"بوينغ" تحضّر لمشروع مشترك مع "مبادلة"
تتخطى علاقة شركة بوينغ للصناعات الجوية مع دولة الإمارات، علاقة المصنِّع بالمستهلك، إلى كونها شراكة حقيقية في عالم صناعة الطيران بمختلف مجالاته، على الأقل، هذا ما أجمع عليه مسؤولون كبار في الشركة الأمريكية، بجناحيها التجاري والصناعات الدفاعية، والذين التقتهم “الخليج” ضمن جولة للإعلاميين شملت أهم وأكبر مصانع الشركة في 4 ولايات أمريكية . وحرصت “بوينغ” خلال الجولة على إظهار مختلف أشكال الشراكة التي تربطها مع منطقة الخليج عموماً، وخاصة الإمارات والسعودية .
وللعلم فإن حجم أعمال شركة بوينغ ينقسم بين 46% للطائرات التجارية و52% لبرنامج الدفاع المتكامل، وبينما لا تتعدى عمليات الشركة خارج الولايات المتحدة ال16% كعوائد، فمن المتوقع أن يصل مجمل عوائد 2009 إلى 34 مليار دولار، بحسب مارك كروننبرج، نائب الرئيس لتطوير الأعمال في بوينغ ومقره العاصمة واشنطن .
متحدث باسم “بوينج”: “الإمارات” تسدد مستحقاتها بالكامل ونؤمّن كافة مستلزماتها
تعمل بوينغ على تعزيز شراكاتها مع دول مجلس التعاون في مجالات التدريب والبحث والتطوير التكنولوجي، ولديها العديد من البرامج المشتركة مع شركات خليجية أبرزها مشروع السلام في السعودية، إضافة إلى العديد من برامج التعاون مع شركات إماراتية أهمها مع شركة مبادلة للتنمية وشركة أبوظبي لتقنيات الطائرات فضلاً عن شراكتها القوية مع الناقلات الوطنية وعلى رأسها “الإمارات” و”الاتحاد” .
كشف جيف جونسون، نائب الرئيس - تطوير الأعمال لبرنامج الدفاع الجوي - منطقة الشرق الأوسط في “بوينغ”، ومقره العاصمة واشنطن، ل”الخليج” أن شركته اتخذت قبل حوالي3 سنوات قراراً استراتيجياً بالعمل مع دولة الإمارات والمملكة السعودية بصفتهما شركاء استراتيجيين في صناعة الطيران، إلا أنه فضّل التريث في الكشف عن التفاصيل المتعلقة بشراكة جديدة يتم التحضير لها، مؤكداً في الوقت نفسه أن أنباءً جيدة سيتم الإعلان عنها “قريباً” .
وتحدث جونسون عن علاقات قوية قديمة تربط “بوينغ” وشركات الطيران في أبوظبي ودبي، وأهمها “دبي لصناعات الطيران” و”طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران”، مؤكداً على تطلع الشركة الأمريكية لمزيد من الشراكات الاستراتيجية في عالم الصناعات الجوية المدنية والعسكرية مع دولة الإمارات .
وقال جونسون: “نحن دائما نبحث عن سبل للشراكة مع دولة الإمارات لكن نفضل عدم الادلاء بأي تصريحات حول مشاريع محددة قبل الإعلان عنها رسمياً” .
ورغم إصراره على عدم الدخول في تفاصيل المفاوضات والصفقات المنتظرة خلال أو بعد معرض دبي للطيران، إلا أن نائب الرئيس لتطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط أكد على الاهتمام الكبير بالمعرض وخاصة في دورته هذا العام قائلا: “إننا نعتبر مشاركتنا في دورة المعرض لهذا العام الأكبر في تاريخ مشاركاتنا ضمن المعرض الذي يعتبر أحد أكبر معارض الصناعات لقطاع الطيران والدفاع الجوي في العالم” .
أثناء الحديث مع كبار المسؤولين في “بوينغ” تلمس إعجاباً شديداً بإصرار دولة الإمارات على دخول عالم صناعة الطيران من بابه الواسع، فضلاً عن الإعجاب المعلن بالناقلات التجارية لدولة الإمارات ونجاحها الباهر في عالم الطيران التجاري .
ويؤكد توربون سوغرن، نائب الرئيس للخدمات والدعم الدولي في “بوينغ”، أن شركته تبحث مع الشركات الإماراتية أفضل سبل الشراكة والعمل سوياً بما يؤمن مصالح وتطلعات الطرفين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن دولة الإمارات مندفعة لدخول عالم صناعة الطيران بقوة، وهو ما تحاول “بوينغ” العمل على تأمين متطلبات الولوج بنجاح إليه .
شركة صناعات جوية
وأنت تتنقل بين مختلف خطوط الإنتاج التابعة ل”بوينغ” المنتشرة في سانت لويس وفينيكس وسياتل ولوس أنجلوس، تستوقفك دائماً أعلام دولة الإمارات التي تحرص الشركة الأمريكية على إبرازها ضمن مجموعة أعلام الدول الشريكة في الصناعات الجوية، وتسمع دائماً أن وفداً إماراتياً موجوداً “الآن” للتفاوض على شراء أو تطوير طائرات .
وعلمت “الخليج” من مصادر داخل شركة “بوينغ”، أن وفداً رفيع المستوى من شركة “مبادلة للتنمية” قام مؤخراً بزيارة لمكاتب “بوينغ” في سياتل بولاية واشنطن شمال غرب الولايات المتحدة، ضمن سلسلة زيارات في إطار التفاوض المستمر بين الطرفين لإطلاق مشروع شراكة في مجال الصناعات الجوية .
وتهتم “مبادلة” بالصناعات الجوية وقد أسست شركة لتصنيع أجزاء من طائرات “إيرباص” الأوروبية، كما عقدت مؤخراً شراكة استراتيجية مع شركة “جنرال إلكتريك” لتصنيع وصيانة محركات الطائرات .
ويؤكد المصدر رفيع المستوى، الذي فضّل عدم نشر اسمه، أن “بوينغ” في مرحلة متقدمة من المفاوضات بشأن مشروع مشترك مع إحدى الشركات من أبوظبي، مرجحاً أن يكون تأسيس شركة تجارية مشتركة تعمل في مجال الصناعات الجوية .
كذلك، رجّحت مصادر مطلعة أن تطلق دولة الإمارات شركة صناعات جوية مدنية وعسكرية، على غرار شركة “السلام”، المشروع المشترك بين الحكومة السعودية و”بوينغ” .
وإذ تحدث المصدر المطلع عن إمكانية الكشف عن الشركة خلال معرض دبي للطيران ،2009 إلا أنه ربط الأمر بإنجاز الاتفاق مع “بوينغ”، وهو ما أكده مصدر الشركة الأمريكية، الذي قال بأن “مبادلة” تفاوض شركات صناعات طيران أخرى، ولم يتم الاتفاق رسمياً مع “بوينغ” بعد .
أسطول طيران الامارات
تتمتع بوينغ بعلاقات قوية تربطها وشركة طيران الإمارات، وبحسب مايكل تال، المتحدث باسم بوينغ للطائرات التجارية، فقد سلمت الشركة الأمريكية في الصيف الماضي لطيران الامارات الطائرة رقم 78 من الطراز ،777 ما يجعل الناقلة تمتلك أكبر أسطول من طائرات ،777 وقال تال ل”الخليج”: “سنستمر في تقديم طائرات 777 للإمارات بحسب الجدول المقرر لدعم استراتيجية نمو الشركة والحاجة إلى زيادة قدرة الأسطول” .
ولدى سؤاله عن التمويل، ودور بوينغ في هذا الشأن، “أكد تال أن “الإمارات” لديها قنواتها للتمويل، كما وتتمتع بسيولة جيدة” .
وأضاف المتحدث باسم بوينغ: “الإمارات تسدد مستحقاتها كما هي مجدولة، كما أنها تتسلم الطائرات المتعاقد عليها في الموعد المحدد” .
وعن طلب تيم كلارك، رئيس طيران الإمارات بتطوير برنامج 777 للمدى الطويل ER لزيادة الغيرادات، وحديثه عن زيادة استيعاب الطائرة 12%، قال تال أن طراز 777 هو الأفضل حتى الآن في فئة ال 300 400 مقعد، ونجاح الطائرة جاء لأنها تقدم قيمة إضافية للعملاء، لافتاً إلى أن بوينغ أنتجت خلال 5 سنوات 3 مشتقات مطورة من ،777 هي 300R و200R والشحن .
كما وأكد تال أنه بالتطلع إلى المستقبل، فإن بوينغ ملتزمة بالحفاظ على ريادتها في هذا القطاع من خلال مناقشات مع العملاء، وتطبيق تكنولوجيات 787 “دريم لاينر” المتطورة .
وقال: “من الآن وحتى نهاية العقد المقبل، هناك العديد من الخيارات طويلة الأجل للتحسين المستمر، تتراوح بين الصيانة والتطوير، محركات جديدة، جناح جديد، وستبقى منتجاتنا في الصدارة في هذا القطاع” . وأضاف: “تدرس بوينغ خياراتها، على أساس طويل الأجل” .
طلبية دبي لصناعات الطيران قائمة
في العام 2007 وقعت شركة دبي لصناعات الطيران خطاب نوايا مع “بوينغ” لشراء 100 طائرة، منها 70 من “بوينغ 737 الجيل الجديد” و30 ذات الهيكل العريض، وفي هذا الصدد يؤكد المتحدث باسم بوينغ أن الطلبية قائمة كما هو مقرر، وسيتم تسليم أول طائرة العام المقبل 2010 .
5 طائرات 800-737 لـ”فلاي دبي”
المتحدث باسم بوينغ أكد من جانب آخر أن “فلاي دبي”، الناقلة الاقتصادية الحديثة العهد قد تسلمت حتى تاريخه 5 طائرات بوينغ 800-،737 رافضاً الحديث عن أي تفاصيل تتعلق باستبدال الناقلة الاقتصادية أي من طلبياتها المقبلة إلى بوينغ 900-737 ذات المدى الأطول، مع العلم أن “فلاي دبي” التي لديها طلبية من 50 طائرة احتفظت أيضاً بحقوق استبدال للتحويل من طراز 800-737 إلى 900- 737 .
“دريملاينر” الحاضر الغائب
لم يخفِ المسؤولون في بوينغ امتعاضهم من فكرة أن تكون الطائرة 787 الحلم غير جاهزة للعرض والطيران في أجواء معرض دبي للطيران، لكن سمير بليماني، المدير الإقليمي للتسويق، أكد أن التركيز والجهد الآن كله منصب على إنجاز المشروع وتسليم أول طائرة في الربع الأخير من ،2011 بعد تأخير لأكثر من عامين ونصف .
والطائرة الصديقة للبيئة هي واحدة من الطائرات الأسرع مبيعا على الاطلاق، مع أكثر من 15 مليار دولار طلبيات من شركات طيران خليجية أبرزها “الاتحاد” و”القطرية” .
برنامج “دريملاينر” الذي لا شك تأثر بالتأخير الناتج عن اكتشاف عيب في التصميم، عند اتصال الجناحين بالجسم، يسير الآن وفق الجدول الجديد، إلا أنه تأثر بإلغاء 70 طلب شراء مع تخفيض عدد من الناقلات لطلبياتها .
إلا أن مايكل تال، المتحدث باسم بوينغ للطائرات التجارية، أكد ل”الخليج” أن أي تغيير لم يستجد على برنامج طلبيات طيران الاتحاد، المؤلف من 35 طائرة 8-،787 إضافة إلى خيار شراء 35 أخرى .
وقامت بوينغ بإعادة تصميم كاملة للطائرة بالإضافة إلى إعادة جدولة برنامج التصنيع، مع العلم أن مصانع بوينغ في إيفيريت قرب سياتل تتسلم أجزاء الطائرة من أكثر من 15 مصنعاً حول العالم، من الولايات المتحدة وإيطاليا واليابان وغيرها .
وفي مصانع “إيفيريت” اليوم 8 طائرات على خط الإنتاج، بالإضافة إلى طائرتين تم تصنيفها للاختبارات، وقد بدأت الشركة فعلياً بالاختبارات الأولية، “الطيران على الأرض”، وهذا الاختبار يكون على سرعات منخفضة بحيث لا تقلع الطائرة عن المدرج .
ولدى سؤاله عن رأيه لماذا لم تطلب “الإمارات” أياً من من فئات الطائرة دريملاينر، أجاب تال: “نحن نتحدث دائما مع طيران الإمارات وجميع عملائنا في منطقة الشرق الأوسط بشأن احتياجاتها من أسطول طائرات بوينغ وكيف يمكن تلبية احتياجاتهم . لكن لا نعلق علنا على تفاصيل تلك المناقشات” .
مع العلم أنه من المرجح أن تطلب طيران الإمارات طائرات من طراز بوينغ دريملاينر 10-787 عند إطلاقها من قبل المصنع الأمريكي، في المستقبل .
مفاوضات لشراء 6 طائرات C-17
أبرز منتجات بوينغ التي تشارك في معرض دبي للطيران هي الطائرة C-17 جلوب ماستر III، التي تعتبر أكبر طائرة لنقل العتاد في العالم، وهذه الطائرة التي حققت حتى الآن 6 .1 مليون ساعة طيران، لا تزال حكراً على 4 دول هي بريطانياً (6 طائرات) وأستراليا (4) وكندا (4) وقطر (تسلمت طائرة ضمن طلبية ل3)، فضلاً عن الأسطول الأمريكي المكوّن من 189 طائرة C-17
وفي فبراير/ شباط الماضي، كشفت دولة الإمارات عن نيتها شراء 4 طائرات C-17، ولدى سؤاله عن مستجدات الصفقة، أكد جيف جونسون، أن بوينغ هي في إحدى مراحل المفاوضات المتقدمة مع دولة الإمارات لعقد صفقة طائرات C-17 قد تشمل أكثر من 4 طائرات .
وقالت مصادر في بوينغ ل”الخليج” أن الصفقة التي أصبحت في مراحل النضوج قد تضم إضافة إلى طلبية مؤكدة من 4 طائرات، خيار شراء طائرتين أخريين .
وأكد تومي دونهيو، نائب الرئيس لتطوير الأعمال أنظمة التنقل العالمية بوينغ ل”الخليج”، أن دولة الإمارات مهتمة بشراء الطائرة لأهداف الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وكانت دولة قطر وضعت على الطائرة الاولى التي تسلمتها شعار “طيران القطرية” لأن الطائرة تقوم بمهمات في إطار المساعدات الإنسانية .
ترقية سرب الأباتشي إلى AH-64D
عندما تدخل إلى مصانع طائرات “أباتشي” التابعة لشركة “بوينغ” الأمريكية في “قرية الأباتشي” في فينيكس بولاية أريزونا، يلفت انتباهك علم أمريكي كبير محاط عن اليمين وعن اليسار بأعلام 10 دول هي فقط التي تمتلك قواتها المسلحة هذه الطائرة التي تعتبر مفخرة الصناعات العسكرية الأمريكية على الإطلاق .
ومن بين الأعلام، يرتفع علم دولة الإمارات، إلى جانب أعلام السعودية والكويت ومصر، إضافة إلى سنغافورة واليابان وعدد من الدول الأوروبية .
المصنع الذي شيّد في العام ،1982 ويضم الآن 4600 موظف، يحتوي على خطوط انتاج عدة، من ضمنها خط طائرات الأباتشي، وتعمل بوينغ الآن على برنامج لتطوير وتحديث طائرات تابعة لسلاح الجو في دولة الإمارات، لترقيتها إلى AH-64D الأكثر تطوراً، وبحسب ديفيد ألموند، مدير البرنامج، فهناك 30 طاثرة أباتشي تابعة للقوات الجوية لدولة الإمارات تجري ترقيتها، ويتم تسليم آخر طائرة بحلول مايو/ أيار 2010 .
ويشمل التحديث استبدال المحرك الحالي بمحرك جديد وتزويد الطائرة برادار التحكم في النيران Long Bow واستبدال نظام الرؤية الحالي بنظام رؤية ليلي - نهاري ومستشعرات رؤية ليلية . ويعزز هذا التحديث القوة الدفاعية لدولة الإمارات .
على مدى 10 أعوام صنّعت بوينغ طائرة من طراز أباتشي كل شهر، وتم تحديث الطائرة على مراحل، بدءاً من الأباتشي الأولى AH-64A في العام 1984 وتم تطوير هذا النوع عام 1997 عندما تمت ترقية الطائرة إلى ما عرف ب AH-64D BLOCKI ذات البدن الأطول، وفي العام 2003 تم ترقية البرنامج إلى AH-64D BLK II، وتقوم الشركة بترقية الطائرات إلى BLK II EXT بعد تمديده مع بعض التعديلات في ،2007 واليوم أنجزت بوينغ برنامجاً آخر لتطوير طائرات أباتشي، تحت مسمى Block III، وهو المشروع الذي ستبدأ العمل به في العام 2011 .
ويؤكد براين ماي، مدير برنامج أباتشي Block III، الذي يعتبرها طائرة المستقبل، أن أي دولة تمتلك طائرات أباتشي، ستطلب المزيد، “فالأباتشي نوع خاص من الطائرات، ليست مروحية فقط، ولا ريتروكرافت فحسب” .
وبوينغ تجري حالياً مفاوضات مع العديد من الدول التي تعتزم شراء أباتشي AH-64D BLK III، ومنها دولة الإمارات، كما أن هناك دولاً جديدة ستنضم إلى قائمة ال،10 أهمها تركيا والهند .
وعن البرنامج الجديد يقول ماي إنه لإعادة بناء Block I وBlock II، وسيتم تسليم أول طائرة من البرنامج الجديد في أكتوبر/ تشرين أول ،2011 وأهم ما يميز الطائرة الجديدة التي أجرت أول طلعة لها في يونيو/ حزيران ،2008 أنها تزيد الموثوقية ودقة التشغيل بنسبة 130%، عبر النظم الإلكترونية الجديدة وتلك المطورة من الإصدارات السابقة، بالإضافة إلى خفض التكلفة بالنسبة لساعات الطيران .
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: