الوزان: بعض القوانين الاقتصادية مشوه وقاصر و«خالي الدسم»
مثل بعض انواع الحليب، يشبه نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة الكويت عبدالوهاب الوزان، بعض القوانين والتشريعات الاقتصادية المقرة من البرلمان مؤخرا بانها خالية الدسم، داعيا في حوار خاص لـ«النهار» الى فصل السياسة عن التشريع وحماية القوانين ذات الصبغة الفنية الدقيقة من انعكاسات نظرية المؤامرة السياسية التي تجسدت في عدد من القوانين وشوهتها ونزعت الفائدة المرجوة منها قبل سريانها في النظام الاقتصادي لاسيما تلك القوانين التي تنظم العلاقة بين القطاعين العام والخاص في البلاد.
وبعد عقود من العمل العام في القطاعين الرسمي والاهلي، يجد الوزان السياسي والوزير والنائب ورئيس مجلس ادارة احد البنوك المحلية، انه لم يختلف اداؤه على اختلاف المناصب التي تولاها الا في حدود ما يتطلبه ذلك المنصب من خصوصية واحترام للموقع وللمسؤولية الملقاة على عاتقه، اذ من غير الممكن ان تكون وزيرا معارضا او نائبا متحيزا الى وجهة نظر محددة كما يقول الوزان.
كما ان تركه لمنصب رئيس مجلس الادارة في بنك الكويت الدولي، خلال العام الحالي، يجيء في توقيت يتزامن مع انتهاء مهمته في تحويل البنك للعمل وفق الشريعة، وهي مهمة وتجربة وصفها بالفريدة وتستحق التدريس في الجامعات.
لانها اول نموذج في المنطقة وربما في العالم لبنك يتحول من العمل المصرفي التقليدي الى النظام المالي وفق الشريعة، فكل التجارب التي جاءت بعدها استفادت منها من دون شك، الى جانب اعتزازه بتمكنه والفريق الاداري من انجاز 90 في المئة من خطة المستشار العالمي شركة ماكينزي الموضوعة لتطوير الدولي.
ورأى الوزان، في تكدس الشركات المساهمة في قطاعات الاستثمار والتأمين والعقار ظاهرة يجب ان تتصدى لها هيئة تنظيم سوق المال عبر الدراسات المتخصصة التي تفضي الى عمليات دمج واستحواذ وتصفية تقلل عدد الشركات في القطاع الواحد من خلال اقصاء المترهل منها والابقاء على الشركات ذات الملاءة المالية القوية والاداء التشغيلي المنتج للمساهمين وللقطاع نفسه، مبديا اسفه لمحاولة انتزاع حق غرفة التجارة من التمثيل الاصيل داخل هيئة السوق من خلال اشتراط وجود اعضاء يمثلونها بموجب قانون الهيئة.
والى تفاصيل الحوار:
*امضيتم سنوات طويلة في الحقل السياسي داخل الحكومة وخارجها وعملتم في الشأن الاقتصادي العام من خلال غرفة التجارة وبنك الكويت الدولي وعدد من الشركات.. كيف استطعتم تحقيق التوازن في اداء كل مهمة؟
كل مرحلة من مراحل عملي في عدة مناصب كانت تحتم علي ترتيب وضعية معينة، فما بالامكان ان تكون وزيرا ومعارضا في نفس الوقت او عضو مجلس امة ودائما مع جهة ضد جهة اخرى فالتنوع يجب ان يكون موجوداً والموقع يجب ان يُحترم ويُعطى حقه ولكل مكان دوره وخصوصيته.
ولقد حرصت في كل مرحلة على التأقلم الحقيقي، فيجب الا يكون التأقلم مصطنعا ليتسنى للمرء احترام المعطيات من منطلق قناعاته وبما لا يتعارض معها ليحقق الدور الذي يناط به والمسؤولية التي يتحملها. ولابد ان يكون هناك انسجام وربما يكون الانسجام صامتاً او معلناً، لتتمكن من ممارسة دورك وقناعاتك لتحقيق المطلوب.
*شهد الاداء السياسي المحلي تراجعا اثر على الحالة الاقتصادية العامة في البلاد، ما رؤيتكم تجاه ذلك؟
السياسة والاقتصاد مترابطان فلا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد لكن يجب الا تطغى الجرعة السياسية على الجانب الفني بالذات في مشاريع القوانين المرتبطة بالجانب الاقتصادي مثل خطط التنمية الخمسية او العشرينية ويجب ان تُدرس هذه الخطط من الجانب الفني وبجرعة سياسية اقل حتى لاتغلب السياسة وتطفو معها نظرية المؤامرة ويضيع الهدف المنشود من القانون.
وفي القوانين الاقتصادية المقرة مؤخرا من البرلمان، مثل قانون الخصخصة وقانون خطة التنمية وقانون البي او تي، وقانون العمل في القطاع الاهلي، اخذت الجرعة السياسية مع الاسف الشديد الحيز الاكبر ولذلك تجد اغلب مشاريع القوانين فيها مراعاة كبيرة للجانب السياسي وهذا يؤدي الى خلل يتمثل في عدم اداء مشاريع القوانين لدورها.
واشبه هذه المسألة بالحليب، فنزع الجوانب الفنية والتنفيذية من مشاريع القوانين والقوانين، يعد بمثابة نزع الدسم من الحليب وبالتالي تقل الفائدة المرجوة منه او يقل تأثيره في تحقيق الاهداف، ولذلك تجد اغلب الشركات والمستثمرين لا يستفيدون او يقتربون من هذه القوانين لانها برأيهم خالية او قليلة الدسم وقاصرة وتعاني من تشويه سياسي لمضمونها.
*يبدو ان «الدسم» كما تسميه اصبح محورا في كل المشروعات ويقال ان هناك صراعاً على هذا الدسم او الكعكة الاقتصادية وان الخلاف مؤطر بفريقين مستفيد وغير مستفيد من القوانين.. ما رأيك؟
علينا الا ندخل في النوايا لان قياس المصالح المستقبلية من القوانين لكل طرف هو دخول في النوايا ولايوجد له دليل او مستند حقيقي، فمن غير المنطقي ان نتخذ هذا الاسلوب في التفكير، وانا لست مع نظرة المؤامرة ونظرة المصلحة، وعلينا الا نعطل التشريع خوفا على المصالح، فهناك جهات رقابية في الدولة والكويت لديها مثل هذه الجهات اكثر من اي دولة عربية او اجنبية ومنها على سبيل المثال البرلمان وديوان المحاسبة والسلطتين التنفيذية والقضائية. وبرأيي فان اي مشروع تأخذه شركة بطريقة مشروعة فهو بركة، اما استباق النوايا والدخول بها فانا لا اجده الطريق الصحيح لبناء الوطن.
*اقرت الدولة خطة تنمية بقيمة 30 بليون دينار هي الاولى منذ حوالي ربع قرن، يسأل المواطن اين نحن الان من الخطة؟ وفي اي مرحلة تحديدا؟
تم اعتماد الخطة قبل شهرين ومن المؤكد انها موزعة على وزارات الدولة كما ان متابعتها مناطة بالأمين العام لمجلس التخطيط والتنمية ويشرف عليها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وهذه الخطة الرباعية كانت بالاصل خمسية ولكن ضاعت منها سنة في النقاش السياسي.
ويجب ان يكون للخطة مرتكزات لتنفيذها وعلى الجهات المعنية بتنفيذها توفير الامكانات البشرية والفنية لتنفيذ الخطة على ارض الواقع ونتابع بصورة شبه يومية مشاريع تبرمها الوزارات المعنية بعقود بعشرات وبمئات الملايين، منها على سبيل المثال توسعة المطار ومستشفى جابر العملاق وكلها مشاريع ستنتقل لاحقا الى القطاع الخاص.
*هل القطاع الخاص مهيأ لتنفيذ مشاريع خطة التنمية؟
تم تهميش القطاع الخاص في دولة الكويت، خلال السنوات الثلاثين الماضية وهناك محاولة لاحياء القطاع الخاص ورفع مساهمته في تحقيق الناتج الاجمالي المحلي للبلاد، لكن الارقام الحالية لا تدعو للتفاؤل اذ يسيطر القطاع العام على 75 في المئة من عملية تحقيق الناتج، فيما تبقى نسبة 25 في المئة من الناتج تتحقق بشكل مشترك بين القطاعين العام والخاص، ولا تزيد نسبة مساهمة القطاع الخاص بمفرده في الناتج المحلي عن 12 في المئة وهذه حقيقة يجب ان تتصدى لها الخطة، ونعول كثيرا على قانون التخصيص لزيادة هذه المساهمة واعادة تمكين القطاع الخاص من القيام بالدور المطلوب منه.
*برأيك هل تكفي اربع سنوات لانجاز خطة بهذا الحجم؟
الدولة تحتاج الى فترة طويلة لمعالجة الترهل والبيروقراطية، وفي ظل عدم وجود جدول زمني محدد غير مدة الاربع سنوات، فسيكون هناك صعوبة لتنفيذ مشروعات متعددة بقيمة ثلاثين بليون دينار ومن المحتمل ان تتمكن الدولة من توقيع عقود المشاريع او البدء بالمرحلة الاولى لبعض منها.
*هل انت متفائل بتحقيق الاهداف المرجوة من قانون التخصيص، بعد التحذيرات التي اصدرتها غرفة التجارة حياله؟
للغرفة راي فني حصيف في هذا القانون، واصبح معلوما للجميع رؤيتها المساندة للقانون مع بعض الملاحظات عليه. وفي حال اعيد النظر في بعض القوانين وابرزها القانون المنظم لمشاريع (بي او تي) او قانون الخصخصة او قانون المستثمر الاجنبي، الذي يفترض به تشجيع المستثمرين العرب والخليجيين والعالميين لدخول السوق المحلي، فسنكون متفائلين بقدرة الدولة على تحقيق طموحاتها الاقتصادية.
*الا تعتقد ان نظرية المؤامرة بوجود مستفيدين من وراء اي تعديل على القوانين، بدأت تتراجع بعد ان ملت الناس سماع مثل هذه الاسطوانة؟
يسجل للفصل التشريعي الحالي، ولادارة مجلس الامة واعني رئيس المجلس ورؤساء اللجان، انهم حققوا انجازات تاريخية يشار لها بالبنان لجهة اقرار ابرز القوانين الاقتصادية، ولكن هناك بعض المثالب في بعض القوانين وهناك جرعة سياسية عالية في معظم بنودها.
*بحكم عملك الطويل في الشأن المالي العام، بم تنصح المرشحين لهيئة سوق المال او من يعرض عليهم الدخول فيها؟
نصيحتي للمتمكنين من شغل هذا المنصب، ان يقبلوا العرض وبسرعة لانها خدمة وطن ومسؤولية كبيرة لانها التجربة الاولى، وعندما اقول المتمكنين اعني اولئك ممن لديهم خبرات تراكمية متنوعة في الشؤون المالية والاقتصادية والقانونية وخليط متعدد من الخبرات الاكاديمية والعملية والشرعية والتشريعية والمحاسبية وغيرها ان وجد فالكفاءة اهم المطلوب في هذه المرحلة.
*هل الطريق ممهدة امام هيئة سوق المال في ظل تكدس الكم الهائل من الشركات في القطاعات الاقتصادية؟
هذا امر مهم جدا وعلى الهيئة ان تعيد النظر في جميع القطاعات وفي الكم الهائل من الشركات المتداول اسهمها داخل البورصة، واعادة النظر يجب ان تكون عن طريق دراسات متخصصة تفضي بالنهاية الى دمج او عمليات استحواذ بين الشركات او تصفية عدد معين منها وفقا للوضع المالي والتنافسي.
ومن غير الممكن ان يستمر هذا الكم الكبير من الشركات في قطاعات الاستثمار والعقار والتأمين وغيرها، ويجب ان تغيب الفوضى ويحل محلها التكاتف ليتسامى الضعيف ماليا على جراحه ويقبل ان يندمج لصالح شركته ومساهميها ولصالح السوق عموما.
ومن الضروري ان يرافق انشاء الهيئة حركة تصحيحية لواقع الشركات فالعديد منها لم تزل تحاول تصويب اوضاعها وهي في الحقيقة تزداد ضعفا فالى متى؟ لابد للهيئة ان تكون جريئة في تنظيم السوق من البداية.
*ترأست مجلس ادارة بنك الكويت الدولي لعدة سنوات، من خلال اشرافك على هذا المرفق كيف تقيم قابلية البنوك لتمويل جزء من مشاريع الخطة؟
لم تؤسس البنوك تقليدية او العاملة وفق الشريعة الا لتكون وسيطا مرنا بين المودع والمقترض لكن هذه البنوك تفكر بالربح وكيفية حماية اموال المودعين، ويجب ان يكون هناك ضوابط فيما يتعلق بالوضع المالي للمقترض وضماناته وتاريخه الائتماني، وبرزت مع اقرار الخطة حالة من الجدل حول حوالة الحق، اي دفعة الحكومة للمقاول في مشروع ما التي يتنازل عنها لصالح البنك.
لكن هذه الحوالة لا تعتبر ضمانا وفق المعايير المصرفية العالمية وليس فقط في الكويت، وهذه الحقيقة تعيق عمل البنوك. فحوالة الحق لا تضمن التسهيلات ولو حدث ان المقاول تأخر فان الحكومة توقف الدفعات ويتضرر البنك. ولذلك على الدولة ان تراجع هذه الجزئية اذا ارادت ان تحرك البنوك وقطاع الاقراض بالتوازي مع الخطة.
*خصصت الدولة 2.7 بلايين دينار حصة القطاع الخاص في تمويل الخطة كيف تنظر لهذا المبلغ؟
هناك فائض مالي كبير لدى البنوك ولا توجد هناك منافذ لتصريفه وتخطت قيمة الوادائع مبلغ 28 بليون دينار وان لم تجد هذه الودائع قنوات للتصريف عبر التسهيلات الائتمانية والقروض، فان جزءاً كبيراً منها سيذهب الى الاكتتاب في سندات الحكومة او تودعها البنوك الى فترات معينة لدى البنك المركزي، وبالتالي لا تعتبر اموالاً ذات مردود او فائدة، لان فائدة الاموال في الحركة والتمويل والاستثمار، ومن المؤكد بامكان البنوك المساهمة الفاعلة بتمويل جزء من مشاريع الخطة.
*قبل حلول الازمة كانت بعض حالات الاقتراض تستند الى ضمانة الاسم او سمعة التاجر او شركته، هل من الخطأ الاقراض بموجب الاسم؟
السجل التاريخي للتاجر او المقاول او المستثمر يعتبر جانباً اساسياً في علاقة البنك بالمقترض، وعلى سبيل المثال اذا وجد بنك مقترضا يعمل معه لحوالي 30 سنة وسجله ناصع ولا يتأخر عن الدفعات فان هذا المقترض يكون قد بنى له اسما في سوق الائتمان، وهناك هامش من الثقة يستفيد منه هذا النوع من المقترضين، لكن يجب الا تكون عملية الاقراض كلها بناء على الاسم، فالضمانات المتنوعة هي الاساس.
*وصل عدد فروع البنوك الاجنبية المرخص لها العمل داخل الكويت الى 9 فروع، كيف تنظرون للمنافس الخارجي في هذا القطاع؟
ننظر بايجابية لفروع البنوك الاجنبية، اذ انها لبنة اساسية في تحقيق الهدف الاستراتيجي في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري عالمي، وعلى سبيل المثال لا يمكن ايجاد سوق مالي ناضج دون وجود تعددية مالية من بنوك اسلامية وتقليدية وتخصصية ومنافسين محليين وخارجيين، وكل هذا الكم من المؤسسات المالية سوف يعطي المردود المرجو على ان تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً.
*كيف تقيم العمل وفق الشريعة في قطاع المصارف؟
هناك فرق بين التحول للعمل وفق الشريعة وفتح بنك جديد. ولا ارى مشكلة في التحول لان البنك لديه عملاؤه وزبائنه، لكن فتح فرع جديد يحتاج الى سعة سوقية اكبر وهذه الخطوة لا اشجع احدا عليها دون التريث واجراء دراسات معمقة للسوق، وعندما شرعنا بخطة تحويل البنك العقاري سابقا الى بنك الكويت الدولي الاسلامي، فان تجربتنا كانت الاولى ولذلك كنت اقول دائما ان هذه التجربة يجب ان تدرس داخل الجامعات وتؤخذ كنموذج فريد من نوعه على مستوى العالم ليستفيد منها الجميع.
*لماذا اخترت ترك رئاسة مجلس ادارة بنك الكويت الدولي؟ الم تخشى ان يفسر عدم ترشحك للرئاسة مجددا في ضوء الازمة المالية بصورة خاطئة؟
جئت للبنك لاتمام هدف معين واتممته وهو تحويل البنك للعمل وفق الشريعة، وما تبعه من وضع نظم الحوكمة والادارة السليمة، وربما يحتاج البنك الى مرحلة اخرى وهي التطلع الى السوق والتوسع بشكل اكبر وعندما وضعنا الخطة الخمسية للبنك بالتعاون مع المستشار العالمي شركة ماكينزي، فاننا حققنا 90 في المئة من الخطة خلال فترة رئاستي لمجلس الادارة. وبوجه عام وفي اي عمل دائما يجب ان تاخذ الدماء الجديدة طريقها حيث ينظر الانسان الى التغيير والتطوير والتجديد ويجب الا يكون هناك جمود في المؤسسات وسنة الحياة التغيير وعلى المرء ان يكتفي من المنصب ايضا ولا يمكث فيه طويلا.
يخضع بنك الكويت الدولي في الوقت الحاضر الى حراك وتطوير على صعيد الكوادر البشرية ما رأيك بذلك؟
التغييرات كانت ايجابية ويجب ان تواكب العصر وهذا الحراك موجود في البنوك الاخرى وهو مستمر وهناك احداث حصلت على الساحة العالمية وهناك انتكاسات حصلت وبتجربة رائدة وبقيادة بنك الكويت المركزي تمكن القطاع المصرفي المحلي وبجهود جبارة من تصويب الاوضاع وعبور الازمة بسلام.
*لكن البنوك الاسلامية تحملت مخصصات اكثر من نظيرتها التقليدية؟
العملية نسبية مع المخاطر الموجودة والبنك الدولي لديه ضمانات جيدة بالنسبة للعقار وعلى مدى سنتين لم يتم توزيع ارباح وهذه دلالة على ان البنك الدولي اثر على نفسه ان يحسم مخصصات حتى تساعده في المستقبل وهذه المخصصات هي التي استهلكت الارباح.
*هل تشعر بالقلق تجاه مشروع العملة الخليجية الموحدة بعد ازمة اليورو؟
مشروع العملة الخليجية انجاز تاريخي على مستوى مجلس التعاون الخليجي ويجدر بنا المضي قدما فيه. ويجب الا يكون هناك رابط بين ما حدث في اوروبا من انتكاسة لبعض دول الاتحاد مثل اليونان، فالوضع يختلف في دول التعاون ودولنا متجانسة بشريا واقتصاديا وماليا ولا يوجد هناك اي قلق تجاه مستقبل العملة الموحدة.
*للهيئة العامة للاستثمار دور عالمي ومحلي، ما رأيك في تأثير استثماراتها محليا؟
لا يوجد مؤسسة لا تحتاج الى تطوير، وهيئة الاستثمار تقوم بواجبها في استثمار اموال الاجيال المقبلة والفوائض المالية للدولة، وابرز ما يبشر به المستقبل الرؤية الاستراتيجية الذكية التي انتهجتها الهيئة مؤخرا من خلال اطلاق الاستثمار في القطاع الزراعي والانتاج الغذائي بعد حلول الازمة الغذائية التي سبقت الازمة المالية. وتعد فكرة سمو امير البلاد وسمو رئيس الوزراء باستثمار جزء من فوائض الكويت في القطاع الزراعي فكرة رائدة عالميا تعزز الترابط والتضامن العالمي وتزيد فرص العمل لدى الدول المسلمة المهيئة للاستثمار الزراعي وتحقق الامن الغذائي محليا واقليميا.
ويمكن لهيئة الاستثمار ان تقوم بمبادرات محلية على غرار الحديث الدائر مؤخرا بالسماح للصندوق الكويتي للتنمية بالمساهمية في مشاريع اسكانية محلية وقد شرعت الهيئة باستثمار محفظتها الوطنية داخل سوق الاسهم لكن الامور تتطلب المزيد من النشاط المحلي للهيئة.
*ضمن مجموعة الوزان التجارية هناك شركات متخصصة بالاغذية من خلال مراقبتكم لاستيراد السلع ما واقع الازمة الغذائية في العالم؟
خلفت الازمة المالية العالمية التي اعقبت ازمة الغذاء حوالي 50 مليون فقير ومن المؤكد ان الجهود التي تبذلها دولة الكويت لها مردود ايجابي ومنها انشاء صندوق الحياة الكريمة الذي اطلقه امير الكويت قبل عامين بقيمة مئة مليون دولار لانشاء مشاريع زراعية وتنموية في الدول الفقيرة.
*للكويت طموحات اقتصادية كبيرة هل انت واثق من القدرة على تحقيقها؟
في الرؤى والمشروعات الاستراتيجية لا يمكننا تحديد نسبة الانجاز جزافا لكننا نحتاج الى فك التشابك بين المؤسسات الحكومية والبيروقراطية والدورة المستندية وتخفيف العبء على الميزانية العامة لتمكين القطاع الخاص من لعب دوره في عملية النباء والنماء من دون ذلك سيكون الانجاز شبه مستحيل.
العقبة الاساسية امام تحقيق هذه الاهداف، هي الترهل والبيروقراطية والكسل الوظيفي الذي تغذيه العقلية الريعية بالاعتماد في كل شيء على الدولة التي تعتبر رب العمل الاكبر وهذا مخالف للقواعد الاقتصادية في العالم، ونتيجة لذلك لم تعد هناك طبقي وسطى في البلاد، وانقسمنا اقتصاديا الى طبقتين، الاولى طبقة التجار وهي نسبة ضئيلة مقابل كم هائل من موظفي الدولة فيجب اصلاح الخلل وعدم ترك القطاع العام يستوعب وحده 90 في المئة من القوى العاملة الوطنية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: