خليل الخنجي "شهبندر" تجار السلطنة لـ الخليج: غرف التجارة العربية بلا فاعلية
2008/07/12
الخليج
في نفس المكان، كان ل"الخليج" العديد من اللقاءات مع قيادات القطاع الخاص العماني من الذين جلسوا على "مقعد الرئيس"، لكن هذه المرة كانت مغايرة . الديكور اختلف تماماً، أصبح أكثر حداثة وتألقا واشراقا، شاشة تلفزيونية ضخمة، ثلاث جلسات مختلفة فيما بدا أن كلا منها أعدت لما تناسبه من ضيافة وضيوف .
وعلى الرغم من أننا في زمن "شعبان عبدالرحيم" ومن على شاكلته، الا أن اللمسات الفنية التي تركت بصماتها على هذا الديكور المطبوع بالحداثة لم تغفل نظام "الاي بوت" الذي يبعث أنغاماً كلاسيكية تتهادى الى الآذان يرافقها صوت "أم كلثوم" .
في العاشرة من عمره، وفي الشهر السابع من عام ،1970 خرج مع جموع المواطنين العمانيين لاستقبال السلطان الجديد القادم من صلالة بعد أسبوع فقط من ولايته، الى مطار "بيت الفلج"، حيث المقر الحالي لغرفة تجارة وصناعة عمان، ولم يكن يعرف أن هذا السلطان هو الذي سيصدر مرسوماً في الشهر السابع أيضاً ولكن من عام 2007 بتعيينه رئيساً لغرفة تجارة وصناعة عمان .
هو واحد من جيل القيادات الجديدة والواعدة لا يعترف بالمجاملات ظناً منه وقد يكون مصيباً بأن زمانها قد ولى . وفي هذا الشهر السابع أيضاً كان حوارنا مع "الشهبندر" الجديد للتجار العمانيين، خليل بن عبد الله الخنجي، والذي يحذر من تحول السوق الخليجية المشتركة الى "حبر على ورق"، ومن انهيار "العملة الموحدة" ان جاءت على عجل، ومن المزيد من الخلل في التركيبة السكانية وضياع الهوية، ومن ضيف ثقيل اسمه "التضخم" ستطول زيارته لمنطقة الخليج، ويتحدث عن وثيقة مبادئ حول المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص العماني لكنه يتساءل: من سيوقعها؟ وينتقد التنافس والمباهاة السائدة بين دول الخليج، ويكشف عن معاناة القطاع الخاص الخليجي من منافذ العبور البرية بين دول "التعاون"، ويدعو السفراء العرب الى التحلي بالجرأة، ويصف الغرف العربية بأنها تحولت الى جامعة عربية أخرى، ويعلن عن إنشاء شركة عمانية قابضة رأسمالها 100 مليون دولار للاستثمار الزراعي في السودان . من دون مقدمات، لا قهوة عمانية ولا رطب، ولا حتى "شاهي"، فتح "الشهبندر، الخنجي" النار في اتجاهات عديدة
وعلى الرغم من أننا في زمن "شعبان عبدالرحيم" ومن على شاكلته، الا أن اللمسات الفنية التي تركت بصماتها على هذا الديكور المطبوع بالحداثة لم تغفل نظام "الاي بوت" الذي يبعث أنغاماً كلاسيكية تتهادى الى الآذان يرافقها صوت "أم كلثوم" .
في العاشرة من عمره، وفي الشهر السابع من عام ،1970 خرج مع جموع المواطنين العمانيين لاستقبال السلطان الجديد القادم من صلالة بعد أسبوع فقط من ولايته، الى مطار "بيت الفلج"، حيث المقر الحالي لغرفة تجارة وصناعة عمان، ولم يكن يعرف أن هذا السلطان هو الذي سيصدر مرسوماً في الشهر السابع أيضاً ولكن من عام 2007 بتعيينه رئيساً لغرفة تجارة وصناعة عمان .
هو واحد من جيل القيادات الجديدة والواعدة لا يعترف بالمجاملات ظناً منه وقد يكون مصيباً بأن زمانها قد ولى . وفي هذا الشهر السابع أيضاً كان حوارنا مع "الشهبندر" الجديد للتجار العمانيين، خليل بن عبد الله الخنجي، والذي يحذر من تحول السوق الخليجية المشتركة الى "حبر على ورق"، ومن انهيار "العملة الموحدة" ان جاءت على عجل، ومن المزيد من الخلل في التركيبة السكانية وضياع الهوية، ومن ضيف ثقيل اسمه "التضخم" ستطول زيارته لمنطقة الخليج، ويتحدث عن وثيقة مبادئ حول المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص العماني لكنه يتساءل: من سيوقعها؟ وينتقد التنافس والمباهاة السائدة بين دول الخليج، ويكشف عن معاناة القطاع الخاص الخليجي من منافذ العبور البرية بين دول "التعاون"، ويدعو السفراء العرب الى التحلي بالجرأة، ويصف الغرف العربية بأنها تحولت الى جامعة عربية أخرى، ويعلن عن إنشاء شركة عمانية قابضة رأسمالها 100 مليون دولار للاستثمار الزراعي في السودان . من دون مقدمات، لا قهوة عمانية ولا رطب، ولا حتى "شاهي"، فتح "الشهبندر، الخنجي" النار في اتجاهات عديدة
* كيف ترى الغرف التجارية العربية؟
صارت هياكل "ختيارية" وتحولت إلى جامعة عربية أخرى، والحقيقة أن الشباب يجب أن ينهض، فالغرف التجارية وجدت لرجال الأعمال، ولدينا كفاءات كبيرة في الوطن العربي ومجلس التعاون من رجال الأعمال الشباب النشطين الذين يجب عليهم الالتفاف حول هذه الغرف لتفعيل دورها باعتبارها عمقا وامتدادا لتاريخ طويل لا يجوز إهماله .
ولكن قبل ذلك لاحظت أن النظام الداخلي لهذه الغرف، نظام الانتخاب، بقي كما هو لم يتجدد رغم كل المتغيرات من حولنا، وأي شيء لا يتجدد محكوم عليه بالموت .
* لماذا عزوف رجال الأعمال الكبار عن المشاركة في تفعيل الدور الحقيقي لهذه الغرف، سواء في عمان أو غيرها من البلدان العربية والخليجية الأخرى؟
وسوف يستمر العزوف ما لم يتغير النظام الداخلي ونظام الانتخابات في هذه الغرف، ففي النهاية هي "بيت التجار" سواء كانوا صناعيين أو تجاراً أو في مجال الزراعة .
* وما مشكلة النظام الداخلي للغرف وكذلك أنظمة الانتخابات بها؟
أعطيك الانتخابات مثالا خاصة نحن هنا في الخليج وربما في دول أخرى، في السعودية مثلاً شركات "الدرجة الرابعة" ليس لها حق التصويت، وبعض الغرف تكون الرسوم "غير إلزامية" وهذا يفرز مجموعة صغيرة هي التي تقوم بعملية التصويت، ونظام ثالث أن كل السجلات يكون لها صوت، فإذا كانت شركة رأسمالها مليار دولار، وشركة أخرى رأسمالها ألف دولار يكون لكل منهما صوت واحد يتساويان .
ولذلك، فنحن لدينا آلاف السجلات في المنطقة، وعلى ظهور هذه السجلات الصغيرة المتبعثرة يمكن أن تأتي إلى مجلس الإدارة، وفي النهاية، تكون النتيجة أن غرفة التجارة والصناعة لا تمثل القطاع الخاص المأمول في المستقبل، ولذلك فلابد من تغيير هذه الأنظمة .
ورأيي الشخصي، مثلما هو الحال في أي شركة عامة، لا يستقيم إذا أنت تمتلك مليون سهم، وآخر مائة سهم، ويكون لكل منكما صوت واحد، لابد أن يكون بعدد الأسهم، الأول مليون صوت والثاني مائة صوت .
* ما مدى التنسيق فيما بين غرف دول مجلس التعاون؟
أنا جئت في فترة لاحقة إلى اتحاد الغرف الخليجية، وأنا حالياً النائب الثاني لرئيس الاتحاد الذي هو رئيس غرفة البحرين، والاتحاد كان أيضاً "مغرز" كما يقول العمانيون من الغرز في الرمال والآن هناك نشاط غير مسبوق في اتحاد الغرف الخليجية وتنسيق دائم، وأصبح محوراً ونقطة التقاء لرجال الأعمال أنفسهم .
ولذلك، نقول إن الأصل في هذا النوع من العمل الخليجي أو العربي المشترك هو كيف يمكن تقريب رجال الاعمال بعضهم الى بعض وانشاء شركات استراتيجية تعمل في الوطن العربي، وحتى الآن، وللأسف، لم يتحقق ذلك، وما تحقق هو اجتماعات وجداول أعمال، وترشيحات .
* ما هو دوركم في تفعيل اتفاقية التجارة العربية؟
من المهم استثمار القرار الخاص بإنشاء منطقة التجارة الحرة العربية، ولابد من تفعيلها قبل أن تتحول هي الأخرى إلى "حبر على ورق"، وهذا هو دور اتحاد الغرف العربية، كما أن دور الغرف الخليجية هو توطيد العلاقات فيما بين دول مجلس "التعاون" وأن تأخذ صوت هؤلاء الأعضاء الستة مجتمعين إلى دول أخرى يتحدثون كمجموعة واحدة موحدة .
في دول مجلس التعاون، نتجول بالبطاقة الشخصية فيما بين دولنا الست، بينما في الدول العربية الأخرى لا تزال "التأشيرة" تشكل عقبة تحول دون وجود شراكات بين رجال الأعمال العرب .
* لكن عملياً، أليس من الصعب فتح باب التأشيرات فيما بين دول التعاون وغيرها من الدول العربية؟
لا، أنا لا أقول نفتحها، ولكن هناك مجالات مختلفة، فنحن الآن لا نفتحها مع دول كثيرة، ولكن لا بد أن يكون السفراء العرب أكثر مرونة .
وأظن أن لدى الحكومات العربية نوايا صادقة، فهي التي وقعت قرار منطقة التجارة الحرة العربية، ولكن " الآن" لا بد من تفعيلها، وهذا دور السفراء العرب الذين هم مطالبون بأن يكونوا أكثر جرأة، "وعفا الله عما سلف"، فلا يمكن الاستمرار بهذا الأسلوب، أسلوب "التصنيفات"، الناس "زهقت" من المشكلات ومن الحروب وتريد أن تعمل وأن تجد فرص عمل لأبنائها .
وأنا التقي بالكثير من السفراء، سواء العرب أو الأجانب، وحتى السفراء العمانيين في الخارج، ودائما نوصيهم ونحثهم على أن يكونوا أكثر جرأة، خاصة وأن حكوماتنا واضحة في إعطاء الصلاحيات، وعلى السفارات دور كبير في تسهيل هذه المهمة .
* ما التحديات التي تراها أمام القطاع الخاص الخليجي خلال المرحلة القادمة؟
التحدي الأكبر هو التضخم، فهذا ضيف ثقيل جاء إلى المنطقة، وسوف تبقى تأثيراته لفترة طويلة، ولا يستطيع رجال الأعمال الخليجيون أن يعملوا في معزل عن المجتمع، وإذا كان المجتمع متأثراً سلباً بهذا التضخم الذي يخيم عليه وجاسم على صدره فلا شك أن هذا التأثر سوف ينعكس على القطاع الخاص، خاصة أننا نستورد أغلب ما نأكل وما نصنع وغالبية المواد الخام، وهذه فاتورة يتحملها المستهلك، وأي زيادة ستكون لها آثار سلبية في المجتمع في المديين القصير والمتوسط .
* لكن أسعار النفط أيضاً ترتفع في مقابل ارتفاع فاتورة الاستيراد؟
هذا الارتفاع سلاح ذو حدين، فمن ناحية ترتفع المداخيل، وعلى الجانب الآخر ترتفع الأسعار وتكلفة المشاريع .
فالمشروع الذي كان يكلفنا مليوناً أصبحت كلفته الآن أربعة أو خمسة ملايين، ما يعني أن مخرجات التصنيع، على سبيل المثال، لن تتمكن من الصمود في المنافسة مع منتجات الدول الأجنبية، وفي مجال التجارة، نحن نستورد كل شيء من الخارج .
* هل ترى أن القطاع الخاص قادر على مواجهة هذه النوعية من التحديات والتعامل معها؟
نحن اعتدنا في دول الخليج أن نسبة التضخم لا تتجاوز 1% أو نصفاً في المائة أو واحداً ونصفاً في المائة على الأكثر، لكنها قفزت، مرة واحدة، إلى 12 و15%، وما عندنا خبرة في هذا المجال، وحتى الدول نفسها ما عندها خبرة وليس القطاع الخاص فقط .
ما أراه أننا سنواجه صعوبات في معالجة هذا الوضع، ولكن تكاتف الجميع هو المخرج الآمن، فلابد من الاعتراف بالواقع الموجود أولاً حتى نتمكن من معالجته بدلاً من النظر من بعيد وإلقاء اللوم على بعضنا البعض .
* هل ترى أن القطاع الخاص العماني يستشعر ما يجري أم أنه في واد آخر؟ هل لديه نوع من "المسؤولية المجتمعية" أم أن هذه لا تزال غائبة في حساباته؟
نحن ما زلنا نحث القطاع الخاص من ناحية مسؤوليته الاجتماعية، وجزء منه يعمل في صمت، وآخرون بعلانية تجاه المجتمع، ولكن لم يصل بعد إلى مستوى قناعتنا، فلا يزال المشوار طويلاً جداً، فليس من المعقول أبداً أن يكون عندك ازدهار وطفرة اقتصادية بينما المجتمع لا يشعر بذلك .
وهناك مجالات كثيرة يمكن للقطاع الخاص أن يسهم بها، مثل التدريب والتعليم، خاصة وأن لدينا مخرجات الشهادة العامة وفيرة، ويجب أن يتحرك القطاع الخاص لاستيعاب وتدريب هذه المخرجات، لدينا مؤسسات تعليمية متعددة، ولا بد للقطاع الخاص أن يضخ جزءا من أمواله من أجل تعليم المواطنين العمانيين أو الخليجيين، وفي مجالات مختلفة، خاصة الاجتماعية فلدينا مجموعة كبيرة من مؤسسات المجتمع المدني التي يمكن للقطاع الخاص من خلالها أن يسهم في التخفيف، ولو بجزء يسير، من معاناة المواطن .
* قصور دور القطاع الخاص في هذا المجال، هل هو نتيجة "بخل" أم أنه نتج عن ذهنية أو ثقافة معينة تحتاج إلى تغيير؟
بالفعل هي ثقافة، فمؤسسة مثل "الغرفة" لها دور كبير ويجب أن تتحرك لتثقيف القطاع الخاص، خاصة وأن جزءا صغيرا منه هو امتداد لفترة ما قبل سبعينات القرن الماضي، ولكن أغلبه من الجيل الجديد، وبالتالي، كان لابد للغرفة أن تلعب دورا رائدا في مجال التثقيف، ربما يكون هناك صوت يتحدث عن "الوازع الديني" ولكن المسألة مسألة قناعة، فليس كل المتدينين يعطون ولا كل "مواسمه" لا يعطي، لا بد من خلق شيء من المنافسة بين رجالات القطاع الخاص لعمل الخير .
* عندما صدر مرسوم سلطاني بتوليك رئاسة الغرفة ترافق ذلك مع "إعصار جونو"؟
مقاطعاً، لا كان ذلك بعد الإعصار، وليس مترافقا معه .
* ما قصدته هو السؤال عن دور الغرفة في معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الإعصار؟ ما حجم التبرعات، وما دور القطاع الخاص؟
أنا عينت في الأول من يوليو، وكان الإعصار في الخامس في يونيو، وشاركت كرئيس للغرفة بصفتي عضوا في "لجنة الإعصار"، وتجمع مبلغ لا بأس به في تلك الفترة من رجال الأعمال والشركات المساهمة العامة والكبرى .
* ولكن ليس بمستوى الحدث؟
نعم، ولكن في النهاية نشكر كل من ساهم، ونحن سوقنا صغير، ولا بد لهذه الشركات أن تكبر لتكون هي العمود الفقري في المستقبل، "ما نقدر نعتمد على الدكينات" .
تحدثت عن "دكان الوالد" في مطرح، وأن من بين أنشطته تصدير الخضراوات العمانية إلى الخارج، الآن عمان تستورد كل ذلك تقريباً من الخارج، وكذلك المواد الغذائية، فما الذي جرى؟
كانت عمان تصدر بواخر من الباذنجان، ومن السمن البقري، والطماطم والتمور بأنواعها، خاصة إلى كل من "مومباسا" في شرق إفريقيا والهند، نوعية "الغرض" التي تفضلها منطقة شرق إفريقيا، وكذلك "البسور" التي تصدر إلى الهند والباكستان حيث يستخدمونها في الاحتفالات الدينية .
ما صار في منطقة الخليج هي "الطفرة السكانية"، ويجب أن نعترف أن مناطقنا "جافة" بمرور السنين، وعمر هذه المنطقة آلاف السنين، ولكن حتى قبل النفط كان عدد سكانها قليلا جدا، وصارت طفرة عمرانية لم تكن المنطقة بحاجة إليها، وفوق طاقتها من حيث الموارد المائية وغيرها .
بدأنا ببناء "الصناديق الخرسانية"، بنيناها للأجانب فخلقنا أزمة كبيرة، كنا منطقة صغيرة وكان يمكن أن نستخدم أموال النفط بطريقة مغايرة "غير عن اللي صار"، ممكن نستثمرها سياحياً بأن يزورنا الأجنبي ونرحب به ويرى جمال بلدنا، ولكن ما نبني صناديق له ليأتي ويعيش معنا لأن الثقافات مختلفة، يأتي ويرانا كما نحن، صحيح يجب أن ننفتح سياحياً، ولكن لا بد من وقفة للتفكير في المستقبل، إلى أين نحن ذاهبون؟
يجب ألا نستورد الثقافات المختلفة لكي تسكن بيننا، ونعطيها "الإقامة الطويلة"، وغيرها من الامتيازات . لأن هذا يحمل مخاطر عديدة على تركيبتنا السكانية، أقول لك، كرجل أعمال، أحس بخطورة، لأنك، في النهاية، أنت تخسر وطنا عندما تبني مثل هذه الصناديق .
الآن تعجبنا أشكالها، ولكن سوف يأتي يوم لن يستطيع أحد أن يسكن فيها أصلاً، من سيسكن فيها بعد نضوب النفط؟ الحاصل الآن، حركة بناء "صناديق خرسانية" غير مسبوقة في أي مكان بالعالم .
نعرف أن السكن يوجد أينما توجد المياه، وهذه دول بطبيعتها تفتقر الى الكثافة السكانية فكيف نخنقها صناعيا، فأنا أقول "الوطن قبل البطن" .
الآن، نحن نريد أن نملأ بطوننا، لكن الوطن يجب أن يكون قبل البطن، ويجب أن ندخر "شيئاً" للجيل القادم، فمثلما عشنا وعندنا وطن، يجب أن يعيش هو أيضاً في وطنه .
* ربما يفكر "هؤلاء" الأثرياء في البحث عن وطن آخر؟
ما تقدر، ما ممكن نجد وطناً آخر، فسوف تكون غريباً مرة أخرى هناك، يكون عندك الفلوس، ولكن "من دون" وطن .
ليس هناك ما يمنع من العمل على ازدهار البلد، ولكن في مجالات صناعية وسياحية بحيث يأتي العامل لمساعدتنا مقابل أجر ويذهب، أما أن تؤسس بلداناً متكاملة من خلال جلب ثقافات مختلفة عن ثقافتنا بنسبة 180 درجة، حظهم، حظ هؤلاء أن يأتوا إلى بلدان مثل بلداننا، فالحمد لله أن مناطقنا آمنة، تمشي 24 ساعة لا أحد يعترضك، فهي "جنة" بالنسبة لهؤلاء، ونحن "جالسون نزينها لنا ولهم" .
قلت لي إن هناك توجهاً للاستثمار الزراعي خارج السلطنة، فهل اتخذت خطوات عملية في هذا الاتجاه؟
نعم، نحن لنا خصوصية، كدول الخليج، إن لدينا موارد ضخمة جيداً . ولكن ليس عندنا مياه، ما ورثناه الآن هو مضاعفة عدد السكان على هذه الأرض التي كانت بالكاد، في السابق، تكفي لأهلها الذين يعيشون عليها، وكان من الممكن أن يكون النمو معقولاً من ناحية السكان، ولكن الطفرات التي حدثت فرضت علينا البحث في سبل تغذية هؤلاء السكان، فأين الرقعة الخصبة التي تكفي؟ أسواقنا حرة مفتوحة، فكان لزاماً عليناً التفكير في موضوع "الأمن الغذائي" بحيث تضمن بعض الأساسيات "مثل الحبوب" وغذاء الحيوانات، البروتين والكاربوهيدرات، فبادرنا "وإن كان متأخرا عند بعض دول الخليج حيث بدأ بعضها بالفعل" .
كنا دائماً نتغنى بأن السودان هو سلة غذاء الأمة العربية، ولكن آن الأوان لأن نطرق الأبواب ونستغل هذه السلة ونساهم باستثمارها والاستفادة منها .
عندنا "توجه" بإنشاء شركة قابضة تستثمر في المجال الزراعي خارج السلطنة، ومن ضمنها السودان برأسمال مقترح 100 مليون دولار، وطلبنا من حكومة السودان، رسمياً، أن تمنحنا أرضاً ضخمة جداً .
* هل طلبتم مساحة محددة؟
طلبنا 5 آلاف هكتار تقريباً، وتقدمنا بالطلب وبانتظار الرد السوداني، ولا بد أيضاً، في هذه الحالة، أن نعتمد على الميكنة والزراعة الحديثة وإلا فسوف نفشل، وطبعاً، عندما ندخل إلى الأسواق لا بد أن ندخل بشروط معينة من شأنها أن تسمح لنا بتصدير هذه المحاصيل إلى دولنا، وإضافة إلى هذه الشركة العمانية القابضة، هناك مشروع لإنشاء شركة "خليجية" قابضة للتنمية الزراعية، والتي يمكنها الاستثمار في دول مثل "فيتنام" فيما يتعلق بالأرز، وكازاخستان للقمح .
هذا المشروع كان مبادرة من اتحاد الغرف الخليجية، وهي تعتبر نسخة من الشركة العمانية التي يسهم في رأسمالها مجموعة من المستثمرين المحليين من أبرزهم شركات عمانية كبرى وصناديق التقاعد .
أما الشركة "الخليجية" فهي تشمل كل دول الخليج، خاصة فإنه من الضروري جدا التفكير في قضية الأمن الغذائي، فنحن "نأكل من موانئنا ولا نأكل من أرضنا"، والأكل من الميناء يجب تأمينه، وبصراحة أكثر "شعورنا بالخطر" عندما بدأت بعض الدول توقف تصدير الأرز، فكيف يمكن تعويض الأرز؟ وكذلك القمح؟
ننتج أربعة آلاف طن من القمح بينما نستهلك 270 ألف طن، وهكذا يبدو الحجم الهائل للفجوة ما بين الإنتاج والاستهلاك، وذلك فضلا عن الأرز الذي لا نزرعه من الأصل، أبدا لأنه يحتاج إلى مياه وفيرة .
ومن المفارقات الغريبة أننا دولة لا تزرع الأرز بينما نستهلكه بشراهة، فعادة أنت تأكل ما تزرع، ولكن نعود مرة أخرى للقول "لنا خصوصية في دول الخليج، نحب الأرز" .
* هل الإجراءات الحكومية الأخيرة التي أعلنت فبراير/ شباط هذا العام، أسهمت بالفعل في تراجع "هوجة" غلاء الأسعار، أم علينا أن نترقب المزيد من هذا الغلاء؟
ما دمنا نستورد من خلال الموانئ فلابد أن نتأثر بالسوق الخارجي والإجراءات الحكومية التي يتم اتخاذها
* "للتخفيف وليس للتوفيق"، فأنت لا يمكنك وقف الغلاء لأنك تعتمد على الموانئ بنسبة تقترب من 99% فكيف يمكنك منع ارتفاع الأسعار؟
نحن نؤمن بآلية السوق، وفي هذه النقطة "عمان حازمة في هذا الموضوع" بأن تترك السوق يعدل نفسه ويأخذ دورته .
الإجراءات الحكومية كان جزء منها "زيادة الرواتب"، والقطاع الخاص أيضاً شهد "حركة تصحيحية" كبيرة في شأن الرواتب، فقد حثته الغرفة على "تعديل الرواتب" فمن غير المعقول أن تشهد المنطقة كلها هذه الحركة بينما يبقى القطاع الخاص العماني على رواتبه القديمة .
حدث "تصحيح" نسبي، حتى أن بعض الشركات رفعت الرواتب بنسبة مائة في المائة، فقد أصبحت المنطقة تعيش حالة "شح" في الكوادر الماهرة، وكان لابد للقطاع الخاص، إن كان يريد الاستثمار، أن يرفع الرواتب، وإذا كنا نؤمن بآلية السوق، فلندع السوق يصلح نفسه، أنا أرى أن المرحلة القادمة ستشهد هدوءاً واستقراراً نسبياً .
فحتى بالنسبة لأسعار النفط، هناك من يتنبأ بوصولها إلى 250 وهناك من يقول 160 دولاراً للبرميل، ولكن في النهاية نجد الأسواق متشابكة، وما دام النفط في ارتفاع "الله يستر"،
* إذن، لا تزال هناك مخاوف من المزيد من التضخم بفعل ارتفاع الأسعار؟
مائة في المائة .
* فين فلوس النفط؟
* لكن النفط "بيجيب" فلوس، والسؤال: "بتروح فين"؟
المصنع الذي كان يكلف مليوناً أصبحت تكلفته خمسة ملايين، والفلوس يجري ضخها في مشاريع مثل الطرق وشبكات الصرف الصحي، وفي المطارات، فنحن نبني ثمانية مطارات حالياً، وفي المنشآت السياحية، وفي الكهرباء وتحلية المياه، وتكلفة هذه الأشياء تضاعفت، كل شيء تضاعف .
* ولمن تبنى كل هذه المطارات؟
للسياحة .
* ما طبيعة العلاقة الحالية بينكم، كغرفة عمانية، واتحاد غرف دولة الإمارات، ودوركم في اللجنة العمانية المشتركة؟ وهل أنت راض عن الأداء الحالي "العلاقة الحالية"؟
أتمنى من القطاع الخاص في كل من عمان والإمارات أن يكون أكثر قربا من خلال الغرفة أو رجال الأعمال المشترك .
* وأين مجلس رجال الأعمال المشترك؟
موجود، واجتماعاته "سنوية" .
* ماذا تقترح، ماذا يفعلون بالضبط؟
أقترح تفعيل مجلس رجال الأعمال، وأن يصنع "لوبي" داخلي، هنا وهناك، لأن من مصلحة القطاع الخاص "حلحلة المشكلات"، هذا من مصلحتهم، ولا يغترون بالقول إن لديهم أسواقاً مختلفة، "جارك جارك" .
القطاع الخاص له دور كبير حتى في القرار السياسي وعليه أن يكون "رأس حربة" لحلحلة المشكلات التي قد تبدو على السطح ما بين الحين والآخر، فعلى المدى البعيد، من مصلحة القطاع الخاص ألا تزيد التعقيدات، ويجب أن يسهم الآن وليس غدا في تفادي الوصول إلى هذه النقطة، ولكن لا بد، قبل ذلك، من وجود "قناعات"
* لكن هناك لقاءات مشتركة، ربما ثنائية، بعيدا عن مجلس رجال الأعمال المشترك؟
نعم، ولكنها لقاءات هامشية، على هامش اجتماعات خليجية وعربية ودولية، ولكن طموحي أكبر بالنسبة للتنسيق مع إخواننا وأشقائنا في دولة الإمارات، المشروعات المشتركة قادرون على إقامتها، وهي موجودة وسوف تتزايد، ولكن مطلوب تأثير قوي فاعل على القرار السياسي .
نحن نقول إنه كان ولا يزال للتجار كلمة عند حكوماتهم خاصة في دول الخليج، ودائما التجار إلى جانب حكامهم، وعلينا أن نستغل هذا الوضع بالمساعدة في حلحلة بعض الأمور .
إذا كنا نتحدث عن مشكلات بينية فيما بين دول مجلس التعاون تتعلق بعبور البضائع، وحتى مرور الأشخاص "ربما"، فكيف يستقيم الحديث عن سوق خليجية مشتركة؟ هل هي مجرد لافتة، عنوان فقط؟
هي بداية جيدة، والإسراع في الإعلان عنها خطوة جيدة وتشكل "عامل ضغط"، فنحن دولنا صغيرة ولابد من كيان واحد يجمعنا، ونحمد الله أن مجلس التعاون الآن يخطو خطوات جبارة في ذلك .
وبالنسبة لموضوع السوق الخليجية المشتركة، البعض يقولون إنها خطوة مستعجلة، وأنا اعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح .

تحليل التعليقات: