بودي: أقول للبنوك «لكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون»
2009/05/31
القبس
على قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه، عبر رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة بيت الاوراق المالية ايمن عبدالله بودي عن رغبة عامة في التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشددا على اهمية الوضوح في الرؤى، قائلا «لنغير طريقة تعاملنا مع بعضنا ولنلتفت اكثر لاحتياجات البلد التنموية والاقتصادية».
ووجه بودي رسالة الى البنوك مفادها «التيسير لا التعسير»، مستعينا بقول الله تعالى «لكم رؤوس امواكم لا تظلمون ولا تظلمون»، اذ لا مصلحة لأحد في الضغط وعدم التعاون لأن الارتداد سيكون عكسيا وسلبيا.
ودعا البنوك للنظر الى الجوانب الايجابية وليس السلبية فقط، مطالبا بعدم المبالغة في احتساب الفوائد وعوائد المرابحات.
على صعيد آخر، تمنى بودي لو يعيد مجلس ادارة هيئة الاستثمار النظر في خريطة الاستثمارات والالتفات الى الكويت لاقتناص فرص ستدر عوائد افضل من الاسواق الخارجية، وفي الوقت ذاته تنعش الاقتصاد، مشيدا بقرار المملكة العربية السعودية التي قررت استثمار فوائضها باقتصادها، متسائلا «لماذا لا يلتفت الصندوق المخصص لآسيا من اموال الهيئة بعين العطف الى الكويت كونها جزءا من هذه القارة».
وقال بودي في حوار مع «القبس» انه بعيدا عن الدعم هناك حلول: ماذا لو تم تأسيس صندوق مشترك بين البنوك والهيئة لشراء الأصول بحسب التقييم الحقيقي او اقتناص الفرص.. لو تم ذلك لما وصلت الازمة الى الوضع الذي عليه الآن.
وطالب الشركات بعدم العودة الى نفخ الاصول، قائلا: الازمة فرصة ومن محاسنها انها اعادت الامور الى نصابها، مشددا على اهمية دور الجمعيات العمومية في المحاسبة اكثر من اي جهة اخرى، مشيرا الى ان الجهات الرقابية لن تقوم بدور المدرس ما لم تلتزم الشركات نفسها بالمعايير السليمة والحصيفة.
واعرب بودي عن امله في ان يتم تأسيس هيئة للرقابة من جانب وزارة التجارة على الشركات المساهمة غير الخاضعة لرقابة البنك المركزي، تراقبها من ناحية الالتزام بالمعايير وانضباطها في القيود وعدم الانحراف عن النشاط، ومراقبتها ومتابعتها فالجميع يجب ان يخضع للرقابة.
عل صعيد آخر، قال ان الأمل قائم ما دام التعاون سيسود، واود التشديد على انه من الحصافة ان يكون الانفاق داخل الكويت وان تركز هيئة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة محليا اكثر من الاسواق العالمية لما في ذلك من انعاش للدورة الاقتصادية وخلق وظائف عمل للشباب وتعزيز الثقة في الاقتصاد، وهذا افضل من ايداعها في بنوك عالمية بعوائد منخفضة.
وحذر من العودة الى الانفلات في التوسع غير المدروس او المبالغة في القروض، داعيا الى استمرارية توخي الحيطة والحذر وخصم المخصصات اللازمة والكافية كنوع من الامان والاطمئنان.
اشار بودي الى ان الازمة تقريبا في منتصف طريقها، موضحا ان ارقام بدايات 2010 ستكون الاكثر دقة ووضوحا لاتخاذ القرارات والحكم على الازمة، معربا عن تفاؤله بعودة الانتعاشة الى الاقتصاد. ودعا الى اهمية مراجعة السياسات الاستثمارية، بعد الرسالة الواضحة الناجمة عن الازمة. وفي ما يلي نص الحوار:
* يبدو من متابعة نتائج شركة بيت الأوراق انها من فئة الشركات الأقل تأثرا.. لماذا؟
- منذ تسلمنا بيت الأوراق تقريبا في عام 1986 نعمل بسياسة متحفظة ومتوازنة، ولنا خط واضح وهدف محدد، وان عدم تركيزنا على قطاع بعينه والتوسع النوعي والجغرافي المدروس ساهم في تخفيف حدة الانخفاضات التي حدثت في الأسواق علينا، وكسياسة عامة فان بيت الأوراق كشركة قابضة، تبحث عن فرص وتدخل فيها ومن ثم تعمل على تطويرها ثم اعادة بيعها، ومن ابرز القطاعات التي استثمرنا فيها قطاع التعليم والصحة والتطوير العقاري، وطرحنا شركات منتجة من اهمها مجموعة الخدمات التعليمية ومجموعة عارف كأول الشركات في القطاع الاستثماري الاسلامي ثم شركة ياكو الطبية التي تم الاستحواذ عليها ومن ثم تطويرها، وبالتالي فان تركيزنا هو على الشركات ذات القيمة المضافة والمنتجة والمفيدة للاقتصاد الحقيقي.
* شركات كثيرة توسعت بتنوع لكن مركزها المالي غير مطمئن؟
- الأمر يعتمد على السياسة والتوجه. فنحن في بيت الأوراق ننتقي السوق والفرص، ونحن لسنا مضاربين، فكل استثماراتنا ندخل فيها بنظرة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، ثم نوجد لها التخارج المناسب بعد ان تنمو الفرصة. وبالتالي نقدم اصلا وفرصة ذات قيمة، وعلى سبيل المثال استثمرنا في القطاع الزراعي، طورنا الانتاج وخفضنا التكلفة على المستهلك وانتجنا وحدات لتحلية المياه يستفيد منها الآن القطاع الزراعي، الى ان جاءتنا فرصة للتخارج وكان لنا ذلك.
* اذا برأيك، الاستثمار القائم على الربح السريع مخاطرة وتعثراته اسرع؟
- الاستثمار فرص، ومبدأ المضاربات لدينا ليس له وجود، سواء في عملياتنا الاعتيادية او سوق الأسهم، فلا يوجد لدينا محفظة اسهم للمضاربة او غيرها، بل لدينا حصص في شركات مدرجة وحصص كبيرة ومعلنة وفرص التخارج متروكة للتوقيت والزمن، بالتالي السياسة الاستثمارية الحصيفة في عملية التوزيع والتنويع مطلوبة، وهذا كون لدينا طيلة العشرين سنة الماضية حصيلة من الاحتياطيات والخبرات حمت المجموعة وقت الشدة.
* ما ابرز رسالة تلقتها شركات الاستثمار في الازمة...؟
- لا بد وان تكون هناك مراجعة لكثير من السياسات الاستثمارية، فالأزمة اوصلت الرسالة واضحة لمتخذي القرار بأن الامور لن تستمر على الحال التي كانت سائدة، والسوق منذ 2002 كان ذا اتجاه تصاعدي وشبة احادي ولم يحصل على الراحة والكل «انغر» في الشراء والبيع والدخول في التأسيس. وكان الاتجاه تصاعديا في اتجاه واحد، حتى ان بعض الشركات كانت تحقق ارباحا 100%، وهذا امر لم يمر علي في التاريخ، وكان مؤشرا بأن الوضع غير صحي، ايضا كان هناك توسع في القروض ورغبة في ان تكبر «اللقمة شوية»، وكل ذلك خلق التزامات اثرت واربكت البعض نتيجة انحسار الاقتصاد وتداعيات الأزمة الفجائية.
وصلت الرسالة
* من المسؤول عن المبالغة والإفراط في القروض من دون مراعاة لتطابق الأصول، هل الجهات الرقابية ام غيرها؟
- المسؤولية بالدرجة الاولى مسؤولية ادارات الشركات والجمعيات العمومية، لانه عندما تكون هناك ارباح الكل مرتاح ومستأنس، السياسة التي تتبعها الشركة هي مسؤوليتها. الجهات الرقابية اعطت تصورا واضحا وحددت الشروط والواجبات، لكن الشركات خالفت فتتحمل الآن، وآراء مدققي الحسابات واضحة في كثير من الجوانب، اضافة الى ان بعض التوسعات الإئتمانية جاءت من باب المجازفات، وبالتالي الجهات الرقابية لا تمارس دور المدرس، بل تطرح القرارات والتوصيات والملامح العامة التي يجب اتباعها، من يتخطاها يخالف. من هنا فان التجاوز جاء نتيجة لعدم تطبيق القواعد المنظمة بالدقة المطلوبة، علما بان هناك معايير عالمية معروفة وواضحة. فالاقتراض يجب الا يتجاوز 2.5 مرة حقوق المساهمين، اكثر من 3 مرات عليك ان تتحمل مخاطرك ونتيجة قراراتك، فعلى سبيل المثال بنك ليمان برازر وصل اكثر من 30 مرة، لذلك اعتقد ان محاسبة المساهمين في الجمعية العمومية يجب ان تكون هي الاساس، فمثلا: عندما يتجاوز الباص الاشارة الحمراء تتم محاسبة السائق «والباص» هو الجمعية العمومية. فالقوانين والمعايير موجودة لكن تبقى العملية مسؤولية ادارة الشركة.
التفريخ من الماضي
* الكل لاحظ خلال الفترات السابقة جرأة في التمادي بطرح وتأسيس الشركات لكن في المقابل اختفت الشجاعة في لملمة تلك الكيانات المبعثرة والإقبال على دمجها.. لماذا؟
- وقت الازدهار تبحث الشركات عن الفرص. ورأت شركات في ذلك فرصا لتلبية طلب، فزاد التأسيس وليس التفريخ كوننا في اقتصاد حر مفتوح، وكانت هناك رغبة في الاكتتابات، وامام حرية السوق لم يكن امام الجهات الرقابية الا ان تمنح التراخيص، فضلا عن ان الوفرة المالية هي من سمات الكويت الى جانب توافر الخبرات المالية، لذا وجدنا قطاع الاستثمار اكثر القطاعات الذي يزخر بالشركات التي فاق عددها الــ100 شركة تقريبا، لأن رأسمال الشركة 15 مليونا وهو مبلغ سهل ويتحول الى محفظة مالية، من هنا زاد عدد الشركات في السوق، فارتفعت حدة المضاربات، نتيجة كم من الشركات هي عبارة عن محافظ.
كما كان احد اسباب التأسيس تجميع اموال واعادة التصدير، والجميع يلاحظ حجم الاستثمارات الكويتية في دول الخليج والدول العربية، وبالتالي كان هدف الكثير من الشركات البحث عن فرص في الخارج، لذا نجد شركات كثيرة مقرها الكويت واستثماراتها بالخارج.
* كيف تقيم اسلوب المعالجة للأزمة وتداعياتها منذ بدايتها حتى الآن؟
- الأزمة المالية مختلفة عن كل الأزمات السابقة فجاءت سريعة ومفاجئة، فخلال ثلاثة اشهر أكلت ارباح الشركات واحتياطات سنين طويلة، واربكت الجميع. ازمة من هذا الحجم لا يمكن ان تعالجها جهة واحدة، فالأزمة كبيرة وشاملة وضربت كل القطاعات، ومعالجتها بالدرجة الاولى تعتمد على تجاوب وتعاون الحكومة والمسؤولين مع كل معطيات الأزمة، وعندما تقف امام قانون تعزيز الاستقرار فهو ليس كل الحل لها بل جزء، وهناك استحقاقات أخرى كثيرة يجب ان تفعل بالتوازي معه من أهمها تفعيل السياسة المالية مع ما يمكن ان يخدمه من اجراءات اخرى، كإعادة الضخ في الاقتصاد عبر تحرك وطرح المشاريع التنموية الضخمة التي تنعكس على القطاع الخاص وتحرك الاقتصاد، فبالتالي قرار واحد لا يحرك شيئا في هكذا ازمة.
بالنسبة للقانون فهو لم يطبق الى الآن وبالتالي الحكم صعب عليه من دون التطبيق، خصوصا انه مرتبط بقرارات جهات أخرى، لذلك أرى انه من المهم ان يتم اقراره ومن ثم إجراء بعض التعديلات المطلوبة لاحقا، والقانون بوضعه الحالي افضل من لا شيء وفيه نوع من العدالة ويصون المال العام بشدة.
غيرتم رأيكم؟
* لكنكم في بعض مراحل الأزمة طلبتم جرعات أخرى؟
- فعلا طلبنا عوامل مساعدة. فنحن مقتنعون ان القانون ليس حلا، وبالتالي هناك عوامل وجرعات أخرى مطلوبة، البنوك عليها أن تتفهم الوضع والأزمة، وعليها ان تيسر على المؤسسات والشركات سواء بالجدولة أو التخفيض والتأهيل وهيكلة الديون كسداد جزء وتحويل اخر الى تمويل مرابحات طويل الأجل بحيث تكون هناك فرصة للتنفس. الضغط سيؤدي الى وقوع الشركات والبنوك ستتضرر اكثر مما ستسفيد، لذلك التعاون مطلوب في السداد الجزئي الى ان تعود العجلة الاقتصادية للدوران، وكما جاء في كتاب الله العزيز، «لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون»، لذلك البنوك عليها التيسير، فالتعقيد ليس من مصلحة أحد، اذ ان الضغط سيكون ارتدادة عكسية والبنوك ستتضرر، وهذا ليس في مصلحة الاقتصاد الكلي.
كما يجب على البنوك أن ترى الجانب الايجابي من الأزمة ولا تركز فقط على الجانب السلبي فقط، فرغم ان هناك الكثير من الانخفاضات التي حدثت نتيجة الازمة وتداعياتها على اسعار الاصول بمجملها، توجد للآن أصول قيمة ومرغوبة ومدرة، ومطلوب معالجة الأوضاع حتى لا تتأثر البنوك التي مولت هذه القطاعات، لذلك الطريقة التي فيها نوع من التعاون والتخفيف هي الأفضل والأنسب للجميع. كما أن البنوك اخذت قرارات يجب ان تتحمل مسؤوليتها وتتحلى بالمقدرة على حل المشكلة وليس تعقيدها.
عدم إثارة السياسيين
* برأيك ما أفضل الطرق التي يمكن أن تتدخل الدولة من خلالها دون اثارة السياسيين لإنعاش الاقتصاد؟
- علينا أن نستفيد من تجربة المملكة العربية السعودية خصوصا في القرار الذي اتخذته والمتعلق بإعادة استثمار فوائضها المالية داخل المملكة، اتمنى من المسؤولين في وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار ان يعيدوا النظر في تركيبة استراتيجيتهم نظرا للظروف الحالية، فهناك الكثير من الفرص المجدية في الكويت. اعتقد لو أن هيئة الاستثمار اسست صندوقا ماليا لاقتناص الفرص وليس للدعم، او ان يقوم أحد صناديقها المخصصة لآسيا بمراقبة الكويت واقتناص الفرص المتاحة محليا على اسس استثمارية بحكم ان الكويت تقع في اسيا، خلال 5 سنوات سيحققون عوائد مجدية جدا وسنجد الوضع الاقتصادي افضل مما هو عليه.
واتمنى ان ينظر مديرو هذه الصناديق التابعة للهيئة، خصوصا في آسيا، بعين العطف الى الكويت، سيحققون افضل مما يحققونه من اسواق كثيرة في الخارج، وهذا من شأنه ان يعزز الاقتصاد، وتوفير السيولة للمؤسسات المالية وينعش البنوك، فالأزمة تحتاج الى نوعية محددة من القرارات الداخلية المهمة، ولو ان ربع هذه الاستثمارات في الكويت سينتعش الاقتصاد. والجميع يعلم ان حدة التراجعات التي تمت في الاسواق الاجنبية اكثر حدة من الانخفاضات التي شهدها السوق الكويتي.
اضف الى ذلك انه لو تم تأسيس صندوق بمشاركة من هيئة الاستثمار والبنوك على ان يخصص لشراء الاصول الموجودة لدى البنوك، كأن تكون مساهمة البنوك بنسبة وتناسب الى رأس المال وتدفع الهيئة 100% قياسا الى نسبة مساهمة البنك، وتشتري اصول المدينين بأسعار حيادية، وبحسب تقييم دقيق، وبالتالي المدين سينتعش والبنك سيحصل على كاش، فضلا عن انه من الممكن اعطاء الاولوية للمدين اذا اراد ان يستعيد اصله بعد عامين او ثلاثة الاولوية له.
* لكن كيف سيكون التعامل مع الأصول المسمومة؟
- الأصول، سواء كانت مسمومة او ذات جدوى كل اصل له قيمة، وبالتالي يشترى الاصل على اساس التقييم وليس بشكل عشوائي، فلا يمكن ان يعامل هذا كذاك، كل اصل يخضع للتقييم وتقدر ايراداته، فلا يحكم على كل الاصول انها مسمومة او ليس لها قيمة، مستحيل ان تكون الاصول التي قبلتها البنوك صفرا.
ووجه بودي رسالة الى البنوك مفادها «التيسير لا التعسير»، مستعينا بقول الله تعالى «لكم رؤوس امواكم لا تظلمون ولا تظلمون»، اذ لا مصلحة لأحد في الضغط وعدم التعاون لأن الارتداد سيكون عكسيا وسلبيا.
ودعا البنوك للنظر الى الجوانب الايجابية وليس السلبية فقط، مطالبا بعدم المبالغة في احتساب الفوائد وعوائد المرابحات.
على صعيد آخر، تمنى بودي لو يعيد مجلس ادارة هيئة الاستثمار النظر في خريطة الاستثمارات والالتفات الى الكويت لاقتناص فرص ستدر عوائد افضل من الاسواق الخارجية، وفي الوقت ذاته تنعش الاقتصاد، مشيدا بقرار المملكة العربية السعودية التي قررت استثمار فوائضها باقتصادها، متسائلا «لماذا لا يلتفت الصندوق المخصص لآسيا من اموال الهيئة بعين العطف الى الكويت كونها جزءا من هذه القارة».
وقال بودي في حوار مع «القبس» انه بعيدا عن الدعم هناك حلول: ماذا لو تم تأسيس صندوق مشترك بين البنوك والهيئة لشراء الأصول بحسب التقييم الحقيقي او اقتناص الفرص.. لو تم ذلك لما وصلت الازمة الى الوضع الذي عليه الآن.
وطالب الشركات بعدم العودة الى نفخ الاصول، قائلا: الازمة فرصة ومن محاسنها انها اعادت الامور الى نصابها، مشددا على اهمية دور الجمعيات العمومية في المحاسبة اكثر من اي جهة اخرى، مشيرا الى ان الجهات الرقابية لن تقوم بدور المدرس ما لم تلتزم الشركات نفسها بالمعايير السليمة والحصيفة.
واعرب بودي عن امله في ان يتم تأسيس هيئة للرقابة من جانب وزارة التجارة على الشركات المساهمة غير الخاضعة لرقابة البنك المركزي، تراقبها من ناحية الالتزام بالمعايير وانضباطها في القيود وعدم الانحراف عن النشاط، ومراقبتها ومتابعتها فالجميع يجب ان يخضع للرقابة.
عل صعيد آخر، قال ان الأمل قائم ما دام التعاون سيسود، واود التشديد على انه من الحصافة ان يكون الانفاق داخل الكويت وان تركز هيئة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة محليا اكثر من الاسواق العالمية لما في ذلك من انعاش للدورة الاقتصادية وخلق وظائف عمل للشباب وتعزيز الثقة في الاقتصاد، وهذا افضل من ايداعها في بنوك عالمية بعوائد منخفضة.
وحذر من العودة الى الانفلات في التوسع غير المدروس او المبالغة في القروض، داعيا الى استمرارية توخي الحيطة والحذر وخصم المخصصات اللازمة والكافية كنوع من الامان والاطمئنان.
اشار بودي الى ان الازمة تقريبا في منتصف طريقها، موضحا ان ارقام بدايات 2010 ستكون الاكثر دقة ووضوحا لاتخاذ القرارات والحكم على الازمة، معربا عن تفاؤله بعودة الانتعاشة الى الاقتصاد. ودعا الى اهمية مراجعة السياسات الاستثمارية، بعد الرسالة الواضحة الناجمة عن الازمة. وفي ما يلي نص الحوار:
* يبدو من متابعة نتائج شركة بيت الأوراق انها من فئة الشركات الأقل تأثرا.. لماذا؟
- منذ تسلمنا بيت الأوراق تقريبا في عام 1986 نعمل بسياسة متحفظة ومتوازنة، ولنا خط واضح وهدف محدد، وان عدم تركيزنا على قطاع بعينه والتوسع النوعي والجغرافي المدروس ساهم في تخفيف حدة الانخفاضات التي حدثت في الأسواق علينا، وكسياسة عامة فان بيت الأوراق كشركة قابضة، تبحث عن فرص وتدخل فيها ومن ثم تعمل على تطويرها ثم اعادة بيعها، ومن ابرز القطاعات التي استثمرنا فيها قطاع التعليم والصحة والتطوير العقاري، وطرحنا شركات منتجة من اهمها مجموعة الخدمات التعليمية ومجموعة عارف كأول الشركات في القطاع الاستثماري الاسلامي ثم شركة ياكو الطبية التي تم الاستحواذ عليها ومن ثم تطويرها، وبالتالي فان تركيزنا هو على الشركات ذات القيمة المضافة والمنتجة والمفيدة للاقتصاد الحقيقي.
* شركات كثيرة توسعت بتنوع لكن مركزها المالي غير مطمئن؟
- الأمر يعتمد على السياسة والتوجه. فنحن في بيت الأوراق ننتقي السوق والفرص، ونحن لسنا مضاربين، فكل استثماراتنا ندخل فيها بنظرة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، ثم نوجد لها التخارج المناسب بعد ان تنمو الفرصة. وبالتالي نقدم اصلا وفرصة ذات قيمة، وعلى سبيل المثال استثمرنا في القطاع الزراعي، طورنا الانتاج وخفضنا التكلفة على المستهلك وانتجنا وحدات لتحلية المياه يستفيد منها الآن القطاع الزراعي، الى ان جاءتنا فرصة للتخارج وكان لنا ذلك.
* اذا برأيك، الاستثمار القائم على الربح السريع مخاطرة وتعثراته اسرع؟
- الاستثمار فرص، ومبدأ المضاربات لدينا ليس له وجود، سواء في عملياتنا الاعتيادية او سوق الأسهم، فلا يوجد لدينا محفظة اسهم للمضاربة او غيرها، بل لدينا حصص في شركات مدرجة وحصص كبيرة ومعلنة وفرص التخارج متروكة للتوقيت والزمن، بالتالي السياسة الاستثمارية الحصيفة في عملية التوزيع والتنويع مطلوبة، وهذا كون لدينا طيلة العشرين سنة الماضية حصيلة من الاحتياطيات والخبرات حمت المجموعة وقت الشدة.
* ما ابرز رسالة تلقتها شركات الاستثمار في الازمة...؟
- لا بد وان تكون هناك مراجعة لكثير من السياسات الاستثمارية، فالأزمة اوصلت الرسالة واضحة لمتخذي القرار بأن الامور لن تستمر على الحال التي كانت سائدة، والسوق منذ 2002 كان ذا اتجاه تصاعدي وشبة احادي ولم يحصل على الراحة والكل «انغر» في الشراء والبيع والدخول في التأسيس. وكان الاتجاه تصاعديا في اتجاه واحد، حتى ان بعض الشركات كانت تحقق ارباحا 100%، وهذا امر لم يمر علي في التاريخ، وكان مؤشرا بأن الوضع غير صحي، ايضا كان هناك توسع في القروض ورغبة في ان تكبر «اللقمة شوية»، وكل ذلك خلق التزامات اثرت واربكت البعض نتيجة انحسار الاقتصاد وتداعيات الأزمة الفجائية.
وصلت الرسالة
* من المسؤول عن المبالغة والإفراط في القروض من دون مراعاة لتطابق الأصول، هل الجهات الرقابية ام غيرها؟
- المسؤولية بالدرجة الاولى مسؤولية ادارات الشركات والجمعيات العمومية، لانه عندما تكون هناك ارباح الكل مرتاح ومستأنس، السياسة التي تتبعها الشركة هي مسؤوليتها. الجهات الرقابية اعطت تصورا واضحا وحددت الشروط والواجبات، لكن الشركات خالفت فتتحمل الآن، وآراء مدققي الحسابات واضحة في كثير من الجوانب، اضافة الى ان بعض التوسعات الإئتمانية جاءت من باب المجازفات، وبالتالي الجهات الرقابية لا تمارس دور المدرس، بل تطرح القرارات والتوصيات والملامح العامة التي يجب اتباعها، من يتخطاها يخالف. من هنا فان التجاوز جاء نتيجة لعدم تطبيق القواعد المنظمة بالدقة المطلوبة، علما بان هناك معايير عالمية معروفة وواضحة. فالاقتراض يجب الا يتجاوز 2.5 مرة حقوق المساهمين، اكثر من 3 مرات عليك ان تتحمل مخاطرك ونتيجة قراراتك، فعلى سبيل المثال بنك ليمان برازر وصل اكثر من 30 مرة، لذلك اعتقد ان محاسبة المساهمين في الجمعية العمومية يجب ان تكون هي الاساس، فمثلا: عندما يتجاوز الباص الاشارة الحمراء تتم محاسبة السائق «والباص» هو الجمعية العمومية. فالقوانين والمعايير موجودة لكن تبقى العملية مسؤولية ادارة الشركة.
التفريخ من الماضي
* الكل لاحظ خلال الفترات السابقة جرأة في التمادي بطرح وتأسيس الشركات لكن في المقابل اختفت الشجاعة في لملمة تلك الكيانات المبعثرة والإقبال على دمجها.. لماذا؟
- وقت الازدهار تبحث الشركات عن الفرص. ورأت شركات في ذلك فرصا لتلبية طلب، فزاد التأسيس وليس التفريخ كوننا في اقتصاد حر مفتوح، وكانت هناك رغبة في الاكتتابات، وامام حرية السوق لم يكن امام الجهات الرقابية الا ان تمنح التراخيص، فضلا عن ان الوفرة المالية هي من سمات الكويت الى جانب توافر الخبرات المالية، لذا وجدنا قطاع الاستثمار اكثر القطاعات الذي يزخر بالشركات التي فاق عددها الــ100 شركة تقريبا، لأن رأسمال الشركة 15 مليونا وهو مبلغ سهل ويتحول الى محفظة مالية، من هنا زاد عدد الشركات في السوق، فارتفعت حدة المضاربات، نتيجة كم من الشركات هي عبارة عن محافظ.
كما كان احد اسباب التأسيس تجميع اموال واعادة التصدير، والجميع يلاحظ حجم الاستثمارات الكويتية في دول الخليج والدول العربية، وبالتالي كان هدف الكثير من الشركات البحث عن فرص في الخارج، لذا نجد شركات كثيرة مقرها الكويت واستثماراتها بالخارج.
* كيف تقيم اسلوب المعالجة للأزمة وتداعياتها منذ بدايتها حتى الآن؟
- الأزمة المالية مختلفة عن كل الأزمات السابقة فجاءت سريعة ومفاجئة، فخلال ثلاثة اشهر أكلت ارباح الشركات واحتياطات سنين طويلة، واربكت الجميع. ازمة من هذا الحجم لا يمكن ان تعالجها جهة واحدة، فالأزمة كبيرة وشاملة وضربت كل القطاعات، ومعالجتها بالدرجة الاولى تعتمد على تجاوب وتعاون الحكومة والمسؤولين مع كل معطيات الأزمة، وعندما تقف امام قانون تعزيز الاستقرار فهو ليس كل الحل لها بل جزء، وهناك استحقاقات أخرى كثيرة يجب ان تفعل بالتوازي معه من أهمها تفعيل السياسة المالية مع ما يمكن ان يخدمه من اجراءات اخرى، كإعادة الضخ في الاقتصاد عبر تحرك وطرح المشاريع التنموية الضخمة التي تنعكس على القطاع الخاص وتحرك الاقتصاد، فبالتالي قرار واحد لا يحرك شيئا في هكذا ازمة.
بالنسبة للقانون فهو لم يطبق الى الآن وبالتالي الحكم صعب عليه من دون التطبيق، خصوصا انه مرتبط بقرارات جهات أخرى، لذلك أرى انه من المهم ان يتم اقراره ومن ثم إجراء بعض التعديلات المطلوبة لاحقا، والقانون بوضعه الحالي افضل من لا شيء وفيه نوع من العدالة ويصون المال العام بشدة.
غيرتم رأيكم؟
* لكنكم في بعض مراحل الأزمة طلبتم جرعات أخرى؟
- فعلا طلبنا عوامل مساعدة. فنحن مقتنعون ان القانون ليس حلا، وبالتالي هناك عوامل وجرعات أخرى مطلوبة، البنوك عليها أن تتفهم الوضع والأزمة، وعليها ان تيسر على المؤسسات والشركات سواء بالجدولة أو التخفيض والتأهيل وهيكلة الديون كسداد جزء وتحويل اخر الى تمويل مرابحات طويل الأجل بحيث تكون هناك فرصة للتنفس. الضغط سيؤدي الى وقوع الشركات والبنوك ستتضرر اكثر مما ستسفيد، لذلك التعاون مطلوب في السداد الجزئي الى ان تعود العجلة الاقتصادية للدوران، وكما جاء في كتاب الله العزيز، «لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون»، لذلك البنوك عليها التيسير، فالتعقيد ليس من مصلحة أحد، اذ ان الضغط سيكون ارتدادة عكسية والبنوك ستتضرر، وهذا ليس في مصلحة الاقتصاد الكلي.
كما يجب على البنوك أن ترى الجانب الايجابي من الأزمة ولا تركز فقط على الجانب السلبي فقط، فرغم ان هناك الكثير من الانخفاضات التي حدثت نتيجة الازمة وتداعياتها على اسعار الاصول بمجملها، توجد للآن أصول قيمة ومرغوبة ومدرة، ومطلوب معالجة الأوضاع حتى لا تتأثر البنوك التي مولت هذه القطاعات، لذلك الطريقة التي فيها نوع من التعاون والتخفيف هي الأفضل والأنسب للجميع. كما أن البنوك اخذت قرارات يجب ان تتحمل مسؤوليتها وتتحلى بالمقدرة على حل المشكلة وليس تعقيدها.
عدم إثارة السياسيين
* برأيك ما أفضل الطرق التي يمكن أن تتدخل الدولة من خلالها دون اثارة السياسيين لإنعاش الاقتصاد؟
- علينا أن نستفيد من تجربة المملكة العربية السعودية خصوصا في القرار الذي اتخذته والمتعلق بإعادة استثمار فوائضها المالية داخل المملكة، اتمنى من المسؤولين في وزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار ان يعيدوا النظر في تركيبة استراتيجيتهم نظرا للظروف الحالية، فهناك الكثير من الفرص المجدية في الكويت. اعتقد لو أن هيئة الاستثمار اسست صندوقا ماليا لاقتناص الفرص وليس للدعم، او ان يقوم أحد صناديقها المخصصة لآسيا بمراقبة الكويت واقتناص الفرص المتاحة محليا على اسس استثمارية بحكم ان الكويت تقع في اسيا، خلال 5 سنوات سيحققون عوائد مجدية جدا وسنجد الوضع الاقتصادي افضل مما هو عليه.
واتمنى ان ينظر مديرو هذه الصناديق التابعة للهيئة، خصوصا في آسيا، بعين العطف الى الكويت، سيحققون افضل مما يحققونه من اسواق كثيرة في الخارج، وهذا من شأنه ان يعزز الاقتصاد، وتوفير السيولة للمؤسسات المالية وينعش البنوك، فالأزمة تحتاج الى نوعية محددة من القرارات الداخلية المهمة، ولو ان ربع هذه الاستثمارات في الكويت سينتعش الاقتصاد. والجميع يعلم ان حدة التراجعات التي تمت في الاسواق الاجنبية اكثر حدة من الانخفاضات التي شهدها السوق الكويتي.
اضف الى ذلك انه لو تم تأسيس صندوق بمشاركة من هيئة الاستثمار والبنوك على ان يخصص لشراء الاصول الموجودة لدى البنوك، كأن تكون مساهمة البنوك بنسبة وتناسب الى رأس المال وتدفع الهيئة 100% قياسا الى نسبة مساهمة البنك، وتشتري اصول المدينين بأسعار حيادية، وبحسب تقييم دقيق، وبالتالي المدين سينتعش والبنك سيحصل على كاش، فضلا عن انه من الممكن اعطاء الاولوية للمدين اذا اراد ان يستعيد اصله بعد عامين او ثلاثة الاولوية له.
* لكن كيف سيكون التعامل مع الأصول المسمومة؟
- الأصول، سواء كانت مسمومة او ذات جدوى كل اصل له قيمة، وبالتالي يشترى الاصل على اساس التقييم وليس بشكل عشوائي، فلا يمكن ان يعامل هذا كذاك، كل اصل يخضع للتقييم وتقدر ايراداته، فلا يحكم على كل الاصول انها مسمومة او ليس لها قيمة، مستحيل ان تكون الاصول التي قبلتها البنوك صفرا.
واعتقد انه اذا تم تطبيق فكرة هذا الصندوق سيتوافر ما لا يقل عن مليار دينار وتشكل له لجنة مشتركة من البنوك وهيئة الاستثمار، تقوم بالاستثمار الحقيقي، علما بان فكرة الانشاء ستوفر جرعات هائلة من الثقة في الاقتصاد.
* برأيك ما التحدي المقبل للحكومة الجديدة؟
- الهاجس المقبل هو الوضع الاقتصادي، خصوصا في ظل الازمة الحالية، على الحكومة اطلاق الفرصة للعمل وطرح المشاريع، لذلك اتمنى ان يكون الشأن الاقتصادي هو الاهتمام والاولوية، وهذا مدخل لحل جميع المشاكل، وعلى الحكومة ان تكون قادرة على تحمل المسؤوليات المقبلة، مع اعادة النظر في فتح ملف المشاركة في الاستثمارات من جانب الهيئة العامة للاستثمار وعمل تصور في هذا الشأن.
ردة فعل طبيعية
* هل الوضع الحالي للبورصة مريح في ظل هذه التعاملات التي نشهدها حاليا؟
- نشاط التداولات الحالية ردة فعل طبيعية نتيجة النزول الحاد للاسهم ونزول اغلبها عن المستويات المقبولة، وبالتالي مع انكشاف الكثير من المراكز المالية واتضاح الرؤية للمستثمرين عادت مستويات الاسعار للتحسن علما بان حالة الهلع التي اصابت الناس بداية الازمة تلاشت نسبيا، والكل يبحث عن فرص، علما بان الاسعار تراجعت بمؤثرات عنيفة جدا.
* برأيك هل من محاسن للأزمة وما ابرزها..؟
- من ابرز محاسن الأزمات انها تعيد التوازن للاسعار وترد الأمور الى نصابها الطبيعي، فعندما تشتري سهما بدينار والان يمكن ان تشتريه بسعر 200 فلس هذا يعني انه كان هناك خلل ما، ايضا من انعكاساتها الايجابية ان انخفضت مواد البناء 30% واسعار الاراضي نحو 40% كما انخفضت اسعار السلع الاستهلاكية والمعمرة وغيرها من اكلاف كثيرة كانت شهدت ارتفاعات كبيرة وقاسية.
* ما رأيك بحصر التمويل الجديد ضمن قانون الاستقرار في المشاريع التنموية والمنتجة فقط؟
- القانون وضع قواعد وعلى الحكومة التفاعل والعمل، لو ان النظام البي او تي مشجع او محفز كان خدم القانون، لذا يجب اعادة النظر والبحث في اسباب عدم تطبيق قانون الـB.O.T او تفعيله وبشفافية، حيث ان القانون اساسا مفهومه اعمار الارض، على الحكومة طرح المبادرات الحكومية من خلال مشاريع مثل ميناء بوبيان وجسر جابر، وانعاش المنطقة الشمالية، فالقطاع الخاص جاهز، ولنا ان نستفيد من تجارب الاخرين، فهذا نظام عالمي معمول به في كل العالم وليس اختراعا.
تجربة المحفظة عامل تحفيز
قال بودي ان قرار المحفظة الوطنية كان قرارا سليما ولننظر الى الارباح التي حققتها، معربا عن امله في ان تكون المحفظة عاملا مشجعا لزيادة استثمارات الدولة في الاقتصاد الوطني. واشار الى انها حققت الهدف، واستفادت، والمال العام مصان.
هل نغير النهج؟
قال ايمن بودي اتمنى ان تسعى الوزارة الجديدة الى عمل ثورة مختلفة عن النهج السابق من خلال وكلاء الوزراء الذين يجب تفعيل دورهم بشكل اوسع، يفترض ان يتغير النهج وتكون هناك خطة استراتيجية واضحة يطبقها الوكلاء، فلا يجب يتم انتظار وزير او خروج اخر، فالمنصب سياسي بحت، لذلك يجب ان يؤخذ هذا الامر في عين الاعتبار اذا اردنا التنمية الاقتصادية، فلتوضع الخطط ويتم المضي في تطبيقها اتى من اتي وتغير من تغير، فالأساس ان يتم وضع استراتيجية واضحة تطبق على مدارس 5 سنوات. هناك ضرورة ايجاد حلول لمعالجة الثغرات المتعلقة بفقدان التنسيق بين الوزارات، افضل من عدم التوافق ورغبة كل طرف بان يعمل داخل مملكة بمفرده، فالتفاهم خلال الفترة المقبلة مطلوب لتسهيل عملية التنمية خصوصا بين الوزارات المتشابكة الصلاحيات.
فرص من رحم الأزمات
* البعض يرى ان السوق يفتقر للفرص الحقيقية كيف يرى ايمن بودي ذلك؟
- قال: من وجهة نظري الفرص دائما تأتي من رحم الأزمات، وفي السوق الكويتية العديد من الفرص المجدية، ولدنيا في بيت الأوراق المالية توجه لتسييل استثمارات وتحقيق تخارجات خلال الفترة المقبلة تصل قيمتها الى 100 مليون دينار كويتي، وهدفنا الرئيسي هو اعادة استثمارها في السوق الكويتي ، فأعيننا على بعض الفرص ونتطلع الى اقتناصها.
10 نصائح للشركات المتعثرة
طلبنا من بودي توصيات سريعة لعدد من الشركات المعنية بالأزمة فقال:
- الشركات التي لديها كاش وليس لديها رؤية لاستثماره في الفرص الجيدة عليها ان تعيده للمساهمين افضل من المغامرة غير المدروسة او المحسوبة، ويجب الا تعود الشركات الى سياسة نفخ الأصول مرة اخرى، ولتلتزم الشركات بالشفافية الكاملة، وتظهر بياناتها المالية واضحة، وان تحرص على الظهور بالوضع الحقيقي، فهذه الازمة فرصة للتنظيف وعلى الشركات درس خيار الاندماج بجدية. ارى انه من الضروري الاستمرارية في اخذ الحيطة اللازمة والحذر وخصم المخصصات الكافية كنوع من الامان والاطمئنان، وشطب الخسائر من علاوات الاصدار والاحتياطات، وخفض رؤس الاموال، واعادة الشركات الى وضعها الطبيعي والحقيقي، حيث ان سنوات الرواج الماضية اوجدت بالونا كبيرا، الان مسؤولية الشركات ان تجلس مع نفسها وتعيد هيكلة الشركات وهذا ليس عيبا، هذه افضل فرصة، ومن ليس لديه احتياطيات عليه خفض رؤوس امواله، بدلا من رؤوس اموال ضخمة واسهم مبعثرة وشركات متعددة، فالإجراءات ستخفف التخمة وسيخف حجم البالون ويعطي مقدرة للشركات ان تنمو وتنهض وتعالج نفسها سريعا.
وليس عيبا ان تبحث عن شريك للاندماج.
الدروس عديدة ولا بد من الاستفادة من الأزمة، باعادة هيكلة الاستثمارات، عدم التوسع غير المبرر، الابتعاد عن الحصول على تمويلات مبالغ فيها، تجنب الانفتاح اللا مدروس، عدم الدخول في اسواق غير مجدية او واضحة وانتقاء الاستثمار بعناية.
150 مليوناً عملية تصكيك لمصلحة شركة محلية
اشار بودي الى ان بنك جيت هاوس المملوك لبيت الأوراق تم تأسيسه في لندن لتقديم خدمات التمويل بالصكوك للمؤسسات التي لديها مشاريع مدرة وتشغيلية فيقوم بتصكيكها، وللعلم البنك سيعلن عن احدى اكبر عمليات تمويل لشركة كويتية خلال اسبوعين تقريبا بقيمة 150 مليون دينار كويتي لشركة تشغيلية بنظام الصكوك.
كما تم انجاز عملية تمويل في المملكة العربية السعودية بـ 30 مليون دولار، و تمت المساهمة في قرض مجمع بقيمة 10 ملايين دولار، فهناك اقبال لافت على عمليات وخدمات البنك، ونتطلع لأسواق عالمية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: