ضرار الغانم رئيس شركة المركز المالي : خطورة في إدلاء أي شخص بدلوه الاقتصادي
التقت «القبس» عضو غرفة التجارة والصناعة ورئيس شركة المركز المالي ضرار الغانم، الذي قال ان الغرفة مرجعية اقتصادية واجتماعية محورية في البلاد، وواجهة اقتصادنا الحر إقليميا وعالميا، مشيراً إلى أن مرحلتنا هذه تشبه ورشة ديموقراطية مفرطة النشاط، لكن الجميع يدلي بدلوه في الشأن الاقتصادي.
وأضاف: السياسة المالية للدولة غائبة ومن الضروري تفعيلها لتتماشى مع طموحات الخطة التنموية المنظورة، مع الإشارة الى ان تردد السلطة التنفيذية في الأخذ بالقرارات التنموية اتاح المجال لاجتهادات السلطة التشريعية في الشؤون الاقتصادية والمالية، مؤكدا انه باسم الشفافية اضاع مجلس الأمة رؤيته التنموية.
وقال أيضا: لدى الكويت مؤسسات مشهود لها عالميا في التخطيط والتنمية مثل الصندوق الكويتي، ويجب توظيف خبراتها والاستفادة منها. وأوضح ان تحفيز المستثمر الأجنبي بدعة، فجهود تشجيع الاستثمار يجب ان توجه للجميع من خلال تشريعات مواكبة للتطور الاقتصادي وأنظمة شفافية قابلة للتطبيق، ففي السنوات الأخيرة عانى الاقتصاد المحلي إلغاء عدد من المشاريع والتي كان لها تأثير سلبي لدى الشركات العالمية.
ومما قاله أيضا ان شركة المركز المالي تمثل عراقة الإدارة الاستثمارية المحافظة في الكويت والمنطقة منذ التأسيس.
وان الرغبة السامية لتأسيس الكويت كمركز مالي تجاري هدف نطمح لتحقيقه جميعاً، ولكن الأجواء السياسية والاجتماعية المهيمنة علينا خلال العقود الماضية «تنفر» من تحقيق هذا الهدف في المستقبل المنظور.
وهنا نص الحوار:
* ضرار يوسف الغانم، احد اعضاء غرفة التجارة والصناعة المخضرمين، حدثنا عن تجربتك في هذا المضمار.
انها بلا شك تجربة ثرية، فعلى الصعيد الاقتصادي في بلد قائم على التجارة النفطية مثل الكويت، أرى ان التجارة والاقتصاد متلازمان، وبالتالي فان الغرفة هي احدى المرجعيات الاقتصادية القليلة في الكويت، وتمثل لي ولزملائي صوت الاقتصاد الحر الرامي الى التنمية المستدامة. اما من الناحية السياسية، فمرحلتنا هذه تشبه ورشة ديموقراطية مفرطة النشاط، لكن خطورتها تكمن في ان الجميع يدلي بدلوه في الشأن الاقتصادي، ما يعزز دور الغرفة كصمام امان يلجم اي طرح يجنح عن تحقيق مثلث النمو والشفافية والتخطيط طويل الامد. وفي هذا السياق لا بد ان نذكر دور الغرفة في المشاركة بتقديم النصح والمشورة للسلطتين التنفيذية والتشريعية، للنهوض بالاقتصاد الوطني وخدمة مجتمع الاعمال، كما تساهم الغرفة في المنظومة الاقتصادية الاقليمية والعالمية، خصوصا في دول مجلس التعاون.
وعلى الصعيد الشخصي، فان عضويتي في مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الكويت من اثرى التجارب التي عايشتها، حيث اتاح لي عملي مع الاخوان الاعضاء، سواء الحاليون او السابقون او المؤسسون للغرفة، ومشاركتي بلجان الغرفة، اكتساب مزيد من الخبرات، سواء كان في الامور المتعلقة بالحكومة والدوائر الحكومية او المشاركة في تقديم وتحضير او تعديل القوانين الاقتصادية، وانطلاقا منها كذلك الى العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول العالم بحكم نشاط الغرفة المكثف في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية للكويت مع دول المنطقة والعالم.
دور الغرفة
* ما الدور الذي تلعبه غرفة التجارة والصناعة حاليا؟ وما مساهماتكم من خلال وجودكم فيها؟
ارى ان الكويت حاليا -واكثر من اي وقت مضى- بحاجة الى اكبر قدر من الطرح الاقتصادي الهادف، لذا فالغرفة بكوادرها وخبرات اعضائها ولجانها، بقراءتهم المتعمقة للمواضيع الاقتصادية، مؤهلة لان تكون مستشارا اقتصاديا من الطراز الاول يتمتع بعمق هائل قد لا يكون معروفا للعامة، لان الغرفة تعمل بأقل قدر من الضوضاء، فالغرفة من خلال اعضائها -ومشاركتهم بالمناسبة هي مشاركة تطوعية، لكنها شاقة في كثير من الاحيان تستقطع من اوقات اعضائها- هي عضو في 45 الى 48 لجنة مشتركة مع الدولة، ومن يقرأ التقارير السنوية للجان الغرفة، فسيرى النشاط والمجهود الذي تقوم به اسرة الغرفة، سواء من العاملين فيها او من اعضاء مجلس ادارتها.
ومن هذا المنطلق تمارس الغرفة دورا استشاريا بالنسبة إلى التشريعات التي تمس الحياة الاقتصادية في الكويت، بهدف تهيئة البيئة الملائمة وتمهيد الطريق لان يخطو البلد خطوات مهمة وكبيرة في المضمار الاقتصادي في سبيلها ليصبح مركزا ماليا وتجاريا عالمياً، فمثلا لا يوجد قانون يقدم يمس الامور الاقتصادية الا ويتم استدعاء الغرفة من قبل الجهة التنفيذية او التشريعية لابداء الرأي الاقتصادي فيه.
ومن جانبها، تبادر الغرفة بالمشاركة في تعديل وتنقيح وتقديم الاقتراحات والمساهمة في سن القوانين المزمع تشريعها، والامثلة عديدة وكثيرة على دور الغرفة في مثل هذه الامور، حيث ساهمت بجدية في قوانين كثيرة مع السلطتين، كما تمثل الغرفة في عدة مؤسسات كالتأمينات وسوق الكويت للاوراق المالية وهيئة سوق المال وهيئة الصناعة وغيرها.
وتعمل الغرفة دائما كتفا بكتف مع السلطة التنفيذية في تشكيل الواجهة التجارية والاقتصادية العالمية للبلاد، ومنصة مهمة للانشطة التجارية، حيث تنشط في استقبال الوفود الاقتصادية الرسمية رفيعة المستوى، وبالاخص التي تتقابل مع سمو الأمير وولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء، اضافة الى عملها في تنمية العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والعالمية.
مركز مالي
* علق بعض الاقتصاديين على استحالة تحول الكويت الى مركز مالي وتجاري ودولي فما رأيك في هذا؟
مسألة تحول الكويت الى مركز مالي تحتاج الى وقفة، القطاع المالي مؤهل ليلعب دوراً استراتيجيا في تشكيل اقتصاد البلاد في المرتبة الثانية بعد النفط، لكن هناك حاجة ماسة لان ترسم الدولة في الفترة الحالية استراتيجية واضحة لسياستها المالية، وبالمناسبة أرى ان البنك المركزي يتحمل مسؤولية يشكر عليها بادارته السياسية النقدية، لكن يختص بحكم طبيعته بضبط البيئة النقدية ومراقبتها فقط، بينما السياسة المالية يجب ان تشارك في رسمها وتنفيذها مؤسسات تدير فوائض مالية كبرى مثل الهيئة العامة للاستثمار، او تلك الخليجية التي تساهم فيها دولة الكويت مثل مؤسسة الخليج للاستثمار بما تتمتع به من معاملة تفضيلية من حكومات المنطقة للنهوض بالقطاع المالي ودعمه، هذه المؤسسات الحكومية تتمتع بخبرة عالمية في العمل الاستثماري يمكنها اكثر من اي جهة في رسم السياسة المالية القائمة على تعريف واضح للقطاع المالي، مقوماته، خصائصه، ضوابطه، والدور المناط إليه في دعم الاقتصاد الوطني، على غرار السياسات التي ترسمها المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والوكالة العالمية للتمويل للقطاع المالي في الدول النامية، والمفارقة هنا غريبة لان الكويت- وهي مساهم واضح في تمويل هذه المؤسسات العالمية مثل البنك الدولي- الا ان القطاع الخاص فيها محروم من دعمها لانه يقدم لدول العالم الفقيرة فقط. لذلك فانني ارى ان هناك دورا ومسؤولية يتناميان لمؤسساتنا الحكومية لفرز المؤسسات المالية القوية التابعة للقطاع الخاص في البلاد وتمكينها من القيام بدور اكبر، كما اجد ان على عدد من مؤسسات القطاع الحكومي ان تعيد النظر في مزاحمتها لبعض شركات القطاع المالي في انشطتها، في الوقت الذي يمكنها تقديم خدمة لا يمكن لسواها ان يقدمها في المرحلة الحالية.
* أشرتم سابقا الى عدم وجود سياسة مالية في الكويت فكيف تتم معالجة هذا الموضوع؟
السياسة المالية للدولة غائبة، ومن الضروري تفعيلها لتتماشى مع طموحات الخطة التنموية المنظورة.. التحدي الآن كبير، وبرأيي ان المهمة صعبة خاصة في الجزء المتعلق بصعوبة تنفيذ هذا البرنامج الطموح، وما سمعناه عن تغيير طريقة طرح المناقصات وتحفيز المستثمرين مؤشرات واعدة في مصلحة الخطة، لكنني ايضا ادعو الى اشراك المؤسسات المحلية ذات السجل في هذا المضمار كالصندوق الكويتي لخبرته الواسعة في مجالات التعاقدات والترسيات، فمن المهم ان تضطلع مؤسسات مشهود لها بحسن الاداء بمتابعة التنفيذ بصلاحيات ومن دون تدخلات، فكثير من الدول المجاورة نجحت في تنفيذ خططها التنموية.
صراع السلطتين
* ما تأثير صراع السلطتين على الاقتصاد المحلي؟
لا اعلم ان كان ذلك صراعا او ممارسة ديموقراطية مفرطة النشاط، خصوصا لو وضعنا تجربة الكويت في اطاريها الاقليمي والتاريخي نجد ان نموذج الكويت فريد لانه قائم على ركيزتين، احداهما التنمية والاخرى الشفافية، المجالس الاخيرة كان طرحها قائما على المحاسبة باسم الشفافية ومحاربة الفساد، لكنها اغفلت التنمية، والنتيجة ان الشأن الاقتصادي اليوم للاسف لا يشكل أولوية لاعضاء السلطتين، كما انني احمل السلطتين مسؤولية المأزق اليوم بينهم، ولكن احب ان اشير الى ان السلطة التنفيذية خلال السنوات الخمس الماضية لم تبادر وبقوة لتنفيذ التشريعات التي تخدم الاقتصاد، ولو استعرضت أداء الكويت منذ التحرير نلاحظ غياب الرؤية الاقتصادية وسيطرة الاعتبارات الانتخابية والنيابية على المصلحة العامة. الا أن تمرير الخطة التنموية الحالية مؤشر ايجابي نأمل أن يستمر بنفس الوتيرة.
* ما هي المحفزات الاقتصادية الواجب توفرها لتهيئة اقتصاد نشط في الكويت؟
أولاً: لا بد من تبني السلطتين مبدأ تخصيص الأنشطة الخدمية التي تقوم بها الدولة الآن وفتح الصناعة النفطية لمساهمة فعالية عبر تطبيق خطط اقتصادية ملائمة ومدروسة وواقعية. ثانياً: من المهم جداً ايجاد التشريعات الجديدة وتطوير القوانين الاقتصادية التي تتماشى مع المتطلبات الاقتصادية اليوم والتطورات العالمية ومنها التشريعات التي تمت الموافقة عليها الآن في مجلس الأمة كقانون هيئة سوق المال الذي كان لغرفة التجارة والصناعة دور فعال في اعداده. ثالثاً: يجب اشراك المؤسسات الخاصة لتحفيز البرنامج التنموي الحكومي، ولا بد من تطوير بنية تحتية متينة لتهيئة الأجواء لاقتصاد نشط في الكويت، فبسبب غياب هذه المحفزات نرى أن نزوح الأموال الكويتية خارج الكويت أصبح أمراً شائعاً، ومن الأسباب المهمة أيضاً لخروج هذه الاموال هو الصعوبة التي يجدها المستثمر في الحصول على الأراضي والتمويل اللازم. كما أن البيروقراطية الموجودة في الكويت تعيق رجال الأعمال وتهجر رؤوس الأموال، والتحركات الحكومية من خلال خطتها الخاصة بقتل البيروقراطية في الكويت تبعث الأمل من جديد.
المركز يحقق رؤية علي صباح السالم
* ماذا تعني «شركة المركز المالي» لضرار الغانم؟
إضافة الى الرابط العاطفي القوي الذي يربطني بالشركة ومساهميها وعامليها، يجسد «المركز حاليا بالنسبة لي رؤية مؤسسية وفي طليعتها رؤية المرحوم الشيخ علي صباح السالم، منذ تأسيسه عام 1974، لخلق سوق رأسمال يحركه القطاع الخاص ويلعب دورا مكملا للبنوك في نشاطه الاقراضي، ويدير مخاطره، كما يديرها اي بنك محترف. والمتتبع لتطوير «المركز» بشكل عام واثناء وبعد الازمة بشكل خاص يرى كيف تحققت هذه الرؤية بشكل كبير.
كفاءة أسعد البنوان
* سئل الغانم عن الاسباب التي دفعته لعدم الترشيح مرة اخرى لاتحاد الشركات الاستثمارية؟
لا لشيء الا لإتاحة الفرصة للإخوان والزملاء بأن يساهموا في هذا التجمع المهم، والذي بدأ دوره بالبروز في الاقتصاد الوطني، وانا اعتقد ان القائمين عليه الآن برئاسة الأخ أسعد البنوان أثبتوا كفاءتهم في تكملة المسيرة والدفع في اقرار هيئة سوق المال من قبل مجلس الامة الموقر.
صحافيون اقتصاديون ليسوا متخصصين في هذا المجال
تحدث الغانم عن الصحافة فقال: اعتب على الصحافة تعميمها بتراجع القطاع المالي الى درجة المبالغة، ومن الصعب ان نطمح لتحقيق مكانة ما للكويت كمركز مالي، اذا مارسنا التعميم الحالي في الحكم بتعثر القطاع، فالمؤسسات المالية الحكومية لها ادوات وقواعد من المعلومات تفوق بكثير تلك التي تستند اليها الصحف.
وعلى الرغم مما تسببت به الازمة الحالية من تراجع لبعض مؤسسات القطاع بسبب تعثرات عانت منها مؤسسات معينة لاسباب لا يتسع المجال الى ذكرها، ومن غير المنطقي ان نتبرأ من قطاع حال تعرضه لمصاعب، فهل نعرض عن القطاع النفطي لو انهارت اسعار البترول الى ما دون 5 دولارات للبرميل؟ على الدولة ان ترسم سياسة مالية واضحة للتعامل مع المستجدات في اوقات الازمات.
كما يقلقني ان الصحافة العربية عامة والصحافة الكويتية بصفة خاصة وبالرغم من الجهود الفردية، لا تزال تفتقر الى الصحافة الاقتصادية المتخصصة والمتمرسة، فاليوم ترى ان الصحافي الاقتصادي، مع كل احترامي للجميع، غير متخصص في الاقتصاد، وان كان هذا لا يمنع ان اقول ان الصحافة الكويتية والخليجية مرت بامتحان صعب خلال الازمة الاقتصادية الاخيرة خاصة في تعاطيها مع الازمة ودورها في طرح المواضيع الاقتصادية المختلفة.
قانون الاستثمار الأجنبي بدعة .. وكنت من اشد معارضيه
يقول ضرار الغانم: أرى أن ما يسمى بتحفيز المستثمر الأجنبي ما هو الا بدعة، لأن تحفيز الاستثمار ليس حكراً على شريحة المستثمر الاجنبي، فإذا توفر المناخ الصالح للاستثمار فإنه سيجذب المستثمرين المحلي والأجنبي على حد سواء. وفي دولة مثل الكويت تتمتع بفوائض مالية وكوادر وطنية يقع العبء الأكبر على المستثمر المحلي وليس الأجنبي، وبالتالي المطلوب هو اعادة الثقة الى المستثمر المحلي أولاً.
وأنا ضد قانون الاستثمار الأجنبي في الكويت وقد كنت من أشد المعارضين له في الغرفة، وأرى أن تشريعه كان خطوة غير موفقة، لأن الكويت لا تحتاج الى الاستثمار الأجنبي، فالكويت دولة مصدرة لرأس المال ولا بد أن تكون الكويت بمن فيها وبتاريخها العريق مصدرة وليس جاذبة. كما أن الدول المتحضرة لا تحتاج الى قانون لجذب الاستثمار الأجنبي، فهي بطبيعتها وقوانينها جاذبة للاستثمار.
وفي دول العالم المتطور لا يوجد ما يسمى بقانون استثمار أجنبي، فالمستثمر هناك أياً كانت جنسيته يتمتع بنفس حقوق المواطن في هذا المال وتنطبق عليه نفس القوانين والحقوق والواجبات، والكل يعمل بالقانون وتحت حمايته، وهذا ما نأمل تطبيقه في الكويت.
وأضاف : الحاجة الى الخبرات الأجنبية قائمة بالتأكيد ما دامت هناك تكنولوجيا وتقنيات جديدة، اذن الحاجة مستمرة لتطوير شراكات بيننا وبينهم تقوم على ما يقدمه كل طرف وتبنى على تضافر المصالح. وما يقلقني أن مصداقية الكويت قد اهتزت في السنوات الأخيرة بسبب تأخير أو الغاء عدد من العقود الكبرى، وأجد أن خطة التنمية الحالية في تنفيذ المشاريع يجب أن تضع نصب عينها هذا الأمر من أجل استعادة الثقة.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: