أحمد الصباح مدير إدارة الاستثمارات في شركة بيان للاستثمار : الوضع الحالي في البورصة هو الـ DEAD MARKET
2010/01/27
جريدة الجريدة
الوضع الحالي في سوق الكويت للأوراق المالية سمّاه مدير إدارة الاستثمارات المحلية والخليجية في شركة بيان للاستثمار الشيخ أحمد داود الصباح بـdead market أو «السوق الميت»، إذ يتميز هذا السوق بضعف السيولة وتخوف المستثمرين تجاه اقتناص الفرص الاستثمارية التي قد تتوافر في بعض الأحيان، إضافة إلى انعدام الثقة بشراء الأسهم الذي تُرجم إلى تزايد أحجام الودائع كنتيجة طبيعية لاستراتيجيات التوجه نحو الاستثمار الآمن.
وقال داود الصباح في حوار خاص لـ»الجريدة» إن الفترة الحالية تكشف مدى الضعف في السياسات التداولية للمتعاملين بسوق الأوراق المالية، مشيرا إلى أن أكثر من 80 في المئة من عمليات التداول توجهها مضاربي بحت، وأن معدلات التداول في الأسهم القيادية قليل جدا، مقارنة بحجم التداول الكلي للسوق، بما يؤكد أن توجه السوق اليوم ليس توجها مؤسسيا بل مضاربي، على الرغم من تزايد أحجام التداول حاليا إذا ما قورنت بالفترات الماضية التي وصلت قيمها في بعض الأحيان إلى 20 مليون دينار فقط. وإلى نص الحوار:
* من المؤكد ان التوجه المضاربي الذي تحدثت عنه كان نتيجة طبيعية لانعدام الثقة بالسوق الكويتي؟
- بالطبع، ولكن لا يجب ان نلوم المستثمرين لعدم ثقتهم بالسوق، فأنا واحد من الناس لم يكن عندي ثقة بالاستثمار في السوق في الفترة الحالية لعدة اسباب، فبغض النظر عن انخفاض الاسعار والاصول، بالاضافة الى وجود فرص استثمارية جيدة، لكنها لا تعد مغرية بالشكل الذي يدفع الناس الى الشراء، فإذا تحدثنا عن الصعوبات التي تعرضنا لها منذ بداية الأزمة الاقتصادية الى اليوم، فلا شك في انها كثيرة، فبداية من ازمة «غلوبل» و»الدار» الى بنك الخليج وصفقة «زين» وازمة «اجيليتي»، «والله اعلم ايش راح يجينا من ازمات اليوم»، وان ظلت الامور ساكنة كما هي، وإن لم تتحرك الجهتان الرسميتان في الدولة (المجلس والحكومة) «ما راح نخلص».
* ألا يكفي إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي كمحاولة لتحريك العجلة الاقتصادية؟
- قانون الاستقرار الاقتصادي لم يقر حتى الآن بشكل فعلي، على الرغم من اننا نتحرك على اساسه، لكنه لم يقر بشكل رسمي حتى اليوم، ما يعني احتمالية الغائه في اي وقت.
*ما دمنا في سياق قانون الاستقرار، ما الذي ينقصه؟
- أعتقد أن قانون الاستقرار الاقتصادي يحتاج الى المزيد من التحسينات والتعديلات، ولا ارى مانعا من ضخ سيولة كبيرة في السوق، فهذه السيولة سترجع مرة اخرى، فقد رأينا الكثير من الاسواق ضخت سيولة كبيرة من دون خوف، حتى لو افلست شركات فستبين هذه الظاهرة الغث من الثمين، كما ان العالم كله تحدث به افلاسات، قد يؤثر ذلك لليوم فقط ولكن ستتحسن الامور على المدى الطويل.
*إذن تعني بذلك ان حالة التشاؤم تأبى إلا أن تفرض نفسها بقوة على ما ستؤول اليه الامور في الفترة المقبلة؟
- على الرغم من اقرار قانون هيئة سوق المال ووصول قيم التداول في البورصة، منذ ايام، الى مستويات قريبة من 100 مليون دينار، فإنه في ما يتعلق بمسألة صعود السوق فإنه من الصعب التخمين بما سيحدث غدا، كما ان هناك امورا اصبحت تحدث خارجة عن الارادة مثل ازمات الشركات «اجيليتي وزين وبنك الخليج».
*ألا يتوافر حالياً اي مؤشرات عن وضع السوق؟
- أرى ان الفترة الحالية بها هدوء واستقرار، والناس لا تعلم اتجاه السوق إن كان صعودا او هبوطا، ولا يستطيع احد تخمين ذلك، والاسباب خارجة عن الارادة سواء من جهة الازمات التي لم تكن في الحسبان او من جهة التحرك الحكومي، فعلى سبيل المثال نحن كمستثمرين في «اجيليتي» عندما حدثت ازمتها فوجئنا بها، لان مصدر الازمة كان من طرف آخر ضد المجموعة، وبالتالي لم يكن هناك خبر بما سيحدث، وبالتالي كان بمنزلة عامل مفاجأة لنا.
*وإذا تحدثنا عن عوامل تبعث على التفاؤل؟
- إن كنت سأتفاءل او اتمسك بخيوط امل ضعيفة فهي المشاريع الحكومية وجدية الحكومة في تنفيذها، ومن الواضح ان هناك تحركا جادا ونتمنى جميعا ان يتم، رغم ما يساورني من شكوك، ليس من طرف الحكومة او المجلس وانما من ناحية القنوات التي ستمر فيها مراحل تنفيذ المشروع، كلجنة المناقصات واللجنة المالية والتصويت من مجلس الامة وديوان المحاسبة... الخ.
ولكن يتبقى البادرة الطيبة للحكومة في انها اقرت 37 مليار دينار، وهو ما سنعتبره اختبارا لجديتها في التعامل مع الازمة.
*ما الاجراءات التي يحتاج إليها السوق الكويتي لتجاوز الأزمة؟
- السوق في حاجة الى اجراءات كثيرة، ورغم أن الاسواق الخليجية عمرها اصغر من سوق الكويت، لكن تتوافر فيها مميزات لا توجد لدينا، فعلى الرغم من اقرار قانون هيئة سوق المال لكنه تعطل كثيرا، وإن كان ذلك لاسباب ايجابية تتعلق بتحسينه وتعديله، وهناك ايضا الكثير من المشاكل كتدوير الملكيات بين الشركات وعدم الافصاح، في حين انه يجب على ادارة السوق حماية المستثمرين ويجب عليها المزيد من الافصاح والشفافية وزيادة المراقبة.
*هل ينطبق ذلك على ما تعاطت معه البورصة بخصوص صفقة زين؟
- بصفة عامة إن احد سلبيات صفقة زين يتمثل في ان السوق صعد لفترة وهبط بعدها كنتيجة طبيعية للمعلومات المغلوطة التي وصلت من خلال التعاطي مع الصفقة، فبعد صعود السوق ووصول سعر السهم إلى دينار ونصف الدينار اعتقد الجميع ان الازمة انتهت، لان ذلك يعني ان هناك ملياري دينار ستدخل السوق، وفجأة كل شيء تغير، فمن يدفع فاتورة هذه الاخطاء؟
*ومن يعوض المستثمر الذي اشترى بسعر غال؟
في هذا السياق، أنا لا الوم الشركة بقدر ما يجب توجيه اللوم الى ادارة السوق والحكومة ومجلس الامة، لأنهم لم يسارعوا إلى اقرار هيئة سوق المال التي كان وجودها سيوقف ذلك، اضافة الى ان وجود هيئة سوق المال سيعطي بعض الثقة للمستثمر الاجنبي.
ولا ننسى انه في عام 2006 كان السوق هابطا، ولكن في الربع الاول من 2007 باعت شركة مشاريع الكويت شركة الاتصالات الوطنية، حينها ظل السوق يرتفع حتى الربع الثالث من 2008، فهذه الصفقة حركت السيولة ونتمنى ان يحدث ذلك في صفقة «زين»، وستكون هذه صفقة الوطنية الثانية وستكون بمبلغ اكثر من المحفظة الوطنية، ولذلك نتمنى ان تكون هناك شفافية في هذه الصفقة، وان تتم بنفس الاسلوب الذي تمت به صفقة «الوطنية» حتى تحرك السيولة.
*بخصوص المستثمر الاجنبي ماذا ينقص السوق الكويتي ليتحول الى سوق جاذب للاستثمارات كأسواق السعودية وقطر لا طارد لها؟
- عندما تقول السعودية وقطر فأنت تتحدث عن اسواق لديها شركات تشغيلية من الدرجة الاولى، ولكن السوق عندنا عبارة عن محفظة استثمارية، والشركات عبارة عن محافظ الا ما قل منها، كأجيليتي وزين والبنوك بشكل عام، والتي يعد نشاطها تشغيليا من الدرجة الاولى، فنحن لدينا فوق الـ 200 شركة نستطيع القول إن اكثر من 100 شركة منها نشاطها غير تشغيلي، وعبارة عن محفظة استثمارية، لذا كيف اجتذب مستثمرا اجنبيا؟.
وهذه هي العقبة الحقيقية، فالاسواق الخليجية لديها شركات ذات نشاط تشغيلي بحت، وإن كان جزء منها مضاربيا، في المقابل نرى شركات كثيرة في السوق الكويتي ذات نشاط استثماري بحت او مضاربي.
*ما دور الحكومة في هذا الصدد؟
- إن تحدثنا عن التحرك الحكومي، فكيف يثق المستثمر الاجنبي بحكومة لم تتخذ اجراءات لانقاذ الشركات، ولم تفعل قوانين لتجاوز الازمة، فقانون الاستقرار لم يفعل عمليا، ووضع المحفظة الوطنية ودورها غير مفهومين، هل هي لتنمية رأسمال الهيئة العامة للاستثمار ام لانقاذ السوق؟
*إذن أنت ترى ان المحفظة الوطنية لم تأت لانقاذ السوق، وانما كانت ذات اهداف استثمارية بحتة؟
- لو كانت المحفظة طُرحت لتنمية رأسمال الهيئة فأقول لهم: «برافو»، فقد نجحوا في تحقيق عوائد 10 في المئة مقابل هبوط السوق بنسبة 10 في المئة، ولو كانت لانقاذ السوق والمحافظة على توازنة، فذلك لم يحدث إذ إنها لم توازن اداءه.
*يعني ذلك أن المحفظة ليست حلاً؟
- أنا أرى أن المحفظة الوطنية ليست حلا لعدة اسباب، منها انها لا تدعم السوق بشكل صريح بل تضارب فيه وتربح منه، فأي مستثمر لديه «ملاءة» مالية فوق المليار يستطيع ان يربح بل ويتمتع بإمكان التحكم في السوق، بينما هناك أناس عندهم عدة ملايين لن يربحوا مثله، فالمحفظة لا يمكن ان تكون لانقاذ السوق، كما انها لم تضخ في البورصة الا مبالغ بسيطة (400 مليون دينار فقط) مقابل مليار ونصف المليار هو قيمة ما نشر بشأن حجمها، واذا ما قورن هذا المبلغ بحجم السوق الآن (30 مليار دينار) نجده لا يمثل الا 5 في المئة من القيمة السوقية، ولذلك فإن قامت المحفظة بشراء هذه النسبة من الشركات كلها، فهذا لا يجوز، وبالتالي ستتجه إلى رفع الاوزان في شركات وستخفضها في شركات اخرى تبعا لثقل الشركة وهذا ايضا لا يجوز.
وبصفة عامة لو كانت المحفظة الوطنية لانقاذ السوق فهي تعد بمنزلة مسكنات للسوق لا حل للازمة، فهي تسكن اسعار الاصول لمدة معينة فقط، في حين اننا في حاجة الى حل جذري يتمثل في تفعيل القوانين الموجودة في ادراج الحكومة، وتحرك جدي للمشاريع، ودعم الشركات للدخول في المشاريع الحكومية.
وعلى الرغم من ذلك نحن لا نهمش دور المحفظة الوطنية فلابد ان يكون لها دور، ولكنه دور ثانوي مؤقت ولفترة معينة، ولكن الدور الرئيسي هنا يكون في المشاريع والنشاط التشغيلي، فعلى سبيل المثال كيف تستفيد الشركات ذات النشاط التشغيلي من المحفظة الوطنية؟ فهناك شركات لا تستفيد من المحفظة الوطنية الا بصعود اسعار اصول اخرى قد لا تملك فيها شيئا، فهي تملك نشاطا تشغيليا بحتا ولا تملك اي اصل من السوق، وبالتالي لم تستفد اي شيء، فالمستثمر طويل الاجل لا يحتاج الى ذلك فهو مؤمن بشركة ومؤمن باستراتيجيتها، ولذلك لا يهمه ان تصعد اسعار اسهمها اليوم او لا، ولذلك اعتقد ان المحفظة الوطنية دورها ثانوي لعمل توازن في السوق ولتخفيف المصيبة لا علاجها.
*الى متى في رأيك تستمر تداعيات الازمة؟
- نحن في فترة دورة اقتصادية، تحدث في جميع دول العالم، وكما مرت علينا سنوات من الانتعاش تمر الآن سنوات الكساد، فمنذ عام 1999 الاسواق تصعد الى ان حدثت الازمة، وكما ذكرت الدورة الاقتصادية تشمل مراحل كساد ومراحل رواج، وهذا يؤكد ان هذه الازمة ستنتهي وستتحسن الاسواق.
*اي القطاعات العاملة في السوق الكويتي مؤهلة لتجاوز الازمة أولا؟
- اولا توزيع القطاعات العاملة في السوق هو توزيع خاطئ، فلدينا مثلا شركات اتصالات في قطاع الخدمات، في حين يجب ان تكون مدرجة في قطاعات منفصلة، وبصفة عامة اعتقد ان القطاعات التشغيلية سيكون لها الاولوية بغض النظر عن نوعية القطاع، فممكن ان تكون بنوكا او شركات الاستثمار التي تعمل في قطاعات تشغيلية وهي التي ستتحسن اولا.
وبالنسبة إلى قطاع الاستثمار فهو سيستفيد عندما يتحرك النشاط التشغيلي، وترتفع اسعار الاصول، فالتحرك لابد ان يبدأ من القطاعات التشغيلية وهذا هو دور الحكومة وبالتعاون مع المجلس، وإجمالا فإن الثقة ستتولد عند توافر السيولة، ولا ننسى ان مبدأ الاستثمار الاساسي هو التشغيل.
*منذ بداية الازمة لاحظنا تراجعا في معدلات اصدار التقارير والبحوث من جانب بعض شركات الاستثمار؟
- على الرغم من أن الوضع يحتاج إلى تقارير، لأن المستجدات اصبحت كثيرة، فإن ذلك قد يكون نوعا من تقليص المصروفات والاستغناء عن الموارد البشرية أو حتى التخلي عن الكفاءات لترشد مصروفاتك.
دروس الأزمة... «كتاب»
في ما يختص باستراتيجيات شركة بيان لمواجهة تداعيات الازمة وتجاوزها قال الشيخ أحمد الصباح: «الأمور تجعلنا نرجع إلى نقطة البداية لنحصل على اي فرصة استثمارية مدروسة والدخول فيها، فنحن عززنا مركز السيولة بشكل مناسب في فترات الازمة، ورفعنا مستواها لدرجة كبيرة لطغيان النظرة السلبية».
واضاف: «أعتقد ان هذه السيولة جاهزة للاستثمار إن كانت هناك فرص استثمارية جيدة، فقد لمسنا بعض الفرص الطيبة ولكن بحرص حتى لا ندخل بكل سيولتنا في الوقت الحالي، تحسبا لاي مشاكل قد تحدث».
واشار الى ان الشركة لديها عدة مشاريع في قطاع الصناعة، اضافة الى الانشطة التشغيلية الاخرى، لافتا الى أن نقص التمويل هو الذي تسبب في ابطاء العمل فيها.
واكد انه مع عودة التمويل سيكون البند الاول للشركة هو التحرك في هذه المشاريع، وخاصة مشروع دار الظبي، واضاف ان الشركة ستركز على تحصيل ربحية من هذا النشاط وليس من عوائد الاسهم.
وقال مدير الاستثمارات المحلية والخليجية في «بيان» إن الدروس المستفادة من الازمة تملأ كتابا، ولكن اهمها دراسة المخاطرة والا يكون هناك اندفاع نحو الفرص الاستثمارية، فلابد للجميع ألا يندفع دون دراسة الشركات وقراءة الميزانيات.
سيناريوهات قضية «أجيليتي» و«البزنس الأميركي»
فرضت قضية اجيليتي نفسها على مجريات اللقاء ليؤكد الشيخ احمد الصباح أن القضية اثرت على «بيان»، التي تملك حصة استراتيجية في الشركة محل النزاع، وقال: «هذه الاسعار مررنا بها قبل ذلك في بداية الازمة، لكننا نؤمن بأجيليتي وعملها».
واوضح: «قضية اجيليتي تعد من اكثر الازمات تشعبا من عدة جهات، وباعتقادي ان التأجيل الذي حصل في المحكمة في الفترات الاخيرة يؤدي الى ايجاد حل وتسوية بين الطرفين لعدة اسباب، الاول ان تأجيل حكم المحكمة بناء على موافقة الطرفين يعطي مؤشرا ايجابيا إلى ان الحكومة تفتح بابا لسماع الطرف الثاني (اجيليتي)، والسبب الثاني يتعلق بالحكومة الاميركية نفسها، خصوصا مع تحركها لسحب مجموعة كبيرة من قواتها من العراق خلال العام الجاري بناء على خطة موضوعة، والتي ستحتاج إلى امكانات هائلة من اللوجستيات قد يصعب على الشركات الاخرى توفيرها، مقارنة بأجيليتي وحجمها وانتشارها من الكويت الى اميركا، والتي تعد من اكثر الشركات التي توفر هذه العملية بسلاسة للحكومة الاميركية».
وأضاف: «أعتقد ان تحرك الجيش الاميركي، سواء سحب قوة او ارسل قوة اخرى، لن تساعده فيه شركة مثل أجيليتي، ولا اعتقد ان هناك شركات اخرى ستفيده كما ستفيده الشركة، ولذلك اعتقد انهما قد يتوصلان الى اتفاق».
واشار الى ان النقطة الرئيسية الخافية عن الجميع ان هذا الامر منظور من القضاء الاميركي، وان السوق يترقب النتائج، إذن السؤال الرئيسي هنا هو: هل ستستمر اجيليتي في اخذ العقود من الجيش الاميركي ام لا؟
وقال إنه يتوقع الا يتم دفع المبلغ الا بشروط محددة، من اهمها ان تستمر الشركة في اخذ العقود المستقبلية، اضافة الى اشتراط دفع المبلغ على دفعات لا دفعة واحدة، وذلك لا يمثل مشكلة لاجيليتي التي تمتلك سيولة هائلة تزيد على مليار دولار، كما ان لديها حق زيادة رأس المال الذي تمت الموافقة عليه ولم يستخدم، ولذلك تستطيع الشركة ان تأخذ عقودا مرة اخرى، من خلالها تستطيع دفع دفعات وانهاء القضية.
وعن تأثير سير القضية في سوق الكويت رأى احمد الصباح ان هناك سيناريوهين، الاول ايجابي يتعلق بإنهاء القضية والتوقيع على مبلغ والاتفاق على اخذ عقود وفتح صفحة جديدة، وبذلك تبدأ «اجيليتي» في طرح المناقصات وطلبها مرة اخرى من الجيش الاميركي، وهو السيناريو المرشح من وجهة نظره، إذ إن الجيش الاميركي «تعود» على شركة اجيليتي التي تمتلك القدرة والاستيعاب من ناحية حجم الآليات والنقل وغيرهما، وهذه هي النقطة الايجابية التي سترجع سهم الشركة إلى مستوياته.
أما السيناريو السلبي، الذي سيكون له تأثيره على الشركة بشكل عام، فهو فقدان اجيليتي لـ»البزنس الاميركي» وهو ما لا أتمناه.
واوضح: «اذا تحدثنا عن اجيليتي نفسها فإن القيمة الدفترية لها اكثر من 900 فلس، ويعادل حقوق المساهمين فيها اكثر من 900 مليون دينار، وحجم المطالبات، وفق ما يتردد، ما بين 500 الى 700 مليون دولار، مما يعني انها تتمكن من استقطاع حقوق المساهمين بشكل سهل من سنة واحدة، وحينها سيظل لديها حقوق مساهمين تقدر بنحو 600 مليون دينار قيمتها تساوي 600 فلس».
وقال داود الصباح في حوار خاص لـ»الجريدة» إن الفترة الحالية تكشف مدى الضعف في السياسات التداولية للمتعاملين بسوق الأوراق المالية، مشيرا إلى أن أكثر من 80 في المئة من عمليات التداول توجهها مضاربي بحت، وأن معدلات التداول في الأسهم القيادية قليل جدا، مقارنة بحجم التداول الكلي للسوق، بما يؤكد أن توجه السوق اليوم ليس توجها مؤسسيا بل مضاربي، على الرغم من تزايد أحجام التداول حاليا إذا ما قورنت بالفترات الماضية التي وصلت قيمها في بعض الأحيان إلى 20 مليون دينار فقط. وإلى نص الحوار:
* من المؤكد ان التوجه المضاربي الذي تحدثت عنه كان نتيجة طبيعية لانعدام الثقة بالسوق الكويتي؟
- بالطبع، ولكن لا يجب ان نلوم المستثمرين لعدم ثقتهم بالسوق، فأنا واحد من الناس لم يكن عندي ثقة بالاستثمار في السوق في الفترة الحالية لعدة اسباب، فبغض النظر عن انخفاض الاسعار والاصول، بالاضافة الى وجود فرص استثمارية جيدة، لكنها لا تعد مغرية بالشكل الذي يدفع الناس الى الشراء، فإذا تحدثنا عن الصعوبات التي تعرضنا لها منذ بداية الأزمة الاقتصادية الى اليوم، فلا شك في انها كثيرة، فبداية من ازمة «غلوبل» و»الدار» الى بنك الخليج وصفقة «زين» وازمة «اجيليتي»، «والله اعلم ايش راح يجينا من ازمات اليوم»، وان ظلت الامور ساكنة كما هي، وإن لم تتحرك الجهتان الرسميتان في الدولة (المجلس والحكومة) «ما راح نخلص».
* ألا يكفي إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي كمحاولة لتحريك العجلة الاقتصادية؟
- قانون الاستقرار الاقتصادي لم يقر حتى الآن بشكل فعلي، على الرغم من اننا نتحرك على اساسه، لكنه لم يقر بشكل رسمي حتى اليوم، ما يعني احتمالية الغائه في اي وقت.
*ما دمنا في سياق قانون الاستقرار، ما الذي ينقصه؟
- أعتقد أن قانون الاستقرار الاقتصادي يحتاج الى المزيد من التحسينات والتعديلات، ولا ارى مانعا من ضخ سيولة كبيرة في السوق، فهذه السيولة سترجع مرة اخرى، فقد رأينا الكثير من الاسواق ضخت سيولة كبيرة من دون خوف، حتى لو افلست شركات فستبين هذه الظاهرة الغث من الثمين، كما ان العالم كله تحدث به افلاسات، قد يؤثر ذلك لليوم فقط ولكن ستتحسن الامور على المدى الطويل.
*إذن تعني بذلك ان حالة التشاؤم تأبى إلا أن تفرض نفسها بقوة على ما ستؤول اليه الامور في الفترة المقبلة؟
- على الرغم من اقرار قانون هيئة سوق المال ووصول قيم التداول في البورصة، منذ ايام، الى مستويات قريبة من 100 مليون دينار، فإنه في ما يتعلق بمسألة صعود السوق فإنه من الصعب التخمين بما سيحدث غدا، كما ان هناك امورا اصبحت تحدث خارجة عن الارادة مثل ازمات الشركات «اجيليتي وزين وبنك الخليج».
*ألا يتوافر حالياً اي مؤشرات عن وضع السوق؟
- أرى ان الفترة الحالية بها هدوء واستقرار، والناس لا تعلم اتجاه السوق إن كان صعودا او هبوطا، ولا يستطيع احد تخمين ذلك، والاسباب خارجة عن الارادة سواء من جهة الازمات التي لم تكن في الحسبان او من جهة التحرك الحكومي، فعلى سبيل المثال نحن كمستثمرين في «اجيليتي» عندما حدثت ازمتها فوجئنا بها، لان مصدر الازمة كان من طرف آخر ضد المجموعة، وبالتالي لم يكن هناك خبر بما سيحدث، وبالتالي كان بمنزلة عامل مفاجأة لنا.
*وإذا تحدثنا عن عوامل تبعث على التفاؤل؟
- إن كنت سأتفاءل او اتمسك بخيوط امل ضعيفة فهي المشاريع الحكومية وجدية الحكومة في تنفيذها، ومن الواضح ان هناك تحركا جادا ونتمنى جميعا ان يتم، رغم ما يساورني من شكوك، ليس من طرف الحكومة او المجلس وانما من ناحية القنوات التي ستمر فيها مراحل تنفيذ المشروع، كلجنة المناقصات واللجنة المالية والتصويت من مجلس الامة وديوان المحاسبة... الخ.
ولكن يتبقى البادرة الطيبة للحكومة في انها اقرت 37 مليار دينار، وهو ما سنعتبره اختبارا لجديتها في التعامل مع الازمة.
*ما الاجراءات التي يحتاج إليها السوق الكويتي لتجاوز الأزمة؟
- السوق في حاجة الى اجراءات كثيرة، ورغم أن الاسواق الخليجية عمرها اصغر من سوق الكويت، لكن تتوافر فيها مميزات لا توجد لدينا، فعلى الرغم من اقرار قانون هيئة سوق المال لكنه تعطل كثيرا، وإن كان ذلك لاسباب ايجابية تتعلق بتحسينه وتعديله، وهناك ايضا الكثير من المشاكل كتدوير الملكيات بين الشركات وعدم الافصاح، في حين انه يجب على ادارة السوق حماية المستثمرين ويجب عليها المزيد من الافصاح والشفافية وزيادة المراقبة.
*هل ينطبق ذلك على ما تعاطت معه البورصة بخصوص صفقة زين؟
- بصفة عامة إن احد سلبيات صفقة زين يتمثل في ان السوق صعد لفترة وهبط بعدها كنتيجة طبيعية للمعلومات المغلوطة التي وصلت من خلال التعاطي مع الصفقة، فبعد صعود السوق ووصول سعر السهم إلى دينار ونصف الدينار اعتقد الجميع ان الازمة انتهت، لان ذلك يعني ان هناك ملياري دينار ستدخل السوق، وفجأة كل شيء تغير، فمن يدفع فاتورة هذه الاخطاء؟
*ومن يعوض المستثمر الذي اشترى بسعر غال؟
في هذا السياق، أنا لا الوم الشركة بقدر ما يجب توجيه اللوم الى ادارة السوق والحكومة ومجلس الامة، لأنهم لم يسارعوا إلى اقرار هيئة سوق المال التي كان وجودها سيوقف ذلك، اضافة الى ان وجود هيئة سوق المال سيعطي بعض الثقة للمستثمر الاجنبي.
ولا ننسى انه في عام 2006 كان السوق هابطا، ولكن في الربع الاول من 2007 باعت شركة مشاريع الكويت شركة الاتصالات الوطنية، حينها ظل السوق يرتفع حتى الربع الثالث من 2008، فهذه الصفقة حركت السيولة ونتمنى ان يحدث ذلك في صفقة «زين»، وستكون هذه صفقة الوطنية الثانية وستكون بمبلغ اكثر من المحفظة الوطنية، ولذلك نتمنى ان تكون هناك شفافية في هذه الصفقة، وان تتم بنفس الاسلوب الذي تمت به صفقة «الوطنية» حتى تحرك السيولة.
*بخصوص المستثمر الاجنبي ماذا ينقص السوق الكويتي ليتحول الى سوق جاذب للاستثمارات كأسواق السعودية وقطر لا طارد لها؟
- عندما تقول السعودية وقطر فأنت تتحدث عن اسواق لديها شركات تشغيلية من الدرجة الاولى، ولكن السوق عندنا عبارة عن محفظة استثمارية، والشركات عبارة عن محافظ الا ما قل منها، كأجيليتي وزين والبنوك بشكل عام، والتي يعد نشاطها تشغيليا من الدرجة الاولى، فنحن لدينا فوق الـ 200 شركة نستطيع القول إن اكثر من 100 شركة منها نشاطها غير تشغيلي، وعبارة عن محفظة استثمارية، لذا كيف اجتذب مستثمرا اجنبيا؟.
وهذه هي العقبة الحقيقية، فالاسواق الخليجية لديها شركات ذات نشاط تشغيلي بحت، وإن كان جزء منها مضاربيا، في المقابل نرى شركات كثيرة في السوق الكويتي ذات نشاط استثماري بحت او مضاربي.
*ما دور الحكومة في هذا الصدد؟
- إن تحدثنا عن التحرك الحكومي، فكيف يثق المستثمر الاجنبي بحكومة لم تتخذ اجراءات لانقاذ الشركات، ولم تفعل قوانين لتجاوز الازمة، فقانون الاستقرار لم يفعل عمليا، ووضع المحفظة الوطنية ودورها غير مفهومين، هل هي لتنمية رأسمال الهيئة العامة للاستثمار ام لانقاذ السوق؟
*إذن أنت ترى ان المحفظة الوطنية لم تأت لانقاذ السوق، وانما كانت ذات اهداف استثمارية بحتة؟
- لو كانت المحفظة طُرحت لتنمية رأسمال الهيئة فأقول لهم: «برافو»، فقد نجحوا في تحقيق عوائد 10 في المئة مقابل هبوط السوق بنسبة 10 في المئة، ولو كانت لانقاذ السوق والمحافظة على توازنة، فذلك لم يحدث إذ إنها لم توازن اداءه.
*يعني ذلك أن المحفظة ليست حلاً؟
- أنا أرى أن المحفظة الوطنية ليست حلا لعدة اسباب، منها انها لا تدعم السوق بشكل صريح بل تضارب فيه وتربح منه، فأي مستثمر لديه «ملاءة» مالية فوق المليار يستطيع ان يربح بل ويتمتع بإمكان التحكم في السوق، بينما هناك أناس عندهم عدة ملايين لن يربحوا مثله، فالمحفظة لا يمكن ان تكون لانقاذ السوق، كما انها لم تضخ في البورصة الا مبالغ بسيطة (400 مليون دينار فقط) مقابل مليار ونصف المليار هو قيمة ما نشر بشأن حجمها، واذا ما قورن هذا المبلغ بحجم السوق الآن (30 مليار دينار) نجده لا يمثل الا 5 في المئة من القيمة السوقية، ولذلك فإن قامت المحفظة بشراء هذه النسبة من الشركات كلها، فهذا لا يجوز، وبالتالي ستتجه إلى رفع الاوزان في شركات وستخفضها في شركات اخرى تبعا لثقل الشركة وهذا ايضا لا يجوز.
وبصفة عامة لو كانت المحفظة الوطنية لانقاذ السوق فهي تعد بمنزلة مسكنات للسوق لا حل للازمة، فهي تسكن اسعار الاصول لمدة معينة فقط، في حين اننا في حاجة الى حل جذري يتمثل في تفعيل القوانين الموجودة في ادراج الحكومة، وتحرك جدي للمشاريع، ودعم الشركات للدخول في المشاريع الحكومية.
وعلى الرغم من ذلك نحن لا نهمش دور المحفظة الوطنية فلابد ان يكون لها دور، ولكنه دور ثانوي مؤقت ولفترة معينة، ولكن الدور الرئيسي هنا يكون في المشاريع والنشاط التشغيلي، فعلى سبيل المثال كيف تستفيد الشركات ذات النشاط التشغيلي من المحفظة الوطنية؟ فهناك شركات لا تستفيد من المحفظة الوطنية الا بصعود اسعار اصول اخرى قد لا تملك فيها شيئا، فهي تملك نشاطا تشغيليا بحتا ولا تملك اي اصل من السوق، وبالتالي لم تستفد اي شيء، فالمستثمر طويل الاجل لا يحتاج الى ذلك فهو مؤمن بشركة ومؤمن باستراتيجيتها، ولذلك لا يهمه ان تصعد اسعار اسهمها اليوم او لا، ولذلك اعتقد ان المحفظة الوطنية دورها ثانوي لعمل توازن في السوق ولتخفيف المصيبة لا علاجها.
*الى متى في رأيك تستمر تداعيات الازمة؟
- نحن في فترة دورة اقتصادية، تحدث في جميع دول العالم، وكما مرت علينا سنوات من الانتعاش تمر الآن سنوات الكساد، فمنذ عام 1999 الاسواق تصعد الى ان حدثت الازمة، وكما ذكرت الدورة الاقتصادية تشمل مراحل كساد ومراحل رواج، وهذا يؤكد ان هذه الازمة ستنتهي وستتحسن الاسواق.
*اي القطاعات العاملة في السوق الكويتي مؤهلة لتجاوز الازمة أولا؟
- اولا توزيع القطاعات العاملة في السوق هو توزيع خاطئ، فلدينا مثلا شركات اتصالات في قطاع الخدمات، في حين يجب ان تكون مدرجة في قطاعات منفصلة، وبصفة عامة اعتقد ان القطاعات التشغيلية سيكون لها الاولوية بغض النظر عن نوعية القطاع، فممكن ان تكون بنوكا او شركات الاستثمار التي تعمل في قطاعات تشغيلية وهي التي ستتحسن اولا.
وبالنسبة إلى قطاع الاستثمار فهو سيستفيد عندما يتحرك النشاط التشغيلي، وترتفع اسعار الاصول، فالتحرك لابد ان يبدأ من القطاعات التشغيلية وهذا هو دور الحكومة وبالتعاون مع المجلس، وإجمالا فإن الثقة ستتولد عند توافر السيولة، ولا ننسى ان مبدأ الاستثمار الاساسي هو التشغيل.
*منذ بداية الازمة لاحظنا تراجعا في معدلات اصدار التقارير والبحوث من جانب بعض شركات الاستثمار؟
- على الرغم من أن الوضع يحتاج إلى تقارير، لأن المستجدات اصبحت كثيرة، فإن ذلك قد يكون نوعا من تقليص المصروفات والاستغناء عن الموارد البشرية أو حتى التخلي عن الكفاءات لترشد مصروفاتك.
دروس الأزمة... «كتاب»
في ما يختص باستراتيجيات شركة بيان لمواجهة تداعيات الازمة وتجاوزها قال الشيخ أحمد الصباح: «الأمور تجعلنا نرجع إلى نقطة البداية لنحصل على اي فرصة استثمارية مدروسة والدخول فيها، فنحن عززنا مركز السيولة بشكل مناسب في فترات الازمة، ورفعنا مستواها لدرجة كبيرة لطغيان النظرة السلبية».
واضاف: «أعتقد ان هذه السيولة جاهزة للاستثمار إن كانت هناك فرص استثمارية جيدة، فقد لمسنا بعض الفرص الطيبة ولكن بحرص حتى لا ندخل بكل سيولتنا في الوقت الحالي، تحسبا لاي مشاكل قد تحدث».
واشار الى ان الشركة لديها عدة مشاريع في قطاع الصناعة، اضافة الى الانشطة التشغيلية الاخرى، لافتا الى أن نقص التمويل هو الذي تسبب في ابطاء العمل فيها.
واكد انه مع عودة التمويل سيكون البند الاول للشركة هو التحرك في هذه المشاريع، وخاصة مشروع دار الظبي، واضاف ان الشركة ستركز على تحصيل ربحية من هذا النشاط وليس من عوائد الاسهم.
وقال مدير الاستثمارات المحلية والخليجية في «بيان» إن الدروس المستفادة من الازمة تملأ كتابا، ولكن اهمها دراسة المخاطرة والا يكون هناك اندفاع نحو الفرص الاستثمارية، فلابد للجميع ألا يندفع دون دراسة الشركات وقراءة الميزانيات.
سيناريوهات قضية «أجيليتي» و«البزنس الأميركي»
فرضت قضية اجيليتي نفسها على مجريات اللقاء ليؤكد الشيخ احمد الصباح أن القضية اثرت على «بيان»، التي تملك حصة استراتيجية في الشركة محل النزاع، وقال: «هذه الاسعار مررنا بها قبل ذلك في بداية الازمة، لكننا نؤمن بأجيليتي وعملها».
واوضح: «قضية اجيليتي تعد من اكثر الازمات تشعبا من عدة جهات، وباعتقادي ان التأجيل الذي حصل في المحكمة في الفترات الاخيرة يؤدي الى ايجاد حل وتسوية بين الطرفين لعدة اسباب، الاول ان تأجيل حكم المحكمة بناء على موافقة الطرفين يعطي مؤشرا ايجابيا إلى ان الحكومة تفتح بابا لسماع الطرف الثاني (اجيليتي)، والسبب الثاني يتعلق بالحكومة الاميركية نفسها، خصوصا مع تحركها لسحب مجموعة كبيرة من قواتها من العراق خلال العام الجاري بناء على خطة موضوعة، والتي ستحتاج إلى امكانات هائلة من اللوجستيات قد يصعب على الشركات الاخرى توفيرها، مقارنة بأجيليتي وحجمها وانتشارها من الكويت الى اميركا، والتي تعد من اكثر الشركات التي توفر هذه العملية بسلاسة للحكومة الاميركية».
وأضاف: «أعتقد ان تحرك الجيش الاميركي، سواء سحب قوة او ارسل قوة اخرى، لن تساعده فيه شركة مثل أجيليتي، ولا اعتقد ان هناك شركات اخرى ستفيده كما ستفيده الشركة، ولذلك اعتقد انهما قد يتوصلان الى اتفاق».
واشار الى ان النقطة الرئيسية الخافية عن الجميع ان هذا الامر منظور من القضاء الاميركي، وان السوق يترقب النتائج، إذن السؤال الرئيسي هنا هو: هل ستستمر اجيليتي في اخذ العقود من الجيش الاميركي ام لا؟
وقال إنه يتوقع الا يتم دفع المبلغ الا بشروط محددة، من اهمها ان تستمر الشركة في اخذ العقود المستقبلية، اضافة الى اشتراط دفع المبلغ على دفعات لا دفعة واحدة، وذلك لا يمثل مشكلة لاجيليتي التي تمتلك سيولة هائلة تزيد على مليار دولار، كما ان لديها حق زيادة رأس المال الذي تمت الموافقة عليه ولم يستخدم، ولذلك تستطيع الشركة ان تأخذ عقودا مرة اخرى، من خلالها تستطيع دفع دفعات وانهاء القضية.
وعن تأثير سير القضية في سوق الكويت رأى احمد الصباح ان هناك سيناريوهين، الاول ايجابي يتعلق بإنهاء القضية والتوقيع على مبلغ والاتفاق على اخذ عقود وفتح صفحة جديدة، وبذلك تبدأ «اجيليتي» في طرح المناقصات وطلبها مرة اخرى من الجيش الاميركي، وهو السيناريو المرشح من وجهة نظره، إذ إن الجيش الاميركي «تعود» على شركة اجيليتي التي تمتلك القدرة والاستيعاب من ناحية حجم الآليات والنقل وغيرهما، وهذه هي النقطة الايجابية التي سترجع سهم الشركة إلى مستوياته.
أما السيناريو السلبي، الذي سيكون له تأثيره على الشركة بشكل عام، فهو فقدان اجيليتي لـ»البزنس الاميركي» وهو ما لا أتمناه.
واوضح: «اذا تحدثنا عن اجيليتي نفسها فإن القيمة الدفترية لها اكثر من 900 فلس، ويعادل حقوق المساهمين فيها اكثر من 900 مليون دينار، وحجم المطالبات، وفق ما يتردد، ما بين 500 الى 700 مليون دولار، مما يعني انها تتمكن من استقطاع حقوق المساهمين بشكل سهل من سنة واحدة، وحينها سيظل لديها حقوق مساهمين تقدر بنحو 600 مليون دينار قيمتها تساوي 600 فلس».
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: