العضو المنتدب للبنك الوطني المصري "ياسر حسن ": جدوى توسع «الوطني» في مصر تثبته الأرقام
يجلس العضو المنتدب للبنك الوطني المصري الدكتور ياسر حسن على مقعد وثير في المقر الرئيسي لبنك الكويت الوطني. توفر له الأجواء في «المجموعة الأم» ما يكفي من الطمأنينة، خصوصاً بعد أن قفز تصنيف «موديز» للبنك الذي يرأسه أربع درجات دفعة واحدة، وقد يكون هذا أفضل ارتقاء لأي بنك في العالم في ظل الأزمة.
لكن الرجل لا يجد الكثير من الوقت للجلوس، فأمامه مهمة محددة، أن يرتقي على سلم الترتيب بين البنوك المصرية، ليزيد حصته السوقية من 1.9 في المئة حالياً الى خمسة في المئة خلال خمس سنوات مقبلة.
حتى الآن، تسير الأمور على ما يرام. فبعد أقل من عامين على استحواذ بنك الكويت الوطني على «الوطني المصري»، بات الأخير في المرتبة السادسة (أو السابعة) بين 39 بنكاً هي مجموع بنوك القطاع الخاص المصري، وارتفعت حصته السوقية من 1.2 في المئة الى 1.9 في المئة، بزيادة 58 في المئة تقريباً.
كل ذلك حصل خلال فترة شهدت أسوأ الأزمات المالية في تاريخ العالم منذ 1932...
وطالما أن المقابلة مع ياسر حسن تجري في الكويت، ومع صحيفة كويتية، يمكن طرح السؤال بطريقة معاكسة: هل أثبت استحواذ أكبر البنوك الكويتية على بنك كالبنك الوطني المصري جدواه؟ خصوصاً وأن مصرفيين بارزين كانوا قد انتقدوا الصفقة، وقال أحدهم انها لا تساوي «بيزة»، انطلاقاً من أن هامش الربحية في الكويت أعلى وأكبر، والمخاطر هنا أقل والتصنيف السيادي أعلى، فلم الذهاب الى سوق أقل رخاء مثل السوق المصري؟
لا يستند حسن فقط الى الأرقام لاثبات بعد النظر في قرار «الوطني» التوسع الخارجي (يشار هنا الى أن وكالات التصنيف، وآخرها «موديز»، اعتبرت خطة التوسع الخارجي لـ «الوطني» واحدة من العوامل الداعمة لتصنيفه الأعلى في الكويت والمنطقة). بل انه يشرح بطريقة ما «الخلطة» بين سوق واعد بالنمو، هو السوق المصري، حيث «الحصص السوقية مفتتة، والتحدي أمامنا»، وكفاءة بنك الكويت الوطني العالية في ادارة المخاطر.
وينفذ من هنا الى الحديث عن الأزمة بالقول «اتبعنا تعليمات ادارة (الوطني) المخاطر جيدا ولذلك لم ننكشف على تداعيات الأزمة».
شأن واحد يشغل المصرفيين هذه الأيام، ولا ينشغل به حسن كثيراً، فمشاغل الرجل الذي بات عضوا في مجموعة «الوطني» ليس من بينها بناء مخصصات بمستويات اعلى من النصف الاول على حساب عوائد البنك على شاكلة العديد من البنوك العالمية، فمنذ استحواذ «الوطني» على البنك تم تنظيف المحفظة الائتمانية بالتخارج أو بالاصول الكافية، واليوم يمكن القول ان الجودة الائتمانية لـ«الوطني المصري» تجعله غير مضطر للاستمرار في تكوين مخصصات عمودية. خصوصا ان اجمالي صافي محفظة البنك الائتمانية بعد احتساب المخصصات نحو 6.5 مليار جنيه وودائعه نحو 11.7 مليار.
وبعد عام على الأزمة، لا يزال البنك يحقق معدلات نمو في الربحية «جيدة جدا»، وتوقعاته للربع الثالث انها ستكون افضل من الربع الاول والثاني وكذلك الفترة نفسها من العام الماضي من دون ذكر ارقام.
وهنا يحط جمل «الوطني» امام حسن حيث يدعو بنوع من الثقة من كان يشكك في جدوى صفقة استحواذ «الوطني الكويتي» على «الوطني المصري» بقراءة النتائج المالية المحققة، وتقارير المؤسسات العالمية. فماذا عسى أن يكون وضع بنك ارتفعت ارباحه نحو 30 في المئة منذ الاستحواذ؟
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
* بعد مرور أكثر من عامين على استحواذ بنك الكويت الوطني على «الوطني المصري» وفي جردة لهذه المرحلة ماذا تغير عليكم؟
- في الحقيقة هناك جملة تطورات حدثت للبنك على أكثر من صعيد بفضل الاستحواذ عليه من قبل «الوطني الكويتي»، أبرزها أن الاخير ساهم في تحديد توجهاتنا الاستراتيجية للفترة المقبلة، وتنفيذ اعادة هيكلة ادارية كاملة للبنك، بدأت بتدعيمه بالكوارد المناسبة، واعادة تنظيم مختلف اداراته وقطاعاته، اضافة الى الدعم الفني. وبالنسبة للناحية التشغلية كان التوسع الجغرافي، حيث كان عدد افرع البنك عند الاستحواذ 23 فرعا، والآن بات يملك 32 فرعا، تشمل غالبية المناطق المصرية، ونستهدف قبل نهاية العام ان تصل الى 38 فرعا، وبالتالي سيكون البنك قد غطى غالبية المناطق التي يتعين ان يكون فيها، ومن المخطط الاستمرار في التوسع الجغرافي لنصل الى 65 فرعا حتى العام 2012 واذا تم ذلك تكون شبكة البنك غطت جميع عملائه، علما بان هناك بدائل اخرى للوصول الى العملاء مثل الصراف الآلي الذي نملك منه 55 صرافا، بخلاف ان البنك لديه 3400 ماكينة على الشبكة المحلية بتكلفة رخيصة، كما ان الخدمة الهاتفية موجودة، ومركز الاتصال موجود، وقريبا سنطرح المعاملات المصرفية على الانترنت، ومع كل هذه الخدمات نستطيع ان نصل الى جميع عملائنا بشكل افضل.
التحرك السوقي
* وبالنسبة للحصة السوقية هل ساهم المالك الجديد في زيادة حصتكم؟
- في البداية اود ان اشير الى انه لا يوجد في السوق المصرفي المصري حصص سوقية كبرى، كون الحصص السوقية في مصر مفتتة على عدد من البنوك، باستثناء مصارف القطاع العام التي تتمتع بوضعية خاصة من حيث حصتها السوقية، حتى ان بنوك القطاع الخاص الكبرى في مصر مثل «البنك التجاري» و«اتش اس بي سي» و«سوستيه جنرال» لا تتجاوز حصص كل منها سقف الـ5 المئة تقريبا، اما بالنسبة للبنك الوطني المصري فكانت حصته السوقية قبل استحواذ الوطني الكويتي عليه 1.2 في المئة، اما الآن فتبلغ نحو 1.9 في المئة، وهي في ازدياد، ما يعني ان حصة البنك نمت منذ الاستحواذ بنسبة تقارب 70 في المئة وهو تحرك ليس بالسهل في سوق مثل المصري.
* أين تجدون موقعكم بين البنوك في مصر؟
- لكي تكون ارض الملعب متساوية في الترتيب بين البنوك، يتعين ان نستبعد مصارف القطاع العام نظرا لخصوصية وضعها، وبالنسبة للقطاع الخاص الذي يبلغ عدد مصارفه 39، نعتقد ان «الوطني» في درجة مرتفعة تتراوح بين المرتبة السادسة والسابعة.
* هل لديكم خطة لزيادة حصتكم السوقية خلال السنوات المقبلة؟
- بلا شك، ونستهدف في ضوء ذلك ان نستحوذ على 5 في المئة خلال السنوات الـ5 المقبلة، وهذا في حد ذاته تحد كبير ونحن قبلناه.
* وماذا عن التغير في حجم العوائد؟
- أعتقد ان تأثير «الوطني» على البنك في حجم العوائد كان ملموسا جدا، خصوصا اذا علمنا ان ارباح البنك في عام الاستحواذ 2007 كانت 240 مليون جنيه، وفي العام الماضي وبعد اضافة مصاريف اعادة الهيكلة، ورغم انعكاسات الازمة على الجميع استطاع «الوطني المصري» تحقيق 312 مليونا، بمعدل نمو يقارب 30 في المئة، مع الاخذ في الاعتبار ان البنك مر بظروف خاصة في نهاية التسعينات عقبتها اصلاحات، اذ ان ارباحه بلغت في العام 2002 «زيرو»، فيما بلغت في الفترة بين 2002 و2006 نحو 100 مليون جنيه، ونتوقع ان تكون الاشهر المتبقية من العام افضل من الاشهر الماضية.
* وهل من المتوقع ان يستمر قطار نمو البنك في اتجاهه ام ان الأزمة ستمتص معدلات النمو المحققة في السابق؟
- مع كل ظروف الازمة التي تواجه العالم مازلنا نحقق معدلات نمو جيدة، ومن المرتقب ان يستمر الاتجاه الصعودي للارباح في 2009.
* تفاؤلكم حول الاداء يدفعنا للسؤال عن حجم ارباحكم المتوقعة في الربع الثالث من العام الحالي؟
- ما يمكن قوله اننا نتوقع ان يحقق البنك معدلات ربحية جيدة جدا في الربع الثالث، وبمستويات نمو افضل من الربع الأول والثاني وكذلك من الفترة نفسها من العام الماضي.
إدارة المخاطر
* هل افادكم انتماؤكم لمجموعة كبرى مثل «الوطني» في مواجهة تداعيات الأزمة؟
- بالطبع، وكانت الاستفادة كبيرة جدا، لعل اهم صورها توجيهات ادارة المخاطر في بنك الكويت الوطني التي تتمتع بسياسة متحفظة وكفاءة عالية، وهذه الخاصية انعكست على جميع البنوك التابعة للمجموعة، وساهم التوجيه من المجموعة في تفادي تداعيات الأزمة، وثبت الان بعد مرور عام على بداية الازمة ان الاجراءات التي تبناها البنك الوطني المصري بتوجيه من ادارة المخاطر الكويتية كانت ناجحة جدا، والدليل على ذلك معدل عوائد وارباح البنك التي لم تتراجع في الفترات المالية الماضية. حتى ان تراجع معدلات نمو البنك بنحو 6 في المئة يعد في حد ذاته نجاحا كبيرا للبنك، خصوصا وان من تراجع نموه خلال الأزمة بمعدلات تصل الى 10 في المئة شعر بالنجاح في تفادي تداعيات الأزمة.
بناء المخصصات
* اتجهت جميع البنوك العالمية تقريبا الى اتخاذ جملة من الاجراءات الاحترازية في مواجهة تداعيات الازمة، جاء في مقدمتها تكوين مخصصات بشكل تصاعدي عن العام الحالي، هل «الوطني المصري» مضطرا الى بناء مستويات مخصصات أعلى في الربع الثالث والاخير من النصف الاول من العام الحالي؟
- لا، فمستويات المخصصات المقابلة لمحفظة البنك الائتمانية كافية، والسبب ان البنك تجاوز مرحلة الاضطرار لبناء المخصصات قبل الازمة، وهنا اود التوضيح بانه اذا كانت الازمة جعلت العديد من المشاكل المخبأة تطفو على السطح، هناك مشاكل في البنك ظهرت قبل الأزمة وتمت معالجتها بمستويات كافية من المخصصات، وهو ما عزز من الجودة الائتمانية لمحفظة البنك، حتى انه بعد اقفال السنة المالية للعام 2007 كان البنك قد تخلص من جميع مشاكله المالية، كما ان «الوطني المصري» اتخذ جملة من الاجراءات بعد عملية الاستحواذ عليه، منها تنظيف محفظته الائتمانية، اما بالتخارج او باخذ اصول اضافية كافية، كما ان البنك حافظ على تطبيق السياسة المتحفظة لمجموعة «الوطني» في مواجهة تداعيات الأزمة، فلجأ الى تكوين مخصصات تحفظية خلال الفترات المالية المقضية، واليوم يمكن القول ان «الوطني المصري» يتمتع بجودة ائتمانية ممتازة. ووضع مخصصاته قوي وكاف، الى الحدود التي تجعل البنك غير مضطر للاستمرار في تكوين مخصصات عمودية حتى نهاية العام.
اعتبارات التصنيف
* في الفترة الاخيرة رفعت «موديز» تصنيف البنك 4 درجات دفعة واحدة، وهي خطوة غير متوقعة بالنسبة لاي بنك خصوصا في الأزمة، علام اعتمدت «موديز» في تصنيفها؟
- على خمسة اعتبارات لم تشمل نمو الارباح الذي اعتبرته مبهرا، اولها السياسات التي بدأ البنك في تحقيقها، وثانيا اعادة الهيكلة، من قبيل تدعيم الكوادر الادارية والتطوير التكنولوجي الذي احدثه البنك، وهو يعد نقلة نوعية، واجراءات وضعت «الوطني المصري» على الطريق الصحيح للسنوات المقبلة، وثالثا السياسة المحددة المتوازنة التي انتهجها البنك، اما رابعا فكانت ادارة المخاطر التي اثنت على سياستها جدا، وخامسا ان كل الاعتبارات الاربعة السابقة ستنعكس مستقبلا بالايجاب على ربحية البنك، واستمرار معدلات نموه. وقد خلصت «موديز» في تقريرها حول مركز البنك ان العوامل التي يتمتع بها «الوطني المصري» تنشأ مؤسسة قوية مترابطة لها اساس، كما انها عوامل تمكن البنك من الاستمرار على المدى الطويل. اضافة الى ان التطور الذي حدث في البيئة المصرفية المصرية خلال السنوات الخمس الماضية من اعادة هيكلة قوت من القطاع المصرفي المصري وجعلته غير مهتز في مواجهة تداعيات الأزمة.
* اشارتكم الى عدم اهتزاز البيئة المصرفية في مصر امام الأزمة تجرنا الى نظرية البعض من رجال الاعمال المصريين، بأن سبب عدم تأثر مصر بالازمة بشكل حاد هو تخلفها عن الركب العالمي، (بمعنى عدم اندماجها بالاقتصاد العالمي) وليس الاجراءات التي اتخذتها الدولة؟
- في الحقيقة انا اختلف مع هذه النظرية، وان كنت اتفق ان احد الاسباب المهمة التي قوت من القطاع المصرفي انه لم يملك عمليات تشغيلية كبيرة في الخارج، ومن ثم لا يملك اصولا مسمومة يعاني التخلص منها، فما بين 75 و80 في المئة من استثمارات القطاع بالجنيه المصري، ما يعني ان غالبية استثماراته لم تكن في اصول خارجية.
ضمانة الأسماء
* في ظروف كالظروف الحالية، يبقى العمل المصرفي مفتوحاً على المفاجآت. ألا تخشون بروز حالات انكشاف المصارف الخليجية على مجموعتي «سعد» و«القصيبي»؟
- لا اعتقد ذلك، خصوصا وان نموذج عمل المجموعتين الائتماني مختلف كليا عن طبيعة العمل المصرفي المصري، فحسب ما لدي من معلومات عن المجموعتين انهما كانتا تعملان كبنك من دون ترخيص، واصبحتا مؤسستين ماليتين لديهما سيولة كبيرة من دون رقابة. اضافة الى انه من المفترض الا تكون الاسماء وحدها ضمانة، وان كان الارتياح لاسماء العملاء امرا هاما الا ان ثقل الاسم وحده لا يكفي. وهذا ما يتم مراعاته جيدا في مصر، كما ان الاجراءات التي اتخذتها السلطات الرقابية في السنوات الخمس الماضية عززت من مركز القطاع المصرفي الى الحدود التي جعلته غير مهزوز امام تداعيات الأزمة، خصوصا وان البنك المركزي المصري كان قد سمح في الفترة الاخيرة ومن قبل الازمة بالاعلان عن خسائر في القطاع المصرفي، وهو اجراء لم يكن مسموحا به في السابق البعيد، مما كون قاعدة قوية من المخصصات. جعلت من مواجهة البنوك المصرية لتداعيات الأزمة اسهل من نظيرتها في الاسواق الاخرى.
جدوى الاستثمار
* بعيد اتمام عملية الاستحواذ على «الوطني المصري» خرج من يشكك في عوائد الصفقة حتى انه توقع ان تكون كلفة هكذا استثمار ستكون كبيرة على بنك الكويت الوطني، الآن وبعد مرور عامين على الاستحواذ بماذا تردون على هكذا ادعاء؟
- باختصار ادعو من كان مقتنعا بان «الوطني» الكويتي تسرع في استثماره الى قراءة النتائج التي حققها «الوطني المصري» منذ الاستحواذ حتى الآن، وما صدر في حق الاخير من تقارير عن مؤسسات دولية، فهناك فرق بين مؤسسة تستثمر بنفس مضاربي واخرى مثل «الوطني الكويتي» الذي يملك في استثماراته، رؤية، وباعا طويلا في الاسواق مكنه من انتقاء توسعاته بحرفية، فجاء الاستحواذ على «الوطني المصري» تأكيدا على مهارة الاستثمار الناجح والنظرة المستقبلية التي يتمتع بها «الوطني الكويتي». ومن كان يشكك في الصفقة عليه قراءة النتائج المحققة في العامين الماضين.
* توقع كريدي سويس ان تكون هناك ضغوطا على القطاع المصرفي خلال الاشهر الستة المقبلة هل تتفقون مع هكذا رؤية؟
- الاحتمالات كلها واردة، وبالنسبة للسوق المصري اعتقد ان الاشهر الـ6 المقبلة ستكون افضل من الماضية، ولعل التقارير الصادرة اخيرة من المؤسسات العالمية حول القطاع المصرفي تدعو الى التفاؤل.
توظيف السيولة
* من المقولات التي ثبت صحتها للرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني ابراهيم دبدوب ان اكبر تحد سيواجه البنوك الكويتية خلال الأزمة هو تصريف ما لديها من سيولة في ظل تراجع معدلات الرفع المالي وزيادة مستويات المخاطر في سوق الائتمان، فهل بنك الكويت الوطني المصري يواجه هذا التحدي؟
- ربما لن ينمو الطلب الائتماني خلال الفترة القريبة المقبلة بالمعدلات المأمولة، لكن علينا ان نعي ان توظيف اموال البنوك عبر الائتمان ليس الخيار الوحيد امام البنوك لامتصاص السيولة الفائضة لديها، خصوصا في دولة مثل مصر، فالحكومة مثلها في ذلك مثل العديد من الدول اعلنت انها ستدعم الاقتصاد بانفاق اكبر واعلى مما هو موجود في الموازنة الحكومية، وبطبيعة الحال سيكون تمويل الحكومة لهذا الانفاق من خلال الاقتراض من البنوك، سواء من خلال طرح سندات او اذونات خزانة، وهذا هو واقع الحال في مصر، حيث ارتفع الاقتراض الحكومي، وهو اقتراض امن. ولذلك لا تعاني البنوك المصرية وفي مقدمتها «الوطني المصري» من ارتفاع مستويات السيولة بين يديها حتى لو لم ترتفع امامها معدلات الائتمان في الفترة المقبلة، في ظل ادوات الدين الحكومية المطروحة التي تعوض اي تراجع في سقف الائتمان.
* ما حجم محفظتكم الائتمانية؟
-اجمالي صافي محفظة البنك الائتمانية بعد احتساب المخصصات نحو 6.5 مليار جنيه.
* والودائع؟
- نحو 11.7 مليار جنيه.
*هل هناك توجه لطرح منتجات مالية جديدة؟
- من المتوقع قبل نهاية العام او بداية 2010 طرح عدد من المنتجات الجديدة الادخارية، ستخرج تباعا في الاشهر المقبلة، وهناك افكار جديدة لبطاقات الدفع.
* وماذا عن منتج الصناديق الاستثمارية؟
- اسسنا شركة مع شركة «الوطني» بحصة 50 في المئة لكل من الطرفين لادارة صناديق الاستثمار التي يمكن ان يطرحها البنك.
* من ضمن تداعيات الأزمة على الاسواق تراجع شهية العملاء على الاكتتاب في صناديق الاستثمار، في ظل هذا التراجع الا تخشون من الا يلقى الصندوق الذي تتجهون لطرحه التغطية الكافية؟
- ربما لن استخدم كلمة «واثق» من التغطية المرضية الا انه يمكنني القول اننا مرتاحون لتغطية الحد الادنى من رأسمال الصندوق على الاقل، علما بان طموحاتنا اعلى من هذه القيمة بكثير.
تحسين الخدمة
* من المتعارف عليه ان الأزمات تطرح العديد من الفرص الاستثمارية المغرية، نظرا لتعرض بعض الكيانات الاقتصادية للضغوط التي قد تؤدي الى قبول ملاكها لفكرة بيعها، وهو ما يطرح السؤال حول موقف «الوطني المصري» من تفعيل خيار الاستحواذات؟
- هكذا قرار بمثابة توجه استراتيجي ونحن في المرحلة الحالية مركزين على ادارة وتحسين وتجويد ما لدى البنك.
* خارجيا كيف يمكن ان يستفيد «الوطني المصري» من شبكة المجموعة؟
- هناك تواجد لمجموعة «الوطني» في منطقة الخليج العربي وخطط لمناطق اخرى وباعتبارنا عضو في المجموعة بات البنك جزءا من الشبكة، ومن ثم ما قد يكون له من تعاملات مصرفية في هذه الدول سيستفيد لتنفيذها من شبكة فروع المجموعة وتواجدها في هذه الاسواق، ولذلك لا نجد مبررا في البحث عن استثمار منفصل للبنك خارج مصر، خصوصا انه لن يكون لنا اي مردود في حال التوسع.
* ماذا عن خططكم لتطوير نشاطكم في القطاع المصرفي وفقا للشريعة الاسلامية وهل هناك نية لحصولكم على ترخيص انشاء مؤسسة مصرفية تعمل وفقا للشريعة؟
- لدينا فرعان لمزولة العمل الاسلامي احدهما في القاهرة والاخر في الاسكندرية، واعتقد انه من الصعب في الوقت الحالي تطوير الفكرة الى مؤسسة مستقلة، فالبنك محافظ على الرخصة المزدوجة، خصوصا ان لديه طموحات في تنمية العمل المصرفي وفقا للشريعة الاسلامية، وهو يعمل على التوافق مع جميع الاراء، حيث هناك من حيث مبادئ شرعية العمل الاسلامي، فهناك من يجيزها وهناك من لا يجيزها، وبعض العملاء يتوافقون مع الرأي الاكثر تحفظا ولذلك اوجدنا النافذتين لمن يجيز التعامل. والفرعان لهما لجنة رقابة شرعية ونظام وضوابط مختلف عن العمل التقليدي.
«الوطني المصري» ليس في حاجة إلى الدعم المالي من الكويت
أكد حسن أن دعم «الوطني الكويتي» لـ«الوطني المصري» قائم بمختلف اشكاله، ومن صور ذلك دعم الاخير في صناعة القرارات الاستراتيجية السليمة، مشيرا الى «الوطني المصري» غير مضطر للحصول على الدعم المالي.
واضاف ان معدل كفاية رأسمال البنك في حدود 21 في المئة علما بان معدل كفاية رأس المال في مصر 10 في المئة، وهو ما يؤكد الارتياح حول المركز المالي للبنك.
صندوق لسوق النقد قبل نهاية العام
كشف ياسر حسن ان البنك سيطرح صندوقا للاستثمار في سوق النقد قبل نهاية العام برأسمال متغير، بحد ادنى 100 مليون جنيه، بحصة مساهمة تبلغ 5 في المئة، وسيوجه نشاطه للاستثمار في سوق النقد، وسيكون الاسترداد فيه يوميا، ومن المرتقب ان يطرح البنك نحو ثلاثة صناديق في 2010. علما بان البنك لديه صندوق مستمر معه من 2006.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: