العمر: متفائل أكثر من غيري.. وهذه أسبابي
يكاد التوتر يسيطر على شريحة واسعة من العاملين في القطاع المالي الكويتي، ذلك بسبب الازمة التي تجتاح العالم، ولم توفر الكويت بطبيعة الحال.
لكن الرئيس التنفيذي لبيت التمويل الكويتي محمد سليمان العمر نجده ينضح تفاؤلاً، ولا تبدو عليه أي علامات التوتر او القلق من الاوضاع السائدة.
تفاؤله نابع من ايمانه بأن الازمات تولد الفرص، كما من ثقته بفريق العمل الذي يرأسه محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح.
واذا كان العمر لا يهول مع المهولين، لكنه عندما يهون تراه حذراً في اختيار كلماته، ليس لانه غير متفائل كفاية، بل لان الوضع حرج وكل كلمة محسوبة على صاحبها هذه الايام. فالتاريخ سيعيد كتابة هذه المرحلة المأزومة، كما سبق وكتب سابقات لها. وستشهد السنوات المقبلة على من كان سلبياً في تعاطيه مقابل من كان ايجابياً في تسهيل الحلول وتبسيط العقد وبث المعنويات اللازمة لتجاوز الازمة التي بعضها نفسي من دون ادنى شك. ومحمد العمر من الذين سيذكرون على انه "ايجابي".
ففي لقاء مع "القبس" يمكن ذكر عشرات التأكيدات التي قدمها على انها منافذ ومخارج، علينا النظر اليها كذلك، والاستفادة منها، فعلى سبيل المثال قال العمر:
1-ان الازمة انتجت تمويلاً طويل الأجل، كان مفقوداً في الكويت. فالمؤسسات الحكومية تودع في البنوك اموالاً حتى 5 سنوات، والبنوك عليها توفير تمويل طويل الاجل للشركات المستفيدة من برامج التمويل.
2-لاول مرة في الكويت هناك شبه اجماع على فريق عمل اقتصادي هو فريق محافظ المركزي، مما يمنح الاقتصاد الوطني فرصة لا لعبور الازمة وحسب، وانما لعمليات اصلاح اخرى ربما.
3- يقول العمر ان معظم الشركات الاستثمارية لديها ازمة سيولة لا ازمة ملاءة كما يشاع.
4- الحكومة اعلنت صراحة انها ستزيد الانفاق، لا سيما الاستثماري منه.
5- طفرة العمل الاستثماري ليست ورقية كلها، بل اتت بفعل زيادة الطلب على الخدمات (الاستشفاء، التعليم، الفندقة..) وبفعل التفاؤل الذي عم بعد تحرير العراق.
6- الاجراءات التي قام بها البنك المركزي فيها من المرونة ما يكفي لمساعدة شركات الاستثمار على الوفاء بالتزاماتها ازاء البنوك الاجنبية خاصة.
7- الشبح التضخمي الى زوال، والاقتصاد سيتجاوز الازمة، لا بل سينمو لان الحكومة قادرة علىتخفيف وطأة التداعيات من خلال الاحتياطيات المالية.
8- لا ازمة عقار في الكويت، بل هبوط بسيط في الاسعار، الازمة العقارية موجودة ربما في المنطقة، وليس لها ابعاد محلية كالتي نسمع عنها في بلدان اخرى.
9- الاستثمار العقاري سيعود الى نشاطه اذا احسنا تحفيزه، حيث ان العقار المدر حاليا افضل عائدا من الوديعة المصرفية.
10- المحفظة التي اقرت لشراء اسهم ستكون حافزا اضافيا لعودة السوق الى توازنه.
• باختصار شديد تلك كانت النقاط العشر التي اثارها العمر في حواره مع القبس، والتي تجعل منه اكثر تفاؤلا من غيره.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما رأيك بالإجراءات الحكومية المتخذة لحل الأزمة المالية في الكويت؟
- ما تم تنفيذه من خلال الحكومة والجهاز الرقابي في الكويت (متمثلاً اولاً بالبنك المركزي) كفيل بأن يخفف من وطأة الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي. فأولى الخطوات جاءت من بنك الكويت المركزي عبر تخفيض الفائدة وزيادة نسب الإقراض المسموح بها لدى البنوك المحلية ومنع تسييل الأسهم المرهونة وبرامج التمويل وضمان الودائع. كما وضع فريق العمل برئاسة محافظ المركزي برنامجا لتمويل شركات الاستثمار التي لديها التزامات خارجية أو التزامات تجاه صناديق. كذلك سمحت الدولة أخيرا لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بالاستثمار في السوق العقاري من دون سقف تملك. وبعدها يتم تأسيس محفظة بملياري دينار لشراء أسهم في السوق. كل هذه الحلول ممتازة، لكنها قد تأخذ وقتا لتلمس فاعليتها.
* كم ستستغرق هذه الحلول من الوقت بتقديرك حتى تعطي مفعولاً؟
- وزير المالية صرح بأن المحفظة ستبدأ الشراء من السوق بعد العيد، وبرامج التمويل بدأت بالفعل للشركات التي لديها أصول تكفيها لمتابعة البرنامج.
* هل أنتم مشتركون في برنامج تمويل شركة غلوبل على سبيل المثال؟
- ندرس جميع الخيارات الموجودة، لم نتفق بعد مع غلوبل. نحن جزء من القطاع المصرفي الكويتي، وأعتقد أن برنامج التمويل محفز جدا بحيث أن البنك يأخذ وديعة حكومية مقابل تمويل بنفس المدد. كما أن البنك المركزي غيّر بعض المعدلات لدى البنوك لتصبح قادرة على التمويل أكثر.
* ما رأيك بالبنوك المتحفظة على برنامج التمويل هذا؟
- في الحقيقة لم يدر بيننا حديث حول هذا الموضوع، فلكل بنك سياسته الائتمانية، وكل واحد له الحق في فعل ما يراه مناسبا.
* إذا، أنتم مطمئنون وستدخلون في برنامج التمويل؟
- البرنامج ككل محفز جدا. وهنا يجب الإشارة إلى ما قالته الحكومة عن وجوب تمويل الشركات التي لديها أزمة سيولة وليست أزمة ملاءة مالية. ونحن مهنيون، نستطيع التفرقة بين الشركة التي لديها أزمة ملاءة وبين التي تملك أزمة سيولة. الجميع بات يدرك أن المشكلة تكمن في أن استثمارات الكثير من الشركات طويلة الأجل في حين أن قروضها قصيرة الأجل. وإعادة هيكلة المديونيات ستعطي هذه الشركات القدرة على متابعة برامجها الاستثمارية. فالأزمة الحالية هي مرحلية، وإن شاء الله سنتخطاها خلال عام أو عام ونصف العام، وسنجد الجميع مستفيدا في نهاية المطاف.
تمويل شركات الاستثمار
ألا تلاحظ تحفظا ما من بنوك كويتية في تمويل شركات الاستثمار؟
- أحترم رأي زملائي في البنوك الأخرى. لكن الجميع يدرس اليوم أوضاع الشركات التي لديها أزمة سيولة وليست أزمة ملاءة. وهناك الشركات تملك أصولا جيدة وقدراتها في السداد لمدة 5 سنوات موجودة، كما أن إدارتها سليمة. فنحن نأخذ أشياء كثيرة في عين الاعتبار عندما ندرس المعايير الائتمانية. وكل بنك له معاييره. فالبعض يرفض دخول برنامج التمويل حسب معايير المخاطر ومعدلات الإقراض لديه. لكن يجب الإشارة هنا إلى قدرة كل بنك على تقييم الشركات التي يرغب في تمويلها. أما البرنامج فمفتوح ومحفز.
تصدر أصوات في الفترة الأخيرة من شركات استثمار تقول إن البنوك كانت تقرضنا من قبل على أساس ميزانية مدققة فحسب، أما اليوم فتريد هذه البنوك فتح جميع الدفاتر، وقد تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك.
* ماذا تقولون في هذا المجال؟
- دعني أتحدث عن بيت التمويل الكويتي، نحن سريعون في اتخاذ القرار. لذا ندرس الأحداث يوما بعد يوم، لنكون أكثر اطلاعا على كل شيء قبل منح التمويل. كما نحدّث معلوماتنا لأنه يجب علينا أن نكون حريصين جدا في أي قرار ائتماني نتخذه بعد دراسة الملاءة المالية لأي شركة. فأسئلتنا في بيت التمويل ليست تعسفا بل حفاظ للحقوق سواء للمساهمين في شركات الاستثمار أو للمودعين أموالا لدينا.
* فريق العمل برئاسة محافظ «المركزي» وضع برنامجي تمويل، واحد منهما الذي يقضي بمنح اذونات مباشرة من المؤسسات الحكومية مقابل شراء اصول تلك الاذونات تسمح للشركات بالاقتراض من البنوك. لكن هذا البرنامج لم ير النور، فلماذا؟
ـــ لا تسبق الاحداث. الامور تتطور، وكل شيء ممكن خصوصا البرامج التي لها مردود ايجابي للبنوك والشركات على حد سواء.
* هل تعتقد ان هذين البرنامجين مع توصية الاندماجات كافيان لانقاذ الشركات من محنتها؟
ـــ لقد تم اختيار فريق عمل متخصص لمتابعة تداعيات الازمة على الاقتصاد المحلي، وهذا الجهاز يدرس كل الاوضاع، خصوصا ان الازمة تتطور يوميا. وتشكيل فريق العمل هذا يمنح الكويت نوعا من المرونة، وهذا شيء ايجابي، انا شخصيا متفائل لان البرامج ليست جامدة، ففريق العمل اعطى اكثر من خيار، وهناك مرونة من قبل محافظ البنك المركزي، ومرونة من الهيئة العامة للاستثمار ومن الشركات. بصراحة، الجميع يتفاعل مع بعضه البعض. فلأول مرة في الكويت اجد ان هناك اجماعا لحل مشكلة ما. ونحن نرحب بجميع الحلول التي تشيع الاجواء الايجابية.
تخفيض الفائدة
ما رأيك في خفض اضافي للفائدة؟ وماذا ترد على شكاوى تقول ان المرابحات ما زالت عند مستوى 9 في المائة؟
ـــ «بيتك» خفض مستويات الهامش، مما ساعد العملاء بشكل كبير. طبعا، ان تخفيض الفائدة هي سياسة نقدية لتحفيز الاقتصاد. فتخفيضها يساعد الشركات على الاقتراض لتمارس اعمالاً جديدة مثل انشاء مبان ومصانع جديدة، مما يوظف عمالة اضافية ويزيد الدخل، وهذا يرفع الاستهلاك، وبالتالي تزيد الاعمال. اذا، تخفيض الفائدة هو جزء كبير من حل هذه الازمة، لكن يجب ان يتم معها اجراءات اخرى مثل زيادة الانفاق الحكومي. وقد بدأنا نلمس بوادر، حيث ان وزير المالية صرح قبل فترة بان هناك 25 مليار دينار مرصودة لمشاريع حكومية. قد لا يصل الصرف الحكومي الى هذا المبلغ بسبب انخفاض اسعار النفط، لكن 10 مليارات دينار كافية لتحفيز الاقتصاد. في الكويت اعتدنا ان يكون الصرف الحكومي ضعيفا جدا، نعتبر ان التوجه الحكومي نحو الانفاق سليم، ونرحب بهكذا خطوات.
* ما البرامج التي يقدمها بيتك لتمويل شركات الاستثمار التقليدية؟
ـــ نحن نتعامل مع الكل، وفق الضوابط الشرعية التي نتبعها. ومنذ بداية الازمة، نفذنا صفقات تمويل بحوالي 250 مليون دينار، حسب الضوابط والضمانات المطلوبة. اما بالنسبة لاعادة جدولة الديون، فهناك عدة حلول، منها عمليات التورق التي تخدم هذا الهدف.
* فعلى سبيل المثال، اذا جاءنا مستثمر في مصنع خشب، واخذ تمويلا بالاجارة حسب آلية معينة. وبعد فترة احترق المصنع ووقع المستثمر امام دين عظيم. فإما يطمع البنك ويضغط عليه للتخارج ورد الاموال، وهذا يعتبر بمنزلة خطوة دمار للاقتصاد، او يمنحه اموالا لتسديد ما عليه ويمدد قروضه ويستخدم التورق، لكن وفق الشروط والضمانات المطلوبة. فالله سبحانه وتعالى خلق فسحة لاعادة تمويل المعسرين والمتعثرين خلال الازمات والكوارث، كما هو حاصل اليوم، فالشركات خلال الفترة الماضية لم تفكر او تحسب يوما ان احد البنوك قد لا يجدد قروضها.
كذلك، من الممكن ان نشتري اصلا من شركات الاستثمار التقليدية ونقدم لها التمويل اللازم، وبعد دفع الالتزامات، نرد الاصل. هذا نوع من الضمانات، فأصول الكثير من الشركات زينة.
* هل لديكم تعاملات مع شركة دار الاستثمار؟
ـــ نعم، لكن البنك التجاري هو البنك القائد لمديونيتها. سيدعو البنوك ويقدم الضمانات، والذي يرغب في التمويل فليدخل.
الضمانات المطلوبة
* إذا كان برنامج التمويل جدياً وجيداً، فلماذا تأخرت البنوك في تطبيقه، فما زلنا نسمع اصواتا من شركات الاستثمار تستغيث؟
ـــ لسنا البنك القائد لأي اعادة جدولة مديونيات. فالشركات المقترضة من بيت التمويل نمشي معها بتدرج ومستوى مسؤولية مرتفعة. وربما طال وقت اعادة الهيكلة مع بعض الشركات بسبب المفاوضات والضمانات المقدمة.
* كيف تحسبون الضمانات المقدمة من قبل الشركات بعد انخفاض أسعار الأصول بشكل كبير جراء الأزمة؟
ـــ كل الضمانات التي نأخذها نحسبها على سعر اليوم. وبعض الأصول تحكمها معايير محاسبية خاصة. واذا تحسن أداء هذه الضمانات يمكن اعادة النظر فيها.
* هل ستتبعون الخطط الموضوعة من قبل البنك المركزي؟
ـــ لنا الفخر أن نكون عضوا في جسم المصارف الكويتية، وكل الحلول الموضوعة عرضت على جميع البنوك. فالبنوك استفادت من ضمان الودائع ومن دعم السيولة المقدم وغيرها من الاجراءات.
* هل تتوقع أي افلاسات في سوق الكويت للأوراق المالية؟
ـــ أنا شخصيا متفائل، فالبرنامج الذي وضع كفيل في أن يقلل النتائج السلبية.
* هناك شركات اعترضت على برنامج شراء الأصول لأن آليته غير واضحة. ما رأيك؟
ـــ اذا أعطوهم آلية قد يقولون انها مجحفة. لذا قال فريق العمل ان الآلية قابلة للتسوية بين الأطراف المختصة. وفي النهاية اذا كان هناك ضمانات والتزامات كافية، كل بنك يملك آليته الخاصة بالتمويل. فبيتك مول طائرات وقطارات وأقمار صناعية ومحطات كهرباء ومطارات وسيارات وبناء بيوت. فكل الآليات موجودة وسنستخدم الآلية المناسبة.
بين الطفرة والورق
قبل 5 أعوام، كانت الأموال المدارة لدى شركات الاستثمار لا تتجاوز 10 مليارات دينار، أما أرقام 30 سبتمبر الماضي فتشير إلى وصول هذه الأصول إلى ما بين 45 و47 مليار دينار بين اصول خاصة واصول مدارة للغير، حصل نمو هائل، البعض يقول انه ورقي والبعض الآخر يعتبر القطاع المالي قطاعا ناشطا وحرفيا.
* ما رأيك بهذا النمو وما نصائحكم لشركات الاستثمار في هذه الفترة الصعبة؟
ـــ منذ 40 سنة، لم يحدث في الكويت نمو حقيقي في البنية التحتية أو الخدمات. مثلا، بعد تحرير العراق، كان الأجانب ينامون في مطعم بالفندق بسبب قلة الغرف الفندقية، وكان هناك نقص طاقة استيعاب في المستشفيات وأجهزة التعليم الخاصة. فكل ما تشاهده كان مبنيا منذ أيام الشيخ جابر رحمة الله عليه. عقب عام 2003 وتحرير العراق، رجعت أموال المواطنين من الخارج للبحث عن فرص استثمارية في الداخل، وبدأ بناء مستشفيات وفنادق، وتجهيز اعمال لعملية اعادة اعمار العراق. فهذه العملية وحدها كلفت مليارات الدولارات، كما أن القطاع السكني بحاجة لتوفير 60 ألف طلب لدى الحكومة. فعلى الرغم من النمو الحاصل، لم يوفر أحد هذه المساكن. كما أن الطلب على المكاتب مرتفع جدا. فمثلا نفّذ بيتك تمويلا لبرج تملكه الشركة التجارية العقارية بـ100 مليون دينار في 15 أكتوبر الماضي، فهذا النمو الحاصل في البلد انعكس على شركات الاستثمار والعقار والخدمات وكل القطاعات، مما دفع بالبنك المركزي إلى رفع الفائدة بهدف كبح النمو وتخفيف التضخم. وهذا ما حصل فعلا، بدأ التضخم بالتراجع، وتكاد تكون الأسعار التضخمية انتهت اليوم.
* لكن ماذا عن النمو الورقي والفقاعة المالية الحاصلة؟
ـــ نعتقد أن هذا النمو منعكس على الاقتصاد الحقيقي. فقبل فترة كان ايجار المتر المربع في المكاتب بـ4 دنانير. فالطلب لم يكن مرتفعا. لكن اليوم أصبح ايجار المتر بـ12 دينارا. كما أن ايجار الغرفة الفندقية ارتفع من 30 دينارا إلى 70 دينارا. وهذا يدل على الطلب المرتفع طبعا، كما أن التكلفة ارتفعت أيضا. منذ فترة كانت المخاوف من التضخم، أما اليوم فالتضخم انتهى كله تقريبا، لأن الانكماش بدأ يطل برأسه. وأعتقد أن الاقتصاد الكويتي سينمو، فالحكومة قادرة على تحفيز الاقتصاد من خلال الاحتياطيات المالية.
* لكن ألا تعتبر أن المشاكل السياسية محبطة في هذا المجال؟
ـــ نحن محظوظون في الكويت لأن النظام ديموقراطي. فالديمقراطية هنا واضحة، ونتمنى أن يكون هناك اتفاق بين السلطات. وهذا ما نجده اليوم من اجماع بين البرلمان والحكومة على الاقل، في محاولات تقليل التداعيات السلبية للأزمة على الاقتصاد المحلي. وأنا واثق من قيادة محافظ المركزي.
* هل تعتبر أن الانفاق الرأسمالي ضروري في هذه المرحلة؟
ــ طبعا، الحكومة مطالبة باستمرار الانفاق على المشاريع وعلى تنمية الاقتصاد ومعالجة الشركات الاستثمارية وشركات أخرى.
انطلاق القروض الطويلة الأجل
* ما رأيك بما يحكى عن احتمال ارتفاع القروض المتعثرة لدى البنوك الكويتية؟
ــ هذا غير صحيح، فالتحفيزات الحكومية أعطت جرعة قوة للبنوك المحلية. كما أن معظم شركات الاستثمار التي درسنا ملفاتها لا تعاني أزمة ملاءة بل أزمة سيولة، بسبب التزامات مع بنوك أجنبية رفضت تجديدها. وهذه الأزمة بدأت تجد طريقها نحو الحلول.
* هل تحمل شركات الاستثمار خطأ الاقتراض قصير الأجل في حين أن مشاريعها طويلة الأجل؟
ــ في الكويت والمنطقة، لا يوجد أدوات تمويل طويلة الأجل لشركات الاستثمار. واذا ضغطنا على شركات الاستثمار بأن تكون مشاريعها قصيرة الأجل، فلن تتحقق التنمية الفعلية، مثل انشاء سوليدير وسط بيروت أو مشروع درة البحرين أو مشاريع كبيرة أخرى. لكن هذا جزء من الفلسفة الاستثمارية والفرص المتاحة. والأزمة الحالية فتحت آفاق التمويل طويل الأجل في الكويت. وبهذا تكون البلاد مقبلة على النمو، فالشركات سعيدة بتمويل على 5 سنوات، والبنوك سعيدة بأن تأخذ ودائع حكومية على 5 سنوات أيضا.
استمرار توسع بيتك
* الأزمة حجّمت الكثير من الأعمال، في حين أن بيت التمويل الكويتي مستمر في توسعاته العالمية. كيف تفسر هذه الديناميكية؟
ــ مجموعة بيتك تتعامل بجدية مع الفرص المتوافرة. لا يمكن الحصول على فرص أكثر من المتوافر اليوم. فالأصول أصبحت رخيصة. في السابق عند طرح أي فرصة للمشاركة بـ10 في المائة في أي شركة، كانت تنافسنا 60 جهة. أما اليوم فالسوق موجود والفرص متوافرة بسهولة أكبر، لكن يجب أن تتم الدراسة المناسبة على التأثير الممكن للأزمة على أي فرصة متاحة. فالكثير من الدول مستفيدة اليوم، خصوصا المنتجة للغاز والنفط، فهي تتميز بدخل ونظم استثمارية مختلفة وتستطيع تسديد التزاماتها. فعند انخفاض الفائدة، يذهب المستثمرون نحو العقارات المدرة، اذ وصلت عوائدها اليوم الى 9 في المائة. وهذا سيرفع الطلب والأسعار أيضا، خصوصا أن تكلفة الاقتراض باتت قليلة والعائد مجد. ونحن اليوم نضع خطة 2009 حسب التطورات الحاصلة.
* وكالات التصنيف تعتبر بيت التمويل الكويتي مكشوفا على العقار، والدراسات تشير الى أن الأزمة المقبلة ستكون في عقارات المنطقة. ماذا تقول في هذا الاطار؟
ــ صحيح أن أزمة العقار مقبلة الى المنطقة، لكن الكويت بعيدة عنها. فالمضاربة العقارية غائبة أصلا هنا. وفي حال سمحت الحكومة للشركات الخاصة ببناء المساكن، هل تتجه الى هذا الاستثمار أم لا؟ طبعا نعم، فتكلفة مواد البناء انخفضت والعمالة أيضا. كما أن الطلبات في هذا القطاع وصلت الى 60 ألف وحدة سكنية، والبنوك مستعدة لتمويل هكذا مشاريع.
لكن اذا تحدثنا عن العقارات العالمية التي نستثمر فيها، بيتك ما زال يوزع عوائد منها. فالبنك ليس مضارباً عقارياً. قد يكون الكلام صحيحاً عن أزمة عقار مقبلة على المنطقة، وفي الكويت قد تنزل الأسعار بشكل بسيط لكن ليس لدرجة الأزمة. سبق ولمسنا انخفاض أسعار العقار في 1997. واليوم تشير التوقعات الى زيادة الطلب من قبل الأجانب، خصوصا بعد توقيع الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق، مما سيزيد التنمية الاقتصادية عبر الكويت. صحيح أن الجميع متخوف، ويكتفي بايداع أمواله في البنوك بعائد 4 في المائة، لكن بعد فترة سيفضلون الاستثمار العقاري بعائد 9 في المائة.
* هل تضرر منتج الاجارة في ظل هذه الأزمة؟
ــ منتج الاجارة جزء من عمليات التمويل التي تضررت بمجملها. فأغلب هذه الخدمات مجمدة لفترة قصيرة بانتظار ما سيحدث، لكنها ستعود بعد التحفيز من دون شك.
التفاؤل بالمحفظة
* هل تعتقدون ان ملياري دينار لحجم المحفظة الحكومية التي ستدخل السوق رقم مقبول؟
ـــ الدولة مشكورة لتخصيص محفظة بملياري دينار للاقتصاد الكويتي، وأعتقد ان الحكومة جازمة بحل الأزمة بأي ثمن.
* هل أنتم متفائلون بالمستقبل الاقتصادي الكويتي؟
ـــ أنا شخصياً متفائل جداً، فهناك فرص كثيرة متاحة. وقد زارنا مستثمرون أجانب يبحثون عن هذه الفرص. كما أن أسهم شركات كثيرة باتت قيمتها السوقية أقل من القيمة الدفترية، ومع البرامج التمويلية التحفيزية سيتحسن الوضع.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: