الرئيس التنفيذي ببنك عمان العربي لـ عمان الاقتصادي : الحكومة مطالبة بزيادة نسبة ودائعها لدى البنوك المحلية لمساعدتها على المشاركة في تمويل المشاريع
2009/02/09
جريدة عمان
دعا مصرفي كبير في السلطنة الحكومة إلى زيادة حصة الودائع لدى البنوك المحلية كي تضطلع بدور أكثر فاعلية في تمويل المشاريع والإيفاء بالتزاماتها في ظل الظروف الصعبة التي تواجه الاقتصاد العالمي بشكل عام.
واعتبر عبد القادر عسقلان الرئيس التنفيذي ببنك عمان العربي عام 2009 عاما للتحدي بالنسبة للبنوك حول مدى قدرتها على استمرار أعمالها بشكل طبيعي من خلال توفير السيولة الكافية التي تمكنها من البقاء على خططها التمويلية.
وقال عسقلان في حديث خاص لـ(عمان) الاقتصادي: إن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي زادت بشكل عام مشيرا إلى أن عدم وجود سيولة كافية لدى بعض البنوك الأجنبية لم يمكنها من الاشتراك في تمويل المشاريع كما قامت بالتخلي عن تمويل المشاريع التي كانت ملتزمة بها.
وتوقع أن تحقق بعض البنوك المحلية نموا بسيطا خلال العام الحالي في ميزانيتها وأرباحها مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على حجم ومتانة محافظها الاقراضية.
إلا انه استبعد أن تلجأ إلى الاستغناء عن بعض موظفيها بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها مؤكدا على وجود تنافس كبير بين البنوك على الموظفين، وانه ليس من السهولة أن تقوم بمثل ذلك في الوقت الحالي.. وإلى نص الحوار:
* أثرت الأزمة المالية العالمية على العديد من البنوك في عدد من دول العالم، بصفتكم رئيسا تنفيذيا لبنك عمان العربي هل ترون أن هذه الأزمة كانت لها تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على البنك؟ وكيف تعاملتم مع ما أفرزته من آثار على القطاع المصرفي العالمي والإقليمي وخاصة في نقص التمويل وانخفاض أقيام وأحجام القروض الممنوحة؟
الأزمة المالية العالمية أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على البنوك سواء كانت عالمية أو محلية إلا أن تأثيراتها تتفاوت حسب قربها أو بعدها من المناطق التي اشتعلت فيها الأزمة وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت فيها لتمتد إلى معظم الدول الأوروبية.
وفيما يخص البنوك المحلية فان التي تعتمد في مصادر تمويلها على الأموال الخارجية كانت الأكثر تضرراً وهي قليلة بحكم الاتفاقيات مع بعض البنوك العالمية،كما أن البنوك المحلية التي تمتلك استثمارات في الخارج تأثرت بعد أن تعرضت معظم الاستثمارات الخارجية بها لخسائر كبيرة خصوصاُ في البلدان التي لها علاقة مباشرة مع الأزمة المالية وهي كذلك محدودة ولديها القدرة على استيعاب الخسائر دون أن يتأثر وضعها المالي.
* ولكن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لمساعدة البنوك في تخطي ذلك؟
لا شك أن ذلك كان له الأثر الكبير فالحكومة من خلال البنك المركزي العماني أبدت استعدادها لتوفير السيولة اللازمة (إذا اقتضت الحاجة) مما أعطى الطمأنينة للبنوك بتوفير التمويل اللازم لاستمرارية العمل وتمكينها من إعطاء التسهيلات.وقد جاء ذلك بناء على طلب البنوك لتوفير السيولة المحلية وتجنيب البنوك من الاعتماد على البنوك الأجنبية بالحصول على مصادر التمويل، وهناك بنوك (بالفعل) تقدمت للبنك المركزي للحصول على السيولة.
كما أن قرار البنك المركزي بتخفيض نسبة الاحتياطي لودائع البنوك لديه من 8٪ الى 5٪ سيساعدها بشكل جيد من خلال استغلال الفرق في هذه النسبة في تمويل أعمالها التجارية.
وإضافة إلى ذلك قام البنك المركزي بزيادة نسبة الإقراض من 85٪ إلى 87,5٪ من مجموع الودائع وصافي حقوق المساهمين وصافي الودائع من قبل البنوك الأجنبية مما ساهم في تمكين البنوك من تقديم القروض المصرفية. كما خفض نسبة الفائدة إلى 1٪ فوق سعر الاليبور لبرنامج البنك المركزي في مساعدة البنوك عند طلب السيولة التي تم توفيرها للبنوك من قبل الحكومة ومن خلال البنك المركزي.
* وماذا عن بنك عمان العربي هل لديه استثمارات خارجية؟
بنك عمان العربي ليست لديه استثمارات خارجية كما انه لا يعتمد على التمويلات الخارجية مما يجعله بعيدا عن أي تأثيرات ولا يزال مستمرا في إعطاء القروض بشكل طبيعي نتيجة توفر السيولة المالية.
استمرار المشاريع
* هل تتوقعون أن تؤثر الأزمة على القطاعات الاقتصادية في السلطنة خاصة القطاع المالي (البنوك وشركات الاستثمار) وقطاع الخدمات، والمشاريع الكبرى؟
الحركة الاقتصادية واستمرارية العمل وتنفيذ المشاريع تعتمد أساسا على الإنفاق الحكومي بشكل كبير وهذا الإنفاق يعتمد بحد ذاته على أسعار النفط وفي حالة بقاء السعر قريبا من السعر التقديري الذي اتخذ عند إعداد موازنة عام 2009 والبالغ 45 دولارا للبرميل، ستسير الخطة كما تم التخطيط لها مما يساعد الحكومة على استمرار تنفيذ المشاريع المقررة وبالتالي ستساعد القطاع الخاص والمناخ الاقتصادي بالاستمرار في العمل.
* ولكن يبدو أن البنوك المحلية غيرت سياستها في إعطاء التسهيلات؟
الأزمة المالية العالمية أثرت على البنوك وجعلتها تتحفظ في التوسع في إعطاء القروض والاشتراك في تمويل المشاريع حتى تحافظ على سيولتها النقدية التي يجب أن تكون متوفرة في أي وقت من الأوقات إذ لا بد من وجود معادلة بين القروض والودائع والسيولة المتوفرة.
تمويل 90٪ من المشاريع
* وما هي إجراءاتكم في بنك عمان العربي ؟ وهل انتم ملتزمون بتمويل المشاريع؟
بنك عمان العربي لم يقم بأي تحفظ حتى الآن تجاه منح القروض إلا أنه يجري التدقيق فيها بشكل اكبر حتى تكون مضمونة بضمانات أقوى ويفضل أن تصب القروض في مجال التنمية من خلال تنفيذ المشاريع الحكومية منها والخاصة.
كما إن البنك يقوم بدراسة معمقة لنوع التسهيلات التي تطلب منه والغاية منها وطريقة السداد حتى يتم تقييمها بالضمانات المطلوبة كي لا تتعثر في المستقبل، والمحفظة الاقراضية لدينا تزداد والسياسة الائتمانية التي يتبعها البنك لم تتغير.
وبنك عمان العربي يمتاز بكونه الأكثر نشاطا في تمويل المشاريع وليس في منح القروض الشخصية، فدور البنوك هو تنموي بالدرجة الأولى والتنمية محورها المشاريع. وقد شاركنا في تمويل ما يقارب 90٪ من المشاريع التي نفذت أو لا تزال قيد التنفيذ في السلطنة سواء كان ذلك تمويلا مباشرا أو غير مباشر من خلال تقديم التمويل اللازم للمقاولين. ولم ننسحب من تمويل أي مشروع ولم نتراجع عن أي التزامات في هذا الجانب.
2009 عام للتحدي
* وكيف ستواجه البنوك المحلية 2009 في ظل الظروف الحالية؟
أنا أعتبر عام 2009 هو عام تحدٍ بالنسبة للبنوك من حيث قدرتها على الاستمرار في العمل بشكل طبيعي وتمويل المشاريع، فبعض البنوك أصبحت لا تشترك في تمويل المشاريع نتيجة عدم توفر السيولة الكافية لديها ومصادر التمويل حتى أن البنوك الأجنبية لجأت إلى التخلي عن التزاماتها تجاه تمويل المشاريع التي شاركت فيها والتزمت بها.
وفي هذا الصدد أدعو الحكومة إلى أن تساعد البنوك المحلية من خلال رفع نسبة حصتها من الودائع الحكومية وخاصة بالعملات الصعبة حيث أن معظم الإيداعات الحكومية تتم لدى البنوك الأجنبية رغم أن البنوك المحلية أكثر حاجة لها في الوقت الحالي كي تقوم بدورها في تمويل المشاريع.
نمو متواضع
* وهل ستسجل البنوك نمواً العام الحالي؟ وكيف سيكون وضع موظفيها؟
لا أتوقع أن يكون النمو في القطاع المصرفي في السلطنة خلال 2009 بنفس معدلات العام الماضي سواء كان ذلك في صافي الأرباح أو بنود الميزانيات. وأي نمو لها في هذا العام سيكون متواضعا.
إلا أنني استبعد أن تلجأ البنوك إلى الاستغناء عن موظفيها، وهناك تنافس كبير بين البنوك على الموظفين الجيدين ولا يمكنها التضحية بأي موظف في الوقت الحالي.إذ أنه ليس من السهولة أن يستغني أي بنك عن موظفين لديه بعد أن تكلف جهداً ومالا ووقتاً في تدريبهم خلال السنوات الماضية.
سوق مسقط
* في ظل خبرتكم المصرفية.. ما هو المطلوب من المستثمرين في أسواق المال لتقليل خسائر تراجع أسعار الأسهم؟
انخفاض أسعار الأسهم في سوق مسقط للأوراق المالية سببه نفسي أكثر من انه واقعي وبنسبة تكاد تكون كبيرة فالمستثمرون وخاصة الأجانب الذين اقبلوا على بيع الأسهم بسبب الخوف من الأزمة المالية وتأثيراتها على الأسواق المالية الخارجية والإقليمية ولم يكن ذلك نتيجة خلل في الشركات المساهمة العامة والمدرجة أسهمها في السوق المالي، مما أدى إلى انخفاض الأسعار.
ولكن مع استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية سيتغير الوضع في سوق مسقط للأوراق المالية ولن يبقى الوضع كما هو عليه الآن ووضع الشركات لا يزال جيدا كما توضحه نتائجها وميزانياتها ونسب أرباحها. والمستثمرون قاموا بالبيع بشكل عشوائي فنسبة الأرباح المتحققة لدى الشركات جيدة جدا ولا توجد مبررات لانخفاض أسعار أسهمها إلى هذه المستويات خاصة وان قيم الأسهم الدفترية للعديد منها تفوق الأسعار السوقية.
والمطلوب حاليا زيادة التوعية بين أوساط المستثمرين كما أن على الشركات أن تقوم بتطمين المستثمرين باستمرار عن أوضاعها المالية وانه لا يوجد أي خلل لديها.كما أن يقوموا بالتحليل المالي وسؤال أهل الخبرة قبل إقدامهم على البيع ويبحث ويدرس وضع الشركة التي ينوي بيع أسهمها وإذا لم يجد مبررات للبيع فمن الأفضل الإبقاء على أسهمه.
هناك مشكلة تواجه المستثمرين الذين عليهم ديون مصرفية مقابل الأسهم التي يملكونها، ويضطرون للبيع لتسديد ديونهم.
ضمان الأسهم
* وهل تواجه البنوك مشكلة فيما يخص تمويل الأسهم؟
المشكلة التي تواجه البنوك حالياً في هذا الجانب أن هنالك تسهيلات وقروض ممنوحة بضمان الأسهم وفي حالة عدم تسديد المدين ما عليه وانخفضت نسبة ضمان الأسهم الموجودة عند البنوك عما هو مطلوب حسب الأنظمة المعمول بها فان البنوك ستضطر للبيع للمحافظة وضمان الدين، وقد ناقشت البنوك هذا الأمر مع البنك المركزي مؤخراً مطالبة بعدم الإصرار على جعل نسبة التغطية للديون الممنوحة مقابل ضمان الأسهم بما يعادل 200٪ من قيمة القرض حتى لا تضطر البنوك ببيع الأسهم لتسديد الديون مما يؤدي إلى زيادة الضغط على أسعار الأسهم وبالتالي ستنخفض.
المصداقية في التعامل
* بنك عمان العربي هو أحد البنوك العمانية الرائدة.. كيف استطاع البنك إيجاد علاقة وثيقة مع زبائنه؟
أهم شيء في توطيد العلاقة مع الزبائن المصداقية في التعامل وسرعة اتخاذ القرارات والمهنية في تقديم الخدمات ووضع سياسة متوازنة وحكيمة والتي لا تورط البنك ولا الزبون بحيث تقدم له التسهيلات المالية المطلوبة حسب قدرته المالية وفي المقابل نأخذ ضمانات كافية. وإعطاء البنوك قروضاً تزيد عن قدرة الزبون ربما تؤدي إلى تورط الزبائن فهناك تجار تورطوا وواجهوا أزمات ماليه لأن البنوك أعطتهم أكثر من طاقتهم الإقتراضية لكنها لو حافظت على الأصول المصرفية الصحيحة في التعامل معهم لما حدث ذلك.
الخدمات الالكترونية
* تشهد السلطنة حاليا نقلة كبيرة في تقديم الخدمات الالكترونية الأمر الذي يتطلب من القطاع المصرفي أن يضطلع بدور اكبر في هذا الجانب ماذا عن بنك عمان العربي ؟ وهل انتم راضون عن مستوى تواجدكم بمناطق السلطنة المختلفة؟
بنك عمان العربي لديه حوالي 52 فرعا تغطي معظم مناطق السلطنة وخلال العام الماضي قمنا بافتتاح فرع في سمائل وفي العام الحالي لدينا خطة لافتتاح فرع في قريات كما سنقوم بزيادة فروعنا في منطقة الباطنة.
ويسعى البنك باستمرار إلى توفير خدمات مصرفية جديدة لخدمة الزبائن وهو سبّاق في تطوير الخدمات وجعلها الكترونية بقدر الإمكان كي يستطيع الزبون إنهاء احتياجاته المصرفية دون الذهاب للبنك. إضافة إلى تطوير خدمات الدفع الالكتروني مع الحكومة مما يوفر وسيلة آمنة ودقيقة للحكومة والزبون لدفع المستحقات كما قام بتقديم البطاقة الذكية التي تمكن الزبائن من الدفع في وزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية والجمارك وبلدية مسقط ووزارة المالية والعديد من المؤسسات الحكومية والخاصة ومراكز التسوق، وهو أول نظام دفع الكتروني قمنا بتقديمه للحكومة، ونقوم الآن بتطوير هذا النظام وجعله يقوم بقبول بطاقات أخرى إلا أننا نرى بأنه الأكثر أمنا في استعماله إضافة إلى سرعة تنفيذه للمعاملات المالية.
سياسة التحفظ
* وماذا عن سياسة التحفظ التي يتبعها بنك عمان العربي وهل ترى أن لها أهمية خصوصا في ظل الظروف الحالية؟
ينتهج بنك عمان العربي سياسة مبنية على الأسس المصرفية التي تحافظ على البنك وتحافظ في الوقت نفسه على الزبون، وعلى البنوك إتباع الحد الأدنى من الأسس المصرفية الصحيحة خصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية.
في بنك عمان العربي لدينا مبادئ للتعامل المصرفي من الصعوبة أن نتخلى عنها، ولذلك فان نسبة ديوننا المتعثرة لا تتعدى 1,6٪ من مجموع الديون بفضل سياسة التحفظ التي جنبتنا مشاكل كثيرة إضافة الى الحكمة في اتخاذ القرار ودراسته بشكل كاف.
سؤال أخير
* بحكم خبرتكم المصرفية.. بماذا تنصحون البنوك والزبائن والمستثمرين في هذه المرحلة؟
انصح البنوك باتخاذ الحيطة والحذر في تعاملاتها وان تتبع الحد الأدنى من الأسس المصرفية الصحيحة في التعامل مع زبائنها، كما يتوجب عليها بان تكون صادقة في تعاملاتها مع زبائنها وتجنبهم التهور.
وعلى الزبائن القيام بالدراسات المالية الكاملة لمجالات وأوجه الاستعمال والاستخدام لكافة القروض التي يطلبونها، وعليهم أيضا أن يستمعوا إلى نصائح مصرفهم وان يتفهموا بأن عدم منحهم للتسهيلات المطلوبة في معظم الأحيان يكون في صالحهم وصالح أعمالهم.
كما انصح المستثمرين بإعداد الدراسات الكافية عن المجالات التي يريدون الاستثمار بها قبل إقدامهم على الاستثمار، كما يتطلب من الذين يستثمرون في الأسهم أن يحللوا وضع الشركات التي ينوون شراء أسهمها والتحقق من العائد عليها مع التأكد من متانة وقوة ميزانياتها.
واعتبر عبد القادر عسقلان الرئيس التنفيذي ببنك عمان العربي عام 2009 عاما للتحدي بالنسبة للبنوك حول مدى قدرتها على استمرار أعمالها بشكل طبيعي من خلال توفير السيولة الكافية التي تمكنها من البقاء على خططها التمويلية.
وقال عسقلان في حديث خاص لـ(عمان) الاقتصادي: إن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي زادت بشكل عام مشيرا إلى أن عدم وجود سيولة كافية لدى بعض البنوك الأجنبية لم يمكنها من الاشتراك في تمويل المشاريع كما قامت بالتخلي عن تمويل المشاريع التي كانت ملتزمة بها.
وتوقع أن تحقق بعض البنوك المحلية نموا بسيطا خلال العام الحالي في ميزانيتها وأرباحها مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على حجم ومتانة محافظها الاقراضية.
إلا انه استبعد أن تلجأ إلى الاستغناء عن بعض موظفيها بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها مؤكدا على وجود تنافس كبير بين البنوك على الموظفين، وانه ليس من السهولة أن تقوم بمثل ذلك في الوقت الحالي.. وإلى نص الحوار:
* أثرت الأزمة المالية العالمية على العديد من البنوك في عدد من دول العالم، بصفتكم رئيسا تنفيذيا لبنك عمان العربي هل ترون أن هذه الأزمة كانت لها تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على البنك؟ وكيف تعاملتم مع ما أفرزته من آثار على القطاع المصرفي العالمي والإقليمي وخاصة في نقص التمويل وانخفاض أقيام وأحجام القروض الممنوحة؟
الأزمة المالية العالمية أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على البنوك سواء كانت عالمية أو محلية إلا أن تأثيراتها تتفاوت حسب قربها أو بعدها من المناطق التي اشتعلت فيها الأزمة وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت فيها لتمتد إلى معظم الدول الأوروبية.
وفيما يخص البنوك المحلية فان التي تعتمد في مصادر تمويلها على الأموال الخارجية كانت الأكثر تضرراً وهي قليلة بحكم الاتفاقيات مع بعض البنوك العالمية،كما أن البنوك المحلية التي تمتلك استثمارات في الخارج تأثرت بعد أن تعرضت معظم الاستثمارات الخارجية بها لخسائر كبيرة خصوصاُ في البلدان التي لها علاقة مباشرة مع الأزمة المالية وهي كذلك محدودة ولديها القدرة على استيعاب الخسائر دون أن يتأثر وضعها المالي.
* ولكن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لمساعدة البنوك في تخطي ذلك؟
لا شك أن ذلك كان له الأثر الكبير فالحكومة من خلال البنك المركزي العماني أبدت استعدادها لتوفير السيولة اللازمة (إذا اقتضت الحاجة) مما أعطى الطمأنينة للبنوك بتوفير التمويل اللازم لاستمرارية العمل وتمكينها من إعطاء التسهيلات.وقد جاء ذلك بناء على طلب البنوك لتوفير السيولة المحلية وتجنيب البنوك من الاعتماد على البنوك الأجنبية بالحصول على مصادر التمويل، وهناك بنوك (بالفعل) تقدمت للبنك المركزي للحصول على السيولة.
كما أن قرار البنك المركزي بتخفيض نسبة الاحتياطي لودائع البنوك لديه من 8٪ الى 5٪ سيساعدها بشكل جيد من خلال استغلال الفرق في هذه النسبة في تمويل أعمالها التجارية.
وإضافة إلى ذلك قام البنك المركزي بزيادة نسبة الإقراض من 85٪ إلى 87,5٪ من مجموع الودائع وصافي حقوق المساهمين وصافي الودائع من قبل البنوك الأجنبية مما ساهم في تمكين البنوك من تقديم القروض المصرفية. كما خفض نسبة الفائدة إلى 1٪ فوق سعر الاليبور لبرنامج البنك المركزي في مساعدة البنوك عند طلب السيولة التي تم توفيرها للبنوك من قبل الحكومة ومن خلال البنك المركزي.
* وماذا عن بنك عمان العربي هل لديه استثمارات خارجية؟
بنك عمان العربي ليست لديه استثمارات خارجية كما انه لا يعتمد على التمويلات الخارجية مما يجعله بعيدا عن أي تأثيرات ولا يزال مستمرا في إعطاء القروض بشكل طبيعي نتيجة توفر السيولة المالية.
استمرار المشاريع
* هل تتوقعون أن تؤثر الأزمة على القطاعات الاقتصادية في السلطنة خاصة القطاع المالي (البنوك وشركات الاستثمار) وقطاع الخدمات، والمشاريع الكبرى؟
الحركة الاقتصادية واستمرارية العمل وتنفيذ المشاريع تعتمد أساسا على الإنفاق الحكومي بشكل كبير وهذا الإنفاق يعتمد بحد ذاته على أسعار النفط وفي حالة بقاء السعر قريبا من السعر التقديري الذي اتخذ عند إعداد موازنة عام 2009 والبالغ 45 دولارا للبرميل، ستسير الخطة كما تم التخطيط لها مما يساعد الحكومة على استمرار تنفيذ المشاريع المقررة وبالتالي ستساعد القطاع الخاص والمناخ الاقتصادي بالاستمرار في العمل.
* ولكن يبدو أن البنوك المحلية غيرت سياستها في إعطاء التسهيلات؟
الأزمة المالية العالمية أثرت على البنوك وجعلتها تتحفظ في التوسع في إعطاء القروض والاشتراك في تمويل المشاريع حتى تحافظ على سيولتها النقدية التي يجب أن تكون متوفرة في أي وقت من الأوقات إذ لا بد من وجود معادلة بين القروض والودائع والسيولة المتوفرة.
تمويل 90٪ من المشاريع
* وما هي إجراءاتكم في بنك عمان العربي ؟ وهل انتم ملتزمون بتمويل المشاريع؟
بنك عمان العربي لم يقم بأي تحفظ حتى الآن تجاه منح القروض إلا أنه يجري التدقيق فيها بشكل اكبر حتى تكون مضمونة بضمانات أقوى ويفضل أن تصب القروض في مجال التنمية من خلال تنفيذ المشاريع الحكومية منها والخاصة.
كما إن البنك يقوم بدراسة معمقة لنوع التسهيلات التي تطلب منه والغاية منها وطريقة السداد حتى يتم تقييمها بالضمانات المطلوبة كي لا تتعثر في المستقبل، والمحفظة الاقراضية لدينا تزداد والسياسة الائتمانية التي يتبعها البنك لم تتغير.
وبنك عمان العربي يمتاز بكونه الأكثر نشاطا في تمويل المشاريع وليس في منح القروض الشخصية، فدور البنوك هو تنموي بالدرجة الأولى والتنمية محورها المشاريع. وقد شاركنا في تمويل ما يقارب 90٪ من المشاريع التي نفذت أو لا تزال قيد التنفيذ في السلطنة سواء كان ذلك تمويلا مباشرا أو غير مباشر من خلال تقديم التمويل اللازم للمقاولين. ولم ننسحب من تمويل أي مشروع ولم نتراجع عن أي التزامات في هذا الجانب.
2009 عام للتحدي
* وكيف ستواجه البنوك المحلية 2009 في ظل الظروف الحالية؟
أنا أعتبر عام 2009 هو عام تحدٍ بالنسبة للبنوك من حيث قدرتها على الاستمرار في العمل بشكل طبيعي وتمويل المشاريع، فبعض البنوك أصبحت لا تشترك في تمويل المشاريع نتيجة عدم توفر السيولة الكافية لديها ومصادر التمويل حتى أن البنوك الأجنبية لجأت إلى التخلي عن التزاماتها تجاه تمويل المشاريع التي شاركت فيها والتزمت بها.
وفي هذا الصدد أدعو الحكومة إلى أن تساعد البنوك المحلية من خلال رفع نسبة حصتها من الودائع الحكومية وخاصة بالعملات الصعبة حيث أن معظم الإيداعات الحكومية تتم لدى البنوك الأجنبية رغم أن البنوك المحلية أكثر حاجة لها في الوقت الحالي كي تقوم بدورها في تمويل المشاريع.
نمو متواضع
* وهل ستسجل البنوك نمواً العام الحالي؟ وكيف سيكون وضع موظفيها؟
لا أتوقع أن يكون النمو في القطاع المصرفي في السلطنة خلال 2009 بنفس معدلات العام الماضي سواء كان ذلك في صافي الأرباح أو بنود الميزانيات. وأي نمو لها في هذا العام سيكون متواضعا.
إلا أنني استبعد أن تلجأ البنوك إلى الاستغناء عن موظفيها، وهناك تنافس كبير بين البنوك على الموظفين الجيدين ولا يمكنها التضحية بأي موظف في الوقت الحالي.إذ أنه ليس من السهولة أن يستغني أي بنك عن موظفين لديه بعد أن تكلف جهداً ومالا ووقتاً في تدريبهم خلال السنوات الماضية.
سوق مسقط
* في ظل خبرتكم المصرفية.. ما هو المطلوب من المستثمرين في أسواق المال لتقليل خسائر تراجع أسعار الأسهم؟
انخفاض أسعار الأسهم في سوق مسقط للأوراق المالية سببه نفسي أكثر من انه واقعي وبنسبة تكاد تكون كبيرة فالمستثمرون وخاصة الأجانب الذين اقبلوا على بيع الأسهم بسبب الخوف من الأزمة المالية وتأثيراتها على الأسواق المالية الخارجية والإقليمية ولم يكن ذلك نتيجة خلل في الشركات المساهمة العامة والمدرجة أسهمها في السوق المالي، مما أدى إلى انخفاض الأسعار.
ولكن مع استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية سيتغير الوضع في سوق مسقط للأوراق المالية ولن يبقى الوضع كما هو عليه الآن ووضع الشركات لا يزال جيدا كما توضحه نتائجها وميزانياتها ونسب أرباحها. والمستثمرون قاموا بالبيع بشكل عشوائي فنسبة الأرباح المتحققة لدى الشركات جيدة جدا ولا توجد مبررات لانخفاض أسعار أسهمها إلى هذه المستويات خاصة وان قيم الأسهم الدفترية للعديد منها تفوق الأسعار السوقية.
والمطلوب حاليا زيادة التوعية بين أوساط المستثمرين كما أن على الشركات أن تقوم بتطمين المستثمرين باستمرار عن أوضاعها المالية وانه لا يوجد أي خلل لديها.كما أن يقوموا بالتحليل المالي وسؤال أهل الخبرة قبل إقدامهم على البيع ويبحث ويدرس وضع الشركة التي ينوي بيع أسهمها وإذا لم يجد مبررات للبيع فمن الأفضل الإبقاء على أسهمه.
هناك مشكلة تواجه المستثمرين الذين عليهم ديون مصرفية مقابل الأسهم التي يملكونها، ويضطرون للبيع لتسديد ديونهم.
ضمان الأسهم
* وهل تواجه البنوك مشكلة فيما يخص تمويل الأسهم؟
المشكلة التي تواجه البنوك حالياً في هذا الجانب أن هنالك تسهيلات وقروض ممنوحة بضمان الأسهم وفي حالة عدم تسديد المدين ما عليه وانخفضت نسبة ضمان الأسهم الموجودة عند البنوك عما هو مطلوب حسب الأنظمة المعمول بها فان البنوك ستضطر للبيع للمحافظة وضمان الدين، وقد ناقشت البنوك هذا الأمر مع البنك المركزي مؤخراً مطالبة بعدم الإصرار على جعل نسبة التغطية للديون الممنوحة مقابل ضمان الأسهم بما يعادل 200٪ من قيمة القرض حتى لا تضطر البنوك ببيع الأسهم لتسديد الديون مما يؤدي إلى زيادة الضغط على أسعار الأسهم وبالتالي ستنخفض.
المصداقية في التعامل
* بنك عمان العربي هو أحد البنوك العمانية الرائدة.. كيف استطاع البنك إيجاد علاقة وثيقة مع زبائنه؟
أهم شيء في توطيد العلاقة مع الزبائن المصداقية في التعامل وسرعة اتخاذ القرارات والمهنية في تقديم الخدمات ووضع سياسة متوازنة وحكيمة والتي لا تورط البنك ولا الزبون بحيث تقدم له التسهيلات المالية المطلوبة حسب قدرته المالية وفي المقابل نأخذ ضمانات كافية. وإعطاء البنوك قروضاً تزيد عن قدرة الزبون ربما تؤدي إلى تورط الزبائن فهناك تجار تورطوا وواجهوا أزمات ماليه لأن البنوك أعطتهم أكثر من طاقتهم الإقتراضية لكنها لو حافظت على الأصول المصرفية الصحيحة في التعامل معهم لما حدث ذلك.
الخدمات الالكترونية
* تشهد السلطنة حاليا نقلة كبيرة في تقديم الخدمات الالكترونية الأمر الذي يتطلب من القطاع المصرفي أن يضطلع بدور اكبر في هذا الجانب ماذا عن بنك عمان العربي ؟ وهل انتم راضون عن مستوى تواجدكم بمناطق السلطنة المختلفة؟
بنك عمان العربي لديه حوالي 52 فرعا تغطي معظم مناطق السلطنة وخلال العام الماضي قمنا بافتتاح فرع في سمائل وفي العام الحالي لدينا خطة لافتتاح فرع في قريات كما سنقوم بزيادة فروعنا في منطقة الباطنة.
ويسعى البنك باستمرار إلى توفير خدمات مصرفية جديدة لخدمة الزبائن وهو سبّاق في تطوير الخدمات وجعلها الكترونية بقدر الإمكان كي يستطيع الزبون إنهاء احتياجاته المصرفية دون الذهاب للبنك. إضافة إلى تطوير خدمات الدفع الالكتروني مع الحكومة مما يوفر وسيلة آمنة ودقيقة للحكومة والزبون لدفع المستحقات كما قام بتقديم البطاقة الذكية التي تمكن الزبائن من الدفع في وزارة القوى العاملة وشرطة عمان السلطانية والجمارك وبلدية مسقط ووزارة المالية والعديد من المؤسسات الحكومية والخاصة ومراكز التسوق، وهو أول نظام دفع الكتروني قمنا بتقديمه للحكومة، ونقوم الآن بتطوير هذا النظام وجعله يقوم بقبول بطاقات أخرى إلا أننا نرى بأنه الأكثر أمنا في استعماله إضافة إلى سرعة تنفيذه للمعاملات المالية.
سياسة التحفظ
* وماذا عن سياسة التحفظ التي يتبعها بنك عمان العربي وهل ترى أن لها أهمية خصوصا في ظل الظروف الحالية؟
ينتهج بنك عمان العربي سياسة مبنية على الأسس المصرفية التي تحافظ على البنك وتحافظ في الوقت نفسه على الزبون، وعلى البنوك إتباع الحد الأدنى من الأسس المصرفية الصحيحة خصوصا في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية.
في بنك عمان العربي لدينا مبادئ للتعامل المصرفي من الصعوبة أن نتخلى عنها، ولذلك فان نسبة ديوننا المتعثرة لا تتعدى 1,6٪ من مجموع الديون بفضل سياسة التحفظ التي جنبتنا مشاكل كثيرة إضافة الى الحكمة في اتخاذ القرار ودراسته بشكل كاف.
سؤال أخير
* بحكم خبرتكم المصرفية.. بماذا تنصحون البنوك والزبائن والمستثمرين في هذه المرحلة؟
انصح البنوك باتخاذ الحيطة والحذر في تعاملاتها وان تتبع الحد الأدنى من الأسس المصرفية الصحيحة في التعامل مع زبائنها، كما يتوجب عليها بان تكون صادقة في تعاملاتها مع زبائنها وتجنبهم التهور.
وعلى الزبائن القيام بالدراسات المالية الكاملة لمجالات وأوجه الاستعمال والاستخدام لكافة القروض التي يطلبونها، وعليهم أيضا أن يستمعوا إلى نصائح مصرفهم وان يتفهموا بأن عدم منحهم للتسهيلات المطلوبة في معظم الأحيان يكون في صالحهم وصالح أعمالهم.
كما انصح المستثمرين بإعداد الدراسات الكافية عن المجالات التي يريدون الاستثمار بها قبل إقدامهم على الاستثمار، كما يتطلب من الذين يستثمرون في الأسهم أن يحللوا وضع الشركات التي ينوون شراء أسهمها والتحقق من العائد عليها مع التأكد من متانة وقوة ميزانياتها.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: