الحوافز والتسهيلات، وقد وجدنا كلَّ الدعم من جميع الجهات خصوصاً أنَّ استثماراتنا طويلة الأجل.
وبالعودة الى ستراتيجيَّة التوسّع، لا بُدَّ من الاشارة الى ما نتج عن «ق.مَّة دول مجلس التعاون الخليجي» الأخيرة من اقرار للسوق الخليجيَّة المشتركة، والتي فتحت لنا آفاقاً جديدة في رحلة التوسّع، اذ ان جميع الأسواق في منطقة الخليج هي أسواق واعدة وتُشكّ.ل امتداداً طبيعياً لنشاط البنك في الكويت. لذا أعتقد أنَّ التوسّع نحو الخليج سيكون دافعاً مهماً في استراتيجيَّة «بيت التمويل الكويتي».
* على أيّ قطاعات سيتمّ التركيز في السعوديَّة، وما الحصّة السوقيَّة التي تتطلعون للاستحواذ عليها؟
- شركة بيتك للاستثمار العقاري ويرأسها رئيس مجلس الادارة بدر المخيزيم، واهتمامه شخصياً به خير دليل على أهمية الخطوة في السوق السعودي .. والاستثمار في هذا السوق سيكون واعداً ومكمّ.لاً لنشاط «بيتك»، حتَّى انه سيكون خطوة أساسية في مسيرة البنك نظراً الى حجم السوق، والفرص التي يوفّ.رها في مختلف المجالات والقطاعات كالقطاعين الصناعي والعقاري. ونتطلّع لأن نكون جزءاً من النموّ. الكبير الذي تشهده السعودية، ونترك التوقّعات الاستراتيجيَّة عملنا، مع العلم أنَّه في الوقت نفسه لا يمكن الافصاح حالياً عن القطاعات التي ننوي التواجد فيها.
أهميَّة السوق السعودي
* ولكن السوق السعودي يشهد منافسة قوية من مصارف محلية عريقة ودخول مؤسسات عالميَّة؟
- بالنسبة للمنافسة، نحن نؤمن أنَّ دورنا سيكون مكملاً لنشاط المصارف القائمة، والمنافسة قائمة في جميع الأسواق حتَّى في الكويت التي تزدهر فيها شركات الاستثمار الاسلاميَّة على مختلف أنواعها وتخصصاتها، اضافة الى الشركات العقاريَّة، ونحن منذ البداية وضعنا أُسس التقييم Benchmark على أساس المعايير الدوليَّة ونتطلّع للوصول الى موقع الصدارة في القطاع المصرفي بغضّ. النظر عمَّا اذا كانت اسلاميَّة أو تقليديَّة، خصوصاً أنَّ المنتجات التي يطرحها «بيتك» تناسب جميع العملاء وتوفّ.ر قيمةً مُضافة لهم.
لذلك نرى أنَّ النموّ في أيَّ سوق يأتي بعد دراسة دقيقة للأسواق واعداد دراسات مُحكمة حول الجدوى الاقتصادية ومعرفة المميّ.زات والمخاطر واعداد النموذج المالي المناسـب Financial Model، وفي ضوء هذه المعطيات نقرّ.ر دخول أسواق جديدة آخذين في الاعتبار المخاطر والمنافسة وسواهما من العناصر المؤثرة. اذاً تواجد «بيتك» في أيَّ أسواق يُشكّ.ل قيمة مضافة لها خصوصاً في مجال التعاملات الشرعية، اذ انَّ بيع وشراء الأصول يساهمان في زيادة الناتج القومي المحلّ.ي، بعكس ما هي الحال عليه في بيع وشراء الأوراق الماليَّة. كما أنَّ «بيتك» في توسّعاته يعتمد على الكوادر البشرية من السوق التي يتواجد فيه، وبالتالي تواجدنا في الأسواق الخارجيَّة يعتمد على العناصر البشرية الموجودة فيه وفقاً للضوابط التي نؤمن بها.
أمَّا بالنسبة للتنافس مع المؤسسات الأجنبيَّة فلا بُدَّ من القول ان لهذه المؤسسات خططها ولنا خططنا الخاصة بنا. وعلى سبيل المثال فانَّ العديد من المصارف الاستثماريَّة العالميَّة مثل «مورغان ستانلي» MorganStanley)و «مؤسسة ميريل لينش» Merrill Lunch وغيرهما سواء تلك التي دخلت السوق السعودي أم لم تدخلها، تأتي الينا للاطلاع على المُنتجات والأدوات الشرعية، في حين أننا دخلنا مع البعض الآخر في تعاون لطرح أدوات مشتركة.
التعاون مع المؤسسات العالميَّة
* اذاً المؤسسات العالميَّة محكومة بالتعاون مع المصارف والمؤسسات المحليَّة؟
- بالتأكيد، لا بُدَّ للمؤسسات العالميَّة من أن تتعاون مع المصارف والمؤسسات الماليَّة في منطقة الخليج، ولكنها لا تفتقر الى الخبرة، بل على المؤسسات الأجنبية التي تنوي دخول أسواق الخليج أن تُخاطب العقول في هذه الدول، وأن تعي تقاليدهم وطُرق عملهم واحتياجاتهم الاستثماريَّة ومخاطرها. والمؤسسات العالميَّة تسعى إلى طرح أدوات ومنتجات تتناسب واحتياجات العملاء في المنطقة، ولكن عندما تطرح مؤسسة خليجيَّة أداة مالية يتوفّر لها تلقائياً دفع أقوى، وسبق لنا في «بيت التمويل الكويتي» أن طرحنا بالتعاون مع مؤسسات عالميَّة أدوات ماليَّة موجّهة لدول الخليج وقد لاقت نجاحاً كبيراً.
* في مقابل ارتفاع ح.دَّة المنافسة، أَلاَ يُفرض تعاون المؤسسات المحليَّة مع تلك العالميَّة، وهل لديكم تجارب في هذا السياق؟
- باتت طلبات العملاء في المنطقة تُقدّر بالمليارات بعد أن كانت تُقدّر بالملايين، وثمة قوانين علينا الالتزام بها بما في ذلك معايير «بازل 1» و«بازل 2 »، وقوانين المصارف المركزيَّة، هذا الواقع يفرض التعاون مع المؤسسات الماليَّة الأخرى وفقاً لضوابطنا، وهذا التعاون ليس بجديد بالنسبة لـ«بيتك»، فقد شاركنا منذ العام 1997 في توفير جزء من اجمالي التمويل «شركة ايكويت للبتروكيماويات»، أخيراً تمَّ التعاون مع مؤسسة ميريل لينش Merrill Lunch في صفقة شراء طاقة كهربائيَّة من شركة الطاقة البريطانية، اضافة الى طرح محفظة جديدة تتعامل في سوق السلع العالميَّ البالغ حجمها تريليون دولار بالتعاون مع «مصرف غولدمان ساكس» Goldman Sachs تقوم على بيع السلم وهو من البيوع الشرعيَّة.
الأسواق الآسيويَّة
* ماذا عن الأسواق الآسيويَّة كـ«هونغ كونغ»؟
- هناك اهتمام من حكومة هونغ كونغ للاطلاع على تجربة العمل المصرفي الاسلامي وفهم مكنوناته وطبيعته، وكيفية استقطاب المؤسسات الاسلاميَّة بعد أن وعوا لأهمية هذه التجربة، وسبق لوفد من هونغ كونغ أن زار الكويت، وقدّمنا لهم في «بيتك» عرضاً لقصة نجاح البنك، كما دعينا من ق.بَل «الهيئة العامة للاستثمار» في هونغ كونغ لزيارة البلد ومقابلة الجهات المختصة في العمل المصرفي، وتمَّت هذه الزيارة بالفعل ووجدنا اهتماماً كبيراً من ق.بَل هذه الجهات، كما تمَّ تشكيل فريق عمل من «بيتك» لتلبية أي احتياجات مستقبليَّة من ق.بَل «الهيئة العامة للاستثمار» في تأسيس مصرف أو اعداد التشريعات الملائمة. وقد عكست هذه الخطوة الاهتمام الذي بات يلقاه «بيت التمويل الكويتي» في الأسواق العالميَّة وسعي الحكومات للاستفادة من تجربته ودعوته لتأسيس مصارف في بلادها. وبالفعل ركَّزنا على أسواق آسيا من خلال تواجدنا في ماليزيا، اذ انَّ البنك هناك لديه تواجد في سنغافورة وكذلك في أستراليا ولديهم استثمارات هناك، اضافة الى استثمارات في الصين.
* بعد استعراض التوسّعات، الى أيّ. مدى نجح «بيتك» في نقل تجربته الناجحة في الكويت الى هذه الأسواق؟
- نحن كأيّ. مؤسسة مالية نتأثر بالتغيّرات الاقتصاديَّة، الاجتماعيَّة والسياسيَّة في أيّ. مكان، ولكننا نجحنا في توظيف خبرتنا في توسّعاتنا الخارجيَّة، يدعمنا في ذلك معطيات عدة كمساندة «بنك الكويت المركزي» لنا والتي زادتنا قوَّةً. أمَّا بالنسبة لمعايير النجاح، فيمكن التعبير عنها من خلال المعيارين المادي والمعنوي، والأوّل يتمّ التعبير عنه من خلال الأداء المالي، في حين أنَّ المعيار المعنوي يتمثّل في اهتمام المؤسسات الماليَّة الأخرى وسعي الحكومات للاطلاع على التجربة، الى اهتمام المؤسسات الاعلامية وارتفاع عدد عملائنا. ونحن لا ندعي أننا في المرتبة الأولى رغم أننا قد نكون بالفعل في هذه المرتبة من حيث النتائج الماليَّة، ولكننا دائماً ننطلق من فكرة أننا نسعى للمرتبة الأولى للمحافظة على حافزي التقدّم والتطوّر. من جهة أخرى أسس التقييم لدينا لا تتمّ بالمقارنة مع المصارف المحليَّة أو المصارف الاسلاميَّة، بل نتطلّع الى احتلال موقع متقدّم بين مصارف الشرق الأوسط، ومن ثمَّ في الأسواق العالميَّة.
السوق المحلي
* الخريطة المصرفيَّة المحليَّة تتغيّر مع اقرار قانون بنك جابر الاسلامي وتوجّه مصارف تقليديَّة للتحوّل الى العمل الاسلامي، فكيف ستتعاطون مع الواقع الجديد؟
- أعود بالحديث الى ما ذكرته في ما سبق، بأنَّ التعدّد يساهم في خلق حالة من التكامل، ونحن نرى أنَّ هناك مصارف تؤسّس حديثاً أو أُسّ.ست بالفعل وأخرى تحوّلت أو تريد التحوّل، ومع ذلك فانَّ اجمالي قيمة الأصول لدى «بيتك» يشهد ارتفاعاً في قيمتها، وكذلك حجم الودائع، وهذا النموّ يتمُّ على حساب الشريحة المصرفيَّة التقليديَّة، وبالتالي فانَّ «بيتك» لن يتأثر بهذا الواقع الجديد لأنَّ نظرته لا تقتصر على السوق المحلي بل يتطلّع نحو أسواق منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
* هناك من يرى أنَّ مصدر قوة «بيتك» هو السوق المحلي، خصوصاً أنه استمرّ كلاعب وحيد منذ تأسيسه وحتَّى عام 2003 ؟
- سبق لرئيس مجلس الادارة قبل فترة أن قال ان هناك من راهن على فشل البنك بعد التأسيس، وقبل غزو الكويت كانت هناك شركة واحدة تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، وبعد التحرير أخذ عدد هذه الشركات الت-ـي تع-مل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية يرتف-ـع، وأصبح هناك توجُّهٌ من ق.بَل العملاء للاطلاع أكثر على الخدمات الاسلاميَّة، وفهم طبيع-ـتها ومفاهيمها، خصوصاً مع تقديم الخدمات العقاريَّة المتكاملة، ونظراً للمزايا التي توفّرها هذه الصناعة، أخذت تشهد ارتفاعاً في الطلب على هذه المنتجات، ممَّا عزَّز موقع «بيتك» في هذا المجال، علماً بأنَّه لم يكن وحيداً في المنطــقة التي شهدت دخول «سيتي بنك» الى البحرين خلال عام 1996، في حين أنَّ مصرفHSBC كان موجوداً من خـلال وحــدته التابعة «أمانة»، في وقت لم تكن فيه المنافسة مقيَّدة بحدود جغرافية، ولكن «بيتك» كان سبَّاقاً في طرح الخدمات ويعــمل على تطــوير خ-ـدماته من خلال طرح محافظ عقارية ومحافظ للطيران والشحن، وغيرها من الأدوات المبتكرة. اذاً هذا الكلام غير دقيق لأنَّ المنطقة بدأت تشهد دخول مصارف منافسة منذ عام 1993، وقبل مرحلة الغزو لم يكن «بيتك» وصل الى مرحلة متقدّمة في العمل المصرفي الاسلامي، حتَّى ان البنوك التقليديَّة كانت تقدّم منذ تسعينات القرن الماضي مُنتجات اسلاميَّة بالتعاون مع مؤسسات اس-لاميَّة.
* تمني المصارف النَفْسَ السماح لها بفتح نوافذ اسلاميَّة، في حين أنَّ قرار البنك المركزي اقتصر على اتاحة الفرصة لها بالتحوّل الى العمل الاسلامي. فما موقفكم من ذلك؟
- هناك سابقة مهمة في هذا المجال هي تجربة البنك الأهلي التجاري في السعوديَّة والذي أنجز عمليَّة تحوّله نحو العمل الاسلامي، والذي يأتي بناءً على طلب العميل نفسه أيّ نتيجة ارتفاع الطلب على الخدمات الماليَّة الاسلاميَّة، أمَّا قرار بنك الكويت المركزي لجهة السماح فقط بالتحوّل من العمل التقليدي الى العمل الاسلامي من دون السماح للمصارف التقليديَّة بفتح نوافذ اسلاميَّة، فهذا الموضوع ليس من اختصاصنا، وسنكون سعداء أكثر عندما ترتفع قيمة التعاملات التي تتمُّ وفقاً لأحكام الشريعة الاسلاميَّة، لأنَّ النهج الذي نعتمده في «بيتك» صحيح. أضف الى ذلك أنَّ العديد من عملاء «بيتك» لديهم أرصدة في مصارف اسلاميَّة خليجيَّة وهذه الخطوة تهدف الى توزيع ثرواتهم وتنويع استثماراتهم وفقاً للضوابط التي وضعها «البنك المركزي».
* المُطلع على تجربة «بيتك» يلاحظ عدم التواجد بقوَّة في الاستثمار بالمعنى العملي، وذلك على الرغم من تأسيس ذراع متخصصة، هي شركة المثنى للاستثمار؟
- انَّ النظر الى التطوّر الذي حصل في سوق الكويت للأوراق الماليَّة، يدفعنا الى مواكبة هذه التطوّرات، فعلى سبيل المثال طُر.حَت في السوق محافظ ماليَّة للأسهم في وقت لم تكن موجودة من قبل، وقد لعبنا دوراً مهماً في طرح محافظ عقاريَّة، ومن ثمّ محافظ صناعيَّة، ومبان تجاريّة وغيرها، ومحافظ للسفن، والطيران من خلال عمليات تملُّك واستحواذ ومن ثمّ بيع، والأسواق ما زالت تتوسّع، وبدأنا نشهد اهتماماً بالصكوك، ونحن نوفّر الخدمات الماليّة الاستثماريَّة لعملائنا من خلال شركة المثنى للاستثمار، أو من خلال «بيتك - البحرين» الذي يلعب دوراً مهماً في مجال الاستثمار المباشر وسبق له أن أطلق صناديق استثماريَّة عدة. أمَّا عن مدى تواجد شركة المثنى للاستثمار بقوّة فالمعيار هو رأي العملاء في هذا المجال، وبالفعل تتواجد الشركة في قطاع الاستثمار، وسبق لها أن أتمَّت عمليات اكتتاب أوّلي ع-دة IPO's، وعمليات دمج واستحواذ، وهي تعمل على توفير خدمات التداول الالكتروني، ولديها تواجد في البيع الآجل، عمليات التمويل، ادارة الثروات وغيرها، ولكن لا بُدَّ من الأخذ في الاعتبار أنَّ الشركة مُلتزمة بأحكام الشريعة الاسلاميَّة، وتالياً فانَّ بعض الأدوات لا يمكن طرحها كصناديق التحوّط، في حين أنَّ العمل التقليدي يمكن طرح منتجات بمفهوم الـ White Labeling وهو ما يمنح حرّية في العمل.
* بدأ «بيتك» يركّ.ز على الصكوك. فما الدور الذي تلعبونه مع الجهات المختصة لتطوير البيئة المرتبطة بهذه الأداة خصوصاً أنَّها غير منظّمة؟
- الصكوك هي أداة تسمح للمؤسسات الماليَّة ببيعها والتداول بها، وبالتالي فهي ليست ديناً، ومن الناحية الشرعية لا يفضّل أن يتمّ بيع الدين سواء بربح أو خسارة، والصكوك هي أداة رئيسية يعتمدها البنك المركزي في الكويت في السياسة النقديَّة من خلال زيادة أو تخفيض السيولة، عن طريق اصدار، شراء أو اعادة شراء الصكوك. ومدّة التمويل في المصارف أصبحت تزيد على 5 سنوات الى 10 سنوات وحتَّى 12 و15 سنة، وبالتالي أصبحت أداةً فعَّالةً، كما أنَّ أسواقاً عدة تسمح بادراجها في أسواقها الماليّة، كـ: دبي، سنغافورة، البحرين، لندن، لوكسمبورغ وماليزيا. وانطلاقاً من اهتمامنا بهذه الأداة أسَّسناشركة بيت ادارة السيولة للاستثمار برأسمال 100 مليون دينار كويتي، ويرأس ادارتها عماد المنيع احدى الكفاءات الوطنيَّة والمُتخصّ.صة في مجال الصكوك، وكان «بيتك» سبَّاقاً في ادارة وترتيب واصدار صكوك بنحو 4 مليارات دولار لشركات وحكومات في الخليج والعالم، في قطاعات عدَّة منها البنية التحتيَّة، محطات الطاقة، قطارات وطيران وغيرها، وبالتالي لدينا خبرة مهمة في هذا المجال.
محمد سليمان العمر الحقبة الثالثة في مسيرة «بيتك»
يُجسّ.دُ محمد سليمان العمر القلب النابض في «بيت التمويل الكويتي»، حيث استطاع من خلال موقعه أن يُضفي حيوية الشباب على المؤسسة التي ينتمي اليها من دون أن ينزع عنها هيبتها، تاركاً العديد من البصمات، حتَّى بات الرجل يمثّ.ل بحقٍّ الحقبة الثالثة في تاريخ «بيتك»، بعد مرحلة التأسيس مع الشيخ أحمد بزيع الياسين، والمرحلة الثانية مع رئيس مجلس الادارة الحالي بدر عبدالمحسن المخيزيم.
ولم يكن أحد ليظن أنَّ لقاء العمر برئيس مجلس الادارة في عام 1992 سوف يؤسّ.سُ لحالة فريدة من الشراكة والتناغم ما بين الرجلين، كان لها دور حاسم في تحقيق العديد من الانجازات المهمة في مسيرة «بيتك»، ليصبح العمر بذلك اليد اليمنى والعقل المُدبّ.ر. وقد أتاح له التواجد في مؤسّسة بحجم «بيتك» فرصة لنقل هوايته المُفضّلة فيالرماية ليطبّ.قها في عالم الاستثمار ومهنة اقتناص الفرص. وعلى الضفة الأخرى أعطى العمر لبعض المفاهيم الاستثماريَّة أبعاداً جديدة، اذ نقل مفهوم الاجارة كمُنتج اسلامي من كونه أداة لشراء السلع التقليدية وطبّقه على القطاعات الضخمة كشراء الطائرات والسفن. ولعب دوراً مهماً في تطوير نشاط «بيت التمويل الكويتي التركي» الذي يرأس مجلس ادارته، ليرتفع عدد فروعه من 26 الى 90 فرعاً. وساهمت خبرة العمر في تعزيز تواجد «بيتك» في السوق التركي. كما كان له اليد الطولى في تعزيز موقع ادارة الاستثمار بين الادارات الأخرى ورفع نسبة مساهمتها في أرباح البنك. وينسب للعمر وضع الاستراتيجيَّات في الأسواق الدوليَّة وهيكلة مصادر التمويل لمنتجات عدة وتأسيس وتطوير مفهوم المُرابحة الدوليَّة.
روَّاد في تجربــة رائــدة
لا يمكن الحديث عن «بيت التمويل الكويتي» كتجربة ناجحة بل ريادية في الصناعة المصرفيَّة الاسلاميَّة من دون الحديث عن الدور التاريخي الذي لعبه المؤسّ.س الشيخ أحمد بزيع الياسين منذ أن كان عضواً في مجلس ادارة بنك الكويت المركزي في ستينات القرن الماضي. فقد أخذ الرجل على عاتقه تأسيس «بيت التمويل الكويتي» في عام 1978 عندما كانت فكرة البنك الاسلامي غير معروفة أو بالكاد، حتَّى ان الكثيرين توقّعوا انهيار البنك خلال أشهر ولكن التجربة كذَّبت تلك التوقّعات، اذ استطاع البنك أن يستقطب نحو 6 آلاف عميل في أسبوع علماً بأنه كان يسعى الى تحقيق هذا الرقم في العام الأول. وقاد الياسين «بيتك» في مراحل صعبة خلال توليه رئاسة مجلس ادارة البنك حتَّى عام 1993، اذ انه أدار المؤسسة بمنتهى الح.كمة ابَّان أزمة المناخ، وخلال فترة الاجتياح العراقي، وكانت له بصمات واضحة في شقّ. طريق التوسّع بعد تأسيس «بيت التمويل الكويتي التركي».
أمَّا بدر عبدالمحسن المخيزيم فقد تولَّى قيادة مرحلة تحويل «بيت التمويل الكويتي» الى مؤسسة ومرحلة التوسّع العربي والدولي. وبفضل السمعة الطيّ.بة التي كوَّنها للبنك على مدى السنوات الماضية، فقد اهتمت حكومات من بينها ماليزيا بالافادة من خبرة المخيزيم في تأسيس مصرف اسلامي في كوالامبور، وكانت الثمرة قيام «بيت التمويل الكويتي الماليزي» الذي بات في مقدّم المصارف الاسلاميَّة العاملة في أسواق آسيا. ويتطلّع المخيزيم الى انجاح تجربة «بيتك» في السوق السعودي، ويعتبر الخطوة منعطفاً مهماً في مسيرة التجربة التي مضى على انطلاقتها الآن نحو 30 عاماً.
مدرسـة القيــادات
لا يمكن الحديث عن تجربة «بيت التمويل الكويتي» من دون التطرُّق الى الدور الريادي الذي لعبه البنك في تخريج شريحة واسعة من الكوادر البشرية التي باتت لها بصمة واضحة في مسيرة الصناعة المصرفيَّة الاسلاميَّة في الكويت والخليج. البعض منهم انطلق من «بيتك» ليؤسّ.س شركات استثماريَّة اسلاميَّة من بينهم عدنان البحر الذي أسَّس شركة المستثمر الدولي، وعدنان المسلم رئيس شركة دار الاستثمار، ومحمد عبدالعزيز العلوش رئيس الشركة الأولى للاستثمار، ود.فؤاد العمر الذي لعب دوراً مهماً في «بيت التمويل الخليجي» ويرأس حالياً شركة مينا العقاريَّة، وسليمان البريكان رئيس شركة الانماء العقاري، ووليد الرويح نائب «بيت الاستثمار الخليجي»، وعبدالله السيف رئيس «وثاق للتأمين» وأحمد الدوسري الرئيس التنفيذي في شركة أعيان للاجارة والاستثمار. وامتدت مسيرة خريجي «بيتك» لتطاول مجلس الأمة الكويتي من خلال: أحمد المليفي، ود. ناصر الصانع، ومبارك فهد الدويلة، فيما تولّى المستشار القانوني السابق محمد ضيف الله شرار منصب نائب رئيس الوزراء.

تحليل التعليقات: