العمر لـ «الراي»: متفائلون بأرباح «بيتك» في الفترة المقبلة والأسواق الأوروبية والأميركية ما زالت ضمن اهتماماتنا
في «بيتك» تشعر وكأنك في قلب العالم... دائما على رأس الحدث، وفي الوقت نفسه تشعر في «بيتك» بخصوصية تامة، وبأمان الى حد كبير عما يدور في الخارج من ازعاج، لا سيما وسط الأزمة العالمية التي خلفت وراءها العديد من شواهد القبور لبنوك كانت تمثل ذات يوم في نظر الجميع قامات عالية أمام بنوكنا المحلية.
يقولون في بلاد العرب ان قيمة الكلمة تقاس بحجم صاحبها، وعلى اساس ان بيت التمويل الكويتي «هارفارد» البنوك الاسلامية في العالم كما يحلو تسميته، بفضل ماخرجه من كوادر وخبرات في العمل المصرفي الاسلامي، وما لديه من 130 سوقا حول العالم غير 46 فرعا في الكويت، كان من الضروري لقاء «الراي» مع المدير التنفيذي لبيت التمويل الكويتي محمد العمر، وتحديدا بعد تعليمات بنك الكويت المركزي الاخيرة، للوقوف على آخر تطورات الازمة العالمية وانعكاساتها على السوق الكويتي.
في بداية اللقاء يؤكد العمر على ان سوق الكويت لا يمر بأزمة حقيقية، «فالكاش موجود وبكثرة في القطاع المصرفي»، وان صح التعبير لا يخرج الامر عن اعتبار ما يحدث «بازمة ثقة ليس الا». ويزيد العمر من ثقته بصحة الأوضاع في الكويت بالاجماع الذي وجده من جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص للتصدي لتداعيات الأزمة العالمية، وهذا التعاون «من زمان ما شفناه في الكويت».
لكن اذا كان هناك وفرة في سيولة القطاع المصرفي لماذا نجد في المقابل شحا في خطوط شركات الاستثمار التمويلية؟
يبتسم العمر وكأنه يود القول وما علاقة هذا بذاك؟ فمن بدهيات السياسة المصرفية الاقراض حسب الضمان، وليس التوزيع على الجميع، ويقول ليس هناك قرار بمنع اقراض الشركات خوفا كما يتردد من استمرار الازمة، بيد ان قاعدة الاقراض تقول «كل حسب مقدرته».
وعن مدى رضا «بيتك» عن توجهات الهيئات العامة من الايداع في البنوك الوطنية، يقول العمر: «قرار زيادة الودائع الحكومية يبقى في يد هذه المؤسسات، وانا كمصرفي لا استطيع ان اقول انني راض او لا عن هذا التوجه بل امارس دوري فقط».
وينوه العمر الى ان «بيتك» من الممكن ان يستفيد من الازمة المالية العالمية، بيد أن هذا التوجه في حال تحققه سيكون من خلال اختيار الفرص بانتقائية. خصوصا وان بيت التمويل والبنوك الاسلامية لديهم القدرة على العمليات التمويلية في الاوضاع الحالية. ويغمز العمر في هذا الخصوص الى ان الأسواق الأوروبية والأميركية مازالت ضمن اهتمامات «بيتك»...« نحن ندرس بشكل دائم تطوراتها ونعمل لاقتناص الفرص المناسبة».
ويبين العمر ان «بيتك» يتوجه نحو تعزيز وجوده في دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار ذلك امتدادا جغرافيا واجتماعيا طبيعيا، من خلال العمل في السعودية والامارات، بالاضافة الى توسيع أعماله في البحرين وقطر، ويضيف ان التركيز سيكون من خلال المساهمة في تمويل المشاريع الكبرى المزمع تنفيذها في منطقة الخليج خلال السنوات المقبلة، وأهمها مشاريع الطاقة والبنى التحتية والاتصالات والتطوير العقاري. ويلفت العمر الى ان «بيتك» يعمل لتوسيع تواجده في أسواق دول جنوب شرق آسيا والصين والهند، ويبحث حاليا فرصا استثمارية في الصين وهونغ كونغ واندونيسيا.
وعن توقعاته لأرباح «بيتك» في الفترة المقبلة وسط التوقعات بتراجع الاداء العام للقطاع المصرفي خلاف الفترة المقبلة، يقول العمر: «نحن متفائلون»، ويبني سر تفاؤله بنمو حصة «بيتك» السوقية التي تشهد تزايدا في وقت ينمو فيه السوق ايضا ويزداد الطلب والاقبال على الخدمات والمنتجات المالية الاسلامية.
ويكشف العمر عن ان بيت التمويل يستقطب حجم ودائع من الأفراد تقارب 25 في المئة من اجمالي الودائع لدى البنوك الكويتية قاطبة، وهو ما يؤكد ان المستقبل الاستثماري لبيت التمويل مرشح للنمو.
ولأن العمر يقف على رأس مؤسسة مالية اسلامية لديها 175 فرعا، وتخطط لزيادتها الى 200 فرع في العام المقبل كان يتعين ان نقلب معه جميع الملفات التي غطت مكتبه... وقد فعلنا... وفيما يلي تفاصيل الحديث:
* لنبدأ معكم من قلب الأحداث... هل تعتقدون أن هناك أزمة مالية حقيقية في الكويت، وخصوصا فيما يتعلق بالسيولة؟
- ما يتعرض اليه سوق الكويت، وربما اسواق المنطقة مجرد أزمة ثقة ليس الا، وأما على وضع السيولة فاعتقد انها متوافرة في القطاع المصرفي، ولا تمثل مستوياتها الحالية اي هاجس بالخوف على قطاع البنوك. بالاضافة الى أن سياسة الدولة الجادة في معالجة اي وضع غير مطمئن بالنسبة للسيولة، يؤكد الثقة في القطاع المصرفي، وفي هذا الخصوص أود ان اشيد بالاجماع الذي نشاهده للمرة الأولى يحدث بهذا القدر من التكاتف بين جميع المؤسسات المعنية لحل الأزمة العالمية ومواجهة تداعياتها على السوق المحلي، سواء كان ذلك من خلال لقاءات السلطة التشريعية أو الوزارية، او حتى من خلال قرارات بنك الكويت المركزي التي عززت من متانة واستقرار وضمان السيولة بين البنوك، كل هذه البوادر وكذلك التكاتف ايجابي، هو ما نحتاجه «من زمان ما شفناه في الكويت».
سيولة كبيرة
* في الوقت الذي تتحدثون فيه عن استقرار في السيولة لدى القطاع المصرفي في المقابل نرى شركات الاستثمار تشكو من الشح، بماذا تفسرون هذا الاختلاف، وهل هناك توجه بعدم اقراض هذه الشركات تخوفا من استمرار الازمة العالمية وزيادة انعكاساتها على السوق المحلي؟
- بالطبع لا، لا يوجد اي توجه او قرار بمنع اقراض الشركات المحلية، نعم هناك سيولة كبيرة موجودة في البنوك، لكن لا يمكن ان نطالب المصارف بتوزيعها على الجميع من دون ضمان، فقرار الاقراض خاضع لملاءة الشركة الائتمانية، وما لديها من ضمانات، كل حسب مقدرته، واعتقد ان هذا التوجه معمول به في جميع السياسات المصرفية العالمية وليس في الكويت فقط.
* في اطار الحديث عن السيولة هل تعتقدون ان المؤسسات العامة مطالبة بزيادة ودائعها في البنوك للحفاظ على استقرارها؟
- لنتفق مجددا على ان ما يمر به السوق الكويتي مجرد ازمة ثقة، وليس سيولة، وهذه الوضعية تتطلب تكاتفا اكثر لاحتوائها، وان كنت ارى ان الدولة جادة في معالجة الاوضاع، الا انني ارى ايضا ان قرار زيادة الودائع الحكومية يبقى في يد هذه المؤسسات، وانا كمصرفي لا استطيع ان اقول انني راض او لا عن هذا التوجه بل امارس دوري فقط.
* في مبادرة من الحكومة الاماراتية اتخذ قرار بضمان الودائع في البنوك الوطنية والأجنبية لمدة 3 سنوات هل تعتقدون ان الوضع في الكويت يتطلب مثل هذا الاجراء؟
- لا احد يستطيع ان يجيب على هذا التساؤل الا بنك الكويت المركزي، فمن خلال مراقبته الحثيثة للاوضاع وما لديه من معلومات وصورة اوضح يستطيع اتخاذ القرار الافضل.
خطط دولية
* هل لديكم في «بيتك» توجه للاستفادة من الأزمة العالمية والاوضاع المحلية؟
- منهجية الاستثمار في البنك قائمة على الانتقائية، والتوجه نحو الاقتصاد الحقيقي، لان ذلك يساهم في تحقيق نمو حقيقي، وبالنسبة للأزمة العالمية اعتقد ان البنوك الاسلامية وعلى رأسها «بيتك» لديها القدرة والتوجه للاستفادة منها، خصوصا وانها الاكثر قدرة على العمليات التمويلية، وفي المقابل هناك خطط دولية وضعت لحل الازمة، وفي بيت التمويل تحديدا من الممكن ان نستفيد من الازمة المالية العالمية، بيد ان هذا التوجه في حال تحققه سيكون من خلال اختيار الفرص بانتقائية.
* رغم اداء المصارف المتميز في الربع الثالث حسبما ما اعلن منها حتى الآن الا أن هناك من يتحدث عن ان تداعيات الأزمة ستنعكس بشكل كبير على أداء البنوك في الربع الرابع وربما في العام 2009، كيف تنظرون انتم لذلك وماذا عن توقعاتكم لأرباح «بيتك» في الفصول المالية المقبلة؟
- انا لا استطيع ان اتحدث عن توقعاتي لأداء كل مصرف، اما عن توقعاتنا لمعدلات النمو في «بيتك» خلال الفترات المقبلة يمكن القول اننا متفائلون في هذا الخصوص.
جغرافيا واجتماعيا
* الى أي مدى ستكون خارطة توسعات «بيتك» الخارجية في الفترة المقبلة ؟
- استطيع القول ان «بيتك» يتوجه نحو تعزيز وجوده في دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار ذلك امتدادا جغرافيا واجتماعيا طبيعيا، ويعتبر ذلك من أولوياته خلال المرحلة الحالية، من خلال العمل في السعودية والامارات، بالاضافة الى توسيع أعماله في البحرين وقطر، ويركز «بيتك» على دوره في المساهمة في تمويل المشاريع الكبرى المزمع تنفيذها في منطقة الخليج خلال السنوات المقبلة، وأهمها مشاريع الطاقة والبنى التحتية والاتصالات والتطوير العقاري.
ويعمل «بيتك» لتوسيع تواجده في أسواق دول جنوب شرق آسيا والصين والهند، وقد كانت خطوة انشاء «بيتك سنغافورة» التابع لـ «بيتك ماليزيا» اضافة مهمة في هذا الجانب، ونحن نعتبره ذراعا استثماريا مهما في منطقة آسيا والباسيفيك من خلال التركيز على منتجات بعينها، مثل الصناديق الاستثمارية والصكوك، كما نبحث حاليا فرصا استثمارية في الصين وهونغ كونغ واندونيسيا. ولازالت الأسواق الأوروبية والأميركية ضمن اهتماماتنا، ندرس بشكل دائم تطوراتها ونعمل لاقتناص الفرص المناسبة.
ومن هنا أؤكد بأن مدى التوسعات الخارجية لـ «بيتك» هو العالم بأشمله... لدينا شعار الآن نعمل على ترسيخه عند عملائنا هو «العالم بيتك»، لم يعد هناك حواجز أو عوائق أمام استثمارنا في أي دولة أو مشاركتنا بأي مشروع، اننا نتوسع بقدر ما نستطيع العمل والاستثمار في أي مكان من العالم نجد فيه فرصة سانحة ومناسبة لتحقيق أفضل العوائد لمساهمينا ومودعينا، ان المعيار الذي يحدد تواجدنا هو دراسة السوق وفرص النمو والبيئة التشريعية المناسبة.
مكانة وسمعة
* الا تعتقدون ان المغامرة بالتمادي في التوسع العالمي السريع للبنك قد يكلف بعض الخسائر، خصوصا في ظل تداعيات الاسواق الكبرى، التي تداعت من دون توقع ذلك؟
- في البداية اود ان أؤكد ان «بيتك» نجح في بناء مكانة وسمعة متميزة في الأسواق الدولية وأصبح متواجدا في أكثر من مكان، من خلال «بيتك - تركيا» بأكثر من 113 فرعا، و«بيتك - البحرين» وشبكة فروعه ومعارضه التي تصل الى ثمانية، وكذلك «بيتك - ماليزيا» بأكثر من أربعة فروع. بالاضافة الى افتتاح مصرف جديد في سنغافورة أخيرا، بالاضافة الى 46 فرعا في الكويت، ونعمل للوصول بفروع مجموعة «بيتك» من 175 فرعا الى 200 فرعا بحلول العام المقبل.
والتوسع الدولي بالنسبة لنا هو تواجد وانتشار على الساحة العالمية وسط حالة متنامية من تزايد الطلب على الخدمات المالية الاسلامية اقليميا وعالميا، وفي مقابل ذلك «بيتك» يمضي في هذا التوجه وفقا لخطط واستراتيجيات واضحة ومحددة ودقيقة، تستهدف تحقيق مصلحة «بيتك» ومساهميه. ونهتم كثيرا في جهودنا للتوسع الخارجي بتطوير سلة خدمات ومنتجات مبتكرة وتنافسية وتقديم خدمة متميزة بمقاييس عالمية ترضي عملائنا، ونملك تصورا لاقامة جسور وروابط تجارية واقتصادية بين الدول التي نعمل فيها والكويت من جانب ودول مجلس التعاون الخليجي من جانب آخر، ونهتم بهذا الأمر كثيرا لخدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق قيمة مضافة لمجتمعنا.
قاعدة العملاء
* كثر الحديث في الآونة الاخيرة ان ظهور بنوك جديدة تعمل وفقا للشريعة في منطقة شرق آسيا سيؤثر على حصص «بيتك» هناك، كيف تنظرون انتم لزيادة البنوك الاسلامية في هذه المنطقة ؟
- ماذا يعني زيادة الطلب على سلعة ما؟ بالطبع يعني زيادة الاقبال، وهذا ما يحدث لقاعدة عملاء صناعة المال الاسلامي، التي تشهد زيادة بمعدلات مرتفعة، وهو ما يشجع على تأسيس المؤسسات الاسلامية، اما عن حصة «بيتك»،اعتقد انها لن تتأثر بتواجد هذه البنوك، بل مرشحة للزيادة، واعتقد ان المنافسة في شرق آسيا ستكون على زيادة الحصة، مقابل تراجع العميل التقليدي، خصوصا وان منطقة شرق آسيا تحظى فيها المعاملات المالية وفق الشريعة بطلب كبير، وهناك اقبال على الاستفادة من المنتجات المالية الاسلامية، من قبل الأفراد في شكل خدمات تلبي احتياجاتهم المتعددة، ومن الحكومات التي تسعى للاستفادة من القدرات التمويلية العالية للبنوك الاسلامية في تمويل المشروعات الكبرى اللازمة لخطط التنمية والتطوير في هذه الدول ودعم سياستها التحررية المعتمدة على تعزيز دور القطاع الخاص.
وبالنسبة لـ «بيتك» تعتبر هذه الأجواء ايجابية ومحفزة للعمل رغم المنافسة الشديدة، لقد دعمنا تواجدنا بشكل فعلي بافتتاح «بيتك - ماليزيا» في العام 2006، وأخيرا تم افتتاح «بيتك - سنغافورة»، كما أننا ندرس التوسع في دول مثل استراليا، ودول أخرى أبدت رغبتها في أن يعمل «بيتك» في أسواقها بشكل دائم، ان تزايد الاقبال على الخدمات المالية الاسلامية لن يؤثر على حصة «بيتك»، بالعكس بيئة الازدهار هذه تفيدنا أكثر، وتوسع الفرص أمامنا.
جانب مشرق
* لماذا ترون امكانية عدم تأثر «بيتك» من المنافسة هل بسبب الأرباح التي تحققونها أم لاعتبارات ايجابية أخرى؟
- «بيتك» ينمو وحصته السوقية تتزايد في وقت ينمو فيه السوق ايضا ويزداد الطلب والاقبال على الخدمات والمنتجات المالية الاسلامية، هناك بنوك اسلامية تعمل واخرى بصدد التحول ولا يكون ذلك الا فى سوق يتمتع بفرص نمو نتيجة اقبال من شرائح مختلفة من العملاء مع دخول شرائح جديدة يوما بعد اخر.
بلا شك هناك ميزة الأرباح القياسية التي يحققها، لكنها جانب مشرق واحد من جوانب عدة يتميز بها «بيتك» ويحافظ عليها، وربما يكون من المفيد أن نشير الى بعض جوانبها وأبرزها الالتزام الشرعي الذي دأب «بيتك» على تعميقه في جميع جوانب الأنشطة، ونحن نعتز ونفتخر بهيئة الرقابة الشرعية المكونة من علماء ومشايخ أفاضل تعتمد مشروعات وأنشطة «بيتك» كافة، ويعتبر قرارها فاصلا في تنفيذ أي مشروع من عدمه، وهذا يحقق لعملائنا الأمان والاطمئنان، من الناحيتين الشرعية والمالية، فخبرتنا تؤكد أن المشروع الذي يتضمن مخالفة شرعية لا يأتي بخير أبدا، لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد، وكم رفضنا مشاريع لعوامل شرعية وكانت فرصة الربح فيها عظيمة، وتبين فيما بعد أن التزامنا الشرعي لم يكن أداة اعاقة لنمو أي نشاط أو خدمة.
كما أن «بيتك» لديه عناصر بشرية مدربة ومؤهلة نعتز بها، وأصبح باعتراف الكثيرين «هارفارد» البنوك الاسلامية، واليه ينسب فضل نشر منهج الاقتصاد الاسلامي في الكويت وحول العالم سواء بنجاحاته العديدة، أو بما يخرج من قياديين يتولون مناصب رئيسية في مؤسسات مالية ومصارف اسلامية ناجحة.
اننا أيضا نهتم بخدمة العميل ورعايته والتواصل معه واستشعار طموحاته واحتياجاته بشكل متواصل ونجري دراسات وبحوث متخصصة في هذا الجانب، وبفضل الله فان شرائح عملائنا من مختلف الفئات في تنام متزايد ونعتبر ذلك النجاح حافزا لتحقيق المزيد.
* هل تعتقدون أن البنوك الاسلامية بمعزل عن أزمة الائتمان في الولايات المتحدة وأوروبا ؟
- في الواقع البنوك الاسلامية لم تتأثر بشكل مباشر بأزمة الرهون العقارية، لكن بلاشك هذه الأزمة ستلقي بظلالها على الأسواق العالمية بشكل أو بآخر وقد بدأت تؤثر بالفعل، أنت تتحدث عن أزمة في الاقتصاد الاميركي الذي يمثل جزءا مهما في الاقتصاد العالمي.
منتج تمويلي
* هناك من يعتقد انها ستكون وقود الازمة المقبلة في العالم على اساس ان المؤسسات المالية الاسلامية تعتمد على الاستثمار بنظام الاصول، والاصول تهاوت؟
- ما يميز النظام المالي الاسلامي انه يتمتع بخصوصية، ولا يتعامل بنظام الاقراض النقدي على الاطلاق، فكل منتجات المال الاسلامية مدعومة بأصل، بهدف اعمار الارض، وليس بهدف المضاربة، او احداث نوع من الربح السريع في الحسابات مثلما حدث من قبل بعض المصارف في اميركا واوروبا، وهنا الفارق (...) نحن نقدم منتجا تمويليا لسلعة حقيقية بضمان الاصل، ومن هنا لايوجد لدينا ما يثير القلق على ضمانة منتجاتنا.
انخفاض الاسعار
* الحديث عن الاصول يجرنا الى التساؤل عن انعكاسات القانون المتعلق بالسكن الخاص على أرباح البنك. وما البدائل المخطط العمل بها ؟
- اذا كنت تقصد قانون 8 و9 للعام 2008 المتعلق بالسكن الخاص، فاستطيع القول بأنه قد اضر بالسوق بشكل عام ولم يستفد منه احد، رغم ان البعض يرى ان هناك الان انخفاضا في الأسعار، لكنه انخفاض دفتري يعود الى انه لا يوجد مشتر في الوقت الحالي، كما كان الامر قبل القانون، ولم تعد هناك تداولات حقيقية مستمرة بعد صدور القانون الذي اضر بصفة خاصة بالشباب، فلم يعد بمقدرة الكثيرين منهم شراء بيت العمر بعد ان حرموا مصدر التمويل، وان نظرة على التزايد الذي حدث على طلبات الحصول على الرعاية السكنية منذ صدور القانون، يوضح الآثار غير المرغوبة للقانون الذي قلص البدائل أمام الشباب وزاد العبء على الدولة.
أما بالنسبة لتأثير ذلك على أرباحنا، فأود القول ان «بيتك» ليس كما يعتقد البعض، نحن لا نعمل في مجال واحد، لدينا أكثر من نشاط نحقق فيه نجاحا كبيرا بفضل الله، نشاط تمويل العقار هو جزء من أعمالنا، لدينا أنشطة أخرى تساهم بحصة كبيرة من الأرباح ضمن استراتيجيتنا الدائمة القائمة على تنويع الأنشطة بغرض الاستفادة من مزايا كل سوق والحد من المخاطر.
وللعلم فان «بيتك» وبموجب قانون البنوك الاسلامية الذي صدر العام 2003 لم يكن مسموحا له المتاجرة بالعقار، كل ما أجازه القانون لنا هو الشراء والبيع بغرض التمويل فقط وليس المتاجرة، بالاضافة الى رهن العقار بغرض حفظ الحق.
الآن لم يعد هناك مجال أمام الراغبين في الحصول على تمويل لشراء بيت، وبالتالي فان المشكلة تفاقمت، وهي تنذر بظهور سوق غير رسمية تستغل ظروف المحتاجين للتمويل.
* ماذا عن آخر تطورات مساعيكم لاخراج قانون يسمح باعادة الرهن العقاري الى المؤسسات؟
- اعتقد ان هناك مبادرة مقدمة من قبل بعض النواب لتعديل قانون 8 و9 2008، بما يخدم مصلحة المواطن، وهذه المبادرة كما أشيع عنها اخيرا تطالب بالسماح لمن يرغب في التملك من المواطنين ان يكون له الحق برهن عقاره كضمان للدين للمصارف، او السماح للبنوك التي تعمل وفقا للشريعة الاسلامية بالبيع والشراء للتمويل.
قوي ومتماسك كفاءة واقتداراً
* كيف تنظرون الى تعليمات بنك الكويت المركزي الأخيرة ومدى تأثيرها على البنوك والتضخم ؟
-بنك الكويت المركزي يقوم بدوره بكفاءة واقتدار، وهو يوجه السياسة النقدية برؤية شاملة، وقد اتخذ أخيرا مجموعة من الخطوات الايجابية والتي يأتي في مقدمتها خفض سعر الخصم على الدينار، ورفع سقف الاقراض الى الودائع، وهذه الاجراءات ساهمت في دعم القطاع المصرفي ورفع معدلات السيولة فيه، واعتقد ان بنك الكويت المركزي سيواصل دوره الداعم الذي أصبح ملحا وحتميا خلال الفترة المقبلة على ضوء التطورات الاقتصادية العالمية واحتمالات انعكاسها على السوق المحلي.
افضل التوزيعات
* كم حصة «بيتك» من الودائع في السوق الكويتي؟
- بيت التمويل يستقطب ما يقارب من 25 في المئة من اجمالي ودائع الافراد لدى البنوك الكويتية قاطبة.
* برأيكم ما السر في هذا النجاح الذي حققتموه على صعيد زيادة حجم ودائع العملاء ؟
- «بيتك» مؤسسة مالية اسلامية تستهدف تثمير أموال عملائها ومساهميها، هذه هي القاعدة الأولى لعمل أي مؤسسة مالية، وعلى ضوئها يقاس مدى نجاح اى مؤسسة ونحن في «بيتك» بفضل الله قدمنا خلال السنوات الماضية أفضل التوزيعات والنتائج على مستوى السوق المحلي، كما أننا نعتز بان لدينا محفظة ادخارية متنوعة تناسب مختلف مستويات واحتياجات العملاء سواء بالعملة المحلية أو العملات الأجنبية، وبعوائد سنوية أو ربع سنوية أو شهرية، ونقدم عوائد يومية لعملائنا من خلال صندوق اعمار، ومن هنا فان معدل التوزيعات وتنوع الودائع مع عامل الثقة والاطمئنان يشكلون عناصر رئيسة للتنامي الذي شهدته حصة «بيتك» من اجمالي الودائع لدى البنوك الكويتية.
ولاشك أن الجهود الحثيثة التي بذلت خلال السنوات الماضية في رفع القدرة التسويقية والعمل المتواصل على استقطاب عملاء جدد، والاهتمام بعنصر التقنية والحرص على رضا العملاء واعتباره أهم الأهداف، بالاضافة الى خطط التوسع والانتشار وتفعيل سياسة القرب من العميل والاستجابة الى احتياجاته أوصلتنا الى ما نحن عليه بفضل الله.
مجالات واسعة
* هل يحقق قطاع الاستثمار عوائد مالية مهمة لكل من «بيتك» وعملائه من خلال أعماله المختلفة؟
- قطاع الاستثمار يقوم بدور مهم بالتعاون مع القطاعات الخمسة الأخرى، حيث يتكون «بيتك» من ستة قطاعات هي الاستثمار والتجاري والتمويل والمصرفي والتكنولوجيا والخدمات المساندة. وقطاع الاستثمار يوجه بجهوده سياسة التوسع الخارجي والدخول الى أسواق جديدة وهي الاستراتيجية التي تبناها «بيتك» منذ فترة ويمضي في تنفيذها بخطوات مدروسة تحقق النجاح بفضل الله، كما يقوم القطاع بدور مهم في تحقيق ايرادات مجزية من خلال استثمارات نوعية متميزة أصبحت تشكل نحو 35 في المئة من اجمالي أرباحنا.
واستطيع أقول ان قطاع الاستثمار يفتح مجالات واسعة أمام البنوك الاسلامية ليس في الكويت وحسب وانما أيضا على مستوى العالم، فمثلا تمت المشاركة في تمويل صفقة بيع كهرباء من خلال شركة الكهرباء البريطانية وذلك للمرة الأولى، كما انشأ «بيتك» محفظة للمتاجرة في سوق السلع العالمي وفق بيع السلم، وهو توجه جديد يستهدف تنويع صيغ المنتجات وتحقيق أعلى معدلات الأرباح من خلال العمل في أسواق ذات معدلات أداء عالية. كما يلعب قطاع الاستثمار دورا مهما في تقديم الفرص الاستثمارية المناسبة لعملاء «بيتك» من خلال طرح صناديق ومحافظ ذات عائد متميز تعمل في مجالات متنوعة وتحقق قيمة مضافة للمساهمين فيها. وأود أن أشير هنا الى أن «بيتك» لديه أفضل مجموعة من صناديق الاستثمار التي تحقق أعلى العوائد على مستوى السوق.
* هل خلقت الصكوك فرصا لم تكن متاحة للبنوك الاسلامية ؟
- الصكوك منتج شرعي متميز وابتكاري وهي البديل الشرعي للسندات وبالتالي فتحت أبوابا واسعة أمام البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية لمزيد من العمل والانتشار والتوسع والدخول الى مجالات جديدة لم تكن مطروقة من قبل خصوصا فيما يتعلق بتمويل المشاريع الكبرى وتمويل الشركات والحكومات. الصكوك أيضا نقلت أعمال البنوك الاسلامية بعيدا عن الأنماط التقليدية للعمل والمنتجات والخدمات المحدودة الاستخدام واعتبرت نقلة نوعية في أساليب العمل اذ خرجت عن اطار الصيغ المعروفة مثل المرابحة والاجارة وغيرها.
توفير البدائل
* ذكرتم أهمية تطوير سوق ثانوي لتداول الصكوك... كيف سيتم ذلك ؟ وهل هناك أي تقدم يذكر ؟
- «بيتك» يبادر انطلاقا من دوره كصانع سوق بالمساعدة في تحقيق عمليات اصدار ومن ثم بيع وشراء الصكوك المصدرة والمصنفة ائتمانيا، وبالتالي تحقيق ما تفتقده الصناعة المالية الاسلامية الآن، حيث لا يوجد مجال لحاملي هذه الصكوك من الشركات والأفراد لتسييلها والحصول على عائد نقدي سريع من خلال سوق يتم فيه التبادل بتقييم عادل، وكذلك الأمر عند رغبة البعض في اقتناء صكوك بعد انقضاء عملية الاصدار، أي أن دور «بيتك» سيكون توفير البدائل أمام الراغبين في بيع أو شراء الصكوك ما سيوفر مرونة أوسع في مجال الصكوك كمنتج اسلامي متميز.
ومن المعروف ان «بيتك» أسس شركة رأسمالها 100 مليون دينار للعمل في مجال الصكوك، ما يتعلق بالاصدار الأولي والاصدار الثاني، والعمل لخلق سوق ثانوي للصكوك يتم من خلاله تداولها ما سيعزز دورها كأداة تمويلية قابلة للتسييل حيث يفتقد السوق الكويتي لهذا النوع من الاستثمار وبذلك تعد الشركة الأولى في مجال عملها.
والشركة ستخدم السوق المحلي وتمويل الشركات من خلال قيادة عمليات ترتيب واصدار صكوك توفر مصدرا مهما لتمويل التوسعات والنمو المتوقع في الشركات الكويتية والخليجية والأخرى الراغبة في تمويل مشاريع كبرى، كما ستنسق مع الجهات الرسمية لتحقيق بيئة تشريعية وتنظيمية تحقق هدف جذب أكبر عدد ممكن من الشركات والمؤسسات نحو اصدار صكوك.
كما ساهم «بيتك» من قبل في مركز ادارة السيولة ويتخذ من البحرين مقرا، وهو معني باستثمار السيولة للبنوك الاسلامية وقام بترتيب واصدار عددا من الصكوك المهمة، ويمكن القول ان سوق الصكوك حقق نموا كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية ومازال الطموح كبيرا في أن يحقق هذا المنتج المالي الاسلامي مزيدا من النمو خلال الفترة المقبلة.
السعة والمرونة
* يثار الجدل كثيرا حول الكيفية التي تتم ادارة السيولة وفقا لها في البنوك الاسلامية وأدواتها؟
- تتميز أدوات صناعة الخدمات المالية الاسلامية بالسعة والمرونة، لذلك فهي تمثل مادة حيوية للهندسة المالية، فالبنوك الاسلامية تعمل على تجميع المدخرات وفق أسس شرعية وتوظيفها بغرض تنميتها اما بنفسها أو من خلال المشاركة مع الغير، وذلك طبقا للصيغ المختلفة للتمويل الاسلامية والتي تشمل المرابحة والمضاربة والمشاركة والسلم والاستصناع وغيرها، وتقدم الخدمات المصرفية الأخرى شأنها شأن البنوك التقليدية، وبالتالي فان الميزة الأساسية لصناعة الخدمات المالية الاسلامية تكمن في أنها في الأساس استثمارية وتنموية، حيث أنها تمثل الحل المالي الأمثل لتحريك عجلة الاقتصاد واعمار الأرض.
ولدى البنوك والشركات الاسلامية مجالات عدة للاستثمار المباشر وغير المباشر على الصعيد الاقليمي والدولي.
أما في شان ادارة السيولة، فأنا أرى حاجة ملحة لدى البنوك الاسلامية وشركات الاستثمار وشركات التأمين التكافلي لأدوات مالية تساعدها في ادارة السيولة، فلدى البعض تتعطل السيولة النقدية بسبب محدودية فرص الاستثمار، وان كان ذلك يختلف من مؤسسة الى أخرى ومن سوق الى آخر، ولاشك أن من الأدوات المستخدمة والواعدة في ادارة السيولة صكوك التمويل الاسلامية، حيث تلجأ البنوك الاسلامية الى اصدار صكوك بآجال متنوعة وفي أنشطة وقطاعات مختلفة.
نجاحات وتوسعات
* هل استفدتم من توجهات «بيتك» العالمية في عملكم بالسوق المحلي؟
- بلا شك، وأنا أرى أننا نجحنا في جعل موظفنا وهو يقدم الخدمة أو يتعامل مع العميل في أي موقع يستحضر مكانة «بيتك» ودوره في العمل المالي الاسلامي وما يعنيه ذلك من الأخذ في الاعتبار عالمية المؤسسة التي نحرص على جعلها واقعا لخدمة عملائنا، كما أن العالمية تعني لدينا مزيدا من الأهمية للسوق المحلي وخدمة العملاء بمستويات عالمية أيضا، وبأرقى مستويات الأداء المتعارف عليها.
كما انه وانطلاقا من دور «بيتك» ودعمه للمستثمر وللتاجر والمنتج الكويتي وحرصه على تنمية الاقتصاد الوطني، نعمل لان تكون توسعاتنا الخارجية أدوات لنقل التجارب الناجحة لسوق الكويت وجسورا لمد التعاون وتوثيق العلاقات الاقتصادية بين الكويت والدول الخارجية التي نعمل فيها، ان «بيتك» يحرص على تحقيق قيمة مضافة لاي سوق يعمل فيه.
لقد اعتمدنا في احدى حملاتنا الاعلانية على مفهوم «العالم بيتك» وهو يعبر بشكل حقيقي عما أصبح عليه التوسع الدولي لـ «بيتك» وما يوفره للعملاء والموظفين على حد سواء، لقد أصبح «بيتك» بالفعل في قلب العالم بنجاحاته وانجازاته وتوسعاته وفى هذا قيمة مضافة كبرى لشرائح عملائه من الأفراد والشركات وكذلك للخبرات العاملة فيه، وفي النهاية فان اي نجاح هو اضافة لتجربة المؤسسات المالية الاسلامية حول العالم.
* لطالما دعا محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح الى ضرورة العمل بخيار الاندماج بين البنوك، كيف ينظر «بيتك» لمثل هذا التوجه وكذلك بالنسبة لخيار التحالف العالمي؟
- الدمج خيار الملاك، وليس قرار الادارة التنفيذية، اما على صعيد سياسة التحالف فالبنك سيواصل التحالف والتعاون مع بنوك عالمية كبرى بما يخدم سياساتنا الاستثمارية القائمة على العمل بمخاطر محدودة ومدروسة وتوفير مجالات التعاون وتبادل الخبرات وتوظيف قدرات وامكانات «بيتك» المالية والبشرية للدخول في مشاريع فريدة ورائدة.
النمو الإقتصادي
* هل ترون فرصا لمزيد من النمو في صناعة الخدمات المالية الاسلامية في العالم العربي؟
- الاقبال على الخدمات المالية الاسلامية يزداد في العالم كله، سواء من قبل الأفراد الراغبين في التعامل وفق أحكام الشريعة، أومن جانب المؤسسات المالية والبنوك العالمية الكبرى التي تفتتح أقساما وبنوكا مستقلة تقدم هذه الخدمات والمنتجات تلبية للطلب المتزايد عليها واتساع حصتها السوقية، ولاشك أن العمل المالي الاسلامى قدم بديلا ناجحا واختيارا اضافيا زاد من قدرة الأفراد والمؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة لتغطية احتياجاتهم التمويلية، كما نجح العمل المالي الاسلامي خصوصا في مجتمعاتنا العربية والاسلامية في استقطاب شريحة جديدة من العملاء وادخالها الى سوق المعاملات، هذه الشريحة كانت ترفض في السابق التعامل وفق النظام المصرفي التقليدي، وأتاحت لها المؤسسات المالية الاسلامية بخدماتها ومنتجاتها المتنوعة فرصة الاندماج في العمل الاقتصادي من خلال التعاملات التي تتوافق وأحكام الشريعة.
الا أن ثمة أمورا أخرى تساهم في تطور ونمو صناعة الخدمات المالية الاسلامية منها، النمو الاقتصادي المستمر في بعض أجزاء العالم الاسلامي، وتزايد حجم الثروة لدى الطبقات متوسطة الدخل، وتحول الثروة بالدول المنتجة للبترول من الدولة الى المستثمرين من القطاع الخاص، مع اتباع سياسات التحرر الاقتصادي، وتنامي دور القطاع الخاص الذي تحرص شريحة منه على التعامل مصرفيا بما يتفق وأحكام الشريعة الاسلامية، وواكب ذلك تأييد السلطات النقدية في كثير من البلاد للعمل المصرفي الاسلامي والتحول في الصناعة المصرفية الاسلامية من نطاق التجزئة المحدود RETAIL BANKING الى النطاق الكبير WHOLESALE AND COMMERCIAL BANKING
تلبية الاحتياجات
* كيف تقيّ.مون مواصفات الخدمات المالية الاسلامية بالمقارنة مع الخدمات المتوافرة لدى المصارف التقليدية؟
- نجحت صناعة الخدمات المالية الاسلامية في تلبية احتياجات شريحة عريضة من العملاء سواء من خلال بنوك اسلامية متخصصة أو شركات استثمار، وتطورت منتجاتها وأدواتها، بل وتفوقت رغم عمرها القصير على مؤسسات مالية تقليدية عريقة تسعى الآن نحو تقديم الخدمات المصرفية الاسلامية، نظرا لما تتمتع به هذه المنتجات من ميزة نسبية وقدرة تنافسية عالية وسوق كبير ومتباين ينتشر بين دول العالم المختلفة.
فقد نجحت البنوك الاسلامية في اجتذاب الودائع وتوظيفها، وتميزت في مجال التمويل التجاري القصير الأجل ومزجت ذلك بالنمو في تمويل مشاريع كبرى طويلة الأجل باعتبارها ابتكاراً مصرفياً جديداً تقترب فيه أكثر من دور المصارف الشاملة.
ان المقارنة البسيطة بين سلة خدمات البنوك والمؤسسات المالية التقليدية والاسلامية لاشك ستوضح أمرا مهما لا يمكن تجاهله وهو أن الخدمات المالية الاسلامية استطاعت في فترة وجيزة من عمرها تقديم أفضل وأرقى واشمل مستوى ممكن من المنتجات والخدمات التي أصبحت الآن قادرة على توفير احتياجات الأفراد والشركات بشكل يلتزم بمعايير الدقة والكفاءة والسرعة والأمان، بالاضافة الى أعلى معدلات الربحية والأداء المتميز المتوافق مع المعايير والمقاييس العالمية، ورغم هذا النجاح فاننا لا نعتبره نهاية المطاف فلازال أمام العمل المالي الاسلامي مجالات عدة لم يساهم فيها بدوره المعهود، وان كانت لديه محاولات وجهود بهدف تغطية هذه المساحة، فعلى سبيل المثال أمام التمويل الاسلامي فرص للمشاركة في مشاريع كبرى في منطقة الخليج بقيمة 800 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويمكننا القول ان التزام المؤسسات المالية الاسلامية الشرعي اقترن بتميز في الأداء والتنوع في جودة الخدمات وبعدها الاقتصادي من حيث التكلفة والعائد ما سيؤهلها -حسب توقعاتي- لمزيد من التميز والأولوية خلال الفترة المقبلة.
اختراق الأسواق
* كيف تقيمون المنافسة مع المصارف التقليدية المحلية وتلك الأجنبية الطامحة الى اختراق أسواق المنطقة ؟
- يقدر نمو الصناعة الاسلامية ما بين 15 الى 20 في المئة سنويا، وتشير التقديرات الى أن حجم الودائع والأصول المالية في البنوك الاسلامية سيصل الى نصف تريليون دولار في نهاية العقد الحالي، وسوف يستثمر ما يصل الى 25 في المئة من المبلغ المذكور في مشاريع بمنطقة الشرق الأوسط في ظل نمو الطلب على صناعة الخدمات المالية الاسلامية محليا ودوليا واستمرار نموها بوتيرة متزايدة ومستمرة، وظهور بنوك اسلامية جديدة في الكويت والامارات وقطر وسورية وباكستان، بالاضافة الى اعلان عدد من البنوك والشركات التقليدية اما التحول الكامل أو تقديم خدمات مالية اسلامية، فضلا عما بدأته بعض البلدان الغربية لتبوء مكانة في استقطاب وتأسيس مؤسسات مالية اسلامية. حيث سعت العديد من البنوك الغربية في فتح بنوك وفروع وحسابات اسلامية فضلا عن توسع وانتشار بعض البنوك الاسلامية خارج حدودها.
ونتيجة لتحرير الأسواق وفقا للأحكام الواردة في اتفاقية الخدمات المالية في اطار منظمة التجارة العالمية، فقد بات من المحتم على البنوك الاسلامية أن تعبيء قدراتها التنافسية في مواجهة البنوك التقليدية، وفي هذا الاطار لا بد للبنوك الاسلامية أن تعمق أساسا ثقة الأسواق المحلية وسلطات الرقابة اذا أرادت تأمـين قبولها والاعتراف بها على المستوى الدولي كنظام مصرفي حقيقي.
* كيف تنظرون لسوق الصيرفة في الكويت على الصعيدين التقليدي والاسلامي؟
- النظام المصرفي في الكويت بشكل عام قوي ومتماسك، يعمل بمعايير مهنية، ويتمتع بسمعة جيدة، بعض مكوناته لها ارتباط قوى بالنظام المصرفي العالمي، ما يكسبه ميزة تفتقدها بعض البلدان، وطالما الوضع بهذه الصورة على صعيد الصيرفة الاسلامية والتقليدية فان الطموح في شأن النمو والتوسع محليا وعالميا يدعونا ان نرى مزيدا من النجاح للبنوك الكويتية خلال الفترة المقبلة، خصوصا وأنها تتمتع برقابة حصيفة ومتفهمة من قبل بنك الكويت المركزي الذي يعد داعما لكل ما تحققه من نجاح.
بالنسبة للبنوك الاسلامية هناك اقبال كبير على الخدمات والمنتجات التي تقدمها، الآن يعمل في السوق ثلاثة بنوك اسلامية وهناك بنك رابع بصدد التحول، أتوقع مزيدا من النمو في أعمال البنوك الاسلامية في الكويت وان تستقطع حصة اكبر من أعمال البنوك التقليدية في ضوء ما تقدمه من خدمات جيدة ومناسبة لشرائح متعددة من العملاء.
وأنا أدعو هنا الى مزيد من الانفتاح في التعامل مع البنوك الاسلامية والتفهم لطبيعة عملها، كما أدعو الى تعاون بينها وبين البنوك التقليدية في تمويل المشاريع الوطنية الكبرى التي تخدم الكويت، ولنأخذ من التعاون بين البنوك الاسلامية بقيادة «بيتك» والتقليدية ممثلة ببنك الكويت الوطني في مشروع «ايكويت» نموذجا لأي تعاون متوقع في الفترة المقلبة.
صناعة عالمية
* ما مدى مواكبة صناعة الخدمات المالية الاسلامية لمعايير العمل الدولي وتحرير الخدمات المالية في ظل العولمة؟
- تواكب صناعة الخدمات المالية الاسلامية المعايير العالمية لصناعة الخدمات المالية الاسلامية من خلال مجموعة متكاملة من الأدوات والاجراءات، فصناعة المال هي صناعة عالمية، ومن ثم فان فتح الأسواق والتطورات التكنولوجية، ورسم معايير عالمية لادارة المصارف ومن بينها البنوك الاسلامية يصبح ضرورة حتمية، كما أن التعاون والتحالف مع المؤسسات المالية والبنوك العالمية الكبرى يفتح أفاقا جديدة أمام العمل المالي الاسلامي ويعمق من عالمية الخدمات المالية التي تقدم وفق الشريعة الاسلامية.
الأرباح القياسية لا تأتي من فراغ
بين العمر ان «بيتك» يبدي أيضا اهتماما متواصلا باستخدام التقنية والأنظمة الآلية في مجمل الخدمات والمنتجات التي يقدمها لعملائه، ويعمل دوما على اضفاء الطابع التقني على مجمل الأعمال لتوفير عناصر الدقة والسرعة والأمان، ويتميز الموقع بان عملاء البنك يمكنهم الاستفادة منه على مدار الساعة ومن اى مكان في العالم.
واضاف: «ان عناصر الصورة الايجابية لـ (بيتك) متعددة المكونات ومن المنطقي أن يتم النظر الى نجاحاتنا بشكل متكامل، فاذا كان معيار الأرباح القياسية التي نحققها مهما عند التقييم فان على المراقب والعميل أن يعلم أنها لا تأتي من فراغ، بل اعتمادا على منظومة متكاملة من عناصر عدة، تتناغم وتتعاون مع بعضها لتحقيق أقصى درجات النجاح».
طموحات «بيتك» لا تتوقف عند سوق معين أو بلد بعينه
قال العمر نحن نرى أن ما يتحقق من نجاح في السوق المحلي لـ «بيتك» هو الحافز والداعم لخطط التوسع الخارجي وهو أيضا المحرك الأساسي لأي نجاح نحققه في الأسواق الدولية، وبالتالي فاننا مازلنا نولي السوق الكويتي أهمية بالغة في خططنا الاستراتيجية، فسنواصل سياسة التوسع الجغرافي وتقديم المزيد من الخدمات والمنتجات بمستوى عال من الجودة والتقنية بالاضافة الى توسيع دورنا في مجال تمويل المشروعات الكبرى والاستعداد للمشاركة بدور كبير في خطط الحكومة لاسناد بعض المشاريع الكبرى للقطاع الخاص.
أما في مجال التوسع الخارجي فأوضح العمر ان طموحات «بيتك» لا تتوقف عند سوق معين أو بلد بعينه ونحن نفتخر بالمدى الكبير من التنوع في حجم تواجدنا الدولي الذي أصبح يغطي مناطق عدة من العالم، ومازالت أمامنا فرص لتعزيز تواجدنا في السوق الخليجي بالعمل في دول مثل المملكة العربية السعودية وقطر، وكذلك فنحن نتطلع الى بعض الأسواق الناشئة في بعض الدول الاسلامية مثل دول المغرب العربي وعلى مستوى العالم مثل اندونيسيا والصين، هذا فضلا عن توسعاتنا الجارية في أسواق الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وجنوب شرقي آسيا، سواء عن طريق تأسيس شركات أو المساهمة في مشاريع وصفقات.
وقال العمر: «لاشك أن كل هذه الجهود تخدم عملاءنا بما توفره من عوائد جيدة وفرص استثمارية كبيرة في أسواق متباينة المزايا، كما تساهم في خدمة الاقتصاد الوطني بجعل فروعنا الخارجية جسورا للتواصل التجاري والاقتصادي بين الكويت ودول الخليج والبلدان التي تعمل فيها».
«بيتك» مدرسة لتخريج قياديي العمل المالي الإسلامي في الكويت
تبلغ نسبة العمالة الوطنية في «بيتك» 57.5 في المئة من اجمالى الموظفين وهي من أعلى النسب على مستوى البنوك، وتزيد عما هو مقرر من قبل الجهات الرقابية مثل تعليمات البنك المركزي في هذا الجانب، وخلال العام الماضي تم تعيين أكثر من 200 موظف كويتي بعد اجتيازهم برنامجا تدريبيا استغرق أكثر من 3 أشهر.
ويعمل «بيتك» دوما لتأهيل كوادر بشـــرية بقــــدرات قيادية وبمستويات عالمية من الكفاءة والمهارة والاحتراف قادرة على تحمل عبء المسؤولية وخدمة العمل المالي الاسلامي، وهذه الميزة جعلته مدرسة لتخريج القياديين للعمل المالي الاسلامي في الكويت والعالم، فمن ثوابتنا الرئيسية تأهيل أجيال متلاحقة من الخبرات والكفاءات الوطنية تتحمل مهمة قيادة العمل وتحقيق الأهداف الموضوعة ومواجهة التحديات التي تزداد عظما وجسامة مع مرور الأيـــام وتحقيق المزيد من النجاحات التي تعتبر تحديا لتحقيق نجاحات أخرى.. فالتوسع العالمي وفتح أسواق جديدة بما يحملانه من تنوع وفرص، يتطلبان توفير قياديين بمهارات متطورة.
ويؤكد العمر ان الموظف الكفؤ هو قيمة مضافة لأي عمل وأصل متميز من أصول المؤسسة، ويدر دخلا على المؤسسة يفوق ما يدره الأصل العيني في أحيان كثيرة، كما أن قيمته تزداد بازدياد خبرته وتعلمه وممارسته للعمل في المجالات المتعددة التي تتسم بها أعمال «بيتك» كمصرف شامل يوفر قدرا كبيرا من الخبرة المتنوعة للعاملين فيه.
بيت التمويل وفر العقار لنحو 30 ألف أسرة كويتية على مدى ربع قرن
يشكل «بيتك» بحجم خدماته التي تصل الى 80 خدمة ومنتجا في المجالات الاستثمارية والعقارية والتمويلية والمصرفية والتجارية، أحد كبار صناع السوق والمؤثرين في أدائه بحكم شريحة عملائه وتوسع أنشطته وشموليتها، ويرتقي مستوى أدائه الى مصاف المؤسسات المالية العالمية الكبرى، كما يقدم موقع «بيتك» على الانترنت (kfh.com) ما يصل الى 150 خدمة، ولديه حصة تزيد على 35 في المئة من سوق البطاقات المصرفية، وشبكة فروع فريدة من نوعها من حيث التنوع والانتشار وخدمة شرائح بعينها مثل أقسام السيدات التي ينفرد بها في السوق الكويتي، وبسبب هذه المنتجات يرى العمر ان «بيتك» الأول في تمويل المستهلك والقائد في تمويل العقار حيث وفر بخدماته العقار المناسب لنحو 30 ألف أسرة كويتية على مدى ربع قرن، ويقدم مجموعة من الخدمات التجارية في مجالات السيارات والأثاث والأجهزة الالكترونية والكهربائية ويستقطب نحو 5 آلاف تاجر ومورد، علاوة على ما يطرحه من أدوات استثمارية متميزة في مجال الصناديق والمحافظ العقارية وغيرها التي تعمل بصيغ شرعية متعددة في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
بريطانيا تؤهل أسواقها لاستقطاب الاستثمارات الإسلامية
قال العمر ان الحقائق والدراسات تؤكد نمو الاقبال على قطاع الخدمات المالية الاسلامية في الغرب من قبل المؤسسات المالية والمصارف الكبرى، كما أن هناك وعيا بأهمية ودور هذا الأسلوب من العمل، مشيرا من واقع تجربته العملية الى أن المصارف والبنوك الاسلامية تجد تسهيلات وترحيبا لدى دول غربية كبرى عدة، والمتابع لتطورات الأسواق العالمية يرى أن دولا كبرى مثل بريطانيا تؤهل أسواقها لاستقطاب الاستثمارات الاسلامية وجعلها مركزا لهذه الخدمات يغطي الاتحاد الاوروبي.
مرحبا بالمنافسة
وعن المنافسة اكد العمر ان «بيتك» يرحب دوما بالمنافسة، وقال: «نحن لا نقصد المنافسة من قبل البنوك أو الشركات الاسلامية وحسب، ولكن أيضا المنافسة بمفهومها الشامل، في الخدمات المصرفية أو المجالات الأخرى التي يتميز بها عمل «بيتك»»، واضاف: «نحن قادرون على المنافسة وتنمية حصتنا السوقية محليا وعالميا، ولا ننسى أن هناك بنوكاً عالمية تعمل في الكويت الآن، وبالتالي فان المنافسين أصبحوا اقرب وأكثر حرية في العمل، وهذا شيء طيب، وبحمد الله فانه رغم كل العوامل السابقة، أعمال (بيتك) تنمو ونجاحاته تزداد على الصعيدين الداخلي والخارجي».
«الجنرال» توفيقي
لم نكن بحاجة الى اجراء هذا اللقاء مع محمد العمر حتى نعرف الدور الذي يقوم به «دينامو» التسويق والعلاقات العامة سعيد توفيقي في خدمة وسائل الاعلام من صحافة وتلفزيون ووكالات انباء وقنوات الكترونية... فنحن في «الراي» وقبل الالتقاء بالعمر نعرف توفيقي عن قرب... ونعرف اكثر احساسه العالي بالمسؤولية خصوصاً انه يدرك الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الاعلام... ولكننا نود ان نشير الى اهمية هذا الموقع بالنسبة للمؤسسات كافة وعلى وجه الخصوص... ذات الوزن الثقيل... مثل «بيتك» والذي لاشك انه يحصد ثمار قراره باسناد اكثر المواقع الوظيفية حساسية الى توفيقي... كما لاحظناكم هو قريب من الادارة العليا ومتخذي القرار في «بيتك» الى درجة تتجاوز الاعتماد عليه الى افتقاده في كل لحظة يغيب فيها عنهم... ونشعر بالاعتزاز وهو يعطي الصحافيين المكانة التي يستحقونها... ونتمنى من جميع المؤسسات ان تفعل الشيء نفسه. في «بيتك» يؤمنون بانه الكلمة... سلاح خطير... ينفع ويضر... وان العاملين في هذا المجال فرسان... وخير من يقود كتيبة الفرسان... الجنرال توفيقي.

تحليل التعليقات: