البسام لـ "السياسة": "عربي القابضة" بحثت عن نصف مليون دينار تأميناً لمناقصة ولم تحصل عليها إلا من بنك أجنبي
شدد نائب رئيس مجلس ادارة شركة عربي القابضة حامد البسام على ان شركة "عربي القابضة" صامدة وبقوة بوجه الازمة المالية العالمية وتبعاتها التي طالت السوق الكويتية.
واكد البسام ان سهم شركته مازال يحظى بثقة كبيرة بين مساهمي الشركة رغم تراجع قيمته من 300 فلس قبل الازمة الى 170 فلسا حاليا.
وتوقع البسام ان يعاود السهم الانطلاق مجددا نحو الصعود بدعم من خبرة 45 عاما تحظى بها الشركة بمجال عملها اضافة الى تملكها ل¯ 7 شركات تابعة تعمل بنشاط في السوق واوضاعها جيدة لان لديها اصولا تشغيلية وقوية وتحقق عوائد مجزية واضاف ان ما يميز سهم عربي القابضة ايضا قيام الشركة بتوزيع منح مجانية منه سنويا, استنادا الى قوة الاصول التشغيلية للشركة على العكس تماما من اسهم الشركات الورقية التي يمكن ان تنهار وتعلن افلاسها في اي وقت.
وحذر نائب رئيس مجلس ادارة شركة عربي القابضة حامد البسام من فتح الباب على مصراعيه لاستثمارات الرساميل الاجنبية لما قد تتسبب به من خسائر فادحة للسوق جراء خروجها فور تراجعه او تحقيقها ارباحا.
وطالب البسام في حديث له مع "السياسة" بضرورة ان يكون دخول هذه الاموال وخروجها تدريجيا وعدم السماح بكسر الودائع المصرفية قبل موعدها, والعمل على استخلاص العبر والاستفادة من الازمة المالية العالية الحالية وأزمة اسواق دول شرق آسيا اواخر التسعينات, ورأى البسام ان تدخل الهيئة العامة للاستثمار لانقاذ السوق بضخها سيولة نقدية ببعض الصناديق الاستثمارية لم يساهم بحل الازمة واستئصالها من جذورها لانه كان تدخلا استثماريا يبحث عن الارباح اولا.
وطالب الهيئة بضرورة القيام بدورها بالعمل على حل هذه الازمة من جذورها, واستئصال الشركات الورقية من السوق لتسببها بخسائر له.
وانتقد البسام رفض عدة مصارف منح شركته تمويلا لاحد مشاريعه المحلية في ما حصلت على هذا التمويل من بنك اجنبي لديه فرع في البلاد, وتساءل مستغربا: لماذا وافق البنك الاجنبي على منحنا القرض ورفضت المصارف المحلية تمويلنا؟
وطالب البسام بضرورة اغلاق البورصة عندما تحدث ازمات حادة اقتداء بما فعلته روسيا ودول اخرى التي اغلقت اسواقها المالية لعدة ايام لوقف الخسائر.
وقال انه كان يمكن اغلاق السوق وقت الازمة ليوم او يومين او على الاقل وقت التداولات لساعة او ساعتين عندما يتطلب الامر.
ورأى البسام ان الحلول التي قدمتها الحكومة كانت ترقيعية وغير مجدية. وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
* متى تم تأسيس شركة عربي القابضة وكم كان رأسمالها؟
- تأسست شركة عربي القابضة عام 1963 كشركة خاصة باسم شركة عربي للمعدات, وبعد فترة من الزمن تم تقسيمها الى شركتين منفصلتين احداهما للمعدات الطبية والاخرى لمعدات الصيانة.
واختارت الادارة العامة للشركة الاحمدي مقرا لها لما كانت تتمتع به حينها ومازالت من ازدهار وقرب من مراكز العمل.
عملت الشركتان لفترة من الزمن باستقلالية تامة وبنجاح حتى رأت ادارة الشركة اعادة دمجهما وتم ذلك تحت اسم شركة عربي القابضة, وفي عام 1996 تمت الموافقة على ادراج الشركة في سوق الكويت للاوراق المالية وادرجت فعلا.
بعد اتساع نشاط الشركة وحجم اعمالها اقترحت على مجموعة من رجال الاعمال تكليف محفظة لشراء حصة مؤثرة في الشركة بنسبة 37 في المئة, وبعد ان تم ذلك طلبنا عقد جمعية عمومية لانتخاب مجلس ادارة جديدا, وحصلت حينها على منصب نائب رئيس مجلس الادارة, ومن ثم طورنا الشركة تطويرا كبيرا وانشأنا عدة شركات تابعة لنا, واسسنا شركة عربي للمعدات التي نملكها بنسبة 100 في المئة, وشركة عربي الزراعية التي نملكها ايضا بنسبة 100 في المئة, وشركة عربي الهندسية ونملكها بنسبة 100 في المئة, وشركة مشاريع البيئة الزراعية ونملكها بنسبة 100 في المئة, وشركة عربي تكنو ميديا ونملكها بنسبة 100 في المئة, وشركة عربي للطاقة والتكنولوجيا ونملك نسبة 60 في المئة منها, وشركة العيسى الطبية ونملك بها نسبة 21 في المئة ويبلغ الآن رأسمال الشركة 13 مليون دينار.
انعكاسات الأزمة
* ما حجم تأثير الازمة المالية على شركة عربي القابضة؟ لاسيما ان قيمة السهم هبطت من 300 فلس الى 170؟
- بما ان سوق الكويت للاوراق المالية هو عصب الحياة المالية وقلب الاقتصاد النابض, فإن اي تأثير عليه سيتأثر به جميع ما في البلد سواء شركات او افرادا لكن بدرجات مختلفة, وبالتالي فإن الشركات المدرجة في السوق ستتأثر بمستوى اكبر من الشركات غير المدرجة, ويجب على الحكومة ان تتدخل وتحل المشكلة بشكل جذري بعيدا عن تشكيل اللجان الحكومية التي لن تستطيع ان تعالج الموقف بل انها قد تزيد المشكلة تعقيدا وهناك شواهد على هذا الوضع المتمثل في عدم اختيار الحكومة لرجال اقتصاد متخصصين في قضايا المال والاقتصاد وتختار بدلا منهم موظفين حكوميين او سياسيين ليسوا خبراء في هذا المجال, علما بأنه يجب ان "يعطى للخباز خبزه حتى لو اكل نصفه", نعم صحيح ان سهم عربي هبط ولكنه ظل على قيمته الفعلية في السوق, لان المساهم يحصل على ارباحه المادية في نهاية كل سنة مالية ويحصل على الاسهم المجانية, ولابد لنا ان نؤكد ولأكثر من مرة ان سهم عربي هو سهم تشغيلي اصوله ثابتة وايراداته متنامية, هذا على العكس تماما من اسهم الشركات الورقية التي من الممكن ان تنهار وتعلن افلاسها في اي وقت وبأي صفقة.
كان يجب اغلاق البورصة
*الحكومة تدخلت اخيراً وضخت 1.5 بليون دينار في الصناديق الاستثمارية, وشكلت هيئة لادارة الازمات فهل يمكن اي تفعل اكثر من ذلك؟
- نعم هناك حلول اخرى اعم واشمل من الحلول الترقيعية التي تتخذها الحكومة بين الفينة والاخرى, فمثلاً كيف يقول وزير المالية ان البلد بخير! وكما انتم ترون ان العكس هو الصحيح والبورصة تراجعت بنسبة 23 في المئة وكان من المفترض ان يتم اغلاق البورصة لمدة ساعة او ساعتين او يوم او يومين كما فعلت روسيا عندما اغلقت سوقها لمدة 5 أيام, وايضاً على الحكومة وادارة البورصة ان يعملا على الحد من الاشاعات المغرضة التي تزيد الخوف لدى المستثمرين عن طريق استخدام سلاح الاعلام وذلك لتهدئة روع المواطنين, ولولا الله جل جلاله تم تدخل سمو الأمير شخصياً لما حلت المشكلة والازمة الاقتصادية ونحن شاكرين تدخل سمو الأمير لكن يجب ان تتحمل الحكومة مسؤولياتها وتستبق حدوث الازمات بالتخطيط الجيد والشامل للمدى البعيد!
تدخل الهيئة العامة للاستثمار
* الهيئة العامة للاستثمار تدخلت وضخت اموالاً في بعض الصناديق لانقاذ الموقف, فلماذا تحملها المسؤولية؟
- الهيئة العامة للاستثمار تملك مئات الصناديق التي تساهم بها بنسبة كبيرة, ولم تحرك ساكناً, وضاق الناس ذرعا بها, لان احداً لا يمكنه ان يتحمل الخسائر المتوالية والتي تحولوا بها من مستثمرين الى مدانين, وبعدما تدخل سمو الأمير بنفسه قامت الهيئة وضخت اموالاً بصناديقها القيادية والتي كان من المفترض ان تنتبه لهذه الصناديق منذ فترة طويلة بناء على مراقبتها لأوضاع السوق المحلي لمنع حدوث ما حدث الآن, ومع ذلك التدخل المتأخر, استطاعت الهيئة ان تساعد السوق في محاولة منها لانتشاله من الكبوة والتدهور اللذين ألما به ولكنها تدخلت تجارياً ولم تتدخل علاجياً واستفادت وجمعت ملايين الدنانير من هذا التدخل المتأخر, حيث جمعت الاسهم من القاع وبكميات كبيرة وتستطيع بهذه العملية ان تبيع هذه الاسهم لاحقاً باسعار مضاعفة عما اشترتها به سابقاً, علينا التأكد بأن الهيئة مطالبة بأن تتدخل في الوقت المناسب والحاسم وتوازن بين الامور ولا تبحث فقط عن الربح المادي وتنسى دورها الذي أسست من اجله.
القرار المناسب في الوقت المناسب
* هل من المنطقي أن تتدخل الهيئة كلما ارتفع اصطبغ المؤشر بالأحمر؟
- انا ألومها لانها لا تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وتحاول دائماً ان تؤجل وتسوف في تنفيذ القوانين, وايضاً ألومها لانها تدخلت جزئياً واشترت الاسهم القيادية فقط العائدة لعشرين شركة فقط فما ذنب المستثمرين في باقي الشركات ان يتحملوا خسائرهم ويواجهوا مصيرهم المظلم لوحدهم, علماً بأنها لو اشترت جميع الأسهم بالسوق باستبعاد اسهم الشركات الورقية ستضرب عصفورين بحجر واحد الأول انقاذ السوق قبل استفحال الانهيار وثانيهما الارباح الكبيرة التي ستجنيها جراء الشراء في النازل والبيع في الطالع.
انهيار السوق انهيار للاقتصاد
* بعد تدخل الهيئة تدخل البنك المركزي واصدر حزمة قرارات منها خفض الفائدة ورفع نسبة القروض من 80 الى 85 في المئة, فلماذا انتقاد التدخلات الحكومية؟
- حكومات العالم اجمع تدخلت وضخت الاموال في مصارفها محاولة منها لانقاذ الاقتصاد قبل فوات الأوان, اذا فالكويت لم تفعل العجب العجاب والمستحيل فهي اتخذت خطوة من نسخة مكررة لحكومات العالم المتقدمة, لذلك من المفترض ان يخفف البنك المركزي الضغوط الكبيرة على البنوك المحلية وشركات التمويل والتسهيلات النقدية, لان البنوك والشركات التمويلية هي اساس الاقتصاد المحلي واذا تضررت واصبحت تعاني من نقص السيولة والشح بالأموال النقدية فمن المؤكد ان الاقتصاد المحلي بشكل عام سيعاني معها.
وتتوقف المشاريع التنموية وتتعطل مصالح البلاد والعباد ويصاب السوق بالكساد.
نحن كشركات مقاولات نجد صعوبة كبيرة في توفير الكفالة البنكية التي تطلبها البنوك, فمناقصة عامة لمشروع بقيمة 10 ملايين دينار تتطلب من الفائز بها ان يدفع 10 في المئة من قيمة المناقصة مقدماً.
وقد فزنا بمناقصة فخاطبنا البنوك المحلية لتوفير مبلغ 500 الف دينار كفالة بنكية الا ان طلبنا قوبل بالرفض التام من جميع البنوك المحلية وهذا المبلغ بسيط الا ان كل اموالنا في السوق ويصعب علينا توفيره وقد وافق بنك اجنبي له فرع في الكويت على طلبنا على الفور وقدم لنا المبلغ كاملاً اذا فما الفرق بين بنوكنا المحلية والبنوك الاجنبية؟
ولتوضيح الصورة أكثر نأخذ مثالاً عن شركة عربي للطاقة وهي احدى شركات شركة عربي القابضة, فقد دخلت في مشاريع كبيرة جداً في الداخل والخارج ووصلت قيمة مشاريعها الى 94 مليون دينار وهذه القيمة هي اضعاف رأس مال شركة عربي القابضة, وبالتالي نحتاج دائما الى سيولة وكفالات بنكية باستمرار لكي تستمر مشاريعنا في النمو.
ومن هذا المثال نرى ان اكثر الشركات المحلية والاقليمية والعالمية تحتاج الى الدعم والتمويل بالسيولة فلماذا تتعامل معنا البنوك المحلية بهذه الصعوبة؟
ضوابط للاستثمار في البورصة
* هل انت مع السماح للمستثمر الاجنبي بدخول السوق أم لا؟ ولماذا؟
- انا مع السماح للرساميل الاجنبية بدخول السوق الكويتي والخروج منه وفقاً لضوابط وشروط محددة سلفاً ولا يجوز ان تترك هذه الاموال بلا حسيب ولا رقيب عليها وهذا الامر حصل في الازمة المالية الاخيرة التي اجتاحت اسواق العالم اجمع بما فيها السوق الكويتي, فقامت الشركات الاجنبية والمستثمرون الاجانب بسحب اموالهم من السوق الكويتي »البورصة« ما أثر على السوق سلباً اثر هذا السحب الكبير والمفاجئ للأموال وانتشرت الاشاعات والاقاويل في السوق ودبي ودب الذعر بين المتداولين, فاتجه الجميع الى بيع الاسهم بأرخص الاسعار للخروج
بأقل الخسائر فأصبح العرض اكثر من الطلب وتكررت العملية يوميا وازدادت الخسائر الى ان تفاجأ المتداولون بالعروض الكبيرة وغير المتوقعة لبعض الاسهم التي وصلت عروضها خلال يوم واحد الى 10 ملايين سهم وفي اليوم التالي تعرض 20 مليونا للمصير نفسه وهناك الكثير من الاسهم التي تعرضت لهذا المصير, فاصبح السوق يعاني من عدم الثقة واذا انعدمت الثقة فان الجميع سيصاب بالخسائر وهذا كله بسبب خروج الرساميل الاجنبية بوقت واحد وبصورة مفاجئة لمعرفتها المسبقة وتوقعاتها لوقوع الازمة العالمية وعلينا ان نتعظ من الانهيار الكبير للبورصة الاندونيسية الذي حدث قبل 10 سنوات وتسببت به الرساميل الاجنبية وبالاخص الاميركية فقد دخلت السوق الاندونيسي وحققت فيه ارباحاً ومن ثم سحبت جميع اموالها في وقت واحد وحدث الانهيار بسبب اعتماد السوق على هذه الاموال, لذا اتمنى من المسؤولين على السوق الكويتي ان يضعوا ضوابط لدخول وخروج الرساميل الاجنبية منها مثل ان يكون الدخول تدريجيا والخروج تدريجيا وعدم السماح بكسر الودائع البنكية قبل حلول اجالها فيجب الحذر وان نتعظ من الغير؟
اختيار الوزراء
* هذه المقترحات والتوصيات ضمن مسؤوليات اعضاء اللجان الفنية والمالية في وزارة التجارة ووزارة المالية وادارة البورصة فما رأيك بهذه اللجان؟
- مشكلتنا في البلد ان عملية اختيار الوزراء تتم وفقا لنظم غير قياسية, فالوزير يتم اختياره على اسس غير الكفاءة والقدرة على العمل والانجازات والخبرات, فالحكومة الكويتية لا تعتمد على نظام التكنوقراط والذي ينص على تعيين الوزير بناء على تخصصه مثلا تعيين وزير الصحة وهو خريج كلية الطب كدكتور أو صيدلي وتعيين وزير التجارة كخريج من كلية الاقتصاد وليس العكس لذلك فالحاصل غالبا ان يتم تشكيل اللجان نتيجة لازمة تمر بها البلاد كالازمة المالية المحلية فيتم تشكيل اللجنة ويترأسها الوزير لكي يضع النقاط على الحروف ويحدد مكامن الخلل ومن ثم يقدم التوصيات الى مجلس الوزراء الا انه وبسبب عدم تخصص الوزير بمجال عمله وباعتباره غير ملم بهذا العلم ولاختياره اعضاء هذه اللجنة غير المتخصصين وليست لديهم الخبرة الكافية وعدم المامهم بكل الجوانب المتعلقة بالازمة الراهنة, يتم التصفيق للوزير من قبل اعضاء اللجنة حتى لو وقع بخطأ قاتل فتصدر القوانين والقرارات في غير الصالح العام فيحدث التراجع والازمات بالدولة ما يجعلها تتخلف عن ركب الدول الخليجية وهذا الوضع على عكس العرف في كل بلدان العالم فالوضع المنطقي والقياسي هو ان يكون قائد اي مؤسسة او تجمع هو افضل الموجودين واعلمهم وليس العكس.
أين يكمن سبب المشكلة
* إذا برأيك أين سبب المشكلة هل من قلة أصحاب الضمائر أم بسبب مخرجات التعليم؟
- اقولها وبكل صراحة بسبب الاثنين معا لان في هذه الاعوام تغيرت النفسيات وتبدلت الضمائر ولم يعد الناس كما كانوا سابقا, فانتشرت الظواهر السلبية وازدادت الواسطات وتفشت الرشاوى واصبح الجميع يلهث وراء المصلحة الشخصية او الحزبية فاهتزت القيم والمبادئ ولم يعد للحق مكان فيما بيننا, لذلك تهافت الناس على المصالح والفرص في محاولة منهم بالفوز بها قبل الاخرين, وبالتالي خسرت الكويت وظلت على حالها ان لم يكن تراجعت كثيرا وعلينا ان نؤكد ان الكويتيين تغيروا عن السابق ولم يعودوا كما كانوا.
اذا عرجنا على التعليم فهذه النقطة لن نفيها حقها حتى لو سطرنا بها صفحات وصفحات لان الكويت تعاني وتعاني وتعاني من مخرجات التعليم الضعيفة والجميع يعرف ان هذه المعضلة جعلتنا ندور في حلقة مفرغة ولم نستطع ان ننافس ليس الدول المتقدمة ولكن حتى الدول العربية والخليجية التي سبقتنا بمراحل ومراحل, فهل يعقل ان الكويت بها جامعة يتيمة والمضحك والمبكي في الوقت نفسه انها كانت ثانوية في الستينات وحولتها الحكومة انذاك الى جامعة وكأن البلد لا تملك قوت يومها لكي تبني جامعات, وصحيح ان مخرجات التعليم لا تخلو من بعض النماذج المتميزة لكن اغلب مخرجات التعليم تصب في الوظائف الحكومية المقيدة للمنتجين والمبدعين وكأن البلد ليس بها الا وظائف حكومية مكتبية تتزاحم بها مكاتب الموظفين من غير فائدة ظاهرة للعيان.
لذا اتمنى ان تغير الحكومة ووزارة التربية والتعليم العالي من سياستها بالكامل حتى تستطيع ان تستفيد من الشباب الكويتي المبدع ان احتضنته الجهات الحكومية والخاصة فالبلد ليست محتاجة لخريجين تاريخ وجغرافيا وفلسفة ولكنها محتاجة الى مهنيين ومبتكرين ومطورين.
* ما توقعاتك لحالة السوق في نهاية الربع الاخير من العام الحالي لاسيما بعد ازمة اسواق المال؟ وهل تدخلات الحكومة اتت ثمارها وليس هناك حاجة لتكرارها من جديد؟
- السوق في حاجة الى فترة ليست بالبسيطة حتى يسترد عافيته ومع الاستمرار في الدعم الحكومي اما اذا رفعت الحكومة يدها عن السوق وتوقف الدعم فمن المؤكد ان يعاود الهبوط واحب ان انبه على نقطة جوهرية في هذه الجزئية اذا قامت الحكومة بشراء جميع الاسهم ولم تحدد فقط شراء 20 سهما لشركات محدودة سيستفيد الجميع من هذه الخطة ويتحسن اداء السوق بشكل عام لانه اذا تمت هذه العملية فان الحكومة تعوض المساهمين وتحد من خسائر الشركات وتعود الثقة لاهل السوق ويصبح الرابح الاكبر من هذه الخطوة هي الحكومة لانها ستجمع الاسهم من القاع وستبيعها في العالي وهذه الخطوة حدثت سابقا في ازمة المناخ فلماذا الحكومة تستغرب وتستهجن الان هذه الخطوة علما بانها نجحت سابقا؟
الحكومة كان يمكنها إنقاذ المتعاملين بالآجل
* وماذا عن صغار المستثمرين في وقت اندلاع الازمة المالية وهل انقذتهم الحكومة بتدخلها؟
- لن تستطيع الحكومة او ادارة السوق ان تحدد صغار المستثمرين لكي تنقذهم ولكنها تدخلت بشكل عام وضخت اموالا طائلة في الصناديق الاستثمارية والشركات المساهمة وتوفرت السيولة وانتعش السوق, وفي المقابل تأثرت مجموعة كبيرة من صغار المستثمرين الذين يتعاملون بالآجل ووصلوا الى حالة من الخسائر الكبيرة بسبب تفسخ الآجل, لانهم اشتروا على سبيل المثال اسهما بمبالغ كبيرة قبل فترة واتفقوا ان يحل الآجل بعد 6 اشهر ولكن بسبب استمرار الازمة المالية والنزيف المستمر للنقاط خسروا كل ما يملكون من اسهم وفي هذا الوقت تحديدا كان على الحكومة ان تتدخل وتؤجل حلول الآجل لمدة شهرين تقريبا ومن ثم تحاول ان تعالج ازمات السوق خلال هذين الشهرين على ان تغير في بعض شروط الاجل مثل تخفيض سعر الفائدة لتصل الى 2 في المئة بدلا من 10 في المئة الحالية ليستمر بشكل يومي ويجبر من خلال التدهور المستمر بانحدار الاجل يبيع المستثمر ويخسر كل ما يملك.
أزمة الكساد الكبير
* ما رأيك بالتوقعات التي تشير الى حلول الكساد العالمي والذي سيكون له تبعات خطيرة؟
- الامر الثابت هو ان لا شيء يستمر على حاله فالذي يصعد على القمة لابد ان ينزل منها والاقتصاد العالمي جزء لا يتجزأ من هذه النظرية, فحدثت عدة انهيارات وازمات للاقتصاد العالمي خلال القرن الماضي ومن اشهرها ازمة 1929 في اميركا والتي بسببها ساد الكساد بالعالم لفترة ليست بالقصيرة وهذا الوضع ينطبق على الازمة المالية العالمية الحالية التي حركت حكومات دول العالم اجمع وقامت بعمل اجراءات عدة لمواجهة هذه الازمة ومن ضمنها دعم عدد من البنوك قبل اشهار افلاسها وايضا ضخ اموال كبيرة جدا في الاسواق المالية والصناديق الاستثمارية والشركات المدرجة في البورصات.
ولكن حدوث هذه الازمة نتيجة لعوامل عدة اهمها التوتر الامني في منطقة الخليج والتهديد الايراني المستمر لاغلاق مضيق هرمز, وايضا بسبب التأخر في مواجهة الازمة من قبل حكومات العالم بما فيها الحكومة المحلية, لذلك على ادارة سوق الكويت ان تضع النقاط على الحروف وتحاسب الكبير قبل الصغير ولا تسمح لاي كيان او مؤسسة ان يتلاعب بحقوق المساهمين واموال المواطنين, وتقف بالمرصاد لجميع الشركات المتلاعبة في السوق واولاها الشركات الورقية التي تعلم تماما العلم الادارة عنها .
* ادارة البورصة وضعت شروطا صارمة وواضحة للجميع, ولكن لا يخلو الخير من الشر, فماذا تستطيع ان تفعل ادارة السوق بالمتلاعبين؟
- ادارة السوق تستطيع ان تفعل الشيء الكثير ومن ضمن الامور الواجب اتخاذها, عدم الموافقة على مواعيد انعقاد الجمعيات العمومية للشركات باختيار هذه الشركات للمواعيد التي تناسبهم ولا تناسب ادارة السوق, والمفترض ان الادارة هي التي تحدد الاوقات المناسبة لانعقاد الجمعيات عن طريق الجداول المناسبة واوضاع هذه الشركة ودراسة جميع الامور المتعلقة بها, وايضا تحديد الوقت المناسب للاكتتابات وزيادات رأس المال على ان يتم توزيعها باوقات متفرقة منعا للوقوع في وقت واحد مثل ما حدث في شهر اغسطس الماضي بالاكتتابات التي حصلت لشركتين متنافستين , لان السوق ارتبك بهذه الاعمال وتم شفط السيولة منه ومن جيوب المساهمين والذي انعكس على اداء السوق بشكل عام لان السيولة عندئذ تراجعت بشكل كبير.
هيئة سوق المال ستنجح بعملها
* هل اشهار هيئة سوق المال في هذا الوقت تحديدا يساعد على استقرار السوق؟ وبرأيك ما المعايير الواجب توافرها في اعضاء الهيئة؟
- بالتأكيد نعم لاسيما اذا تم تشكيل هذه اللجنة من اعضاء يحبون الكويت ومخلصين لها ومتمرسين بجميع جوانب الاقتصاد الكويتي بشكل عام وسوق الكويت للاوراق المالية بشكل خاص ,ولابد من ان تكون الهيئة مستقلة وقراراتها نافذة وغير خاضعة للوزير او للحكومة تفاديا لعرقلتها او لخضوعها لمزاج الوزير.
ومن هذا المنطلق اود ان اؤكد ان هذه الهيئة ستنجح في عملها وستصدر قرارات تساعد الاقتصاد المحلي للنهوض من كبوته.
العقار معيار ثابت لرأس المال
* من خلال سياسة البنك المركزي الاخيرة في معالجة الازمة المالية, قام باصدار حزمة قرارات, من ضمنها اعتماد العقار كمعيار ثابت لرأس المالية, فما رأيك بهذه الخطوة ؟ وهل ستنجح؟
- سابقا كان البنك المركزي لا يعتمد على هذه السياسة ويرفضها جملة تفصيلا, بسبب ان بعض الشركات تتقدم الى البنوك لرهن عقاراتها المقامة على املاك الدولة, لكن البنوك ترفض هذا الوضع علما بان الشركات قد اشترت هذه العقارات وتملك الاصل والريع, لاسيما ان هذه الشركات تتصرف بالعقارات تصرفا كاملا فتستطيع ان تقسمها وتبيعها وتؤجرها وتستعملها كل الاستعمالات التجارية, والنقطة الاخرى والتي كان البنك المركزي غافلا عنها هي لماذا لا يأخذ المنزل كضمان ويتم رهنه اذا كان صاحب هذا المنزل يملك غيره كالمنزل الحكومي.
* يعاني السوق العقاري المحلي من مشكلات عدة اهمها ارتفاع اسعار الاراضي في جميع القطاعات فما الاسباب والحلول لهذه المعضلة؟
- بسبب ندرة الاراضي تعتبر اسعار الاراضي في الكويت من اعلى اسعار الاراضي والعقارات على مستوى العالم , لذلك نحن نتمنى من الحكومة ومؤسسة البترول ان يضعا في اعتبارهما ان البلد يعاني من شح عرض الاراضي وليس من الشح في توفرها, حيث ان غالية اراضي الكويت تسيطر عليها مؤسسة البترول بحجة ان هذه الاراضي تسبح فوق بحيرات من البترول, علما بان الحكومة ومؤسسة البترول لديهما العلم الكامل بالاراضي التي تسبح فوق البترول والاراضي الاخرى التي ليس بها بترول, اذا لابد ان تفكر الحكومة بمصلحة المواطن والتي هي اهم من برميل البترول الذي من الممكن ان ينضب في اي وقت, لان طلبات الاسكان فاقت حتى هذا اليوم 92 الف طلب اسكاني هذا ونحن بالكاد وصلنا الى مليون نسمة فما بالكم اذا وصل تعداد سكان الكويت الى 4 او 5 ملايين , فيكفي الحكومة هدر الوقت بتشكيل اللجان تلو اللجان والتي لا تغني ولا تسمن من جوع, فعليها التحرك بسرعة بتوفير الاراضي وتوزيعها للقطاع الخاص حتى يستطيع ان يساعد الحكومة في حل المشكلة والازمة الاسكانية.
صحيح ان سهم عربي هبط من 300 الى 170 فلسا بعد الازمة ولكنه سيعاود الارتفاع.
شركة عربي القابضة تملك 7 شركات تابعة.
اللجان الحكومية تفشل في معالجة الاقتصاد لقلة المتخصصين. فيها.
ادارة السوق مطالبة بمراقبة الشركات الورقية التي تضر اكثر مما تفيد.
اختيار الوزراء لا يتم وفقا لمعايير الكفاءة والمهنية.
كان على الحكومة ان توقف الآجل او تخفض الفائدة.
تدخل الهيئة العامة للاستثمار في الازمة كان تجاريا وليس علاجيا.
على البنك المركزي ان يخفف الضغوط على البنوك وشركات التمويل لانعاش الاقتصاد.
لماذا البنوك المحلية رفضت تمويلنا وقبل التمويل ببنك اجنبي!.
يجب الحذر من الرساميل الاجنبية لان دخولها وخروجها يربك السوق.
معاناتنا من سوء الادارة كان بسبب ضعف مخرجات التعليم وقلة اصحاب الضمائر.
السوق سينهار مجددا اذا توقفت الحكومة عن دعمه.

تحليل التعليقات: