المطوع: الحل بصندوق حكومي يشتري الأصول المتعثرة من البنوك
«الكويت عجوز غنية بخيلة بالصرف وعلى أبنائها وحتى على نفسها». لو وجد رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لشركة بيان للاستثمار فيصل المطوع وصفاً أكثر قسوة وواقعية للوضع الراهن من تلك العبارة لما تأخر.
لكن العبارات الأقسى يسردها المطوع في تشخيص «العجز» و«البخل». يقول إن «هناك مسؤولين حكوميين على رأس عملهم من حملة الشهادات العلمية الصادرة من الدكاكين وهنا الخطورة».
لكن كيف تكون الكويت «شابة» و«كريمة» وسط كل هذا الصخب السياسي المزمن؟
لا يجامل المطوع في تحميل الحكومة المسؤولية. يقول «لا أعتقد أن مجلس الأمة يعرقل خطط الحكومة للتنمية فالنواب وإن كان لديهم أجندات شعبوية إلا أنهم لا يمنعون بناء مستشفيات حديثة أو تحديث التعليم أو بناء شبكات طرق وكهرباء متقدمة» ويضيف: «ينقصنا قرار سياسي جريء قادر على تجاوز هذا التخلف».
يقفز «أبو خالد» بالحديث من السياسة إلى حال الاقتصاد، يناقش ما ليس محل نقاش عادة. ينتقد مستويات الفائدة، مستغرباً كيف «قررت (الكويت) أن تحتفظ بأسعار تتجاوز الدولار بنحو 6 أضعاف»! لكنه لا يستطرد إلى النهاية في انتقاد البنك المركزي ومحافظه، بل يسدد نصف رمية على «فريق المحافظ» الذي «قام بدوره لكنه لم يحفز الاقتصاد» وعلى «قانون الاستقرار»، الذي يراه «قانونا دفاعيا» فيما المطلوب المبادرة والهجوم.
حين يتكلم المطوع عن «البخل» الحكومي يبقي الحديث عن شركته جانباً من منطلق الفصل بين العام والخاص، ولعله واحد من قلة من رؤساء شركات الاستثمار الذين يشجعون حلولاً تستفيد منها البنوك، في حين أن كثيرين من نظرائه ينظرون بشيء من «الغيرة» إلى اليد الحكومية المبسوطة لإنقاذ البنوك.
شيء من «كرم» الكويت «الشابة»، يراه المطوع ممكناً من خلال إنشاء صندوق خاص من قبل الدولة لشراء الأصول المتعثرة في القطاع المصرفي، للإسراع في الخروج من نفق الأزمة.
يبدو المطوع مطمئنا إلى وضع «بيان»، فإذا كان 2009 صعبا على الشركة مثل غيرها، إلا أنها لم تتعثر، كما أن اداء العام الحالي سيكون متوازنا نسبيا، «لا توجد علينا أي استحقاقات لم تدفع في موعدها منذ بداية الأزمة ولا توجد على الشركة استحقاقات مستقبلية غير قادرة على توفيرها»، ويغمز المطوع إلى ان «بيان» «لم تمد أرجلها أطول من لحافها»، ويضيف «بيان» تتمتع بأفضل الهياكل الادارية الا انها لا تحب «المزيكة» مثل البعض. ويبين ان الشركة تتفاوض للتخارج من احد اصولها غير المدرجة.
ويكشف المطوع ان سبب عدم مساهمته في زيادة رأسمال بنك الخليج كانت بسبب تردده من الاوضاع، ويتوقع ان تتجه جميع البنوك إلى زيادة رأسمالها في الفترة المقبلة، وان «الخليج» لن يستثنى من ذلك. ويقول ان «بيان» ليست ذراعا استثمارية لـ «الوطنية العقارية»، وارتباط سهمها بحركة المجموعة نفسي لدى المتداولين.
ويلفت المطوع إلى ان مشكلة «دار الظبي» مثل غيرها من الشركات تكمن في التمويل، كاشفا ان الشركة تستهدف من 50 مليون دولار وما فوق، وحول خلافه مع «الخليج القابضة» يشير المطوع إلى ان «بيان» خاطبت «التجارة» و«بيت التمويل الخليجي» لسحب ممثلها احمد الامير من مجلس الادارة، «وللأسف لم تتم الاستجابة لمطالبنا»، ويسارع بالتساؤل، ماذا يعني ان تشتري «الخليج القابضة» أرضاً من المغرب مملوكة لـ«بيت التمويل الخليجي»؟، ويؤكد ان «بيان» ستعيد تشكيل مجلس إدارة «الخليج القابضة» اذا نجحت في إقناع المساهمين بموقفها في الجمعية العمومية المرتقبة نهاية الشهر الجاري، وان «بيان» لن تساهم في زيادة رأسمال «بيت التمويل الخليجي».
وفي ما يلي المقابلة:
* رغم معاناة غالبية شركات الاستثمار من الأزمة والتي بدأ بعضها الحديث عن مشاكله الائتمانية بصوت عال لم يسمع السوق شيئا عن موقع «بيان» في الأزمة فهل يعني ذلك أن الشركة تجاوزت الأزمة؟
- «بيان» شركة استثمارية مثل غيرها من شركات قطاع الاستثمار التي تعاني من ندرة الفرص، والتمويل شبه المتوقف والبيئة غير الرحبة لفرص الاستثمار وقوانين الدولة غير المتطورة في هذا المجال. وفي ظل ذلك يكون التأثر مبررا، فلا يوجد في الوقت الحالي ما تستثمر فيه الشركات بطريقة آمنة أو أسواق خارجية تعوّض انعدام الفرص المحلية بمستويات مخاطر منخفضة، وإذا كنا لا ننكر تأثر الشركة بتداعيات الأزمة إلا أننا نؤكد أننا لسنا متعثرين، فـ «بيان» منذ تأسيسها تعمل بمنهجية متحفظة، فلم تقترض أو تتوسع أكثر من اللازم، باختصار «بيان» «لم تمد أرجلها أطول من لحافها».
الأمور مستقرة
* مقابل ندرة الفرص التي تتحدثون عنها وتراجع العوائد الاستثمارية هل من الممكن أن تواجه «بيان» مشاكل ائتمانية في المستقبل؟
- على الإطلاق. فلا يوجد على الشركة أي استحقاقات لم تدفع في موعدها منذ بداية الأزمة، ولا يوجد عليها أي استحقاقات مستقبلية غير قادرة على توفيرها، فالأمور مستقرة. ومن البراهين على ذلك إن الشركة قامت منذ نحو شهرين بسداد مبكر لسندات بـ 10 ملايين دينار للبنك الوطني قبل الموعد المحدد.
* لا أحد ينكر أن جميع شركات الاستثمار تتقاطع في الوقت الحالي على ندرة الفرص ومواجهة شح السيولة إلا أن بعضها استفاد من الطفرة الاستثمارية التي ميزت الأسواق الخارجية في فترة سابقة ولديها الآن مشاريع خارجية مدرة للدخل وهذا ما لا يلمسه السوق في مشوار «بيان»؟
-بالعكس، فالشركة استثمرت في الخارج مثل الآخرين، ويمكن القول ان «بيان» من الشركات القلائل التي حققت أرباحا في العام الماضي، وقامت بتوزيع عوائد عن هذه الفترة، في وقت حققت فيه الغالبية من الشركات خسائر.
* هل من المتوقع أن تحافظ «بيان» في 2009 على أداء العام الماضي وتوزيعاته؟
- يمكن القول إن وضع الشركة في 2009 متوازن نسبيا، إلا أن غياب الفرص وارتفاع الفائدة وشح التمويل يؤثر في أداء قطاع الاستثمار ومنه «بيان».
* هناك من يعتبر «بيان» ذراعا استثمارية لـ «الوطنية العقارية»، هل توافقون على هذا الرأي؟
- لا... «بيان» ليست ذراعا استثمارية لأحد. ويمكن القول إن الشركة تبحث عن الفرص المناسبة بشكل منفرد، وتحاول الاستثمار فيها. وهذا لا يمنع إمكانية التعاون مع أي طرف، خاصة إذا كان هذا الطرف الشركة الوطنية العقارية التي نكن لها ولإدارتها كل تقدير للإنجازات التي حققتها حتى الآن رغم الصعوبات التي تعرضت لها.
* لكن من الملاحظ ان تحرك سهم «بيان» مرتبط فنيا بحركة سهم «الوطنية» وكذلك «اجيليتي» فإذا أعلن مثلا عن عقد هنا أو هناك في المجموعة يتحرك سهم الشركة وترتفع تداولاتها؟
- أعتقد أن سبب هذا الارتباط لدى المتداولين نفسيا، باعتبار أنه لدى الشركة بعض الاستثمارات في بعض هذه الشركات، إلا أنه في النهاية «بيان» لديها ميزانية مستقلة، ولا يوجد بينها وبين «مجموعة الوطنية العقارية»، أو غيرها ارتباطات مباشرة. كما انني اعتقد ان هذا الارتباط خف في الفترات الأخيرة.
* وما دامت هناك استثمارات تربطكما لماذا لا نلمس تفعيل هذه العلاقة في تعاون استثماري جديد؟
- الشركة مستفيدة بالفعل من هذه العلاقة، وعندما تكون هناك فرصة مناسبة للشراكة ننسق ونتعاون فيها.
* على أرض الواقع وفي زيادة رأسمال بنك الخليج لم نر هذا التنسيق؟
- بالفعل لم يكن هناك تنسيق في هذا الخصوص، كون التنسيق تم بين مجموعة الملاك في البنك من أجل تشكيل المجلس الذي انتخب، وأنا كنت ضمن المنظومة التي توافقت من أجل التشكيلة الجديدة.
الأصول المتعثرة
* كان لكم موقف واضح في زيادة رأسمال البنك وهو عدم المساهمة من دون توضيح السبب، الآن وبعد مرور وقت كاف على الزيادة هل يمكن أن يكشف ( ابو خالد ) عن السبب وراء إحجامه عن المساهمة؟
- التردد... ففي الحقيقة لا يزال القطاع المصرفي يواجه بعض المخاوف، بسبب الديون والأصول المتعثرة في ميزانيته، وأعتقد أنه في حال عدم وجود ميزانية لتحفيز الاقتصاد وتخفيف العبء على البنوك المنكشفة على الجهات المتعثرة فمن المحتمل أن تواجه البنوك بعض المخاوف، وهذا ما تفسره حركة أسهم القطاع من دون ارتفاعات في البورصة، ولعل هذه المخاوف كانت وراء ترددي في المساهمة بزيادة رأسمال «الخليج»، وقد ثبتت مخاوفي في هذا الخصوص في ظل تراوح سعر السهم حتى الآن عند المستويات السعرية التي طرحت للاكتتاب.
خسائر المشتقات
* برأيك كيف يمكن لـ «الخليج» أن يتعافى من أزمته بشكل نهائي؟
- عن طريق أمرين، الأول أن يحصل البنك على الديون من الجهات التي تسببت في خسائر المشتقات المالية وفقا للأصول، وأعتقد أنه على البنك متابعة تحصيل هذه الأموال بالطرق الودية أو حتى القانونية إذا لزم الأمر ذلك، والأمر الثاني في حال أن تم إنشاء صندوق من قبل الدولة لمساعدة البنوك في مواجهة الأصول المتعثرة سيستفيد «الخليج» مثل غيره من البنوك في التخلص من مخاوف القروض المتعثرة.
* وفي حال عدم تحقق هذين الاعتبارين؟
- سيأخذ مسار العلاج وقتا أطول، وهنا لا أقصد «الخليج» فحسب، ولكني أقصد القطاع المصرفي كله،
* هل تعتقدون أن إدارة «الخليج» تسير في الاتجاه الصحيح؟
- أعتقد أن البنك بدأ باتخاذ الخطوات السليمة خاصة بعد تشكيل مجلس إدارة جديد، لكن أمام عدم تحفيز الاقتصاد بشراء الأصول المتعثرة ستأخذ البنوك فترة أطول من اللازم للعلاج.
* هل تعتقد أن «الخليج» مضطر لزيادة رأسماله مرة ثانية؟
- في رأيي الشخصي جميع البنوك معرضة لزيادة رؤوس أموالها. لمواجهة تداعيات الأزمة، ولا أعتقد أن يكون «الخليج» مستثنى من هكذا ضرورة.
* وفي حال إقرار زيادة رأسمال البنك هل ستساهمون أم لا تزالون مترددين؟
- هذا يعتمد في المقام الأول على السعر المتداول وظروف السوق في ذلك الوقت؟
* وإذا كان السعر والوقت مناسبين هل ستكون مساهمتكم بشكل منفرد أم بالتنسيق مع «الوطنية العقارية»؟
- حسب علمي ليس لـ «الوطنية العقارية» ملكية مباشرة في بنك الخليج.
عصر النهضة
* ركزتم في حديثكم أكثر من مرة على دور الدولة في مواجهة الأزمة هل تعتقدون أن الكويت أخفقت في هذا الدور؟
- أود أن أشير إلى أنني حزين على وضع الكويت، فعندما نقرأ أن الكويت تخلفت عن الركب في معظم المجالات والمرافق ونسمع الكثير من الضجيج من دون طحين خصوصا من الداخل، وأعتقد أن الدولة لم تقم بدورها المطلوب حتى الآن، حتى أنه بالنسبة لجيلنا الذي عاصر النهضة في الكويت ورأى كيف كانت الكويت في الستينات والسبعينات من أكثر الدول في المنطقة تطورا وحضارة وتعليما وفكرا يرى أن الكويت تحولت الآن إلى أكثر البلدان الخليجية تخلفا وتراجعا في أغلب المجالات، لدرجة أن هناك من يصف الكويت بالعجوز الغنية والبخيلة بالصرف على أبنائها وحتى على نفسها، وربما كما يقول البعض انها لا تعرف كيف تصرف هذه الأموال، وهذا أحد أسباب تخلفها، وأقصد هنا الصرف الموجه إلى أماكنه الصحيحة، فعندما أرى الكويت متخلفة في جميع مرافقها ومتراجعة في دورة عملها وإداراتها وتعطلت مشاريعها وتعثرت تنميتها حتى عجزت مؤسساتها وتقهقر تعليمها لدرجة أن جامعة الكويت باتت من المتخلفين في التعليم.
* وبرأيك من المسؤول عن هكذا وضعية متردية؟
- أنا ألقي باللوم الأكبر على السلطة التنفيذية لأن بيدها معظم الصلاحيات، وبالنسبة للعرقلة النيابية فكلنا نفهم أن كل من النواب لديه أجندته ومساعيه للحصول مكاسب شعبوية، وهذا أسلوب عمل نمطي يتعين أن تتعايش معه الأنظمة الديموقراطية، لكن في النهاية من لديه الميزانية والقدرة والجيش العرمرم من الإدارات هو الحكومة.
وباختصار عدم وجود صانع قرار جريء على اتخاذ قرارات تنموية سريعة وراء تردي أحوالنا، ولعل من معطيات هكذا وضعية ان هناك مسؤولين حكوميين قائمين على رأس عملهم لجأوا إلى دكاكين تعليمية للحصول على شهادات، وأنا التقيت بعض هذه القيادات في الدولة، وهنا الخطورة فعندما يتعثر التعليم تبعد الكفاءات عن المناصب القيادية ويأتي هؤلاء، فالمشكلة أننا تركنا كل ما يجب علينا عمله وتركز اهتمامنا بأمور هامشية سفسطائية مثلما فعل قدماء اليونان الذين كانت بلادهم تتعرض لغزو خارجي فيما هم يتجادلون عن ماهية الملاك ذكراً أم أنثى وهل بإمكان إدخال الجمل من سم الخياط أم لا !
الكويت دولة مدنية محكومة بالدستور والقانون ولا يجب أن يحكمها ( الرهبان وشيوخ الدين)، فالدين لله والوطن للجميع، ومن ثم يجب أن نكون دولة حضارية مواكبة للعصر، خصوصا وإننا دولة ليست بمترامية الأطراف ومتباعدة وكثيفة السكان وفقيرة حتى يئن مواطنوها من شح المياه وانقطاع الكهرباء والرعاية الصحية المتخلفة والتعليم المتقهقر. وكل ذلك للأسف يأتي في ظل وجود قطاع خاص حي وقادر على التفاعل مع التطورات والمتغيرات، والغريب أن مسؤولينا الحكوميين لا يفوتون فرصة إلا ويتحدثون عن أهمية الاقتصاد ودور القطاع الخاص في استقطاب المستثمر الأجنبي رغم أنهم لم يستطيعوا حتى الآن توطين المستثمر الوطني. ولذلك هناك مفارقات عجيبة غير مفهومة بالنسبة لجيلنا الذي عاصر عصر النهضة في ستينات وسبعينات القرن الماضي، هذا الجيل المخضرم، علما بأنني لست من كبار السن، إلا أنني أرى بلدا مغلقا، وتجارته كاسدة في الوقت الذي نرى فيه من حولنا بلدانا تدشن القطارات والمعاهد العلمية المتقدمة المتحضرة وهذه الدول كنا نساعدها في الستينات ونفتح لها المدارس والمستشفيات.
صلاحيات كبرى
* لكن هناك من يرى انه رغم وجود الصلاحية الكبرى في يد الحكومة الا أن التحركات النيابية مقابلها تعطل اي إجراء حقيقي من الممكن ان يتخذ؟
- لا اعتقد، فمجلس الأمة لا يمنع الحكومة من بناء مستشفيات حديثة أو تحديث التعليم أو بناء شبكة طرق متقدمة وشبكات الكهرباء أو غيرها من المشاريع التنموية، ضمن الأصول المتبعة، ولا اعتقد أن الحكومة لو قامت بانتفاضة كبيرة لإصلاح هذا المجتمع من خلال برنامج زمني محدد وآلية واضحة ومسؤولية محددة ومحاسبة على التنفيذ ستواجه مواقف الصد النيابية التي نراها حاليا.
* ماذا تحتاج الكويت للخروج من موقعها المتراجع خليجيا؟
- نقلة نوعية في جميع مرافق الدولة مع انتفاضة لقرار سياسي جريء وقادر على تجاوز هذا التخلف وتخصيص معظم مرافق خدمات الدولة.
حوافز تنشيطية
* بعد مرور 5 أشهر على تطبيق قانون تعزيز الاستقرار المالي كيف تنظرون إليه الآن؟
- قانون دفاعي جيد للسوق، إلا انه لم يتضمن أي حوافز تنشيطية تدعم مرحلة التصحيح في الأسواق، وهذا ما انتبهت إليه الحكومات العالمية التي زادت من الصرف، ووصلت ميزانيات التحفيز حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي إلى 12 تريليون دولار لتحفيز الاقتصادات، في حين أن الكويت ليس فقط لم تخصص أي ميزانية لتحفيز الاقتصاد بل على العكس تماما قلصت الانفاق العام في ميزانيتها، علما بأن بعض الدول التي زادت إنفاقها الاستثماري خلال الأزمة وبالذات في مؤسساتها المالية بدأت التخارج الآن من استثمارات محققة أرباحا كبيرة من وراء ذلك الاستثمار فضربت بذلك عصفورين بحجر، حيث أنقذت اقتصادها من جهة وحققت عائداً ربحياً للمال العام من جهة ثانية، ولعل ذلك يؤكد أن الأمن الاقتصادي واجب على الدولة ويتعين عليها ألا تبخل عن دعم اقتصادها.
* برأيك ماذا كان يمكن ان يخرج من بين يدي فريق المحافظ ولم يخرج؟
- اعتقد ان الفريق قام بدور وعمل اجراء دفاعي، وادى بعض الدور لكنه لم يحفز الاقتصاد.
لعلاج الأزمة
* ماذا تقترح؟
- اقترحت ولا أزال أردد بضرورة إنشاء صندوق خاص من قبل الدولة لشراء الأصول المتعثرة في القطاع المصرفي بهدف تحقيق الأمن الاقتصادي، وفقا لإجراءات أهل الاختصاص، على أن يقوم هذا الصندوق بإعادة بيع هذه الأصول بعد التعافي. مع التأكيد انه يجب الإسراع في معالجة تداعيات الأزمة من خلال هذه الخطوة وخطوات أخرى، لإعادة النشاط التمويلي في القطاع المصرفي حيث ان التمويل يعد العنصر الأكثر أهمية في دوران العجلة الاقتصادية، خصوصا اننا قضينا مدة كافية في التخلف، وهنا أود ان أؤكد ان العلاج يحتاج إلى اسلوب سريع، ومن الأفضل ان يكون من خلال هيئة مشاريع كبرى تستطيع تجاوز الإجراءات الروتينية. كما أن من الأمور التي يتعين التوقف عندها لعلاج الأزمة، أسعار الفائدة في الكويت، التي تعد الأعلى مقارنة بمعدلات دول الخليج والعالم، والغريب أنه رغم توجه جميع الاسواق إلى تخفيض اسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة جدا، لا تزال الكويت تحتفظ بمتوسط أسعار فائدة يتجاوز بعض أسواق العالم بنحو 6 أضعاف، ففائدة الدولار أقل من نصف في المئة في الوقت الحالي بينما فوائد الدينار لا تزال عند ثلاثة في المئة.
* ربما هناك من يدافع عن توجه محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح الى عدم خفض مستويات الفائدة إلى المعدلات الأميركية وغيرها من الأسواق المنخفضة جدا بأن موقفه يأتي لإحداث توازن بين أسعار الائتمان والإيداع، والمحافظ نفسه اشار في مؤتمر سابق إلى اهمية التوزان في هكذا علاقة؟
- واذا خفضت الفائدة إلى مستويات مقاربة من مستويات الاسواق العالمية برأيك أين سيذهب المودعون بأموالهم؟ كما أن البنوك لن تخسر بتخفيض أسعار الفائدة كونها تحصل هامش تحرك فوق الأسعار، وفي المجمل ستساهم خطوة التخفيض في تشجيع الاقتصاد على النمو وتقليل التكلفة على الشركات المتعثرة.
* عودة مرة ثانية إلى «بيان» ماذا يعني العام 2009 لكم؟
- امتداد للأزمة... واعتقد انه لو كانت هناك معالجة حقيقية للاقتصاد لكانت هناك فرص ممتازة، وبالنسبة للشركة نحن لم نتعثر ولكن تأثرنا، وباختصار 2009 كان صعباً على الجميع.
* ... وماذا عن 2010؟
- من المرتقب ان يتعافى فيه الاقتصاد العالمي وكذلك الكويتي، وان كان تعافي الأخير بوتيرة أبطأ، وبالنسبة للشركة اذا حفز الاقتصاد بشكل عام ستستفيد «بيان» مثل غيرها من الشركات في جميع القطاعات.
* هل تعتقدون ان اتحاد شركات الاستثمار قام بالدور المطلوب منه في الأزمة لدعم القطاع؟
- لا، لم يقم بدوره بالشكل الكافي.
* وماذا كان من المفترض ان يفعله ولم يفعله؟
- اعتقد أن اتحاد شركات الاستثمار وكذلك اتحاد المصارف وغرفة التجارة والصناعة جهات قامت بدور متواضع خلال الأزمة، حيث لم يكن لها دور مدوي حول مطالبات القطاع الخاص، فتقديم المذكرات وحضور الاجتماعات لا يكفي، والأمر يتطلب أكثر مما قامت به هذه الجهات بكثير.
* على سيرة «الغرفة» هل تنوون الترشح في الانتخابات المقبلة؟
- لا... أنا قضيت 12 عاما في خدمة «الغرفة»، وعملت خلال هذه الفترة مع العم المرحوم عبد العزيز الصقر والأخ الفاضل أيضا المرحوم عبد الرزاق الخالد والأخ سعد الناهض، وقدمت ما استطعت خلال تلك الفترة ويمكن القول إنني «اكتفيت»، وان كنت لا ابخل بتقديم رأيي عندما أسأل حول أي مسألة اقتصادية، خصوصا أنني ابن القطاع الخاص «ابا عن جد».
السرية المصرفية
* هناك من يرى أن الكويت لم تكن شفافة خلال الأزمة فكثير من المديونيات لا تزال غير معلنة حتى الآن... هل توافقون على هذا الرأي؟
- النظام المصرفي الكويتي يعطي نوعاً من السرية، لكن في المجمل اتفق مع مبدأ إعلان القطاع المصرفي عن إجمالي قيم مديونياته المتعثرة، بهدف أن تقوم الدولة بشرائها على ان تعيد بيعها مرة أخرى عندما تتحسن أوضاع السوق.
خلاف «الخليج»
* شهدت الفترة الماضية بعض التوتر بين «بيان» و«الخليج القابضة»، إلى اين يمكن ان يأخذكم الخلاف في هذا الخصوص؟
- أود ان أشير في هذا الخصوص إلى ان «بيان» من مؤسسي «الخليج القابضة» مع «بيت التمويل الخليجي»، وممثلنا في مجلس الإدارة حاد عن الطريق المحدد له مما استدعى استقالة باقي ممثلينا بعد أن حاولنا من دون فائدة حث المجلس على تصحيح مواقفه ولكن للأسف لم يتم الاستجابة لمطالبنا.
* اذا كان ممثلكم في مجلس الادارة أحمد الأمير هو سبب الخلاف، ومادام تمثيله في الشركة عن طريق أسهم «بيان»، اذاً لماذا لا تقومون بسحب ممثلكم وتغلقون هذا الملف؟
- كتبنا بالفعل إلى وزارة التجارة والصناعة في هذا الشأن، لكن الوزارة لم تستجب لطلبنا.
من دون اتفاق
* ولماذا لم تخاطبوا «بيت التمويل الخليجي» لحشد صوته معكم؟
- فعلنا ذلك بالفعل، لكن للأسف لم نصل إلى حل أو اتفاق معهم، وبحكم الأغلبية التي يتمتعون بها في مجلس الإدارة لم نستطع أن نصلح الحال فلذلك تقدمنا باستقالتنا من هذا المجلس.
* في ظل اتفاق «التجارة» و«بيت التمويل الخليجي» على تأييد أحمد الامير ألا تفكرون بأن موقفكم بالانسحاب من مجلس الادارة ربما لا يمثل الرأي الصواب؟
- دعني أرد على هذا السؤال باستفسار، عندما تشتري «الخليج القابضة» أرضاً من المغرب مملوكة لـ«بيت التمويل الخليجي» وهذا أمر مذكور بالميزانية... ماذا يعني ذلك؟ وكيف لكبار المساهمين في الشركة أن يبيعوا لـ «الخليج القابضة» مساهمة مملوكة لهم دون علم أو موافقة مسبقة من الجمعية العمومية.
* هل من الممكن ان تساهموا في زيادة رأسمال «بيت التمويل الخليجي»؟
- لا... فليس لدينا أي ملكية في «بيت التمويل الخليجي».
* بعد موقف «التجارة» و«بيت التمويل الخليجي» ماذا تبقى لكم في خلافكم مع ممثلكم في «الخليج القابضة»؟
- سنوضح وجهة نظرنا في الجمعية العمومية المرتقبة للشركة نهاية الشهر الجاري، واذا نجحنا في إقناع المساهمين سنعيد تشكيل مجلس الإدارة من جديد، وان لم نستطع فنكون قد بلغنا موقفنا للجميع فالكل مسؤول عن قراره.
* في الفترة الأخيرة تقلص الحديث عن «دار الظبي» إلى الحدود التي دفعت البعض إلى السؤال أين هي «دار الظبي» وماذا عن آخر تطوراتها الاستثمارية؟
- الشركة تملك أراضي من أفضل الأراضي في إمارة ابو ظبي، والمشكلة التي تواجه الشركة مثل غيرها التمويل، والآن نمشي قدما في المفاوضات للحصول على عمليات التمويل المناسبة.
* وكم النسبة المستهدفة؟
- تبدأ من 50 مليون دولار وما فوق.
* ... واذا تأخر التمويل؟
- بالطبع ستتأخر المشاريع، مع الإشارة إلى ان الأصول موجودة، ولا توجد ديون تذكر على الشركة.
* لكن هناك من يهمس بأن تأخر تمويل مشاريع الشركة يرجع إلى إصراركم على البحث عن مقاول بشكل منفصل على الممول وهذا ما يؤخر التنفيذ؟
- بالعكس أنا أبحث عن الاثنين، والمفاوضات قائمة على جميع الجبهات.
* هل هناك عرض لبيع «دار الظبي»؟
- لا يوجد عرض معين.
* واذا تقدم احد المستثمرين بعرض لشراء مساهمتكم هلى توافقون؟
- لا يوجد لدينا ما يمنع بيعها إذا كان السعر المقدم مغريا.
* بعيدا عن «دار الظبي» هل هناك مفاوضات للتخارج من اي من أصولكم؟
- نعم، هناك مفاوضات للتخارج من احد اصولنا وهو عبارة عن شركة غير مدرجة.
* ما رأيك فيما يردده البعض بأن «بيان» لا تملك هيكلا إداريا؟
- بالعكس تماما، فالشركة تتمتع بأفضل الهياكل الادارية، وهناك وجوه كثيرة في الشركة، الا ان «بيان» لا تحب «المزيكة» مثل بعض الشركات، فهي لا تتحدث الا اذا كان هناك ما يدعو إلى الحديث.
* انتم ممن تعرضوا إلى الصدام مع إدارة السوق بسبب تداول احد أقاربك بتوجيه منكم حسب ما ادعته البورصة عليكم على سهم «بيان» وتحول الخلاف إلى القضاء ماذا تقول أمام هكذا إجراء؟
- انا مع تداول أعضاء مجالس الإدارات مع الإعلان عن ذلك مسبقا. ففي كثير من دول العالم المتحضر تداول أعضاء مجالس الإدارة مسموح به مع الإعلان المسبق، إلا في الكويت، الأمر مختلف قوانين وقرارات تسمح وإدارة تمنع، وخلافي مع «البورصة» السابقة في هذا الخصوص يعود لموقف إدارة «البورصة» من مطالبتي لها ومن خلال موقعي في ذلك الوقت في رئاسة اللجنة المالية لغرفة التجارة طالبت بإنشاء هيئة سوق المال، فاعتبروا موقفي تدخلا في عملهم، فاستغلوا شراء احدى بناتي كمية قليلة جداً من الأسهم ووجهوا لي الاتهام بمخالفة القانون علماً بأنني قد أخذت أحكاما نهائية من محكمة التمييز برأتني من كل هذه التهم.
الدولة «مجيّمة»
قال المطوع: «من يصعد على اي سطح مرتفع في مدينة الكويت ويلتفت يمنة ويسرى فسيرى وجه عاصمة الكويت الذي لا يعكس أبدا ما لدى الدولة من قدرات حقيقية فالعاصمة ليست جميلة على الإطلاق، خصوصا وهو يرى «الشبرات» والمساحات الشاغرة... أين المشاريع التجميلية للعاصمة، وأين العمران المنسق»؟ وأشار إلى منطقة شرق في العاصمة على سبيل المثال، حيث انها موقوفة عن العمران منذ نحو 5 سنوات تحت حجة دراسة المخطط الهيكلي ! وعلى امتداد المنطقة لا نجد ما يميزها الا بنك الكويت المركزي وبرج احمد وما بينهما مجرد أطلال «وين ما تطقها عوجه» حسب المثل الكويتي.
واضاف المطوع ان الدولة «مجيمة» ولعل خير ما يؤكد على ذلك التناقض والتباين الكبيرين في الدولة، مبينا انه في الوقت الذي تعاني فيه الشركات العاملة والمنتجة من مشكلة عمل اقامات لموظفيها وتواجه كثيرا من التعقيدات البيروقراطية، نسمع في المقابل بين الوقت والآخر اكتشاف اشخاص لديهم آلاف الاقامات من دون ان يكون لهم نشاط تجاري حقيقي!
حريص على التواصل مع الجامعة الأميركية في بيروت
بعيد إجراء «الراي» الحوار مع المطوع مباشرة غادر ( ابو خالد) البلاد إلى بيروت لحضور اجتماع الادارة للجامعة الأميركية في بيروت باعتباره عضوا في اللجنة الاستشارية في كلية الاعمال في الجامعة، مؤكداً حرصه على التواصل مع الجامعة باعتبار انه تعلم الكثير من جامعة بيروت.
«بيان» اقترحت صانع السوق قبل توني بلير بـ5 سنوات
ابدى المطوع في حديثه تعجبا كبيرا حول موقف ادارة البورصة التي سارعت بتأييد مقترح توني بلير و«المستشارون العالميون» حول مقترح وجود صانع سوق في الكويت، وبالطبع المطوع لا يرفض وجود صانع سوق في «البورصة»، فهو من اشد مؤيديه المؤمنين بأهميته للسوق في كل الاوقات لتحقيق التوازن، الا ان وجه غرابته من موقف ادارة «البورصة» التي لو رجعت إلى دفاترها حسب قوله لوجدت هذا المقترح مطروحا عليها من «بيان» منذ سنوات، حيث تعاقبت الشركة على اكثر من 3 وزراء وهي تعيد عليهم طرح هذا المقترح، ليأتيها الجواب في كل مرة بان «البورصة» رافضة من دون مبرر.
«الصندوق الكويتي» يعيق مشروع القطار!
كشف المطوع عن رواية اخبره بها صديق، يشير فيها إلى انه عندما تم الشروع في بناء المبنى الثاني للصندوق الكويتي في موقعه القديم مقابل غرفة التجارة والصناعة في أوائل السبعينات عندما تلقى القائمون في الصندوق كتابا من بلدية الكويت يطالبهم بضرورة إرجاع المبنى عددا من الأمتار إلى الخلف، وبررت البلدية في ذلك الوقت طلبها بان المبنى بتصميمه المقترح قد يعيق مرور مشروع القطار المقترح في ذلك الوقت! فأين نحن الآن من القطار الموعود؟
الكويت الأكثر تأثرا والأقل تعافيا رغم أنها ليست سببا في الأزمة
قال المطوع انه رغم ان الكويت ليست سببا في الأزمة الا انها من اكثر الدول تأثرا وأقلها تعافيا، مشيرا إلى ان جميع بورصات الخليج تحسنت في 2009 بوتيرة أسرع وأكبر من الكويت، والسبب، حسب رأيه، غياب الادارة الاقتصادية الواعية الجريئة والقادرة على اتخاذ قرارات غير شعبوية لمعالجة تداعيات الأزمة، الا ان المطوع يعتقد جازماً أن لدى الكويت كل الامكانيات لتخطي كل هذه العثرات متى ما وجدت الارادة الصادقة والإدارة القادرة والمستنيرة والقرار السياسي الجريء.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: