غيغنهايمر: استقبال المكالمات الواردة إلى «الموبايل» لا يمكن أن يبقى مجانياً... والقرار كان خاطئاً
بطريقة ديناميكية وسريعة، وعلى «الطريقة الاميركية» كان أسلوب الحوار مع الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للاتصالات سكوت غيغنهايمر. بخلاف المضمون الذي جاء كويتياً، خليجياً شرق أوسطياً بكل ما للكلمات من معنى. فغيغنهايمر، الذي مضى على وجوده في العالم العربي نحو 15 سنة، أحب كثيراً الـ 14 شهراً التي أمضاها في الكويت الى الآن لأنه وجد فيها «كل شيء» وهو ما دفعه للاطلاع على أدق تفاصيل الشارع الاقتصادي الكويتي، وما زرع فيه الحماس للانخراط بجدية في منظومة قطاع الاتصالات القائمة، محاولاً ايجاد الحلول للمشاكل وابتكار الافكار التي تساهم في تطويره.
وينتظر غيغنهايمر بفارغ الصبر، كغيره من مسؤولي القطاع في الكويت، انشاء هيئة عامة للاتصالات مستقلة، وقد رأى في حديث خاص مع «الراي» أن وجود مرجعية متخصصة كهذه ممكن أن يحل الكثير من المسائل المعلقة، من تخصيص الهواتف الثابتة والاتصالات الدولية، تطبيق عملية نقل أرقام الموبايل من مشغل الى اخر، الى ايجاد حل لمسألة الغاء رسوم المكالمات الواردة من «الارضي» الى «الموبايل» واصفاً القرار الذي اتخذ بهذا الشأن بالخاطئ اذ «لا يمكن أن تبقى التعرفة مجانية من الجهتين بهذه الطريقة الى ما لا نهاية» على حد قول الرئيس التنفيذي لـ «الوطنية».
واستناداً الى الوضع المالي «المتين» والوضع الجيد جداً للشركة في السوق الكويتي، يتوقع غيغنهايمر أن تستمر وتيرة نمو «الوطنية» بالتصاعد في 2009 ورفع نسب اختراقها السوق، بالرغم من دخول لاعب ثالث الى الملعب، معتبراً أن زيادة المنافسة أمر صحي جداً وهي تدفع بالشركات للتحرك بطريقة أسرع وبديناميكية أكبر، من دون الكشف عن أي خطة من خطط دفاع أو هجوم «الوطنية» في لعبة المنافسة التي تتشارك فيها مع «زين» و«فيفا»، ومكتفياً بالقول ان الربع الثاني سيشهد الاعلان عن حزمة خدمات جديدة تطلقها الشركة في السوق المحلي.
أما عن تأثر «الوطنية» بالازمة المالية أكد غيغنهايمر أن «لا شكوك اطلاقاً حول ميزانيتنا العمومية. اذ ان السيولة كافية والارباح جيدة. ونحن قادرون على دفع كافة مستحقاتنا نقداً من دون الحاجة للاقتراض من أي جهة». وبالرغم من استبعاده فكرة حدوث «الصفقات الكبرى» كتلك التي شهدها قطاع الاتصالات في السنوات القليلة الماضية وتوقعه بأن تستبدل بصفقات اندماج وتطوير للشركات القائمة، أكد غيغنهايمر أن «الوطنية» لم توقف البحث عن أي فرصة جديدة وهي تدرس اي عرض جديد مناسب، من دون أن توكل هذه المهمة للشركة الام «كيوتل» كما يعتقد البعض. مبدياً تفاؤله من نتائج استثمارات الوطنية في الخارج في 2009 وخصوصاً في السوق الجزائري الذي «استقل خط العودة للبدء بتحقيق الارباح» ومتوقعاً الانطلاق بالعمل في السوق الفلسطيني قريباً أيضاً، أما عن المبنى الجديد الذي تقوم «الوطنية» ببنائه بجانب مجمع الوزارات، أشار غيغنهايمر الى أن المبنى سيكون مقر الشركة الجديد متوقعاً الانتهاء من بنائه في غضون 4 أو 5 سنوات.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما موقع شركة الوطنية للاتصالات في السوق الكويتي اليوم؟
- أصبح من المعروف بالطبع أن السوق الكويتي يضم اليوم ثلاثة مشغلين لشبكات الموبايل، بعد بدء التشغيل التجاري لشركة فيفا مطلع ديسمبر الماضي، وقد جاءت انطلاقة «فيفا» كما كنا نتوقعه، اذ انها لم تدخل السوق بطريقة عدوانية انما جاء دخولها بأسعار أقل من المشغلين القائمين «زين» و«وطنية»، وضع «الوطنية» في السوق الكويتي جيد جداً اليوم، لأنها تحتل المرتبة الثانية من بعد «زين»، ونحن نسعى باستمرار لرفع حصتنا السوقية، الا أن مسألة تحديد أرقام الحصص السوقية وحجمها عند دخول لاعب جديد تبقى غير واضحة، لأن السوق يتحول في الحالات المماثلة الى سوق «تعدد الشرائح» لكل فرد أو أكثر من شريحة «multiple sims» ونصل الى ما يسمى بـ «طفرة الشرائح» بعد أن يلجأ عملاء المشغلين السابقين، أي «زين» و«الوطنية» في حالة الكويت، الى شراء شرائح جديدة. تصعب بعدها مسألة تحديد رقم المشتركين في كل شركة كمرحلة أولى.
* كيف تقيمون المرحلة الجديدة في سوق الاتصالات المحلي بعد الغاء تعرفة استقبال المكالمات الارضية عبر الموبايل؟
- النتيجة الاولى لدخول المشغل الثالث أو «فيفا» الى السوق، كانت الغاء تعرفة استقبال المكالمات الارضية على الموبايل، وبالطبع فان التطرق لهذه المسألة من وجهة نظر المشغل مغاير تماماً عن وجهة نظر المواطن أو المشترك. والارجح أن الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم حيث لا وجود لنظام الربط الداخلي أو ما يسمى بالـ inter-connectivity ما بين المشغل والجهة الحكومية أو الـ «PSDN»، الامر الذي أدى اليوم الى حصول مكالمات مجانية في جهتي الشبكة، وهو أمر يخلق بعض المشاكل.
وعموماً في أغلب الدول، تقوم الجهات العاملة بفرض رسوم على المكالمات الصادرة أو الـ «outgoing calls»، واذا قام العميل باجراء اتصال من هاتف ثابت يجب ان تدفع قيمة محددة مقابل ذلك. الا أن واقع الحال في الكويت ليس مشابهاً. وهو السبب الذي كان يدفع بـ «زين» و«الوطنية» لفرض رسوم استقبال المكالمات الارضية على المشتركين، فيما لم تكن هذه الرسوم مفروضة على المكالمات التي تتم من موبايل الى موبايل، لأن المشغلين يدفعون لبعضهم بالعادة بدل محطات المرور أو الـ«terminate traffic» عبر شبكاتهم. ومع دخول «فيفا» السوق المحلي توجه المشغلون الثلاثة في الاتجاه نفسه نحو الغاء رسوم المكالمات الواردة من الهاتف الثابت، ما أدى الى تحول المشتركين لاستخدام الهاتف الارضي في معظم مكالماتهم، عبر اجراء «missed calls» على الموبايل، ومن ثم طلب الرقم من الهاتف الارضي. فيما هذه العملية تشكل صعوبة للمشغل الذي سيتوجب عليه رفع طاقة شبكته، وانفاق الاموال الطائلة مقابل «لا شيء» اذ لا عائد مجديا للشركة من ذلك. لذلك نحاول دفع الامور الى الامام من جانب الحكومة لتوقيع اتفاقية ربط داخلي مع الوزارة بهذا الخصوص، بهدف التوصل الى وضعية طبيعية كتلك الموجودة في معظم الدول الخليجية أو دول المنطقة ووضع رسوم داخلية للمكالمات الواردة كما هي للمكالمات الصادرة.
* هل ناقشتم مسألة إلغاء رسم المكالمات الارضية الواردة الى الموبايل مع وزارة المواصلات؟
- بالطبع، قمنا باجراء محادثات بهذا الخصوص مع وزارة المواصلات، والى الان لم نصل الى نتائج ملموسة بهذا الخصوص. هناك مسألة عالقة أو مشكلة ما علينا ايجاد حل لها، وحسب ما فهمناه من الوزارة، أنه لوضع تعرفة أو رسم معين لاستقبال المكالمات الواردة، عليهم القيام بالعديد من الخطوات أولها العودة الى مجلس الامة والحصول على الموافقة لتغيير القانون، ومن ثم تقوية الشبكات وانشاء نظام فواتير خاص، وهي مراحل تتطلب مبالغ طائلة لتنفيذها، وشخصياً أن لا أرى ذلك يحصل في القريب العاجل. وربما لو وجدت هيئة عامة للاتصالات مستقلة، لربما وجب عليها ان تمشي في هذا الاتجاه، واتجاهات أخرى كتخصيص المكالمات الدولية والشبكة الارضية، الا أن مسألة استقبال المكالمات الواردة الى الموبايل، لا يمكن أن تبقى مجانية من الجهتين الى ما لا نهاية، ويجب ايجاد طريقة ما لتحصيل تعرفة مقابل المكالمة الارضية للصادرة والواردة.
* هل أنتم نادمون على الغاء تعرفة المكالمات الارضية على الهاتف النقال؟
- «وطنية» كانت المشغل الاخير الذي لجأ لالغاء التعرفة من بعد «زين» و«فيفا»، ولم يكن أمامنا خيار اخر سوى تطبيق ذلك اسوةً بالباقين. اذ ان التغييرات التي حصلت في السوق فرضت علينا ذلك. ولم يكن ممكناً بأي حال من الاحوال أن تبقى «الوطنية» الوحيدة خارج اللعبة، في حين أن اللاعبين الاخرين يطبقان استراتيجية جديدة. كان علينا اللحاق بتغييرات السوق. شخصياً أنا أعتبر أننا لم نخطأ باللحاق بالسوق، ولكن القرار بحد ذاته كان خاطئاً فيما يخص صناعة الاتصالات في الكويت ككل، لعدة أسباب أولها أن الاستمرار في عدم تقاضي أي رسم على المكالمة مسألة غير طبيعية، وليس هناك أي نوع من أنواع الضغوط على الوزارة تدفعها لتغيير نمط عملها في هذا الاتجاه، وهنا تكمن المشكلة.
وبالتالي فيما نحن مستمرون بمسألة عدم فرض أي رسوم والمشترك لا يبدي أي تذمر حول ذلك. يمكننا برأيي، محاولة العمل مع وزارة المواصلات لفرض رسم. والعوائد التي نخسرها جراء ذلك عالية جداً. اذ اننا نقوم بوضع كل المعدات الجديدة وبزيادة طاقة الشبكات بعد استمرار زحمة المكالمات من الارضي الى الموبايل بالتزايد وبنسبة تصل الى115 في المئة وهي قدرة عالية اضطررنا لاضافتها لمواكبة الطلب الحاصل، الى أن وصلنا الى وضع تردت فيه نوعية الخطوط الارضية وهي مشكلة اضافية بحد ذاتها. لذلك أنا لا أرى أن الغاء التعرفة كان أفضل القرارات التي اتخذت.
أما عن امكانية تخفيض قيمة الرسم أو السعر في هذا المجال، فهو أمر وارد بالتأكيد بغية قيادة عملية اختراق السوق وقيادة اطلاق خدمات متعددة تقدم لمشتركينا، ولكن بقاءها مجانية من الجهتين بهذه الطريقة ولمدة طويلة أمر صعب جداً، اذ لا مكان اخر في العالم حاله مشابهة للوضع الكويتي.
* هل هناك نية لاعادة فرض هذا الرسم مجدداً؟
- لقد أجرينا العديد من المحادثات حول هذا الموضوع، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأنه الى الآن، كما أجرينا محادثات لحل مشكلة عدم وجود أي عقد «تواصل داخلي» بين المشغل والوزارة، وتحديد من يتحمل تكلفة القيام بمكالمة من هاتف أرضي الى الموبايل. وما اذا كان من الواجب على المشغل أن يضع رسما لاستقبال المكالمة أو لا. لقد قمنا بالعديد من المحادثات حول الموضوع من دون التوصل الى أي نتيجة الى الآن.
* المنافسة في السوق اليوم تقوم بين 3 شركات تستخدم سلاحي الاسعار والخدمات في منافستها؟ ما الاستراتيجية العامة التي تتبعها «الوطنية» في منافستها؟
- بطريقة أو بأخرى أنا أرى أن المنافسة عبارة عن دمج ما بين هذين السلاحين، فالامر ليس متعلقاً فقط بالسعر أو بالخدمة، عندما نقول خدمات فان الامر يصبح واسع النطاق لارتباطه بكل ما يخص العميل من أصغر تفصيل حول نوعية الخدمة الى خدمة العملاء والـ «call center»، وذلك عبر تأمين أفضل خدمة عند أي شكوى أو تنويه. مراقبة مراكز البيع والموزعين. وقد حرصت «الوطنية» منذ بدايتها، على التركيز على العميل واحتياجاته، للارتقاء بنوعية الخدمة وجودتها. وهي جزء مهم من المسائل المرتبطة بالمنافسة، بالاضافة الى توقعات الشركة بتحقيق أكبر قدر ممكن من خطتها الاستراتيجية والاهداف التي وضعتها لنفسها. ومن المهم لنا في هذا المجال الاستمرار في التوسع والانتشار، والاستمرار بخدمة العميل وفقاً لأرقى المستويات.
وهي ميزة لطالما نسبت الى «الوطنية» وستبقى دائماً كذلك. وأنا أرى أن المنافسة في السوق تقدم لنا فرصاً كثيرة بزيادة وتيرة العمل والرغبة في التوسع، وسنحاول جاهدين لاغتنام هذه الفرص. أما اذا تحدثنا عن المنافسة في الاسعار، وهي الوجه الاخر من المنافسة، فان الامر لا يتعلق بها فقط، بل بمحاولة تقديم خدمات الصوت والبيانات معاً للعميل، والخروج بحزم جديدة وخدمات جديدة تلبي توقعات مشتركي «الوطنية» وحاجاتهم.
* ماذا يمكن أن ننتظر من «الوطنية» في الفترة المقبلة؟
- أعتقد أن الربع الثاني من 2009، سيشهد الاعلان عن بعض الخدمات الجديدة التي تهم المستهلك، وبعض العروض الكبيرة التي ستقوم «الوطنية» باطلاقها في الفترة المقبلة. الا أننا لن نقوم بالكشف عن خططنا وخدماتنا قبل آوانها لضرورات المنافسة.
* ما الارقام المتوقعة من «الوطنية» لعام 2009؟ لناحية نسب النمو الايرادات والارباح؟
- عموماً، نحن مستمرون برؤية النمو في قطاع الاتصالات الكويتي في 2009، خصوصاً مع بدء المشغل الثالث التشغيل التجاري. لأن المعروف عموماً أن دخول أي لاعب جديد في أي قطاع يترك أثراً ايجابياً في السوق عموماً. لناحية المنافسة، الاسعار، نوعية الخدمات وجودتها، ونحن نتوقع أن نستمر في زيادة نسبة اختراقنا السوق في 2009، والسوق اقترب من نسبة الـ 90 في المئة اختراق حالياً، ونحن نتوقع المزيد. واذا نظرنا الى بعض الاسواق المجاورة، في السعودية، الامارات... أو أي من دول مجلس التعاون الاخرى، فان نسب اختراق الموبايل أعلى من 90 في المئة، ونحن نتوقع أن نشهد أمراً مماثلاً في الكويت.
* ما سر صمود سهم الشركة «اتصالات» في البورصة الكويتية طوال فترة الازمة؟
- أعتقد أن الامر عائد الى الجمع بين أمرين، الاول هو تحقيقنا أرباحاً جيدة، ونحن مستمرون في قيادة الشركة من الناحية المالية أيضاً. وتلبية رغبات وتوقعات المساهمين من السهم، كما ان الامر عائد الى قلة الأسهم المعروضة مقارنة بالشركات الاخرى، وذلك عائد في اعتقادي الى ايمان المساهمين بما تقدمه الشركة لهم.
* ما آخر اجراءات الخاصة بادراج سهم «الوطنية» في سوق الدوحة المالي؟ وهل من خطط لادراج السهم في أي بورصة أخرى؟
- أجرينا العديد من المحادثات والمفاوضات بخصوص هذه المسألة وقمنا باصدار العديد من التقارير الصحافية حولها ونحن في صدد اتمام كافة الاجراءات اللازمة لاتمام ذلك، أما المحادثات حول الادراج في أسواق أخرى قائمة الى حين ايجاد الفرصة المناسبة. ولكن لا وجود لأي نتائج محددة بهذا الخصوص بل مجرد محادثات عامة.
الأزمة العالمية
* هل تأثرت «الوطنية للاتصالات» بالازمة المالية العالمية؟
- هناك بعض التأثيرات الطفيفة، ولكن صناعة الاتصالات بالعموم من وجهة نظر المشغل لم تتأثر كثيراً مقارنة بالقطاعات المالية والاستثمارية الاخرى، الا أن التراجع طال أكثر مبيعات الهواتف النقالة، لأن المستهلك قلص من نسبة شراء الموبايلات بنفس الوتيرة التي كانت قائمة سابقاً، عندما كان المستهلك يبدل موبايله أو يشتري اخر كل 3 أو 4 أشهر.
واذا قارنا الاسواق الخليجية بأسواق عالمية أخرى حيث الاقتصادات تعاني من ارتفاعات معدلات التضخم، وهبوط قيمة العملات المحلية، فان أسواق الدول الخليجية لم تشهد أي هبوط يذكر. أما اذا قارنا بين قطاعي الشركات والافراد عموماً، فان المستهلك اليوم يبدي حذراً أكبر تجاه مصروفاته، وينتبه أكثر فأكثر الى أدق تفاصيل فواتيره، وهناك بعض التغييرات في مستويات الانفاق، ولكننا بالتأكيد لم نتأثر كثيراً بالازمة المالية.
أما من ناحية وضع «الوطنية» المالي وتأثره بالازمة المالية بشكل عام، فليس لدينا أي شكوك اطلاقاً حول ميزانيتنا العمومية. اذ أن السيولة كافية والارباح جيدة. ونحن قادرون على دفع كافة مستحقاتنا نقداً من دون الحاجة للاقتراض من أي جهة. ونملك ميزانية عمومية قوية وصحية تمكننا من دعم مدفوعاتنا.
* هل ترى أن الاستثمار في قطاع الاتصالات في المنطقة سيشهد تراجعاً في الفترة المقبلة؟
- أعتقد أن جزءا من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سيستمر في قيادة السوق دائماً، خصوصاً في ما يتعلق بالتطورات التكنولوجية والتغييرات المنتظرة في دول مجلس التعاون والعالم، بسبب الاهمية البالغة لهذين القطاعين وتأثيرهما الواضح على أداء القطاعات الاخرى في الاقتصاد. وواحدة من هذه الامور في الكويت هو شبكة الاتصالات الدولية التي لا تزال بيد وزارة الاتصالات. ونأمل في أن تنجح هيئة الاتصالات ومجلس الامة المقبل في تخصيص قطاع الاتصالات الدولية. وتقديم خدمات جديدة في هذا المجال.
استثمارات «الوطنية» في الخارج
* لماذا خسارة استثمارات «الوطنية» في الخارج مستمرة الى اليوم؟
- لنبدأ بالحديث عن السوق التونسي، وهو ثاني سوق يحقق أرباحاً من بعد الكويت، فقد كان العام 2008 جيداً جداً بالنسبة لـ«تونسيانا»، علماً أننا نملك 50 في المئة فقط من حصة الشركة، وقد حققت نمواً جيداً من عام الى اخر على جميع الاصعدة. أما في الجزائر في «نجمة» فالوضع كان أصعب قليلاً، وخصوصاً في الربع الاخير من 2008 بسبب الخسائر التي تكبدوها مقارنةً بنتائج الربع الثالث، وبالرغم من أن الشركة حققت نمواً جيداً من ربع الى ربع ومن سنة الى أخرى. ولكن انخفاض قيمة الدينار الجزائري وانخفاض أسعار النفط. أثر كثيراً على النتائج في الربع الرابع. كما أن الاداء المالي للشركة كان جيداً فعلاً في 2008 وقد استقلت خط العودة استعداداً للبدء بتحقيق الارباح،
* متى تتوقعون البدء بتحقيق أرباحاً في السوق الجزائري؟
- نحن نرى عملية كسر حاجز الخسارة في هذا المجال في 2009.
* هل تخافون من تراجع الارباح في السوق الكويتي بعد دخول المشغل الثالث، خصوصاً أن الوضع المالي للشركة عموماً يعتمد على هذه الارباح؟
- أكيد أن لـ «وطنية» الكويت النسبة الاكبر من الايرادات والارباح من بين كل الشركات التابعة، لذلك فانه من المهم بالنسبة لنا ان نركز على تحقيق أرباح من السوق الكويتي، وهذا لا يعني أبداً عدم التركيز على الشركات الاخرى في الخارج. ونحن نعمل على تحقيق أرباح وعوائد مجزية لمساهمينا. ولا أعتقد أن دخول المشغل الثالث الى السوق سيجعلنا نخاف أو نهلع من المسألة. اذ لدينا خطتنا الخاصة وندرك جيداً هدفنا، وقد وضعنا استراتيجية واضحة لجني الارباح. كما تضم «الوطنية» فريق عمل اداري جيد جداً يعلم جيداً كيف يدير العمل. وطالما نحن نمسك بدفة القيادة أرى أننا سنكون بخير. هناك العديد من التحديات المتعددة الاوجه التي علينا مواجهتها دائماً، سواء تعلق الامر بتحديات السوق، بدخول مشغل جديد أو حتى بتحديات الازمة المالية،
وهو أمر اعتدنا عليه كفريق عمل «الوطنية» اذ أن معظمنا عايش الكثير من المنافسة في الكثير من الاسواق في الخارج، وأنا أرى أن زيادة المنافسة مسألة «صحية» وايجابية جداً للسوق، لأنها تدفع بالشركة في الكثير من الاحيان للتحرك بوتيرة أسرع وبنمط ديناميكي أكبر.
* هل تخلت «الوطنية» عن عملية الاستثمار في الخارج وتركت هذه المهمة للشركة الام «كيوتل»؟
- لا وجود لأي قرار محدد من مجلس ادارتي «الوطنية» أو «كيوتل» بخصوص التوسع في الخارج، لأننا لا ننظر الى الامور بهذا الشكل، بل نحاول دراسة كل حالة على حدة واختيار الانسب في النهاية. وبما أن الوضع الشركة المالي جيد جيداً ولا شكوك أبداً حول ميزانيتنا العمومية، فان «الوطنية» ستكون مستعدة لدراسة أي فرصة مناسبة في المستقبل، ومحاولة اقتناصها. لكن، وحسب ما لمسناه في السنتين الاخيرتين، فان الفرص الجيدة المتاحة في السوق في قطاع الاتصالات ليست كثيرة، وأنا أرى أن دخول البعض بأسعار عالية جداً مقابل رخص تشغيل ثالثة في الاسواق الاقليمية أمر غير واقعي،
وأحد أسباب تراجع أسهم هذه الشركات في البورصات بحسب رأيي، هو دفع مبالغ طائلة مقابل رخص مماثلة. لأنها غير صحية للسوق على الاطلاق. اذ عندما تدفع مبلغاً كبيراً مقابل رسوم رخصة ما، يصبح من الصعب جداً أن تلجأ الى تخفيض هذه الاسعار لاختراق السوق. وعليه فيجب أن يكون هناك ترابط ما بين عدد رخص التشغيل التي يجب أن تطرح في سوق ما، والاسعار العادلة التي تقابلها، لتمكنك من تخفيض الرسوم على المستهلك. كما أن انشاء رخصة جديدة والبحث عن فرصة مجدية عبر دراسة السعر المناسب للدفع والعوائد المنتظرة من الرخصة الجديدة مسألة صعبة جداً.
* هل تعاني «الوطنية» من أي مشاكل متعلقة بتواجدها في الاراضي الفلسطينية؟ وما الخطوة التالية بعد أن تقدمتم للحصول على قرض بـ 85 مليون دولار هناك؟
- الحصول على قرض بحد ذاته مسألة طبيعية جداً، خصوصاً مع فترة التحضير لبدء التشغيل التجاري للشركة في السوق الفلسطيني. وتوزيع المخاطر المالية. من ناحية أخرى الكل يعلم أن الوضع الفلسطيني معقد نوعاً ما، ولكننا ملتزمون جداً بالتشغيل في فلسطين ونتطلع قدماً لانشاء شبكتنا في قطاع غزة، ونعتقد أن سننطلق بالعمل قريباً في 2009، ولكن هناك الكثير من الامور الصعبة في قيادة دفة العمل هناك، منها الحصول على الترددات الخاصة، ادخال المعدات الى الدولة، ولكننا نسير في الاتجاه الصحيح. ولا نعاني أي مشاكل مع الحكومة الفلسطينية في هذا الخصوص.
* هل تعتقد أن قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الاوسط أصبح مشبعاً اليوم؟ وهل يمكن أن نتوقع أي صفقات من الحجم الكبير كما كان يحدث في السابق؟
- أعتقد أن الامور تسير ببطأ أكثر اليوم، في ما يتعلق برخص التشغيل التي تبدأ من الصفر، حيث على المشغل ان ينشأ شبكته ويقود أعماله من البداية، بسبب تواجد العديد من الرخص الجاهزة المعروضة للبيع في الكثير من الدول بعد تراجع قيم أسهم معظم الشركات، لذلك فأنا لا أتوقع أن نشهد صفقات شراء مماثلة اقليمياً وعالمياً في الفترة المقبلة، في الوقت الذي ستتزايد فيه نسب صفقات الاندماج بحسب رأيي.
من ناحية أخرى، أرى أن السوقين الاقليمي والمحلي سيشهدان اطلاق المزيد من الخدمات الجديدة ذات التكنولوجيات المتعددة. ونحن كـ«وطنية» نعمل على تعزيز تقنية الـ «HSDPA»، ونقوم بتزويد خدمة الانترنت بسرعة 7.2 ميغابايت في كامل شبكتنا، فيما بعض المراكز معززة بسرعة 14.4 ميغابايت في الثانية. كما نهتم بتطوير تقنية التطور الطويل الامد (LTE) وتقنية الجيل الرابع أو الـ (4G) التي ستدخل السوق أيضاً، وكل ذلك سيعكس تطوراً هائلاً في سوق الاتصالات، ولكن من المشغلين العاملين في السوق حالياً.
* ماذا عن برج «الوطنية» الجديد الذي تقوم الشركة ببنائه في العاصمة؟ وهل ستستفيد الشركة من الاسعار المخفضة في سوقي العقار والبناء بسبب الازمة؟
- تقوم «الوطنية» ببناء مقر جديد لها، على قطعة أرض بجانب مجمع الوزارات في العاصمة، حصلنا عليها من الحكومة وفقاً لنظام البناء والتشغيل والتحويل أو الـ «B.O.T» ونحن نعمل على بناء مقر للشركة عليها، لأننا نستأجر المبنى الحالي، ونتوقع أن تستغرق عملية البناء ما بين 4 الى 5 سنوات تقريباً والانتهاء من بناء المقر. ونحن بالطبع سنسعى للاستفادة من انخفاض أسعار المواد الاولية ومواد البناء في العالم والمنعكسة على السوق الكويتي أيضاً.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: