الشروقي: «إنفستكورب» عاد لنغمة الأرباح... برأسمال كبير
يتذكر محمد الشروقي، الذي تلقى تعليمه الجامعي في الكويت، يوم عاد اليها للمرة الاولى بعد الغزو في أوائل التسعينات. يومها وصل المطار ممثلاً عن مجموعة «سيتي بنك» برفقة زميل انكليزي لترتيب قرض للحكومة الكويتية آنذاك بقيمة 5.5 مليار دولار لإعادة الإعمار.
تذكر الزميل الإنكليزي في الطائرة أنه آت من دون تأشيرة دخول، وكان على حنكة الشروقي أن تتدخل لإقناع الضابط في المطار بإيجاد حل لإدخال الرجل الذي يحمل في حقيبته أوراق القرض الملياري.
كانت تلك أسهل المهمات. فالشروقي يحترف حل مشكلة الغربيين مع السلطات الخليجية، كما يحترف حل مشكلة الخليجيين حين يستثمرون أموالهم في الأسواق الغربية.
وبقدر ما هو موثوق به في الأوساط الاقتصادية الخليجية، يحظى الرجل بثقة في المؤسسات المالية العالمية أهلته ليكون أول خليجي يتبوأ أعلى منصب في «سيتي بنك» على امتداد المنطقة من باكستان إلى أفريقيا مروراً بالشرق الأوسط، حين كان «سيتي» أكبر بنوك العالم بلا منازع.
بعد 34 عاماً في «سيتي بنك»، انتقل الشروقي إلى «إنفستكورب» ليكون رئيساً لمنطقة الخليج في البنك الاستثماري الأكثر عراقة في المنطقة.
تكفي جلسة واحدة مع الشروقي لمعرفة ما الذي جذبه إلى العمل المصرفي الاستثماري، حين كان الجميع يهربون منه نحو العمل التقليدي الأقل مجازفة وتحدياً.
الأرقام في حديث الشروقي لا تأتي إلا في قلب فرصة استثمارية مغرية. تفتن المستثمر، لكن ليس من دون مضمون. ولابد من الإحساس بها بحاسة الاستثمار السادسة التي يملكها، وربما من نظرة أولى. يقول «إما أن يكون الاستثمار ساحراً أو لا يكون. إنه ليس اسماً، ولا قيمة. بل يجب أن تكون له قصة جميلة».
لم يقل إنه معجب بوارن بوفيت، لكنه يتحدث عن الاستثمارات بنفس مشابه. يصف «لازوردي» التي استثمر فيها «إنفستكورب» من خلال «صندوق الفرص 1» بأنها «اسم جميل»، وبعدها يقدم الأرقام.
يرى الشروقي أن «انفستكورب» من الخليج انطلقت والى الخليج تعود، ولذلك جاء القرار بالاستثمار في الفرص الخليجية بمبلغ مليار دولار، ما زال لدى الصندوق 500 مليون دولار منها جاهزة لما يمكن أن يفتنه من فرص، بعد الفرص الأربع التي اختارها الصندوق بالفعل في السعودية والكويت وتركيا والامارات، من بين 400 فرصة درسها.
في مقابلة مع «الراي» تحدث الشروقي عن انضمامه الى «انفستكورب»، البنك الاستثماري الذي يقول عنه الشروقي إنه لطالما كان «إحدى المؤسسات العربية التي لو حصلت على فرصة للانضمام اليها لفعلت».
لا بد أنه يخبئ الآن أخباراً تتصدر العناوين قريبا. وهنا الحوار:
* كيف كانت البداية مع «انفستكورب»؟ ولماذا «انفستكورب» بالتحديد بعد الخبرة الطويلة في «سيتي بنك»؟
- أكثر ما أعجبني بتلك المؤسسة هو التركيز الذي ركزوه على ما يبرعون فيه والطريقة التي حافظوا من خلالها عليه، من اليوم الاول لتأسيس «انفستكورب» الى اليوم لم تتغير. فقد ازدادت أعمال ودخلت خطوط أعمال جديدة بالطبع الا أن المنهج لا يزال واحداً، كما ان الطاقم الوظيفي محترم جداً، وعلى رأسهم رئيس مجلس الادارة عبد الرحمن العتيقي الذي يملك تاريخاً وسجلاً عظيماً في مجال الاعمال. وقبل انضمامي الى «انفستكورب»، فكرت بالمكان الانسب لأختم مهنتي المصرفية التي امتدت لفترة 34 سنة في «سيتي بنك»، وكنت قد وصلت الى مرحلة مفصلية في حياتي المهنية بعد ان توليت أعلى منصب في البنك في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.... وعندما جاء العرض من «انفستكورب» كان يعني بالنسبة لي في حينها أن هناك حاجة لشخص مثل محمد الشروقي في هذا المنصب. وكان من الصعب الدخول الى مصرف تجاري آخر غير «سيتي بنك»، لأنني حصلت على كل ما أريده من قطاع المصارف التجارية ولم يتبق أمامي الا قطاع البنوك الاستثمارية لذا قررت خوض هذه التجربة مع «انفستكورب».
* كيف كانت خبرة «سيتي بنك» وما الذي اكتسبته منها؟
- بدأت في القطاع المصرفي التجاري، ومن ثم دخلت الى قطاع التجزئة الاستهلاكية من ضمن نطاق عملي، ومن ثم انتقلت الى الاستثمار المصرفي وقد حصلت خبرة في أربع مجالات مصرفية في ذلك الوقت. ولقد استمتعت في هذا العمل كثيراً، لأنني دخلت في مجموعة علاقات في مصر ولبنان وفي الخليج والمغرب العربي وغيرها. وبنيت شبكة كبيرة من العلاقات والاصدقاء.
* ما الجديد الذي قدمته لك «انفستكورب»؟
- من الناحية المهنية والحرفية «انفستكورب» مشابهة جداً لسيتي بنك، الا أن التركيز منصب أكثر على الاعمال المتخصصة التي تقوم فيها وهي الاستثمارات البديلة وصناديق التحوط، والاستثمار في شركات التكنولوجيا الجديدة، وهو خط جديد استحدثناه، ومن ثم الاستثمار في العقار والخط الاخير هو الاستثمار في الفرص الخليجية وهو الملكيات الخاصة والشركات الخاصة الموجودة في منطقة الخليج والشرق الاوسط.
* كيف بدأت فكرة الاستثمار في الملكيات الخاصة في منطقة الخليج؟
- قمنا بتلبية الطلب الموجود في هذه المنطقة، ورأينا أننا يجب أن نستقطب بعض الخبرات الموجودة في أميركا وأوروبا الى المنطقة الخليجية، وأن نحقق النجاح نفسه هنا. فاستجبنا الى طلب العملاء في المنطقة وقررنا جمع تمويل بمليار دولار للاستثمار في الفرص الخليجية.
* هذا الصندوق أطلق ما قبل الازمة مباشرة. ما كان تأثير الازمة على أدائه؟
- من دون شك الازمة أثرت على كل شيء. ليس هناك أي فرد أو شخص أو مؤسسة لم يتأثر في الازمة. بالنسبة لنا كصندوق استثماري متواجد في المنطقة دخل قبل الازمة، التوقيت كان في صالح الصندوق. لأسباب عدة أولها أن أسعار هذه الفرص الموجودة كان مرتفعاً قبل الازمة، وقد تزامن انخفاض قيم هذه الفرص في الخليج مع دخولنا للاستثمار.
والترتيب الزمني الذي رافق انشاء هذا الصندوق كان مواتيا جداً، فقد جمعنا التمويل ووقعت الازمة وبدأنا بالاستثمار بعدها من دون أن نواجه أي طلبات استرداد. وقد شعر المستثمرون حينها أن الازمة بلغت حدتها في الولايات المتحدة وأوروبا في حين أن الاسواق الناشئة لم تتأثر بالدرجة نفسها. وقد خلقت هذه الازمة فرصاً في الخليج. لذلك سمينا الصندوق صندوق الفرص للاستثمار في الخليج وليس صندوق الخليج.
* كيف تصف مهمة البحث عن هذه الفرص في المنطقة الخليجية؟
- عندما دخلنا للاستثمار في المنطقة الخليجية، كان القليل من الناس يملكون السيولة. لذا انكبينا على البحث في العديد من الفرص ومررنا في بحثنا هذا على 400 شركة، قبل الموافقة على 3 شركات. وقد كان البحث ضخماً رافقه دراسة متأنية للسوق. والفكرة الاساسية للصندوق هي أن يتوزع على قطاعات مختلفة، القطاع الصناعي والتربية والتعليم والرعاية الصحي والزراعة. ومن كل قطاع نختار فرصة معينة. شرط أن يصل مجموعها الى 12 أو 13 فرصة للاستثمار.
لقد أنجزنا 4 صفقات حتى الآن، الاولى لشركة ذهب في السعودية «لازوردي»، والثانية في الامارات في دبي تتعلق بتكنولوجيا المعلومات، والثالثة في الكويت وهي شركة «غلف كريو» المتخصصة بالغاز الصناعي والذي يدخل في العديد من المجالات والقطاعات. والفرصة الرابعة كانت في تركيا في شركة «ترياكي» متعلقة بالخط الزراعي. والفكرة الرئيسية من الصندوق هو أن يتم التخارج خلال 4 او 5 سنوات. إما عن طريق طرحها للاكتتاب العام أو عن طريق البيع أو الاندماج مع شركات ثانية.
لقد استثمرنا حتى الان نحو 500 مليون دولار من قيمة الصندوق، والباقي سيتم استثماره في الفترة المتبقية الا أننا لا نريد تكرار أنفسنا، بل نرغب بالتنويع الذي نراه جيداً بالنسبة لكي نخلق نوعا من تكامل في المحفظة.
* كيف كانت تجربتكم مع «غلف كريو» في الكويت؟
- «غلف كريو» مملوكة لعائلة عريقة في قطاع الاعمال، وهي عائلة الهنيدي الذي يمتد تاريخها 50 عاماً الى الوراء وهم وحيدون في هذا المجال في السوق الكويتي. استملكنا حصة 20 في المئة من الشركة. وهو استثمار جيد وهي شركة تتمتع بتاريخ عريق، والقيمون عليها أشخاص معروفون. قام الاب بتأسيسها والآن ابنه يكمل المسيرة من بعده. في تصوري أن هناك طلبا قويا للمنتج الذي تقدمه، والمنتج الذي يجد طلباً يحقق نتائج مبهرة. كما أن نشاط هذه الشركة يستفيد من تزايد نشاط سوق المقاولات في الكويت، لأن الغاز الصناعي يستخدم في هذا المجال أيضاً.
* ما هو معدل نضوج كل استثمار من بين هذه الفرص الاربع؟ وما هو المعدل الزمني للتخارج من كل استثمار؟
- الاستثمار يبقى من 3 الى 5 سنوات ومن ثم يحصل التخارج.
* كيف وجدتم تجربة الاستثمار في الكويت؟
- نجد أنها تجربة رائعة جداً، وفي حدود القانون الكل متعاون ومتساعد.
تجربتنا مع القطاع الخاص في الكويت جيدة. لأن الكويتيين تجار وكل تاجر يملك خبرة طويلة وباعا طويلا في قطاع التجارة. بالاخص اذا ما رغب ببيع قسم من تجارته يصبح الامر سهلاً. التعامل مع القطاع الخاص سهل جداً وربما نجد صعوبة مع القطاع الحكومي. كما أن الكويتيين معروفون في المنطقة الخليجية انهم أصحاب استثمار ولهم باع طويل في هذا المجال وهم سباقون في عملية الاستثمار.
* ما هو تقديركم للعائد الذي حققتموه حتى الان من صندوق الفرص الخليجية؟
- لا يزال الوقت مبكراً لتحديد العائد على هذه الاستثمارات. هناك استثمارات بدأت في فترة أقل من سنة. ولكن الى الآن ما شهدناه يعتبر جيداً.
* «انفستكورب» التي دخلت الى التجربة الخليجية منذ وقت قصير مع فترة طويلة من الاستثمار في الغرب. كيف تقيم هذه التجربة اليوم؟
- «انفستكورب» من الخليج والى الخليج. منذ البداية أنشئت في الخليج وعادت الى الخليج مرة أخرى. والخليج هو «الظهر الرئيسي» لانفستكورب. لأننا نجمع الاموال منه لنستثمرها في الاسواق الخارجية، نشتري الفرصة من الاسواق الخارجية، ومن ثم نعمد الى بيعها هنا. فالخليج يبقى هو «روح انفستكورب» منذ البداية وما قمنا به حالياً هو باختصار» بعض الاموال خرجت من الخليج لتعود اليه مرة أخرى». بالرغم من أننا لانزال مواظبين على الخط السابق وهو خط الفرص الاستثمارية الموجودة في الولايات المتحدة الاميركية، وأسواق العقار هناك. لدينا خبرة 27 سنة في هذه القطاعات في الاسواق الغربية. وقد حققنا من خلالها نتائج جيدة جداً.
ما حققناه منذ بدايات «انفستكورب» في القطاعات التي هي أكثرها في الملكيات الخاصة. يوازي من 19 الى 20 في المئة مردود للمستثمر. ونادراً ما يمكن الحصول على عائد مماثل في أي استثمار آخر.
الاموال التي استثمرت في الملكيات الخاصة منذ بدء التأسيس الى اليوم وصلت الى 30 مليار دولار. أي نحو 90 شركة، كل هذا أعطى سمعة طيبة جداً لـ«انفستكورب» ليس فقط في الخليج وانما في الولايات المتحدة وأوروبا أيضاً. لقد دخلنا في فرص جدية جداً بالنسبة للمنطقة قدمت حظوة خاصة لمنطقة الخليج في الغرب، وهي شركات كبيرة جداً وأسماء مهمة جداً ومنها «تيفاني» و«غوتشي» و«ساكس افنيو» وغيرها من الاسماء التي أعطت سمعة طيبة ليس فقط لـ «انفستكورب» وانما للخليج أيضاً في أوروبا والولايات المتحدة.
* ما الفرق بين التجربتين الغربية والخليجية من حيث التعامل مع الاسواق، علماً أن اسواق المنطقة تعاني من تذبذب أكبر نظراً لاعتمادها على أسعار النفط. النمو يعتمد على عوامل أخرى أيضاً. ناهيك عن الفروقات في الانظمة والقوانين؟
- التركيز في الغرب كان على ايجاد الفرصة، لأن الفرصة تاريخياً جاءت من الجد الى الابن الى الحفيد. بعض الاحفاد لا يستطيعون الصمود في وجه التحديات ومنهم من يبغي الربح السريع. لا يستطيعون الدخول والمنافسة لانماء الشركة كما سبق وفعل أجدادهم. وهذه الفرص نعتبرها تاريخية في هذا المجال في أوروبا وأميركا، وندخل فيها كمستثمرين. أما في الخليج فنحن ننتقي هذه الفرصة، مثلاً في الزراعة أو الصناعة أو في الامور الاخرى. نختار الفرصة ونقول انها تساوي مبلغاً معيناً واذا أراد المستثمر البيع نقدم نحن على الشراء.
في الاسواق الغربية نشتري الفرصة التي وصلت الى الحفيد ولا نأخذها من الجد لأنها تكون صعبة. هذا هو تركيزنا.
من ناحية أخرى، فان معظم الاعمال التي نقوم بها في الولايات المتحدة نقدم على الاقتراض للجزء الاكبر منها، في حين أنه في صندوق الفرص الخليجية لا نقوم بالاقتراض، لأن كمية التمويل التي حصلنا عليها تكون كافية للاستثمار. بالاضافة الى أنه في الغرب يتم الشراء وفقاً لنظام الصفقات، نشتري صفقة بعد صفقة في حين أن الصندوق يقوم بشراء اكثر من شركة.
* هل انتم مشجعون من الفرص التي استثمرتم فيها في الفترة الاخيرة؟
- الاقتصاد العام يمر بمراحل مختلفة وفيه تقلبات كثيرة بين صعود ونزول، وعلى سبيل المثال، قمنا بشراء «لازوردي» المتخصصة بالذهب ولم نكن نتوقع ارتفاع سعره.ما أدى الى خفض نسبة المبيعات، وقد قمنا بتعديلات لمواجهة هذه المشكلة. الا أن الملاحظ اليوم انفتاح سوق الذهب من جديد واقتناعه بأن هذا هو الموجود حالياً. فالمناسبات الاجتماعية لن تتوقف،وما قمنا به لمواجهة المشكلة هو خفض المصاريف، وتصميم تشكيلات أخف وزناً وسعراً. وهو ما يقوم به الخبراء المتخصصون.
* ماذا عن الفرص الغربية؟
- من العام 2009 وحتى اليوم دخلنا في 5 فرص استثمارية في الولايات المتحدة الاميركية وتخارجنا من فرصتين، واحدة منها «أميركان تايرز ديستريبيوشن»، وهي من أكبر الشركات في الولايات المتحدة بمبلغ 1.3 مليار دولار والثانية «اسوسيتد ماتيريليز» تخارجنا منها أيضاً بمبلغ 1.3 مليار دولار. وزعنا على مستثمرينا في الخليج مبلغ 500 مليون دولار في الاشهر الماضية.وهو أمر جيد في ظل هذه الاوضاع الصعبة وفي هذه الظروف، أن نتمكن التخارج من هذه الاستثمارات بهذا العائد.
ويتم التخارج من تلك الاستثمارات عبر شراء البعض لهذا الاستثمار، أو الاستحواذ على حصة ما والاضافة اليها ومن ثم أطرحها للاكتتاب العام في السوق.
*هل السوق مناسب للطروحات العامة الاولية حالياً؟
- أنا أرى ان السوق مناسب للطروحات العامة الاولية. الفرصة الجيدة والمناسبة تجد لها سوقاً مناسباً. سواء في تركيا أو مصر أو الامارات العربية المتحدة. أرى أن تصنيف تركيا الاستثماري مناسب جداً واذا ما رفع هذا التصنيف في الاشهر السبعة المقبلة، فهي سوق مناسب جداً للاستثمار. نحن متفائلون جداً بهذه العملية. لأن هذا هو صندوقنا الاول وسوف نخرج منه لنبدأ العمل بالصندوق الثاني.
• ما مدة صندوق الفرص الخليجية الاول؟
- مدته 5 سنوات، وقد مضى منها حالياً نحو سنتين ونصف السنة. والمهم أنه ما ان تتخارج من الصندوق الاول تدخل مباشرةً الى الصندوق الثاني، وهو ما يعطي انطباعاً جيداً عن قوة الاستثمار. العملية الاولى التي تتخارج منها تعطيك الفرصة لدخول في استثمار اخر. وعندما يرى المستثمر العوائد جيدة من الصندوق الاول ممكن أن يسأل مباشرةً عن الصندوق الثاني ليستثمر أمواله فيه.
أتوقع أنه في نهاية 2011 قد ننتهي من استثمار الصندوق بأكمله، فالتخارج لن يكون قبل 2012. الفرصة يجب أن تبقى ما بين 3 الى 5 سنوات. وفي 2012 سيكون مضى أربع سنوات على الصندوق فسيكون أمامنا المجال الكافي للتخارج منه.
* هل يمكن ان يكون للكويت نصيب من مبلغ الـ 500 مليون دولار المتبقية للاستثمار من الصندوق؟ وما القطاعات التي ترغبون بالتركيز عليها؟
- بالطبع سيكون للكويت نصيب من هذا المبلغ. ونحن نتطلع الى قطاعات متعددة ومنها قطاع الرعاية الصحية والقطاع التعليمي بالاضافة الى القطاع الصناعي الذي لا يزال مهماً بالنسبة لنا. والكويت تزخر بالفرص الجيدة. من دون أن ننسى قطاع النفط والبتروكيماويات. ونحن نجري محادثات مع أطراف عدة ونبحث عن الفرص المناسبة. كما أننا لم ندخل بعد في قطاع الاتصالات وقطاع المقاولات، ولم يسبق لنا أن جربناهما من قبل.
* هل هناك أي فرص جدية في الكويت حالياً؟
- من ضمن القطاعات التي تحدثنا عنها، للكويت حصة طبعاً في واحدة منها. الا أن جدية أي فرصة تأتي بعد دراسات عديدة وفحص نافي للجهالة.وعلى سبيل المثال، الاستثمار في «غلف كريو» في الكويت جاء بعد دراسة 400 حالة أو شركة قبل الوصول الى الخيار الاخير.
* في ظل خطة التنمية المقبلة في الاقتصاد الكويتي، هل يمكن أن تحول أنظار «انفستكورب» أكثر نحو الكويت؟
- الكويت بالنسبة لنا تمثل قوة استثمارية قوية، من ناحية جمع الاموال للاستثمار ومن ناحية الاستثمار فيها.
• كيف كان الاقبال من المستثمرين الكويتيين على الصندوق الاول؟
- الاقبال كان جيدا جداً، الا أن الامر ليس متعلقاً بالصندوق الاول فقط وانما بانفستكورب ككل، وبالفرص الكثيرة التي استثمرنا فيها منذ التأسيس الى اليوم والتي بلغت قيمتها 30 مليار دولار ووصلت الى 90 فرصة. هذه هي «انفستكورب» بالنسبة للمستثمر الكويتي.
• هل ما زال الاقبال على الاستثمار قائما بالرغم من الازمة المالية؟
- الاقبال لا يزال موجوداً ولكن بحذر.الا أن المستثمر الكويتي لا يزال يقبل على الفرصة الجيدة.
• كيف تعاملت «انفستكورب» مع الازمة المالية وتداعياتها وكيف خرجت منها؟
- عانينا من الازمة المالية العالمية حالنا حال شركات العالم كله، وقد أحدثت زلزالاً اقتصادياً قوياً فاق 10.2 بمقياس ريختر اذا صح القول. وقد تأثرت «انفستكورب» بتأثر العالم لأن عملها كله متعلق بالسوق الاجنبي. في ذروة الازمة خسرت «انفستكورب»، وقد كانت السنة الوحيدة التي حققت خسارة فيها منذ تأسيسها. في السنة التي تلتها، أي من يونيو 2009 الى يونيو 2010. يونيو 2009 حققنا خسارة ومنها الى يونيو 2010 حققنا 102 مليون دولار أرباحا. واذا جمعت الارباح ما بين هذين التاريخين تفوق 880 مليون دولار. وقد تصحح السوق، وبعد أن سجلنا خسائر دفترية التي تصلحت بعدها. ومن ثم عمليات الاستحواذ التي قمنا بها، اعادت الربحية قليلاً من جديد. وما مررنا به من العام 2009 الى 2010 يعتبر قصة نجاح، والتحول الذي حققناه.
*هل أنتم خارج الازمة حالياً؟
- نعم. عندما وقعت الازمة في 2009، قمنا بخفض حجم رأس المال وكنا أمام خيارين. الخيار الاول اما الاستمرار برأسمال صغير الحجم، أو أن نبني رأس المال من جديد. واتخذ القرار بالخيار الثاني، فدخلنا السوق وجمعنا الاسهم الممتازة، وأعدنا رأس المال الى حجمه الاصلي. بعد ذلك، كان لدينا قروض تستحق في السنوات 2009 و 2010 و2011 و2012. هذه القروض نقلناها الى 2013 من اليوم. ومن اليوم الى العام 2013. ليس لدينا أي تفكير في سداد هذه القروض. وساهم معنا في هذا 15 من خيرة البنوك في العالم الاميركية والبريطانية والاوروبية أكبر البنوك دخلت معنا في هذا القرض.
التركيز في 2009 انصب على تقوية الميزانية العامة الخاصة بانفستكورب. وكنا نستغل الفرص المتاحة في 2009، ومنها على سبيل المثال شراء الاوراق المالية بأسعار مخفضة. ومن ثم بيعها للمستثمرين وحققت أرباحاً جيدة بعد عودتها الى سعرها الاصلي. كنا نفكر بطرق ثانية مختلفة نواجه بها الازمة. خفضنا مديونيتنا، ولا يزال لدينا 12 مليار دولار من الاصول المدارة في «انفستكورب». ولان سوقنا هو الولايات المتحدة وأوروبا فاننا نتعامل سلباً وايجاباً مع السوق الاميركية.
• هل تعافت الاسواق الغربية حالياً؟ وهل أن ما تعاني منه هذه الاسواق حالياً يدفع بـ«انفستكورب» للتوجه نحو الاسواق الناشئة؟
- بالطبع نحن متجهون الى ايجاد فرص أخرى وتنويعها. ولكن نقاط قوتنا تكمن في معرفتنا الجيدة للاسواق الغربية. ولكن هذا لا يمنع بأن نتطلع الى فرص أخرى جديدة في أماكن أخرى ومنها الاسواق الناشئة. الا أن ما يعيب هذه الاسواق، غياب المؤشرات التي نريدها في الفرص الاستثمارية التي تبحث «انفستكورب» عنها، وهي الشركات العائلية (من الجد الى الحفيد)، بالاضافة الى صعوبة التمويل الذي هو عنصر أساسي بالنسبة لـ «انفستكورب»، المعروفة في أوروبا والولايات المتحدة ولا تزال غير معروفة في السوق الصيني وغيره من الاسواق الآسيوية. بالاضافة الى القوانين التشريعية والمالية وغيرها.وفي معظم الاحيان الفرص هي التي تبحث عنا في الغرب من خلال البنوك الاستثمارية،ولسنا دائماً من يبحث عنها بحكم الشهرة الواسعة التي نتمتع بها في الاسواق الاميركية والاوروبية.
نحن شركة عربية تعرف دورها وحجمها جيداً. نحن كطبيب القلب الذي يعرف كيف يعالج القلب. ولكنه لا يمكن أن يعالج العيون، كل له اختصاصه ودوره. هناك فرص كثيرة في شرق آسيا، لكن المشكلة ليست في ايجاد الفرصة بل في تبعاتها. وبعد دراسة مطولة لم نجد ما يناسبنا في هذه الاسواق، الا أننا قد نتطلع الى أسواق الهند والبرازيل كسوقين ناشئين في المستقبل.
* هل ترى أنه الوقت المناسب للاستثمار في الولايات المتحدة حالياً؟
- بالطبع. لأن الاستثمار ليس اسماً، ولا يعني قيمة. الاستثمار يجب أن يكون له قصة جميلة وذا مردود جيد ويتعامل في سوق جيد، وفي الوقت المناسب، وهو ما تميزنا به. كما أننا نتفاعل مع الاقتصاد. ونعمل على ضوء الاحداث في الاسواق العالمية والخليجية.
• ما هو أفضل سوق خليجي بالنسبة لك؟
- الفرصة تمثل نفسها ولا تمثل دولتها.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: