الأزمة خلّفت 15 مليار دينار قروضاً متعثرة
2009/06/14
القبس
وسط حطام الأزمة المالية العالمية وما خلفته من ضحايا، يقول مستشار شركة نور فاروق السلطان: ان معظم الحلول التي يتم النداء بها غير فاعلة، مشيرا الى 15 مليار دينار متعثرة لا بد ان تبتلعها جهة ما.
وقال: على البنك المركزي ان يبادر سريعا ويدخل الى البنوك ويعالج كل فرض على حدة، مشيرا الى ان شراء المديونيات والأصول ليس حلا للمشكلة، لأن ادارات تسببت في هذا الوضع لا تزال باقية مكانها، لافتا الى ان اي مساعدة لهؤلاء ستشجعهم على العودة للمغالاة أخرى.
وألمح السلطان الى ان البنوك في طريقها الى التأميم ومن يفهم قانون الاستقرار جيدا يع خوف وقلق «المركزي» على القطاع المصرفي. وان الازمة كبيرة ولا يستطيع حل مشاكل الشركات لكثرتها وتنوعها.
واشار الى ان الازمة المالية الحالية تخص نحو 5% فقط من الكويتيين، ملمحا الى ان ازمة الكويت الحالية يضاف اليها عدم وجود منفذين محترفين يعون معنى التنفيذ والمراقبة والمتابعة ثم المحاسبة، قائلا: لم يولدوا بعد!
ولفت السلطان الى ان الكويتيين لا يعرفون سوى شراء الأسهم ومفاوضة الدلال لشراء العقارات وتأسيس الشركات، واعتقدوا عن جهل، ان حفلة ارتفاع الأصول مستمرة الى الأبد، ولذلك تمسكوا بالأصول ولم يتخارجوا منها.
وشدد على ان جزءا اساسيا ورئيسيا من الازمة هو ازمة ثقة. فالبنوك ليست لديها ثقة في ان تمنح شركات وقيادات -تسببت في الازمة- اموالا مرة اخرى، مؤكدا ان تحرك «المركزي» بكشف اوراق البنوك سيدفعهم الى التحرك لملاحقة المدينين ويضطرهم الى اتخاذ اجراءات جادة وفاعلة، منتقدا من يعقد في البنوك بأنه اذا تحرك السوق انتهت المشكلة. وفي ما يلي نص الحوار:
* بداية، كيف تقيم المرحلة الماضية من الأزمة وطريقة التعاطي معها؟
أعتقد ان جزءا اساسيا من المشكلة يكمن في ان لا أحد يريد الاعتراف بالأزمة. فمثلا القروض لدينا بلغت 30 مليارا. اذا اخذنا كل الديون فالبنوك المحلية أقرضت نحو 25 مليارا و5 مليارات، أتت من الخارج حتى نهاية 31 ديسمبر الماضي، وهذه الديون منحت عندما كانت القيمة السوقية للبورصة 64 مليار دينار كويتي، والثروة الخاصة للكويتيين كانت 120 مليارا، اي ضعف الناتج القومي 4 مرات، وفي ظل هذه الازمة والوضع الحالي هناك 15 مليار دينار كويتي قروض تقريبا من البنوك تحتاج معالجة. وان شئت صراحة، لا بد من جهة ما ان «تبلعها»، اما البنوك او الدولة وعلى الأرجح ستكون البنوك.
* لكن اين دور قانون الاستقرار، وما رأيك فيه كخيار لمواجهة تداعيات الأزمة؟
من يقرأ قانون الاستقرار المالي يلمس قلق البنك المركزي على رأس الهرم الاقتصادي في البلاد اي البنوك، اضافة الى انه يقول ايضا عبر القانون الازمة كبيرة ولا استطيع حلها للجميع، وبالتالي لا يهمني سوى البنوك، لذلك فالحل يبدأ من البنوك ومن هنا جاءت اهمية حماية الودائع وضمانها وضمان معالجات العجز في المخصصات.
«المركزي» خائف على البنوك كثيرا، وهو اعتراف من واقع القانون.
قروض بلا كوابح
* كيف وصلت القروض الى هذا الحد.. ومن دون كبح؟
البنوك كانت قبل عامين تترجى الشركات ان تقترض من عندها، وان شئنا كانوا يبحثون عن اي مار بالشارع ليقرضوه، فمن يمر عليه ثلاثة اشهر في وظيفته كان بالامكان ان يحصل على قرض 10 آلاف واكثر، فكانت البنوك مغامرة الى اقصى درجة، وهذا نتيجة ارتفاع حجم السيولة الهائل الذي لا تقابله فرص حقيقية.
فكان تسونامي رفع الاصول سائدا، وهذا كان خطرا لدرجة ان التفكير توقف، فكل اصل جيد او سيئ تتملكه يرتفع بطريقة جنونية، وأستغرب كيف يدير هؤلاء شركات ولا يعون هذا الوضع، هل يعقل ان كل شيء في وقت واحد يصعد ويرتفع بمبرر ومن دون مبرر؟
وهذا كان بداية الخطر والتمهيد للأزمة، والمنطقة بالكامل كانت تشهد الفورة نفسها نتيجة وفرة السيولة الهائلة وارتفاع اسعار النفط.
اليابان مرت في المشكلة نفسها، فكانت طفرتها ثم أزمتها في 1998 وللآن يعالجون مشكلتهم، وهبط المؤشر لديهم من 28 الفا الى 7 آلاف، وضعوا حلولا كثيرة من بينها قانون الاستقرار المالي وغيره من الحلول.
وبعد ضياع عشر سنوات اضطروا ان يدخلوا في كل بنك بشكل مباشر ليعالجوا كل قرض على حدة. بمعنى ان مراقبي وموظفي البنك المركزي ذهبوا الى البنوك وفتحوا الدفاتر واطلعوا على مركز كل عميل واجبروا البنوك على خصم المخصصات اللازمة بعد خصم المبلغ الذي يغطيه الرهن وهذا هو الحل الأمثل والأنجع.
وقال: على البنك المركزي ان يبادر سريعا ويدخل الى البنوك ويعالج كل فرض على حدة، مشيرا الى ان شراء المديونيات والأصول ليس حلا للمشكلة، لأن ادارات تسببت في هذا الوضع لا تزال باقية مكانها، لافتا الى ان اي مساعدة لهؤلاء ستشجعهم على العودة للمغالاة أخرى.
وألمح السلطان الى ان البنوك في طريقها الى التأميم ومن يفهم قانون الاستقرار جيدا يع خوف وقلق «المركزي» على القطاع المصرفي. وان الازمة كبيرة ولا يستطيع حل مشاكل الشركات لكثرتها وتنوعها.
واشار الى ان الازمة المالية الحالية تخص نحو 5% فقط من الكويتيين، ملمحا الى ان ازمة الكويت الحالية يضاف اليها عدم وجود منفذين محترفين يعون معنى التنفيذ والمراقبة والمتابعة ثم المحاسبة، قائلا: لم يولدوا بعد!
ولفت السلطان الى ان الكويتيين لا يعرفون سوى شراء الأسهم ومفاوضة الدلال لشراء العقارات وتأسيس الشركات، واعتقدوا عن جهل، ان حفلة ارتفاع الأصول مستمرة الى الأبد، ولذلك تمسكوا بالأصول ولم يتخارجوا منها.
وشدد على ان جزءا اساسيا ورئيسيا من الازمة هو ازمة ثقة. فالبنوك ليست لديها ثقة في ان تمنح شركات وقيادات -تسببت في الازمة- اموالا مرة اخرى، مؤكدا ان تحرك «المركزي» بكشف اوراق البنوك سيدفعهم الى التحرك لملاحقة المدينين ويضطرهم الى اتخاذ اجراءات جادة وفاعلة، منتقدا من يعقد في البنوك بأنه اذا تحرك السوق انتهت المشكلة. وفي ما يلي نص الحوار:
* بداية، كيف تقيم المرحلة الماضية من الأزمة وطريقة التعاطي معها؟
أعتقد ان جزءا اساسيا من المشكلة يكمن في ان لا أحد يريد الاعتراف بالأزمة. فمثلا القروض لدينا بلغت 30 مليارا. اذا اخذنا كل الديون فالبنوك المحلية أقرضت نحو 25 مليارا و5 مليارات، أتت من الخارج حتى نهاية 31 ديسمبر الماضي، وهذه الديون منحت عندما كانت القيمة السوقية للبورصة 64 مليار دينار كويتي، والثروة الخاصة للكويتيين كانت 120 مليارا، اي ضعف الناتج القومي 4 مرات، وفي ظل هذه الازمة والوضع الحالي هناك 15 مليار دينار كويتي قروض تقريبا من البنوك تحتاج معالجة. وان شئت صراحة، لا بد من جهة ما ان «تبلعها»، اما البنوك او الدولة وعلى الأرجح ستكون البنوك.
* لكن اين دور قانون الاستقرار، وما رأيك فيه كخيار لمواجهة تداعيات الأزمة؟
من يقرأ قانون الاستقرار المالي يلمس قلق البنك المركزي على رأس الهرم الاقتصادي في البلاد اي البنوك، اضافة الى انه يقول ايضا عبر القانون الازمة كبيرة ولا استطيع حلها للجميع، وبالتالي لا يهمني سوى البنوك، لذلك فالحل يبدأ من البنوك ومن هنا جاءت اهمية حماية الودائع وضمانها وضمان معالجات العجز في المخصصات.
«المركزي» خائف على البنوك كثيرا، وهو اعتراف من واقع القانون.
قروض بلا كوابح
* كيف وصلت القروض الى هذا الحد.. ومن دون كبح؟
البنوك كانت قبل عامين تترجى الشركات ان تقترض من عندها، وان شئنا كانوا يبحثون عن اي مار بالشارع ليقرضوه، فمن يمر عليه ثلاثة اشهر في وظيفته كان بالامكان ان يحصل على قرض 10 آلاف واكثر، فكانت البنوك مغامرة الى اقصى درجة، وهذا نتيجة ارتفاع حجم السيولة الهائل الذي لا تقابله فرص حقيقية.
فكان تسونامي رفع الاصول سائدا، وهذا كان خطرا لدرجة ان التفكير توقف، فكل اصل جيد او سيئ تتملكه يرتفع بطريقة جنونية، وأستغرب كيف يدير هؤلاء شركات ولا يعون هذا الوضع، هل يعقل ان كل شيء في وقت واحد يصعد ويرتفع بمبرر ومن دون مبرر؟
وهذا كان بداية الخطر والتمهيد للأزمة، والمنطقة بالكامل كانت تشهد الفورة نفسها نتيجة وفرة السيولة الهائلة وارتفاع اسعار النفط.
اليابان مرت في المشكلة نفسها، فكانت طفرتها ثم أزمتها في 1998 وللآن يعالجون مشكلتهم، وهبط المؤشر لديهم من 28 الفا الى 7 آلاف، وضعوا حلولا كثيرة من بينها قانون الاستقرار المالي وغيره من الحلول.
وبعد ضياع عشر سنوات اضطروا ان يدخلوا في كل بنك بشكل مباشر ليعالجوا كل قرض على حدة. بمعنى ان مراقبي وموظفي البنك المركزي ذهبوا الى البنوك وفتحوا الدفاتر واطلعوا على مركز كل عميل واجبروا البنوك على خصم المخصصات اللازمة بعد خصم المبلغ الذي يغطيه الرهن وهذا هو الحل الأمثل والأنجع.
لا بد ان يتحرك المركزي سريعا في هذا الاتجاه، اذا لم يبادر فسيضطر بعد 5 سنوات الى هذا الطريق، فالادارات الحالية هي من سببت المشكلة، وبالتالي يجب الا يعتمد البنك المركزي على معالجتهم الخاصة، اذ ان اغلب البنوك تعتقد انه متى ما صعد السوق انتهت المشكلة، فضلا عن ان مصرفيين وبنوكا اخرى يعتقدون انه لا يوجد لديهم اساسا مشكلة ولا يعترفون بها اصلا.
بعض المصارف متفائلة اكثر من اللازم، علما بان لدي 10 اسماء اشخاص لا يدفعون دينا ولا فائدة وبمبالغ كبيرة تبدأ من 20 مليون دينار، والبنك المركزي معتمد على ادارات البنوك في ان تتخذ خطوات سليمة، في المقابل البنوك تزوده بالبيانات المطمئنة حتى لا يضطر الى فتح الدفاتر والجلوس لديهم ووضع يده في البنك.
واجب الدولة
* هل واجب الدولة ان تتدخل في الازمة؟
اعتقد ان الدولة لا بد ان تتدخل، وقانون الاستقرار المالي بداية للتدخل، واعتقد ان المشكلة القائمة ليست ازمة سيولة، فالبلد «متروس» سيولة، لكن الازمة الحقيقية هي ازمة ثقة وهو ما يجب ان تتدخل الحكومة لمعالجته، فلا توجد ثقة في الادارات التي تدير الشركات وانعدمت ثقة البنوك تجاه هذه الشركات، كيف يعطي بنك مبالغ اضافية وجديدة لشركة حصلت على مئات الملايين وتعثرت او اساءت استخدامها، ولقد خسر المبالغ السابقة، فكيف اعطيه مبالغ اخرى؟
* هل برأيك تغير الادارات هو الحل؟
من اخطأ لا بد ان يحاسب، وبرأيي ان اسباب هذه التعثرات والازمة اربعة اشخاص او اكثر قليلا، والباقي من موظفين وغيرهم مظلومون، فهؤلاء الاشخاص الاربعة كانوا هم من يتخذ القرارات وباقي الموظفين والمسؤولين لا احد يسمع لهم، واي تسونامي يخلف ضحايا واموات.. هذا طبيعي.
* هل شراء المديونيات حل؟
هذه حلول مؤقتة وترقيعية، كل بنك يجب ان يحل مشكلته بنفسه، يدخل في البرنامج الذي اعتمده المحافظ، وهو قانون الاستقرار، القانون صلاحيته مستمرة، كل بنك عليه ان يتحمل مسؤوليته وليعلن كل بنك الحالات المتعثرة لديه ولا ينتظروا طويلا.
القناعة بالمعالجات
* هل لديك قناعة بشأن المعالجات الحالية الخاصة بالجدولة وهيكلة الديون؟
هل اذا جدولت القروض للشركات انتهت الأزمة؟! من اين ستأتي هذه الشركات بالفائدة؟ في السابق كانت الأصول تصعد وتصعد، تشتري هذه الشركة وذلك الأصل، وتحقق ارباحا خيالية، الآن موجة الصعود توقفت والحفلة انتهت، واؤكد ان عملية تحقيق ارباح الفائدة صعبة وليست بالأمر السهل.
* ما ابرز مآخذك وملاحظاتك على الشركات؟
في الفترة السابقة كان تسونامي الرواج مرتفعا ولم يدع مجالا لأحد ان يفكر او يتريث، فكل شركة اسست شركات عقار وطاقة ونفط، واشترت هنا وهناك في هذا المجال او ذاك، وفي ادارة الاصول والخدمات المالية كما في السياحة والتعليم العملية كانت خلطا في خلط، علما بانه عندما تفكر ولو لحظة واحدة في امر بسيط لا يمكن ان يكون ذلك صحيحا، ومن اين تأتي هذه الشركات بمديرين اكفاء لهذه الكيانات المتخصصة كل في قطاع مختلف؟ في حين انه من النادر والصعب ان تحصل على مدير واحد كفؤ، واصبح من النوادر فعلا ان تجد الكفاءة الماهرة والمؤهلة، اذا ما حدث لم يكن يحاكي العقل. لكن هذه الاوضاع تحدث في كل مكان اوقات الطفرات في الهند كما اميركا وغيرها...
* برأيك ما النموذج الافضل للاستثمار؟
الاستثمار «بزنس موديل» ليس فقط ان تشتري اصولا وحسب، لا بد من ارباح تشغيلية حقيقية، في المقابل الأرباح التشغيلية لدينا تقوم على بيع العقار الواحد بين عشرين شركة داخل المجموعة الواحدة نفسها او تشتري اصلا وتنتظر الى ان يرتفع، كمن يعيش في العصر الجاهلي! هل هناك احد عاجز ان يشتري اسهما او اصولا وينتظر صعودها ثم يبيعه؟، «امي يمكن ان تقوم بالمهمة نفسها بنجاح» ولا تحتاج شركة استثمار! لكن في الواقع الارباح التشغيلية تأتي من خلق قيمة مضافة وافكار جديدة، وان تعمل من اللا شيء شيئا، ان تطرح افكارا غير قائمة او مكررة او منسوخة!
النموذج الذي كانت تتبعه شركات الاستثمار خاطئ وغير مثالي، وغير مثالي، ومن يديروا لم يمروا في ازمة، ومن عاش ازمة 82 «المناخ» تجده متحوطا اكثر ولا يعاني مشاكل كبيرة، يتحمل فقط بعض تداعيات الازمة وبنسب قليلة، وهو قادر حاليا على ادارة شؤونه.
ملاحظات على الممارسات
* ما ابرز ملاحظاتك على ممارسات شركات الاستثمار؟
طريقة الاستثمار والاداء كانت تعتمد على شراء اصول يتم ترفيعها ثم اذهب الى البنوك اقترض، واشتري اصولا اخرى وهكذا احصل على قروض زيادة، او يتم تأسيس شركات حتى يمكن تدوير الاصول وبيعها بين هذا وذاك، فكل مجموعة حاليا لديها بين 30 و 40 شركة قابضة وتابعة وكل مدير يدير نحو 20 شركة، وهذا منطقي لانه لا يوجد اساسا شيء يديره، فقط يقوم بتدوير الأصول نفسها، هل هذا يقبله عقل وهل هذه شركات يمكن ان يثق فيها احد؟
* ما العلاج الأمثل لأزمات ديون الشركات حاليا؟
تغير الادارات وشطب الديون، لا بد من جهة ما تبتلع هذا الدين، والأزمة حاليا وصلت الى مرحلة من يقبل ان يعترف بالخسارة، الخسارة موجودة وقائمة، فالبنوك عليها ان تزيد رأسمالها وتعترف بالخسارة. الشركات لن تدفع شيئا وجدولوا كما تشاؤون منطقيا، من اين ستغطي الشركات الدين والفوائد، هذا ممكن في حالة واحدة وهي ان الشركات لا بد ان تربح، ومن اين سيأتي الربح اذا كان شغلها الشاغل ان تشتري اسهما وتبيع فقط، هذه اللعبة انتهت.
* لكن هل مساهمو البنوك في وضع يمكنهم من زيادة رأس المال؟
من لا قدرة لديه سيرى كيف البنك المركزي سيتدخل وقانون الاستقرار يقول هكذا، ان البنك المركزي سيدير البنوك، وبرأيي المصارف في الطريق الى التأميم، وانصح البنوك ان تستفد من قانون الاستقرار فهو الفرصة الوحيدة، وادعوهم ان يستفيدوا من القانون قبل ان يغير المركزي رأيه، هذا اضافة الى ان لكل بنك شطارته في تحصيل دينه او يذهب الى المحاكم.
هذه هي الازمة، تذهب بشركات وتأتي بآخرين، كما ذهبت شركة الاستثمارات الخارجية والمجموعة العقارية، وها هي جنرال موتورز افلست وسيتي غروب تعثر وتم سحبه من مؤشر داو جونز، هل كان يتصور احد ان تتعثر هذه العمالقة؟؟
رسملة الديون
* هل برأيك رسملة الديون حل مناسب؟
البنك لا يمكن ان يحول مديونياته الى اسهم، علما بان قانون البنك المركزي لا يسمح بذلك، اي ان يتم تحويل قروض هي عبارة عن ودائع عملاء الى اسهم قد تستمر 10 سنين حتى يحصل منها البنك عائدا ما، وهل يعقل ان تتحول مديونية بين 10مليارات الى 15 مليار الى اسهم هي قروض شركات وعائلات تجارية وشركات خاصة، وهذه المبالغ لا بد ان تتحملها جهة.
* اذاً ما الحل الانسب من وجهة نظرك؟
ان يعجل البنك المركزي بالدخول الى البنوك ويفتح الدفاتر ويبدأ بالمعالجات، تسجيل الاجراء سيضطر البنوك الى ملاحقة المدينيين ومن ثم سيضطر الدائنون الى اتخاذ اجراءات جادة وفاعلة، وان يتم التشديد على اي شركة تزيد رأسمالها لا بد ان تغطي ديونها فورا.
* كيف ترى خيار شراء الأصول او المديونيات؟
شراء الاصول لا يحل المشكلة، ففي ازمة 82 تم شراء اصول، اعتقد ان هذا الخيار يشجع المجازفين والشركات المغامرة ان تعيد التجربة مرة اخرى، وتقول هناك من يشتري مني الاصول اذا تعثرت، وبالتالي هذا تشجيع للشركات ان تجازف اكثر، الحل في ان تتحمل هذه الشركات المسؤولية وتتكبد البنوك الخسارة، ويتعلم الجميع الدرس، وتكون هناك عقوبات قانونية على من اساؤوا.
اما بالنسبة للمديونيات فشراؤها حل، حيث سيجعل البنوك تتراخى في ملاحقة من اخطأوا باستغلال الاموال، كما ستعطي فرصة للبنوك والشركات ان تتساهل وتتمادى مرة اخرى، فهذه شركات استثمرت وخسرت لماذا تحميهم الحكومة؟
* ما رأيك بمن يقول ان الازمة عالمية ولا توجد مشاكل محلية؟
الأزمة محلية بالدرجة الاولى والازمة العالمية كشفت الغطاء وأظهرت ضعف الكويت، الشركات المدينة تشتكي من «تسونامي» الازمة المالية، هم على خطأ بل كان الاجدى ان يشتكوا من تسونامي ارتفاع الاصول، وهذا كان ناجما عن سوء ادارة وعدم وعي، لانهم لم يستغلوا الفرصة بالبيع، لكنهم اعتقدوا ان هذا الوضع مستمر للأبد، علما بان ابسط مفاهيم الاقتصاد تقول انه يمر بدورة، عدم التخارج يعكس جهلا بالقواعد الاستثمارية واوضاع الاستثمار، وأتساءل: لماذا لم يشتكوا عندما كانوا يحققون 25% في اليوم الواحد؟!
التزام الحكومات
* لكن، في كل دول العالم الحكومات ملتزمة بالاقتصاد؟
الحكومة معنية بالإنفاق العام، لكن الازمة الحالية ليست ازمة الشعب الكويتي بأكمله، وبالتالي اموال هيئة الاستثمار ملك للشعب بالكامل، وبحسب المعلومات التي لدي ان 1% الى 5% يملكون 95% من الاصول، فكثير من الكويتيين لا يملكون اسهما، والحكومة تدفع رواتب 95% من الكويتيين، و5% يعملون في القطاع الخاص.
* مجالس ادارات الشركات هي التي كانت تدير الشركات وليس الحكومة، أو ليس هؤلاء من كانوا ينادون بالخصخصة؟
نعم لدينا خلل. ان طرح المشاريع دائما لا يأتي بثمارها الكافية نتيجة الاعتماد على الخارج في كل شيء، من مواد خام وغيرها، اضافة الى التأخير حتى يفقد المشروع جدواه.
هناك خلل كبير وغياب للرؤية وروتين قاتل، فمن يرد ان يؤسس شركة او ينجز معاملة فعليه ان يكون (..) ويتحمل المرور على التجارة والشؤون والبيئة والمطافي.. الخ.
كما ان الازمة الحقيقية في الكويت تكمن في انه لا يوجد مسؤول ينفذ اساسا، وان تأخذ قرارا اسهل من ان تنفذ، موظفو حكومة لا يعرفون ولا يعلمون كيف ينفذون، هناك ضعف في الكوادر وغياب لتقنية العلم، واهمال في المتابعة والرقابة، لا يوجد احد يراقب احدا، لا يوجد احد في الكويت قادر على تنفيذ مشروع او اي شيء حتى في القطاع الخاص، فالكويتيون يعرفون فقط شراء الاسهم، ويفاوضون الدلال لشراء العقار وتأسيس الشركات، فللآن لم يولد من هو قادر على الادارة والتنفيذ كما يجب ان يكون، وباختصار في الكويت لا احد يعرف معنى الانجاز والتنفيذ ومراقبته.
* هل من تفسير لديك لاهتمام «المركزي» بالبنوك دون الشركات؟
اعتقد ان مشاكل الشركات كبيرة وكثيرة، والبنوك مدخل لحماية الاقتصاد، فاذا تم انقاذها فالوضع قابل للسيطرة، وأرى ان اجراءات «المركزي» في سبيل حماية البنوك سليمة 1005، وأكرر لو استمروا 800 سنة فسيعودون الى فتح ملف كل قرض ومعالجته بالشطب او بالمخصصات، فطالما بقيت الديون دون معالجة فلن تتمكن البنوك من ان تسلف، فلا بد ان تأخذ البنوك الخسارة وترفع رأسمالها حتى تكون في وضع أفضل.
* برأيك، ما هامش الربح المعقول والمقبول من الاستثمار؟
من مستوى 7% الى 7.5% عائد معقول ومنطقي ومطمئن وما يزيد على ذلك خيال لا يمكن ان يستمر.
* ما تقييمك لفكرة المحفظة الوطنية؟
من وجهة نظري، هي خطأ. لنترك السوق لآلياته وادائه الطبيعي دون تدخل، وليتعلم المستثمر عندما يصعد السوق يبيع وعندما تتراجع الاسعار يشتري، كما ان المستثمرين يجب ان يكونوا طويلي الأجل، وليسوا مضاربين يوما بيوم.
* ما وجه المقارنة بين ازمة 82 والازمة المالية الحالية؟
الازمة الحالية تساوي ازمة المناخ 50 مرة، في ازمة المناخ كانت البنوك وشركات الاستثمار بعيدة غير متورطة، لكن الازمة الحالية كبيرة وعميقة.
* لكن، هل ستقف الدينا وليس هناك اي حل؟
لا، نحتاج الى معالجات صحيحة وليست الى اتكالية. ومن أخطأ يحاسب ولا يولى الامر ثانية، ويجب التنظيف ومعالجة سليمة وليس بالترقيع، علينا التركيز على الربح التشغيلي الحقيقي، وان تتم المصارحة لتغيير النهج السابق.
جدولة الديون لا تحل مشكلة المتعثرين والمتعثرات
يقول السلطان انه لا فائدة من بقاء اي ادارة لم تثبت حصافتها او تسببت في تعثر الشركة، ولا بد من العقاب وتعلم الدرس. ويضيف: اذا جدول البنك الدين لا تحل المشكلة لأن من ارتكب الخطأ هو نفسه من سيدير.
عندما قال المحافظ هذه خسارتكم وتتحملون كلفة العلاج كانت رسالته واضحة وهي معاقبة المغامرين، وقال للبنوك هذه خسارتكم غطوها، اذا لم تستطيعوا تغطيها الحكومة نظرا لحساسية المصارف واهميتها.
ومبدأ من يخطئ يحاسب يترتب عليه ان الشركات والبنوك تتحول من الضعف والهوان الى القوة والانتباه والحصافة. وأحد البنوك التي تعثرت سيكون من اقوى البنوك لأنه اخذ درسا.
هل الديك الرومي يطير؟
شبّه فاروق السلطان ظروف بعض الشركات بالديك الرومي، اذ قال: المعروف ان الديك الرومي لا يطير، لكن طول السنوات الماضية كان يطير بسبب قوة الريح، وهكذا هي حال شركات ورقية كانت تربح من الهواء نتيجة قوة الريح وارتفاع كل الأصول ووفرة السيولة، لكن عندما توقفت الريح هبطت ارضا ولم تعد تطير!
سبّوني واتهموني بالجنون
قال فاروق السلطان: عندما توقعت الأزمة قبل عام تقريبا واشرت الى ذلك «سبوني» على المنتديات، في بعض الدواوين البعض اتهمني بالجنون علما اني كنت اتحدث عن واقع بالمعطيات والدلائل، لكن لم يسمعني احد او يصغ إليّ. وهذا طبيعي، فهكذا رأي ليس مقبولا وسط حفلة صاخبة من الصعود والارتفاعات.
300 سنة الفارق بين شركاتنا والشركات العالمية
روى السلطان ان احد وزراء المالية سأله ذات مرة: ما الفارق بين الشركات الكويتية والشركات العالمية الرائدة، فقلت له 300 سنة الفارق بيننا وبينهم، لا ألوم الجيل الحالي، فالكوادر لم تؤسس صح، ولننظر الى الشركات الناجحة كيف تأتي بالخبرات من الخارج.
تبدأ العملية لدينا من البيت. فكيف تخرج اجيال منتجة اذا كان كال الطفل يعتمد على خدم وحشم في كل شيء.
جديدنا: 4 نسوان فقط لا غير
سألنا السلطان عن مدى تفاؤله بالتعاون المتوقع بين المجلس والحكومة، فقال: ما تغير شيء، افضل ما في الأمر دخول 4 نسوان المجلس، وهذا هو التغير الأوحد وفرحت لهن كثيرا، الحكومة تخاف من المجلس بلا مبرر، لو كانت هناك جهة تنفيذية قوية لما كانت عندنا هذه المشاكل، فلتعمل الحكومة ولا يهمها احد، وان تخطئ امر وارد، لكن لا بد ان تتعلم من اخطائها، وهذا هو المهم.
نور للملكيات الخاصة
نور الكويتية لإدارة المشاريع تدير محفظة استثمارات محلية في مجال الملكيات الخاصة للشركات المحلية ولها حصص اغلبية في شركات غير مدرجة تقوم بتأهيلها ومن ثم ترتب لإدراجها، وحجم المحفظة يبلغ حاليا نحو 80 مليون دولار.
قال السلطان: نضع خطة للشركة ونرتقي بأدائها ومن ثم نجلب لها المساهمين الجدد ولا نشتري الشركة وننام بل نجذب اليها المساهمين.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: