زينل: أزمة المتعثرين لا تنتهي بمجرد {خطة} لهيكلة الديون
أكد رئيس مجلس إدارة شركة الأنظمة الآلية وعضو مجلس ادارة بنك الكويت الدولي جاسم زينل أن الأزمة المالية لم تنته بعد، محملا البنوك وشركات الاستثمار والقائمين عليها جزءا كبيرا من تأثر الاقتصاد الكويتي بالازمة، مشيرا الى أنها كانت تتباهى بأرباحها، ولم تحتسب امكانية تعرضها للمخاطر، كما حمل جزءا من المسؤولية المساهمين الذين لم يتابعوا شركاتهم جيدا، والأجهزة الرقابية التي غضت الطرف عن تجاوزات كثيرة.
وعزا زينل في حواره مع «القبس» أسباب تأثر الشركات الاستثمارية بالازمة اكثر من غيرها الى اتجاه اغلبها الى الاستثمار في الأسهم بنسب خيالية، وانحرافها عن الأغراض الأساسية التي أسست من أجلها، محملا مجالس الادارات مسؤولية المخاطرة بأموال المساهمين من دون اعلامهم بما يحدث.
وطالب زينل مساعدة الشركات الاستثمارية التي تعثرت نتيجة توسعها المفرط، قائلا إنها كانت دينامو الاقتصاد في ظل الفترة الماضية، مقترحا عدة طرق يمكن مساعدة الشركات المتعثرة من خلالها، أولها انشاء شركة متخصصة في ادارة القروض والأصول المتعثرة، بادارة خبراء متخصصين وبمساهمة من القطاع الخاص والعام، ممثلا بالهيئة العامة للاستثمار، بالاضافة الى ضرورة اصدار القوانين التي تشجع على الاستثمار مثل قانون الشركات وقوانين الــ B.O.T، فضلا عن الاسراع في طرح المشاريع التنموية لتشغيل البنوك والقطاع الخاص ومساعدتهم على التنفس من جديد. واستبعد زينل ان يتمكن قطاع الاستثمار المحلي من الانتعاش قريباً بالرغم من المؤشرات الايجابية لبعض شركاته التي تمكنت من توقيع اتفاقيات اعادة جدولة لمديونيتها، داعيا الشركات الى ضرورة اعادة هيكلة مجالس اداراتها التي ساهمت في تعثرها.
ودعا الشركات الى التركيز على نشاطها الاساسي: ــ بالطبع كل شركة يجب أن تركز على أنشطتها الرئيسية بنسبة تصل الى 90%، وان بلغت 100% فهذا أفضل، ولكن اذا وجدت الشركة أن لديها فوائض مالية وتريد استثماراتها في أنشطة أخرى على ان لا تتجاوز نسبة الاموال الموجهة لهذا الجانب 10% من رأس المال لان مثل تلك الاستثمارات كالاسهم مثلا قد تحمل مخاطر متعددة.
وفي ما يلي نص الحوار:
*هل لديكم استثمارات في سوق الكويت للأوراق المالية وما مدى تأثرها؟
استثماراتنا في سوق الأسهم لا تتجاوز المليون ونصف المليون دينار، موجودة في محفظة لدى احدى الشركات الاستثمارية، بالاضافة الى بعض الملكيات الخاصة في شركة بوابة المغرب وبوابة الهند والتي تدخل ضمن نطاق المبلغ المذكور، والمفروض أن النظام الأساسي للشركات لا يسمح بالعمل في أنشطة تبعد عن الأنشطة الرئيسية بنسبة لا تتجاوز 10% أو نسبة يحددها مجلس الادارة من الفوائض المالية للشركة، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر التى يمكن مواجهتها، وأنها لا تحمل عبئا على الشركة، بل تزيد من ربحيتها. فالمستثمر يرغب عادة في الاستثمار في نشاط الشركة المعلن، كونه يسعى الى تنويع استثماراته، حسب دراسات الجدوى المعلنة والمرتبطة بأنشطة الشركة المعلن عنها، لتوزيع مخاطره، وفي المقابل يدخل للاستثمار على هذا الاساس، ولكن الشركات عادة ما تخدعه من الباطن وتعمل في أنشطة مغايرة، وبالتالي يجد نفسه يستثمر في نفس الاستثمارات التي تحمل نفس الأعباء والمخاطر التي هرب منها، وباتت تلك المخاطر مرتفعة دون أن يدري.
وخير دليل على ذلك أنه بتأثر سوق الكويت للأوراق المالية بتداعيات الأزمة المالية تأثرت معظم الشركات فهناك شركات كبيرة في الكويت مستثمرة في سوق الكويت للأوراق المالية بنسب خيالية. وهذا خطأ وتجد الجزء الأكبر من أصولها عبارة عن أسهم، بينما هي انشئت في الأساس من أجل أغراض معينة، ولذلك كان تأثرها عاليا جدا أكثر من تأثر السوق نفسه، وهنا تقع اللائمة على مجالس الادارات والأجهزة الرقابية، وكذلك المساهمين أنفسهم كونهم لا يحاسبون مجالس ادارات هذه الشركات ولا يبحثون عن نوعية الربحية ومن أين أتت.
ولا شك ان الكويت مازالت تعاني من عدم وعي للمستثمر، فلماذ تعلن شركات تعمل في مجال تقديم الخدمات والصناعة والأغذية عن خسائر كبيرة؟! مع انه من المفترض أن تتأثر ارباحها فقط بالازمات المتعلقة بقطاعها ولا تتكبد هذا
الكم من الخسائر، والادهى من ذلك اننا رأيناها تتعثر وغير قادرة حتى على سداد مديونياتها..!
طرق أسهل للربح
*برأيك لماذا تلجأ مجالس ادارات الشركات الاستثمارية الى استثمارات خارج أغراضها؟
مجالس الادارات دائما ما تبحث عن الطريقة الأسهل في تحقيق الارباح، فقد تجد صعوبة في رسم سياسات الاستثمار في المجال نفسه الذي تعمل فيه الشركة، أو انها لا تبذل المجهود الكافي ولا تمتلك القدرات والكفاءات اللازمة لوضع تلك الاستراتيجيات المرتبطة بالأنشطة الرئيسية، فتجدها تبحث عن القنوات الأسهل التي تستطيع من خلالها تحقيق ارباح، وغالبا ما تكون باستهدافها للمتاجرة في الأسهم والعقارات، وبالتالي تنحرف مجالس الادارات وبالتبعية الشركات عن الهدف الأساسي الذي تأسست الشركة من أجله، وقد يحقق هذا الانحراف ارباحا جيدة في فترات الازدهار، ولكن في فترات مثل التي نعيشها حاليا والتي تفرز الشركة الجيدة من السيئة سرعان ما تنكشف وتعلن عن تكبدها خسائر كبيرة. وعلى مجلس الادارة بأي شركة اذا اراد الخوض في استثمارات تبعد عن أنشطة الشركة الرئيسية ان يدعو الى جمعية عمومية ويأخذ اراء جميع المساهمين، ومن يرفض يخرج من مساهمته، ولكن ذلك الأمر من الصعب تطبيقه في الكويت لانعدام الشفافية.
الأزمة لم تنته بعد
*هل ترى انه مع فورة الانتعاش في الأسواق المالية واعلان الشركات المتعثرة توصلها لاتفاقيات اعادة هيكلة أن الأزمة في طريقها الى الانتهاء؟
الأزمة لم تنته بعد.. ولم تترك شيئا بل أكلت الأخضر واليابس، ويجب ألا نلقي اللوم على أحد بمفرده، فالأزمة جاءت أكبر من حجم الأفراد والمؤسسات والدول، وأسبابها معروفة للجميع. ولكن للازمة دروسا يجب ان نعيها جيدا، منها ان البنوك وشركات الاستثمار والقائمين عليها كانت تتباهى بارباحها خلال الفترات الماضية، ولم تحتسب امكانية تعرضها للمخاطر، وبالتالي اذا كان هناك خطأ فالجميع يشارك فيه، واذا كان هناك سوء ادارة فقد مرت تحت أعيننا جميعا كمساهمين وأيضا تحت مرأى من الأجهزة الرقابية.
ولا احد ينكر انه نتيجة لمفاجأة الأزمة وسرعة الأحداث وتلاحقها تأثير على امكانية تعامل شركات الاستثمار معها من خلال التخارج أو تخفيف الالتزامات المالية، ولكن في الوقت نفسه اخطأت تلك الشركات بشكل كبير حينما امتطت جواد التوسع قبل الازمة مع عدم امتلاكها الطاقة اللازمة لذلك. وكان الجميع يتوقع أن الأزمات بعيدة عن منطقة الخليج، وأنه لو حدثت ازمة في بلاد الغرب والتي بدأتها تداعياتها في عام 2007 ستنتقل هذه الأموال الى منطقة الخليج، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وعكس توقعات الخبراء والمحللين التي أثبتت أن هذه القراءات جاءت خاطئة، ففي فترة وجيزة ونتيجة لاحداث الأزمة السريعة والمتتابعة انخفضت قيم أصول هذه الشركات ووجدت نفسها أمام التزامات وطلب سداد استحقاقات لبنوك، ليست فقط محلية بل أجنبية أيضا، وانحصرت مشاكل الشركات حينئذ في صعوبة تسييل قيم الأصول في ظل التزامها بسداد قروض قصيرة الأجل استخدمتها هي في تمويل استثمارات طويلة الأجل.
*هل تؤيد مساعدة شركات وقعت في فخ التوسع والاقتراض اللامحدود؟
- نعم يجب مساعدتها لانها في يوم من الأيام كانت دينامو الاقتصاد الكويتي، بغض النظر عن الشركات التي ارتكبت أخطاء نتيجة سوء اداراتها، حيث ان القطاع الخاص هو المعني بتنمية البلد في جميع الدول، فعلى مستوى الكويت بالرغم من كل المعوقات الموجودة في تنفيذ المشاريع وتشجيع الاستثمار نجد أن نواحي التنمية في كافة القطاعات قام بها القطاع الخاص، وبالتالي لا نستطيع ان نحمل الشركات التي تطلعت للتوسع كامل المسؤولية ونمحو جميع انجازاتها، فهذه الشركات ما زالت تحت مظلة ورعاية دولة الكويت الغنية، وأنا لا أقول نشتري قروض هذه الشركات أو نتحمل الخسائر عنها، لكن هناك عدة طرق أخرى يمكن مساعدة الشركات المتعثرة من خلالها وفي الوقت نفسه تحفظ المال العام.
شركة تحوي الأصول والقروض
*ما هي المقترحات التي تراها مناسبة لمساعدة تلك الشركات؟
بحسبة بسيطة هناك قروض متعثرة لدى البنوك وأصول متعثرة لدى الشركات، ومن هنا يمكن تكوين شركة متخصصة في ادارة القروض والأصول المتعثرة، يقوم على ادارتها خبراء متخصصون في هذا المجال سواء من الداخل أو الخارج، ويساهم فيها القطاع الخاص والقطاع العام ممثلا بالهيئة العامة للاستثمار وهيئات حكومية أخرى، ومن ثم يتم شراء هذه الأصول والقروض وتديرها الشركة المتخصصة لفترة معينة بعقلية استثمارية، تعود الفائدة منها بعد فترة على القطاع الخاص والعام على حد سواء، فالبنوك اليوم متعثرة وعلى أثر ذلك باتت أكثر تشددا في عمليات التمويل، ولا نلومها كونها لديها تركة من القروض المتعثرة، ومن خلال تأسيس هذه الشركة سنوفر عليها مجهود ادارة الأصول وتتفرغ هي لتقديم الخدمات المصرفية ونبعد عنها هذه الأصول المتعثرة، أما على صعيد الشركات التي تعاني تعثرا ولكنها تمتلك أصولا جيدة وتاريخا جيدا يمكن لها أن تساهم في هذه الشركة عن طريق شراء الهيئة لتلك الأصول وبالتالي مساعدة البنوك.
وهناك العديد من الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها ايجاد حلول للاقتصاد الكويتي الذي لا يزال قويا انطلاقا من الثروة النفطية حيث ما زال سعر البرميل أعلى من الأسعار المرصودة له في الميزانية. ومن هذه الطرق الاسراع في اصدار القوانين التي تشجع على الاستثمار مثل قانون الشركات وقوانين الـBOT، والاسراع في طرح المشاريع التنموية لتشغيل البنوك والقطاع الخاص لمساعدتهم على التنفس من جديد.
قطاع الاستثمار
*برأيك هل أزمة شركات الاستثمار على وجه الخصوص باتت على أبواب الانفراج؟
لا اعتقد هذا ويجب أن لا نخدع أنفسنا بذلك، فالامر يتطلب وقتا حتى تستعيد تلك الشركات بريقها الماضي، ولكن هناك عوامل ومؤشرات ايجابية لبعض الشركات الاستثمارية وليس كلها تكمن في نجاح بعضها في توقيع اتفاقيات اعادة جدولة والوقوف من جديد، ونتمنى للشركات الأخرى أن تخطو مثل هذه الخطوات لتخرج من أزمتها الحالية.
*هل تعتقد أن الشركات المتعثرة ستنجح في تسويق أصولها بعمليات تخارج ناجحة من أجل تنفيذ خطط اعادة الهيكلة؟
في الوقت الحالي سيصعب ذلك، ولكن هناك بوادر عالمية بان الاقتصاد العالمي يسير في الاتجاه الايجابي، واغلب الأصول المتعثرة توجد خارج الكويت، واذا كانت هذه الاقتصادات بدأت تتحسن، فهذا يبشر بنجاح عمليات التخارج مع مرور الوقت.
واعتقد أن الدولة لديها فرصة لشراء الأصول الجيدة لبعض شركات الاستثمار بغض النظر عن الخوف من بعبع مجلس الأمة. وتشمل عملية اعادة الهيكلة «الالتزامات المالية من خلال تحويلها من قصيرة الى طويل الأجل، وهناك جانب اخر في عملية اعادة الهيكلة يجب التركيز عليه يتمثل في اعادة هيكلة مجالس ادارات هذه الشركات والنظر في مدى توافر الكفاءات التي توجد لديها وتحديد مدى قدرتها على الوفاء بهذه الخطة وفق البرنامج الزمني المرهون به نجاح خطة الهيكلة، وهناك ضرورة باعادة النظر في ادارة المخاطر وادارة التدقيق الداخلي، بالاضافة الى رسم خطط وسياسات جديدة للفترات المقبلة.
الإفلاسات ممكنة
*هل تبدد الخوف من افلاس شركات كويتية؟
لا، مازال الخوف موجودا، ولكن نسبته تراجعت، وفي تاريخ الشركات الكويتية نسبة الشركات المدرجة التي أفلست لم تتعد الـ 1%، وهناك شركات ستضمحل وتندثر وينزل مستواها، الشركات المتوقع ان تفلس هي تلك التي لا يوجد امامها اي امال في الوقوف من جديد، وهناك شركات يحب ان تخرج من السوق حتى تكون عبرة للغير.
سياسة المركزي
*ما تقييمك للخطوات التي يقوم بها البنك المركزي لدعم السياسة النقدية والاقتصاد بشكل عام؟
أولا البنك المركزي ليس المسؤول عن حل المشاكل الاقتصادية، ولكنه مسؤول عن السياسة النقدية في أي دولة، ويوجد فهم خاطئ لهذا الأمر فلا يجب أن نحمل المركزي أكثر من طاقته، فالحلول الاقتصادية ليست فقط عند البنك المركزي فهو يتحمل جزءا منها، ولكن المسؤولية تقع على وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة، وبالنظر الى البنوك الكويتية نجد أن أساسها قوي بفضل السياسات التي وضعها البنك المركزي وقد تكون أفضل من البنوك العالمية. ووجود محافظ المركزي على رأس الفريق المعد لقانون الاستقرار خلق نوعا من الاستقرار في ذاك الوقت، ولكن القانون لن يستطيع حل المشكلة الموجودة، فالمشكلة أكبر من صياغة قانون لها، وبالنسبة لتدخل الحكومة عبر المحفظة الوطنية وشراء أسهم من السوق فهو لن يساعد الشركات على حل مشاكلها الداخلية، ولكنها ستساعد الشركات والأفراد المستثمرين في السوق فقط بتوفير سيولة مقابل بيع أسهمه اي انه حل لجزء بسيط من مشكلة كبيرة.
*ما تقييمك لسعر الفائدة في الوقت الحالي؟
من وجهة نظري كقطاع خاص فسعر الفائدة لا يزال عاليا، حيث انه كلما اتجهنا الى تخفيض الفائدة انخفضت تكلفة الديون على الشركات، ولكن بنظرتي كعضو مجلس ادارة بنك، فالبنك المركزي لديه المعلومات والبيانات الأخرى، ولديه مهام أخرى كتوطين الدينار الكويتي تحدد الحاجة الى ذلك، فتخفيض سعر الفائدة يؤثر على ارباح وايرادات البنوك من الفوائد.
الشفافية غائبة
*ما تقييمك لأداء سوق الكويت للأوراق المالية من حيث معايير الافصاح والشفافية في الفترة الراهنة؟
سوق الكويت للأوراق المالية يحتاج الى اقرار قانون هيئة سوق المال في أقرب وقت، لأن الشفافية الموجودة في السوق بعيدة كل البعد عن المعايير المطلوبة التي نطمح لتطبيقها مثل أسواق الدول المتطورة، وسيوفر قانون هيئة سوق المال الحيادية والشفافية للسوق.
*مارأيك في قضية اسقاط فوائد قروض المواطنين المثارة حاليا؟
من الخطأ أن نسيء الى النظام المصرفي والائتماني في البلد، يجب على المواطن أن يدرك حدود امكاناته عند الاقتراض، فاسقاط القروض أو فوائدها سيجعل المقترض لايبالي بعد ذلك، ويتجه الى الاقراض مرة أخرى، ومن جانب اخر ستتساهل البنوك في عمليات الاقراض اعتمادا على أن تأتي الدولة للاسقاط مرة أخرى، وأي مساس بهذا الأمر سيهدم النظام المصرفي، فاذا كان الخطأ عند البنوك تتحمله و اذا كان على الفرد يحاسب،ولكن يمكن التدخل في ذلك الأمر عن طريق حلول أخرى تتعلق باعادة الجدولة وتخفيض الفائدة.
*كيف تنظر الى توزيعات وارباح البنوك للعام الجاري، وأسعارها خلال الفترة الحالية؟
عاصرنا زمناً كانت تتسابق فيه البنوك وتتنافس في الاعلان عن أكثرها تحقيقا للارباح، ومن منها يعلن أولا، وكانت البنوك تسعى الى تحقيق أفضل النتائج عاما بعد عام، ولكن اعتقد أن النظرة ستختلف خلال الفترة المقبلة، حيث ستنخفض الارباح والتوزيعات للعام الحالي، بالمقارنة مع مثيلتها في الأعوام السابقة، هناك بنوك لا تعلن عن ارباح كبيرة ولكن وضعها أكثر استقرارا، كونها تسير وفقا للحالة الاقتصادية في البلد المتواجدة فيه، أو مع الوضع الاقتصادي بشكل عام، وفي المقابل نرى البنوك العالمية تعلن عن ارباح منخفضة، وبنوكنا تعلن عن ارباح عالية، والدليل على ذلك أن المضاعفات السعرية لبنوكنا هى الأعلى في العالم، ومن المفترض ألاتتعدى ضعف القيمة الدفترية لسعر السهم على أقصى تقدير مثلما يوجد في البنوك العالمية، ولكن بنوكنا وصلت مضاعفاتها السعرية الى 5 أضعاف، واذا أعلنت البنوك التي طلبت زيادة رؤوس أموالها عن ارباح، فيعني ذلك أن هناك خللا، فكيف توزع على مساهميها ارباحا وفي المقابل تطلب منهم الاكتتاب في زيادة رأس المال في الظروف الراهنة، بمعنى أنها ستعطي لمساهميها ارباحا بيدها اليمنى وتأخذها باليسرى.
*ما أبرز الدروس المستفادة من الأزمة الحالية؟
هناك دروس عدة يمكن الاستفادة منها مثل انه يجب على المصارف والشركات أن تعيد النظر في اداراتها من حيث كفاءة القيادات والادارات القيادية والتنفيذية، اعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات، بالاضافة الى ضرورة اعادة النظر في الهيكل التنظيمي لكل مؤسسة، والتأكد من وجود دائرة متخصصة في تقييم المخاطر، وكذلك يجب ان تكون هناك ادارة قوية من ادارة التدقيق الداخلي، كما يجب ان يكون هناك تقارير دورية وشاملة تطلع عليها مجالس الادارات تخص كل صغيرة وكبيرة، فضلا عن ضرورة اختيار مجالس الادارات من قبل المساهمين بشكل جيد واختيارهم وفق الخبرات والكفاءات التي تمكنهم من تحمل مسؤولية قيادة المؤسسة، وتفعيل دورهم في الجمعيات العمومية ومناقشة مجالس اداراتهم في كل صغيرة وكبيرة، بدل أن يتحملها المساهم نفسه، فلو وجد أعضاء مجلس الادارة من يحاسبهم سواء من قبل المساهمين أو الجهات الرقابية لما فكروا في ارتكاب الأخطاء والتجاوزات.
لماذا لا يستعين الفهد بخبرات أجنبية؟
قال زينل: أتمنى أن تتمكن الحكومة من تنفيذ مشاريعها لأن هناك خطة تنموية جيدة وتشمل جميع قطاعات الدولة، ولكن هناك علامات استفهام حول قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الخطة وسرعة تنفيذها، وقدرة وزارات الدولة على تنفيذ برنامج دولي مثل هذا، وأرجو من أحمد الفهد أن يستعين بكفاءات أجنبية اذا لم تتوافر الكفاءات المحلية للاسراع في تنفيذ وتيرة هذه المشاريع الأساسية، ونرجو من السلطتين التنفيذية والتشريعية التخلص من الأمور الشخصانية والتعاون من أجل الكويت.
أغرب ما رأيته في الأزمة
بسؤال زينل عن أغرب أمر راه في الأزمة، قال: جميع دول العالم أسرعت الى انقاذ اقتصادها، ولكن في الكويت كان هناك بطء شديد في اتخاذ القرار، فالبرغم من وجود قلق على الاقتصاد وخوف على انهيار القطاع الخاص، بالاضافة الى انهيار ثروات المواطنين، فاننا لم نجد سرعة في وتيرة ردة الفعل من قبل الحكومة والجهات المعنية بنفس القوة التي شاهدناها في الدول الغربية مثل أميركا ودول اصغر منا في المنطقة.
«الدولي» في مأمن
اكد زينل ان بنك الكويت الدولي صغير، وحديث التحول الى بنك يعمل وفق أحكام الشريعة الاسلامية، وانكشافاته على السوق ليست كبيرة كونه بنكا متخصصا في العقار، وجميع انكشافاته مع عملائه نتيجة انخفاض قيمة الأصول، ووضعه لا بأس فيه وحاله كحال باقي البنوك الأخرى، ويعكف مجلس ادارة البنك خلال الفترة الحالية على تبيان الدروس المستفادة من أخطاء الماضي وعدم تكرارها مستقبلا.
الوضع المالي للشركة ممتاز
{الأنظمة الآلية}: ركزنا على نشاطنا التشغيلي فنجونا من براثن الأزمة
عن شركة الانظمة الآلية قال جاسم زينل ردا على اسئلة «القبس»: لا يوجد على الشركة دينار واحد، ووضعها المالي ممتاز، وجميع أصولها جيدة، تصل الى 12 مليون دينار منها نحو 90% على شكل كاش، ونتائجنا بالرغم من الازمة المالية العالمية وتداعياتها جيدة جدا. وهي تقدم الخدمات الالكترونية في المطارات وحجز تذاكر السفر الذي يمثل النشاط الاساسي، فقد بلغت ارباحنا 37.5 فلسا للسهم لفترة الأشهر التسعة الأولى من 2009، وتعد هذه ربحية عالية جدا مقارنة مع ارباح الشركات المدرجة الأخرى في سوق الكويت للاوراق.
واضاف: في بداية عام 2009 بدأنا في خطة اعادة الهيكلة المالية والإدارية للشركة، حيث كانت الشركة تصب أموالها واستثماراتها في سوق الكويت للأوراق المالية، وفي محافظ مالية مع شركات استثمارية مختلفة، بالاضافة الى الاستثمار في اسهم بعض الشركات الناشئة، والتي يصعب التخارج منها لضآلة سوقها حاليا، ولذلك قمنا بتسييل نحو 90% من الانشطة المغايرة للانشطة الرئيسية التي كانت تستثمر فيها الشركة واعادة انشطة الشركة الرئيسية الى الواجهة من خلال التركيز على تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات لقطاع الطيران بالدرجة الأولى، اضافة الى تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات الى قطاعات اخرى، ومن هنا اصبحت الشركة تركز على الانشطة التي اسست من اجلها، وحاليا يوجد 10% من اجمالي الاصول في استثمارات تشغيلية، بينما يتواجد الــ90% الباقي على شكل ودائع وما شابه ذلك.
وعن التوسعات خلال الفترة المقبلة، قال زينل: نعكف حاليا على وضع استراتيجية جديدة للشركة لمدة ثلاث سنوات مقبلة، واستعنا ببيوت استشارية عالمية لمساعدة الادارة لوضع هذه الاستراتيجية، ومن المتوقع الانتهاء منها في فبراير المقبل، من اجل رسم خطوات ثابتة وطريقة العمل مدروسة واختيار القطاعات والصناعات التي سنعمل فيها والكفاءات والاحتياجات اللازمة، فقطاع تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات قطاع واعد، توليه الدول المتقدمة عناية خاصة وتصرف عليه مبالغ طائلة، كونه احد اهم القطاعات التي تدخل في جميع المجالات.
واشار الى ان الشركة كانت حتى اول يناير 2009 هي الوكيل الحصري لنظام «جاليليو» وهو نظام الحجز الآلي، ولكن الشركة حولت طريقة العمل بنظام جاليليو الى نظام «اميديس» بناء على قرار من مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، والذي جاء بعد قرار الطيران العمل باختيار هذا النظام والعمل وفقه، ونجحت الشركة في الاستحواذ على 42% من اجمالي الحصة السوقية، وتسعى الشركة انطلاقا من امكاناتها المالية الى التوسع وتقديم خدماتها خارج السوق الكويتي، لكن بعد تركيز قواعدها جيدا داخل السوق الكويتي، ومن ثم سننطلق بدول مجلس التعاون الخليجي.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: