العيار: كلفة معالجة الأزمة «خردة»... إذا توافرت القيادة
تتيح المباني الزجاجية الحديثة لرجل «المشاريع» الاستثنائي فيصل العيار، النظر إلى حال البلد من الأدوار العالية، من دون سماع ضجيج الاعتراضات والمساومات.
يلقي نظرة إلى المدينة، ويعود إلى دستة سميكة من الأوراق بين يديه، يطلع من خلالها إلى الحال في سنغافورة. ربما تتيح له هذه الأيام وقتاً أوسع ليقرأ فالظروف الحالية «ليست وقتاً مناسباً لبيع أي شيء»، أما وقت الشراء فـ«يحين فقط حين نعرف حجم الأزمة».
حين يرسم نائب رئيس مجموعة مشاريع الكويت القابضة هذه المعادلة، يجلس على أريكته، مرتاحاً إلى ما «رتبه» في المجموعة خلال السنوات الماضية، لكنه يقول «عندي حسرة على بلدي». حين يقال للعيار إن «المشاريع» كانت محظوظة بإتمام صفقة «الوطنية للاتصالات» وسداد الكثير من الالتزامات القريبة، يبادر ضاحكاً بالقول «البعض يقول إننا محظوظون، والبعض يقول إننا شطار». ويستطرد «يكفي أن أياً من شركات المجموعة لم تواجه أزمة سيولة أو أي مشكلة أخرى... وفي المرحلة التالية حين تلوح الفرص نحن جاهزون».
كل شيء في «المشاريع» يرجح كفة «الشطارة» على «الحظ». في قلب الأزمة لا تزال «المشاريع» تحظى بأعلى تصنيف ائتماني لشركة قابضة في آسيا، بما فيها اليابان والصين والأسواق الناشئة والخليج، وأقرب استحقاق عليها يحل موعده في نهاية العام 2010. والأهم من ذلك كله أن «الكاش» في يدها، و«الكاش» في هذه الظروف «ملك» ينتظر «الوقت المناسب» ليستغل فرصاً لا بد أنها ستتاح، لكن مرة أخرى «ليس قبل أن نعرف حجم الأزمة».
خلافاً للكثيرين من رجال الأعمال في البلد، يفتح العيار ملفات الأزمة والحلول من دون أن يحمل على أكتافه همّ «مجموعته» أولاً، خصوصاً أنها «ستحقق جميعها أرباحاً سنوية (ربما باستثناء واحدة)». ويضيف «سنوزع نقداً نتيجة وجود السيولة لدى المجموعة وسيكون التوزيع ممتازاً في ضوء الاسعار الحالية».
إلا أن ملامح الارتياح تتبدل عند العيار وهو يقول إن «وزير المالية صرح بتقليص الميزانية بينما بقية دول العالم تقترض أرقاماً فلكية لإنقاذ اقتصادها وتنشيطه»، وحقيقة الأمر برأيه أن «تكلفة معالجة الأزمة في الكويت ليست أكثر من خردة». إذ «ما المشكلة في عجز لسنة او سنتين؟».
يبحث العيار عن قيادة تنهض بالمعالجات، ولا يهمه إن وجدها في الحكومة ولا في مجلس الامة، لكن ما يراه «أن كل برامجنا ناقصة ومتأخرة». بل إنه يدعو ولي الأمر إلى وضع الحكومة ومجلس الأمة في كفتي مكيال واحد، «فكما يحل مجلس الأمة إذا لم يحسن القيام بدوره، يمكن أن تحَل الحكومة إذا لم تقم بواجبها».
يشكو العيار من أن «هناك مليون رأي»، ومن كثرة مشاريع الحلول، ويدعو إلى أن يكون هناك مشروع للدولة. وحين يسأل عن «مشروع المحافظ» يتساءل «هل المؤسسات التي ستستفيد منه ستكون قادرة على الاستمرار بقوة؟ أم ستصبح ضعيفة ومكبلة لسنوات طويلة مقبلة؟». ويردف بالقول «إن المشروع خطوة أولى يجب أن تتبعها خطوات». الخطوات التالية يمكن وضعها تحت عنوان واحد عريض «تنشيط الاقتصاد». وتحته يندرج الإنفاق الاستثماري وتطوير البنية الأساسية والتعليم والصحة وغيرها.
* الأزمة المالية مازالت على أشدها في الكويت والمنطقة والعالم... وعلى رغم كل ما يحصل مازالت الناس تتساءل عن المقبل من التداعيات؟
- الناس حتى الآن ليست واعية لحجم المشكلة التي أشبهها بتسونامي أو زلزال يهز الوضع المالي للمؤسسات والأفراد بشكل لم يحدث من قبل.
الأزمة بدأت في بعض الشركات الاسثمارية التي لديها مشكلة وامتدت الآن إلى أغلب الشركات الاستثمارية وانتقلت إلى قطاعات أخرى مثل القطاع العقاري وحتى الشركات الصغيرة بدأت تتأثر بالتراجع الكبير والانكماش في الاقتصاد الكويتي بشكل عام.
إن تداعيات الأزمة الكبيرة والناس لا تقدر حجمها حتى الآن. ولا نعرف نهايتها بسبب عدم وجود الشفافية والوضوح.
* الشفافية والوضوح ممن؟
- من المؤسسات والشركات والأرقام الرسمية، هناك ناس كانت تتحدث عن مشكلة سيولة، والآن أصبحت المشكلة مشكلة ملاءة مالية. حتى مشروع القانون المطروح أصبح له مشاريع أخرى منافسة بدأت تظهر وكل أصبح يفصل مشروعه حسب احتياجاته وبات لدينا مشروع للبنوك ومشروع لشركات الاستثمار وكل يغني على ليلاه. يجب أن يكون المشروع (مشروع دولة).
* لكن هناك بالفعل «مشروع دولة» هو «مشروع المحافظ»؟
- صحيح، هناك «مشروع دولة»، لكن هل هو كامل متكامل؟ وهل يقر كما هو أم تتدخل السياسة وتضيف له أو تقلص منه فتؤثر على قدراته وإمكاناته. وحتى الآن لم تتم الموافقة على القانون.
* هل هذا يعني ان الأسوأ لم يأت بعد اذا لم تكن هناك حلول؟
- نعم الأسوأ لم يأت بعد، والحلول تحتاج الى وقت طويل لإقرارها، خصوصاً في ظل هذا الجو السياسي المتشنج.
* ما الأسوأ برأيك؟
- لم نرَ حتى الآن شركات أفلست، ولا رأينا انهياراً في سوق العقار ولم تضع البنوك يدها على الأصول المرهونة. لم يحصل شيء من ذلك.
* هل تعتقد أن «مشروع المحافظ» يمكن أن يحول دون وقوع أشياء من هذا النوع؟
- كثير من الناس يرون انه حماية للبنوك ... وسلامة للبنوك مسؤولية كبيرة، وزادت أهميتها بالنسبة للمال العام بعد ضمان الحكومة للودائع. وهذا يعني أن المال العام في الواجهة.
السؤال الآن، هل المؤسسات التي ستستفيد من هذا القانون ستجعلها قادرة على الاستمرار بقوة؟ أم ستصبح ضعيفة ومكبلة لسنوات طويلة مقبلة؟
وهل المشروع هو معالجة لمشكلة دون النظر إلى تحفيز الاقتصاد ونموه.
وزير المالية صرح بتقليص الميزانية بينما بقية دول العالم تقترض أرقاماً فلكية لإنقاذ اقتصادها وتنشيطه.
في كل دول العالم التي لديها أزمة شبيهة بأزمتنا. بالرغم من قوة قطاعها الخاص وحجمه. فالحلول جاءت من الحكومات.
حتى الآن ما أراه أن كل برامجنا ناقصة ومتأخرة.
* كيف يمكن أن تكون الحلول أو البرامج متكاملة؟
- الأمور واضحة وضوح الشمس. وأنا قلت هذا قبل أشهر يجب معالجة أصل المشكلة. وهي أن هناك أزمة ائتمان وهناك أصول تنهار لذلك فكل الشركات معرضة للخطر. فالبنوك اقترضت بضمانات أسهم وعقارات. هناك دول تدخلت من خلال شراء الأصول الملوثة (Toxic assets) وأصدرت بدلاً منها سندات للمحافظة على ملاءة البنوك والمؤسسات.
هناك ثلاث جهات مسؤولة عن معالجة شركات الاستثمار:
أولاً المساهمين ... ثانياً البنوك ... ثالثاً الدول.
فإذا كانت الشركات تحتاج إلى إعادة هيكلة يجب على هذه الأطراف الثلاثة التعاون في هذا الاتجاه. ولتحقيق هذا الهدف مثال على ذلك:
1 - المساهمون: دورهم في زيادة رأسمال المؤسسة.
2 - البنوك: برسملة جزء من الدين وإعادة جدولته.
3 - الحكومة: لشراء بعض الأصول أو الموجودات داخل الشركة عن طريق إصدار سندات قابلة للخصم من البنوك.
وذلك كله بالقيمة العادلة للشركات.
* بطريقة أخرى، لدينا معادلة فيها أطراف ثلاثة: الحكومة، النواب، والقطاع الخاص، فما مسؤولية كل طرف؟
- المسؤولية مسؤولية جماعية بين الحكومة والنواب والقطاع الخاص، والجميع يجب أن ينظر إلى سمعة الكويت ومصلحتها بالدرجة الأولى.
شراء الدولة للأسهم
لا يحل المشكلة
* تحدثتم عن تهاوي أسعار الأصول المرهونة، وهذه الأصول هي عبارة عن اسهم وعقارات، وفي نظرية لدى فريق المحافظ ألا يتم الدخول إلى السوق لرفع أسعار الأسهم، وهناك أسهم مرهونة لدى البنوك خسرت 90 في المئة من قيمتها، إذاً ما الحل برأيكم لتحسين الوضع السائد في السوق؟
- لا أعتقد ان الحل بشراء الأسهم، يجب إصلاح الوضع المالي للشركات وإذا كان لا بد من الشراء فيجب أن يكون بشراء من موجودات الشركات لمساعدتها لحل مشكلة السيولة لديها. ولإعادة هيكلة ديونها. وإصلاح الوضع المالي للمؤسسات سيشجع المستثمر على الاحتفاظ بأسهمه أو شراء أسهم جديدة.
* كم تعتقد عدد الشركات الكويتية المعرضة للافلاس؟ هل هو بالعشرات؟
- أكيد بالعشرات، اذا استمر الوضع الحالي كما هو ، في ظل انخفاض أسعار الأصول(...) إذا الأصول خسرت أكثر من 50 في المئة والشركة مستدينة بنسبة واحد إلى واحد هذا يعني أن رأسمال الشركة قد طار.
* قد تكون الكويت من البلدان القليلة جدا التي تتقدم فيها عقلية القطاع الخاص بشكل كبير، على عقلية الحكومة... وكنتم السباقين في المشاريع والأفكار التي طرحتموها، وحتى في قطاع الصحة كنتم من المبادرين ، لكن لا تزال هناك عراقيل من طرف الحكومة وحتى من أطراف نيابية - ما مدى انعكاس ذلك على توسعكم في سوق الكويت واقتناص الفرص فيه؟
- نحن مقاتلون ولا نيأس، ونؤمن إيمانا شديدا بهذا البلد وبمستقبله، و«المشاريع» جزء كبير من هذا الاقتصاد ولنا بصمة في قطاعات كثيرة.
تجدنا سباقين في مشاريع الـ BOT كمجمع «المارينا» والمطار الدولي والمطار الخاص و«ديسكوفري». ترانا سباقين في برامج التخصيص والمزايدة على هذه الأصول ودخلنا قطاع التعليم كالجامعة الأميركية وهي من أنجح الجامعات في الكويت، والقطاع الصحي لدينا أكبر شركة صحية عدا القطاعات الأخرى التي تعرفونها. وبالمناسبة شركة الخليج للتأمين حصلت على جائزة أحسن شركة تأمين عربية.
وبالرغم أن الأمور غير واضحة ولإنجاز أي شيء في الكويت نحتاج إلى ثلاث أو أربع مرات مقارنة بالدول الأخرى. ولكن الكويت تستاهل.
* الآراء التي تطرحونها تصلح لأن تكون وصفة، هناك من يقول ان أمامكم طرقا أقصر يمكن أن تسلكوها لايصال وجهة نظركم؟
- اعتقد أن في هذه الأيام هناك مليون رأي ، لكن ما نحتاج إليه هو القيادة والقرار.
* نلاحظ أنكم تنأون بأنفسكم عن التجمعات التي ترفع صوتها في الاعتراض، مثل «الهيئة العامة للسوق» واتحاد الشركات الاستثمارية وغيرها؟
- نحن وضعنا اسمنا في أول بيان أصدرته الشركات (مجموعة الـ67)، وبذلك أوصلنا رسالتنا والناس عرفت موقفنا. ونحن لا نريد الدخول في مجادلات زائدة مع أحد.
* المشكلة أنكم محسوبون على جهة، ومع ذلك فأنتم أكثر ناس تاثراً بمشاكل القانون والبيروقراطية؟!
- لنكن واقعيين نحن نعاني من البيروقراطية والقوانين المعيبة كأي مجموعة أو شركة في القطاع الخاص وربما «حبة زيادة».
كلفة الحل... «خردة»
* هل تعتقدون أن على الدولة أن تدفع كلفة مرتفعة لحل الأزمة؟
- ما تحتاجه الأزمة من الكويت ليس أكثر من خردة مقارنة بتكلفة الدول الأخرى.
* تكاليف حل الأزمة «خردة»...؟!
- نعم العجوزات في ميزانيات الدول والاقتراض بتريليونات الدولارات لحل مشكلتها، ونحن نحتاج 10 أو 15 في المئة من احتياطاتنا لحل المشكلة و جزء كبير مما سندفعه يمكن استرداده بعد حل المشكلة... إذا كانت إجراءاتنا صحيحة.
ألا تكون التكلفة خردة مقابل ما تدفعه الدول المتقدمة!
* كيف ترى وضع الكويت فيما يتعلق بتداعيات الأزمة هل هي الأسوأ أم هناك دول وضعها أسوأ في المنطقة فمثلاً السعودية تتباهى بأنها زادت الانفاق؟
- قرار السعودية صحيح 100 في المئة لم يشتروا من السوق بل زادوا الإنفاق وشجعوا الاستثمار وأعطوا تسهيلات، وإذا حصل عندهم عجز لسنة أو سنتين أو ثلاث ما المشكلة.
البرنامج التمويلي
* كان هناك حديث عن تحويل الكويت الى مركز مالي، و القطاع المالي هو الأكثر تأثراً جراء الأزمة، وهناك معالجات لهذا القطاع، ولاحظنا أن بنك برقان لم يبادر في البرنامج التمويلي الذي أقر سابقاً قبل أن يطرح «مشروع المحافظ» ولم نر بنك برقان يفاوض شركات استثمار لإدارة مديونيتها. الآن هناك مشروع جديد، لكن شركات عدة ترى أنه لا يحل المشكلة لأنه يفرض اشتراطات صعبة على شركات الاستثمار وعلى البنوك. وهناك بعض البنوك بادرت بالفعل؟
- في هذه الأوقات الجميع حذر وأي بنك يتحرك قبل إقرار القوانين، قد يسعى إلى معالجة قضايا داخل دفاتره.
* هل المشكلة في «البرنامج» أم في البنوك؟ و«مشروع المحافظ» يلحظ ضماناً بنسبة 50 في المئة على التمويلات الجديدة بشروط معينة؟
- بنوك العالم كلها مازالت مترددة في إعطاء تسهيلات جديدة حتى بعد اقرار قوانين كثيرة لتشجيع الاقراض، حتى الآن في الكويت لم يقر أي قانون. وإذا تم ذلك فإننا متأكدون أن البنوك كلها ستساهم في حل الأزمة أو جزء كبير منها.
* الآن المطروح للنقاش هو «مشروع المحافظ»؟ هل تعتقد ان هذه المعالجات كافية ويمكن أن تحل المشكلة؟
- لا... ليست كافية.
* ما التعديلات التي يمكن إضافتها، أو هل هناك نصيحة معينة يمكن أن تقدموها في هذا الصدد؟
- بنظري يجب وضع خطة تحفيزية للنشاط الاقتصادي.
* نود التركيز على المعالجة المالية أولاً... هل في المشروع ثغرات معينة؟
- في المشروع هناك سلطات تقديرية للمحافظ وأرجع مرة أخرى وأسأل هل المشروع سيجعل المستفيدين من البرنامج مؤسسات ضعيفة أم مؤسسات قادرة على النمو وتصليح أوضاعها.
الشيء المهم إذا كانت الدولة ستنفق جزءاً من احتياطاتها لحل الأزمة، وتنشيط الاقتصاد. فيجب صرفها في وضع أسس قوية لهذا الاقتصاد، ووضع التشريعات الصحيحة. لذلك أرى أن مشروع المحافظ خطوة أولى (يجب أن) تتبعها خطوات أخرى.
* ما يحصل في دبي... هل هناك فرص يمكن اقتناصها بالنسبة لكم؟
- نحن نراقب الوضع والأمور ليست واضحة حتى الآن، والشفافية بالأرقام مهمة جداً، ومدى تدخل الحكومة المركزية للمساعدة كل هذه الأمور لم تظهر بعد.
* هل ترى أن سعر الخصم الموجود حاليا يتناسب مع ما تدعو إليه من تحفيز للاقتصاد؟
- لنكن واقعيين. كيف يؤثر سعر الفائدة سواء كان مرتفعا أم منخفضا إذا كانت هناك صعوبة في إيجاد تسهيلات ائتمانية، أما بالنسبة لسعر الخصم فهذه مسائل تخضع لمؤشرات لدى البنك المركزي تختلف عن رغبة المستثمرين في تكلفة التمويل. لو كان الأمر لنا لرغبنا أن تكون الفائدة صفراً ولكنه يخضع لاختبارات فنية كثيرة.
مليون يحبون الكويت... ولكن!
* في الجانب السياسي المحلي هناك حراك كبير... ما تقييمكم لما يحصل حالياً؟
- الكويت اليوم مليون مواطن، ولا أشك في أن جميعهم يحب الكويت، ولكن كلاً منا يساهم في تقطيع جسد الكويت.
نحن الذين نخالف القوانين، ونحن الذين نستخدم الواسطة، ونحن السياسيون الذين ليس لدينا أولويات للبلد، ونحن المسؤولون الحكوميون الذين أثبتنا عجزنا ولا نزال مصرين على اننا على صواب، نحن القبليين والطائفيين والمتطرفين، ولكننا نحب الكويت!، ولم نفعل شيئاً يعكس هذا الحب... ولا تزال الكويت أفضل دول المنطقة بتقديم الامتيازات لشعبها، ومع ذلك. لا نزال نطلب المزيد... ما نحتاجه هو القيادة، ليس مهماً إذا جاءت من البرلمان أو الحكومة.
المهم أن تكون لدينا استراتيجية واستغلال إمكاناتنا وقدراتنا لتحويل هذه الأزمة المالية إلى فرصة تاريخية لإعادة دور الكويت في المنطقة.
أشعر بالحسرة على بلدي ، والكويتيون ، وأنا منهم ، من فعلنا ذلك بالكويت ، ليس الحكومة أو مجلس الأمة بل جميعنا مسؤولون عن ذلك.
* كيف تعلقون على المطالبات النيابية بإسقاط القروض أو شراء المديونيات؟
- «اسقاط القروض» كلمة كبيرة في ظروف اقتصادية صعبة في مثل هذا الوضع. أنا مقتنع أنه يجب تخفيف العبء عن المواطن، وأعتقد أنه من الحصافة السياسية اذا أردت أن تمرر مشاريع يجب أن تكون مرادفة لمشاريع شعبية.
فلا مانع من إعادة الجدولة أو تخفيف عبء الدين ولكن يجب احترام الالتزام. وأن تصبح قروض البنوك كفواتير الكهرباء.
* ما تقييمكم لما يحصل فيما يتعلق باستجواب رئيس الوزراء؟
- الحال لا يسر أحداً، لا أداء الحكومة، ولا أداء مجلس الأمة والجو العام غير صحي وصارت الأمور أشبه بالكر والفر، وحصلت مساومات للرجوع عن قرارات اتخذت أو حصول تسويات جانبية من أجل اطفاء الحرائق الموجودة من دون هدف رئيسي، من دون مشاريع تنموية للبلد، ومن دون أجندة رئيسية متفق عليها، وليس المطلوب أن نتفق على كل شيء ولكن المطلوب ولكن المطلوب ألا نختلف على كل شيء أيضاً.
* إذا أردت كمواطن كويتي أن تتوجه برسالة مباشرة إلى ولي الأمر للخروج من المأزق التشريعي والسياسي والاقتصادي، ماذا ستقول؟
- ولي الأمر هو أدرى بهذه الأمور، وسمو أمير الكويت هو على رأس كل السلطات ولديه النظرة الثاقبة والخبرة الكبيرة، ويمتلك أدوات دستورية يمكنه استعمالها عندما يوجد هناك نوع من التعسف لأي من السلطات، وما أتمناه أن يضع صاحب السمو الحكومة ومجلس الأمة في المكيال نفسه، كما أن مجلس الأمة يحل ، يمكن حل الحكومة إذا لم تؤدِ دورها.
* كيف ترى المخرج من الواقع الحالي لنكون فعالين في مواجهة الأزمة ... وما هو أسوأ؟
- لا يوجد حل سحري. يجب تثقيف الشعب. هل رأيت مشروع للدولة أو خطة قامت الحكومة بتسويقها إلى الشعب لمحاولة إيجاد قاعدة لدعم هذه المشاريع... في دول العالم المتحضر هذا جزء أساسي من العمل السياسي.
* لو أردت أن تضع موازنة عامة للدولة كيف يمكن أن توزع هذه الميزانية؟ وأين تزيد أو تنقص فيها؟
- المشكلة في ميزانية الكويت كيف تعالج الباب الأول ، والحل يكمن في القطاع الخاص الذي يستوعب العمالة المقبلة للتخفيف عن الدولة، فكلما قلصت دور القطاع الخاص قلصت إمكاناته ، وكلما قلصت التحفيزات ومنعت الابتكار كلما أضعفت القطاع الخاص ليلعب دوراً في هذا المجال. ولكن لو كان لي قدرة على توجيه صرف الدولة لركزته على التعليم ورفع مستوى الخدمات الصحية.
«المشاريع» والأزمة
* أين أنتم في «مجموعة المشاريع» من الأزمة الحاصلة؟
- نحن جزء من الاقتصاد الكويتي ولدينا استثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية ، فمن الطبيعي أن نتأثر بالانكماش في الاقتصاد الكويتي أو في اضطراباته.
ولكن الحمد لله نحن مهيئون لمواجهة هذه المشاكل، جميع الاستحقاقات المالية علينا طويلة الأمد، والقريبة منها تم ترتيبها قبل الأزمة ولدينا وفرة في السيولة نحافظ عليها لتلبية احتياجات شركاتنا لو تطورت الظروف الى الأصعب ، أو لاقتناص فرص استثمارية جديدة تأتي في وقتها... نحن الآن ننظر إلى المخاطر المقبلة ونحاول أن نخفض رؤوسنا حتى تمر العاصفة بسلام ان شاء الله.
* متى برأيك الوقت المناسب للدخول واقتناص الفرص المتاحة؟
- عندما يظهر حجم المشكلة.
* ألم يظهر حجمها حتى الآن؟
- لا.
* انتهت الآن السنة المالية كيف هي نتائج شركات «المشاريع»؟
- أخذنا في جميع شركات المجموعة النظرة الحذرة جداً، وبأخذ مخصصات قدر المستطاع ، و اعتماد أسعار استثماراتنا بالأسعار السوقية كما هو في 31/12/2008 من دون الاستفادة من أي معالجات محاسبية ، استعدادا لمواجهة صعوبات سنة 2009 التي نتوقع أن تكون أسوأ من سنة 2008.
* نعود إلى شركات «المشاريع» كيف تصف نتائج تلك الشركات؟
- الحمد لله الوضع جيد وسنوزع نقداً نتيجة وجود السيولة لدى المجموعة وسيكون التوزيع ممتازاً في ضوء الاسعار الحالية.
* لكن هناك شركات تابعة للمجموعة قد تحقق خسائر؟
- ربما تحقق شركة واحدة من المجموعة خسائر، ولكن المجموعة ككل لديها أرباح.
* مع الظروف الحالية هل أنتم ماضون في منتدى الشفافية؟
- نعم، أقمناه السنوات الماضية وسنفعل الشيء نفسه هذه السنة، بعد كل جمعية عمومية لشركات المجموعة سنقدم عرضا لتوقعات الشركات. بالمناسبة الشفافية ليس معناها أن نقدم الاشياء الايجابية، بل يجب استعراض الأوضاع كلها ليعرف المساهم قدرات شركته والظروف المحيطة بها.
* كيف ترى بوادر نتائج الربع الأول؟
- سيكون صعبا جدا... لأن الأصول واصلت التراجع في بداية السنة ما سيكون له أثر على نتائج الربع الأول.
* قبل الأزمة كانت أمامكم فرصة وخرجتم من قطاع الاتصالات، والآن بعد حدوث الأزمة ما القطاع الذي يغريكم وليس موجودا لديكم للدخول عليه؟
- نحن مهتمون بالمؤسسات المالية، ونحن نتابع آثار الأزمة على تلك المؤسسات والفرص الجديدة التي يمكن أن تضيف شيئاً جديداً للمجموعة.
* هل من الممكن أن يكون لديكم اهتمام ببنك عالمي؟
- نحن نتحدث عن تقوية وجودنا في المنطقة العربية وشمال أفريقيا ، لكن هذا لا يعني أنه اذا جاءتنا فرص أخرى ألا نهتم بها كمستثمرين.
* هل قطاع الاتصالات لايزال يستهويكم لتعودوا اليه مرة أخرى؟
- لا...
* وماذا عن القطاع الإسلامي؟
- نحن لدينا استثمارات في شركات اسلامية.
* كبنك إسلامي مثلا؟
- يمكن إذا جاءتنا فرصة جيدة.
* هناك فرصة حاليا بنك بوبيان مثلا؟
- السوق الكويتي لا ينقصه بنوك إسلامية. فما شاء الله هناك بيت التمويل الكويتي وهو بنك عريق- وبنك الكويت الدولي وبنك بوبيان، والآن في الطريق بنك الكويت والشرق الأوسط أي بقدر البنوك التقليدية تقريباً.
موقع قوي
* ما حجم القروض والالتزامات على مجموعة شركات المشاريع؟
- أول التزام يستحق في نهاية 2010، ولدينا سيولة تغطي هذا الالتزام مرة ونصف المرة. وللعلم لكي نحافظ على تصنيفنا الحالي (+BBB) يتطلب منا ألا تزيد اجمالي الديون على 25 في المئة من قيمة أصولنا.
* برأيك القيمة العادلة لاسهم مجموعة شركات المشاريع هي دون المستوى الحقيقي لها بسبب الأزمة؟
- نعم أسعار أسهمها كلها دون قيمتها الحقيقية .
* هل هذه يمكن أن تكون فرصة أمام «المشاريع» لزيادة مساهماتها في تلك الشركات لتعزيز ملكيتها فيها؟
- نحن زدنا ملكياتنا خلال المراحل السابقة، ولكن لا نريد أن نكون جزءا من تمويل السوق.
* يقال ان تخلف شركات الاستثمار عن سداد التزاماتها تجاه البنوك الأجنبية جلب سمعة (مش ولا بد) على القطاع المالي الكويتي... هل شعرتم بالحذر من التعامل معكم خارج الكويت؟
- أسبوعياً نستقبل ضيوفاً كباراً يمثلون المؤسسات العالمية وهم يميزون بين الشركات. ولا يستغربون الوضع الذي وصل اليه بعض الشركات. ولكن استغرابهم الأكبر أن الكويت بكل قدراتها لم تتخذ القرار في الوقت المناسب ما عظم المشكلة. وأثر على سمعة الكويت.
* كانت لكم بوادر شراكة مع «سيتي بنك»؟
- علاقتنا مع سيتي بنك في أكثر من مجال ومساهمتهم في شركة الراية للاستثمار احدى هذه العلاقات. وبالمناسبة شركة الراية شركة استثمار إسلامية وما زالت محتفظة برأسمالها ولم تصبها الأزمة.
* كانت وكالة التصنيف العالمية «ستاندرد أند بورز» منحت «المشاريع» أخيراً تصنيفاً ائتمانياً متقدماً جداً (BBB+) مستقراً... وفي ضوء تشكيك البعض في مثل هذه التصنيفات بعد ظهور إفلاسات في بنوك ومؤسسات مالية كبرى رغم حصولها على تصنيفات متقدمة... كيف تعلق على ذلك؟
- أهمية شركات التصنيف تزداد في هذه الظروف الصعبة والتأثير الكبير لها على وضع الشركات والتأثير الكبير على تكلفة أغراضها. خصوصاً الصادرة من قبل شركات كبرى مثل موديز ، وستاندرد أند بورز، وغيرها. ولكن الحمدالله الى حد الآن شركة مشاريع الكويت حافظت على تصنيفها «+BBB» وهو التصنيف الأعلى للشركات غير المالية ، ليس فقط في منطقتنا بل في قارة آسيا كلها.
* لكن البنوك والمؤسسات المالية التي انهارت كانت حصلت على تصنيفات عالية أيضاً ومع ذلك انهارت... ما يعني ان هذه التصنيفات لم تعد مقياساً لوضع الشركات؟
- ما زالت شركات التصنيف لها أهمية كبيرة في القطاع الاقتصادي وستزيد أهميتها كلما زادت المشكلة. ويكفي أن نسأل: عندما تريد أن تستثمر ، هل تساهم في شركة مصنفة أم غير مصنفة؟... طبعاً سيكون خيارك شركة لديها تصنيف جيد.
«بنك برقان»
* هناك إشاعات تطول بنك برقان، ولا بد أن تكون سمعت شيئاً عنها؟
- أنا أتعجب من الإشاعات. مرة يتكلمون عن خسائر مشتقات مالية. ومرة عن أشياء أخرى، على الرغم من إعلان مدير عام البنك أنه ليس لدى بنك برقان أي خسائر من المشتقات المالية. وأن ما سيصيب البنوك الأخرى لن يقل عن ولن يزيد على ما سيصيب بنك برقان.
* لكن هناك تفاوتاً بين المصارف في الانكشاف على شركات الاستثمار؟
- مع احترامي للجميع، الانكشاف على الشركات الاستثمارية لايوازي خطر الانكشاف على الأفراد والشركات غير الاستثمارية المستدينة.
* تأخير الإعلان عن نتائج بنك برقان هي التي عززت تلك الاشاعات؟
- سأشرح أسباب التأخير: هذه السنة هي الأولى التي يتم فيها تجميع أرقام بنك برقان مع البنك الأردني - الكويتي ولأنها تجربة أولى للبنك، أخذت وقتاً أطول.
* لكن كبوادر نتائج في الربع الرابع هل يمكن أن نرى خسائر؟
- بسبب سياساتنا التحفظية ممكن ذلك.
* لكن هل «برقان» سيوزع أرباحا؟
- الأرقام موجودة لدى البنك المركزي ولا أستطيع أن أتكلم في ذلك حتى يتم الانتهاء منها، ولكن بسبب عدم زيادة رأسمال البنك سيتحدد توزيع الأرباح النقدي ومعيار كفاءة رأس المال بعد الاستحواذ على البنوك الخارجية.
(المحرر: يقصد صفقة شراء «برقان» للأصول الخارجية من بنك الخليج المتحد، التي كانت تقضي بزيادة رأسمال الأول لصالح الثاني، لكن هذه الزيادة لم تتم لتأخر المرسوم الأميري عن المهلة المحددة. وفي الأسطر التالية يعلق العيار على تأخر الموافقات)
«خلي الأمور مستورة»... المستثمر كان جاهزا لدفع مبالغ كبيرة في زيادة رأس المال، بقيمة دينار للسهم الواحد، ولكن لظروف معروفة للجميع لم تتم العملية.
* صفقة استحواذ بنك برقان على فروع تابعة لبنك الخليج المتحد منها ما تم ومنها ما لم يتم، كيف يتم التعامل مع هذا الوضع؟
- الصفقة ستستكمل، وما زالت «المشاريع» مقتنعة بأن الاستحواذات التي قام بها بنك برقان سيستفيد منها على المدى القصير والطويل... ذلك سيعطيه تنوعاً في الإيرادات ويساعد على نمو عمليات بنك برقان بشكل أكبر لتواجده في أسواق ذات نمو كبير كالجزائر والعراق والتي من المتوقع أن تنمو نمواً أفضل بكثير من السوق الكويتي. بل اني أجزم أن الاستحواذ صار أكثر أهمية بعد الأزمة الحالية في الكويت.
* هل هناك نية لزيادة رأسمال بنك برقان مرة أخرى؟
- زيادة رأس المال أمر ضروري لنمو بنك برقان. ولكن توقيته أو إن كانت الزيادة لمساهميه أو لمستثمر استراتيجي ستعتمد على ظروف السوق ورغبة الجميعة العمومية.
* لكن «الفتوى والتشريع» تقول انه يجب أولا طرحها للمساهمين؟
- نحن سنتبع القوانين الموجودة في هذا الأمر، ونحن في الزيادة الأخيرة لرأس المال أخذنا موافقة الجمعية العمومية ووزارة التجارة والفتوى والتشريع ورفعت إلى مجلس الوزراء ودفنت هناك.
«كامكو»
* كما تعلمون السوق يعاني الآن ولديكم شركة كامكو لإدارة الأصول، ماذا عن اهتمامكم بمستقبل هذا القطاع؟
- نحن مهتمون جدا في قطاع إدارة الأصول ، فـ «كامكو» في الكويت كان لها دور كبير ونتوقع لها دورا أكبر ولنا شركات في عدد من الدول سنقوم بتعزيزها وإيجاد الفرص لتطوير هذا النشاط.
* بعد أن تنجلي الأزمة كيف ترى الصورة؟ وهل ستبقى المنافسة في السوق على حالها، أم أن الكثير من الشركات المنافسة ستخرج من السوق؟
- هذا يعتمد على الغربلة التي ستحصل بعد الأزمة، وستحين الفرص للاستحواذ أو فرص الدمج لأي من القطاعات التي نستثمر بها إذا كانت تضيف قيمة لنا أو تجعلنا في وضع تنافسي أفضل.
* هل يمكن أن يكون الاندماج مطروحا لتعزيز القوة المالية لدى شركاتكم وخلق كيانات جديدة قوية؟
- هذا السؤال أجبت عنه في السابق لكن أؤكد مرة أخرى أي إضافة لنا أو تعزيز أو زيادة حصتنا السوقية نحن منفتحون على ذلك.
«شوتايم» و «الوطنية» وأشياء أخرى...
* هل هناك جديد عن «شوتايم»؟ وهل ما زال الحديث عن الاندماج مع «أوربت» و«اي آر تي» قائماً؟
- ما زال الحديث جارياً لإيجاد أرضية مشتركة للتعاون والاندماج.
* هل لا تزال ترى جدوى في هذا الاستثمار الإعلامي؟
- هذا القطاع يبقى مهماً. والشركة تبيع في السنة بين 70 و80 مليون دينار كويتي، وهذا ليس رقماً صغيراً.
* ماذا عن مشروع العبدلي؟
- اعتقد ان هناك إجراءات قضائية.
* وبالنسبة إلى المستشفى في السالمية. هل وجدتم مخرجا لمشكلتها؟
- ان شاء الله الأمور خالصة.
* دخلتم قطاع الطيران ولكم حصة في شركة «الخطوط الوطنية الكويتية»؟
- نحن نملك حصة بحدود 15 في المئة في هذه الشركة.
* هل ترى فرصاً للنمو في هذا المجال؟
- انت تعرف ان الكويت سوق كبيرة للسفر، وهناك خطوط عليها طلب كبير داخل منطقتنا العربية. والناس يرغبون في خدمات متميزة وأسعار مقعولة. وإذا وفقنا بتقديم ذلك فهناك فرص للنمو كبيرة.
* هل هناك شركات أخرى للبيع على أجندتكم عدا «شوتايم» لو أتيحت لكم فرصة؟
- إذا كنا قد بعنا «الوطنية للاتصالات» فيمكننا أن نبيع أي شيء، ولكن الوقت الراهن في ضوء الأزمة ليس وقتاً للبيع.
* هل هو وقت شراء؟
- وقت الشراء يكون مناسباً حين تتضح حجم الأزمة.
* لكن أنتم جاهزون حين يحين الوقت؟
- نعم نحن جاهزون.
* هل هناك أسواق جديدة مستهدفة؟
- أسواقنا الحالية هي نفس الأسواق المستهدفة المنطقة العربية وشمال أفريقيا. والحمد لله أن الكثير من هذه الاستثمارات يحقق نموا جيداً بالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية.
* ماذا عن بنك الخليج في سورية، هل من جديد؟
- اليوم (أثناء إجراء المقابلة نهاية الاسبوع الماضي) تم افتتاح فرع جديدفي حلب، وأعتقد أن هناك 4 أو 5 أفرع لهذا البنك الجديد في سورية ونحن متفائلون بلعب دور رئيسي في قطاع البنوك السورية.
أساعد شريكة حياتي في جمعية «اختلافات التعلم»
في زحمة الاقتصاد وأزماته لا يتغير محيا «بومبارك». قبل أن يشدك إليه وضوح الرؤية وتبسيط المعقد، تبقى الابتسامة مفتاحه التواصلي إلى كل من يحيط به.
من يعرفه لا يشك لحظة في أن الوقت الأوسع الذي بات لديه منذ أن خفف من انهماكه بالعمل اليومي، لا بد أن يخصص منه الكثير للشأن الإنساني العام.
حين سألت «الراي» العيار عن طبيعة نشاطه في المجموعة بعد أن أبدى رغبة خلال الفترة الماضية في ترك مساحة معينة بالعمل للراحة. قال «مسماي الوظيفي اختلف، وأنا لا أداوم بشكل يومي وجزء من وقتي مساعدة شريكة حياتي في «الجمعية الكويتية لاختلافات التعلم» وهي جمعية نفع عام تحت التأسيس وما زلنا في انتظار أن يتكرم مجلس الوزراء بالموافقة على إشهارها بعد أن أكملنا جميع كل الاجراءات الرسمية، ولكن لظروف الأزمة الاقتصادية تحتم عليّ المشاركة مع إخواني القائمين على المجموعة المساعدة في قيادة المجموعة إلى بر الأمان.
أقول لموظفي المجموعة: لا خوف على من يؤدي واجبه
سألت «الراي» العيار عن وضع العمالة في مجموعة «المشاريع» فكان هذا الحوار:
* هناك شركات تسرح عمالة وتضع الأزمة المالية شماعة لذلك... انتم في مجموعة شركات المشاريع هل يمكن أن تلجأوا إلى مثل هذه الخطوات لضغط المصاريف؟
- لنكن واقعيين، الجميع ينظر إلى المصاريف... والمصاريف ليس معناها عمالة سواء كانت أجنبية أو كويتية. وأقول لموظفي المجموعة: الذي يؤدي واجبه ليس عليه خوف.
* هل حصل لديكم أن تم تسريح موظفين لم يؤدوا واجبهم؟
- هذا أمر طبيعي نقوم به سواء خلال الأزمات أو غيرها.
الوقت لا قيمة له عندنا
نبه العيار إلى ضرورة أن يكون للوقت ثمن. «فالحكومة الأميركية والكونغرس يجتمعان في أيام العطل لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتهدئة أسواق المال. وعندنا الوقت ليس له قيمة أو معنى».
وأضاف: «فريق المحافظ» ظل يعمل لأربعة أشهر، وعندما اقترح مشروع القانون جاءت عطلة الربيع وحددت جلسة المناقشة إلى3 مارس وعند النقاش سيكون هناك ألف رأي ورأي وستضيع المسائل كلها.
كل شيء سيعود إلى حجمه الطبيعي
أشار العيار إلى أن «ما حصل عندنا هو شكل مصغر لما حصل في العالم. تضخم حجم العمليات بفضل الائتمان (الاستدانة). والآن حين تعود الأمور إلى الوضع الطبيعي كل شيء سيتقلص، وتداول السوق سيتقلص، ولا نتوقع أن يرجع سوق الكويت خلال السنوات القليلة المقبلة إلى مستوياته القياسية السابقة».
وحين سئل «هل من المعقول ان يهوي السوق ويخسر 40 مليار دينار خلال أربعة أشهر؟» أجاب : «السوق كان يصعد بشكل عادي قبل آخر أربع أو خمس سنوات، لكنه في السنوات الأخيرة صار يصعد بشكل عمودي... البيت الذي كانت قيمته 400 إلى 500 ألف دينار صار ثمنه مليون دينار».
لا بد من إعادة النظر في قوانين الـ«بي أو تي» وتداول الأراضي
سألت «الراي» العيار عن القطاعات التي يجب أن تحظى بالاهتمام الحكومي عند العمل على تنشيط الاقتصاد، فقال إن «الدولة يجب أن تنفق على المشاريع الكبرى في الكويت، فمثلاً مشاريع الطاقة أو مشاريع البنية الأساسية». وأضاف «لتخفيف بيروقراطية الدول يجب أن يعطى دور للقطاع الخاص، وإذا نظرنا إلى أجمل المواقع الموجودة في الكويت نجدها تابعة للقطاع الخاص وهذه المشاريع استفاد منها النشاط الاقتصادي بمختلف قطاعاته. فيجب إعادة النظر في قانون الـ«بي أو تي» والقانونين 8 و 9/2008 الخاص ببيع وشراء الأراضي. ويجب وضع آفاق مريحة للقطاع الخاص، وأن يكون سنداً للقطاع العام لا خصماً له».
قرار بيع «الوطنية» أثبت صحته ... يكفي أنه لا مشكلة سيولة لدينا!
دار مع العيار الحوار الآتي حول صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» لـ «كيوتل القطرية» قبل نحو عامين:
> البعض يقول انكم كنتم محظوظين في صفقة بيع «الوطنية للاتصالات» قبل الأزمة بحيث رتبتم التزاماتكم المالية بشكل ممتاز، وتوافرت لديكم سيولة.
- (ضاحكاً) ناس قالوا إننا محظوظون وناس قالوا إننا شطار وهناك من تساءل مستغرباً. لماذا قمتم ببيع «الوطنية»؟
كان جوابنا انه كان الوقت المناسب لنا... وتبين أن قرارنا كان صحيحاً.
> كيف كان انعكاس هذا الكم من السيولة الذي دخل الى «المشاريع» بعد بيع «الوطنية للاتصالات»؟
- يكفي أنك لم تسمع أن أياً من شركات المشاريع عندها أزمة سيولة أو أي مشكلة أخرى.
وهذه في المرحلة الأولى من الأزمة، المرحلة الثانية من الأزمة سترى من سيستفيد من الفرص المعروضة ويستحوذ عليها في الوقت المناسب.
عندما يتداول العقار كالأسهم توقع أن فقاعة كبيرة تحصل
أشار العيار إلى أن «الزمن الذي كانت الأسعار تتضاعف فيه ولى». وأضاف «كانت المشاريع تطرح وتباع بعشرات الأضعاف دون أن توضع الأساسات بعد. وكانت المشاريع العقارية تعطي 100 في المئة و150 في المئة... هذا انتهى ولن يعود مرة أخرى. ويجب أن نعرف أن بناء المؤسسات أمر صعب».
وتابع «قال لي مسؤول أجنبي كبير في احدى الشركات الكبرى قبل سنة تقريباً عندما ترى أن العقار يتم تداوله كأنه أسهم، هذا يعني ان فقاعة كبيرة تحصل في هذا السوق».
ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع أن يحصل هبوط حاد في العقار، قال «هذا يعتمد على البرامج وما سيقر من مشاريع. لكن اذا استمررنا في هذا الطريق فإن الهبوط مقبل، قد يقول البعض إن نظرتي متشائمة، وأنا قلت قبل أشهر ان ما هو مقبل أعظم مما نحن فيه الآن، والمقولة نفسها أكررها الآن إن ما هو مقبل أصعب بكثير من الوضع الحالي».
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: