رئيس ديوان المحاسبة في دولة الإمارات: مهمتنا محاربة الفساد المالي وملاحقة مرتكبيه
2011/08/01
المال نيوز
تلعب الأجهزة العليا للرقابة في الدولة دوراً كبيراً في مكافحة الفساد باعتبارها أجهزة دستوريّة أولاً، كما أنها أجهزة متخصّصة مهمتها المحافظة على المال العام وضمان حسن استخدامه. والارتقاء بالأداء الحكومي، إذ تسعى هذه الأجهزة إلى تحقيق الإصلاح المالي والإداري من خلال القضاء على كل أشكال الفساد وتطوير الأدوات والأساليب المستخدمة لمواكبة التطوّر في بيئة العمل الرقابية.
في دولة الإمارات التفتت القيادة الرشيدة إلى أهميّة وجود مؤسسة رقابية عليا تشرف على الرقابة وعلى المال العام، حيث تم إنشاء ديوان المحاسبة بموجب القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1976 انطلاقاً من الإدراك العميق بأهميّة وجود هذه المؤسسة ومنحها الصلاحيّات لتحقيق الشفافية والوضوح في الأعمال الحكوميّة، وكذلك نشر التقارير الدوريّة والسنويّة بشكل يردع الفساد ويعزز ثقة المواطن وتفاعله وإسهامه.
مما لاشك فيه، أن مكافحة الفساد تتطلب جهداً جماعيّاً ومحاربته مهمة جميع المؤسسات والدوائر الحكوميّة ومؤسسات المجتمع المدني، وأن الرقابة الإداريّة تشكل أهميّة كبيرة لضمان استخدام المال العام بكفاءة واقتصاديّة. وبالتالي فإن ديوان المحاسبة لا يهدف إلى تصيُّد الأخطاء بل إلى تطوير الأداء ووقف الهدر المالي، وانطلاقاً من هذه الأهداف صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 الأسبوع الماضي، والقاضي بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة على أن يكون بموظفيه وكافة أطقمه الرقابيّة عند حسن ظن القيادة بهم وأن لا يدخر جهداً في تطوير العمل الرقابي تحقيقاً للأهداف المرجوة.
في هذا السياق أجرت مجلة "المال" حواراً خاصاً مع معالي الدكتور حارب العميمي، رئيس ديوان المحاسبة في دولة الإمارات، حيث سُلط الضوء على أهم التطويرات التي حققها ديوان المحاسبة، والآليّات الجدية لمكافحة الفساد بكل أشكاله، وفيما يلي نص الحوار:
* هل بالإمكان تقديم تعريف موجز حول ديوان المحاسبة والدور الذي يلعبه؟
- بداية؛ نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله" ولإخوانه أصحاب السمو حكّام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى "رعاهم الله"، وإذا يقدر ديوان المحاسبة صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة بما تضمنه من إضافات لاختصاصاته ومهامه، فإنه يؤكد على أن يكون بموظفيه وكافة أطقمه الرقابيّة عند حسن ظن القيادة بهم، وأن لا يدخر جهداً في تطوير العمل الرقابي تحقيقاً للأهداف المرجوة. وفي إطار التعريف بديوان المحاسبة فهو هيئة مستقلة تجد سند نشأتها في المادة 136 من الدستور، حيث عهد إليها بمراجعة حسابات الاتحاد والأجهزة والهيئات التابعة له. وقد أنشئ الديوان بموجب القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1976.
وهاهو يعاد تنظيم العمل فيه بموجب القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 الصادر في 6 يوليو لسنة 2011.
وقد كفل قانون إنشاء الديوان كما كفل قانون إعادة تنظيم جميع الضمانات اللازمة لتحقيق استقلاله عن السلطة التنفيذيّة من النواحي الوظيفية والعضوية والمالية، وألحق بالمجلس الوطني الاتحادي الذي يمارس السلطة التشريعيّة في البلاد وليكن الديوان عينه التي تمتد لتبصر وتقوم كل تصرف مالي أو إداري في كافة الجهات الخاضعة لرقابتة.
* ما هي الجهات التي يخضعها الديوان للرقابة؟
- يتولى الديوان الرقابة على جميع الأموال العامة وعلى كل جهة لها صلة بالمال العام، وذلك ضمن الحدود والقواعد التي نظمها القانون. وتهدف رقابته إلى التحقق من مشروعيه وسلامة إدارة تلك الأموال ومن تنفيذ المشروعات الإنمائية، لذلك فهو يقوم بالرقابة على جميع الوزارات والإدارات الاتحاديّة والمؤسسات العامة والشركات أو الهيئات التي تساهم الدولة أو أحدى الشخصيّات المعنوية العامة فيها بنسبة لاتقل عن 25 في المائة من رأس مالها، أو تلك التي تضمن لها الدولة حداً أدنى من الربح أو تقدم لها إعانة مالية.
* هل هناك حالات خاصة يتابعها الديوان؟
- بالطبع؛ فضلاً عن الهيئات المذكورة آنفاً، فإن الديوان قد يراقب مؤسسات بطلب من المجلس الأعلى للاتحاد أو رئيس الدولة أو مجلس الوزراء أو المجلس الوطني الاتحادي.
* ما التغييرات التي أضافها القانون الجديد؟
- إذا كانت رقابة ديوان المحاسبة في ظل قانون إنشائة كانت تمتد لتشمل رقابتي المشروعيّة والمحاسبة ورقابة الكفاءة، فإنه كان يتولى أيضاً دوره في مساءلة جميع الموظفين عما يرتكبونه من مخالفات مالية، بحيث لايقتصر دوره في الكشف عنها، وأنما يمتد للتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للمحافظة على المال العام انتهاءً باتخاذ القرارات التأديبية الرادعة بحق المخالفين والزاجرة لمن تسول لهم أنفسهم الاعتداء على الأموال العامة.
وبصدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 فقد أسند إلى ديوان المحاسبة مهام جديدة تمثلت في الكشف عن الغش والفساد المالي وملاحقة مرتكبيه، وتأتي إضافة تلك الاختصاصات تأكيداً على ثقه القيادة في ديوان المحاسبة وتفعيلاً واتساقاً مع اتفاقيّة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي وقّعت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة.
كذلك، فإن عمليّة التطوير التي يشهدها الديوان حالياً لم تكن لتؤتي ثمارها أن لم يعاصرها تطوير البنية التنظيمية المتمثلة في قانون ديوان المحاسبة واللوائح المنفذة له، وعلى ذلك فإن صدور القانون بأحكامه ومواده التي تضمنها يأتي مواكباً ومنظماً لعملة الإصلاح والتطوير الجارية ومستجيباً لها بالشكل الذي يجد فيه كل تطوير أو إصلاح سند مشروعيته، لاسيما وأننا كجهاز رقابة نكرس المشروعية في كل ما نمارسه باعتبارها رداء الشفافية الذي ينبغي أن ترتديه كافة الجهات الخاضعة لرقابة الديوان.
* هل لكم اطلاعنا على الأجندة المطروحة على ديوان المحاسبة في الفترة القادمة؟
- بالنسبة لأجندة الديوان المطروحة للمرحلة القادمة، فإن الديوان قد بدأ خطة مدروسة لإعادة الهيكله والتطوير ويسير بخطي متسارعة لتطبيقها، ويأتي صدور القانون في هذا التوقيت لتتوافق خطط التطوير مع البنية التنظيمية لديوان المحاسبة، حيث أن مقتضيات التطوير في منظومة العمل الرقابي تستتبع تطوير بنية الديوان التنظيمية. كذلك سنكون بصدد استكمال لوائح الديوان التنفيذية في الفترة الحالية لندفع بخطط التنمية المتوافقة مع التشريعات المنظمة لها لتكتمل عملية التطوير وتؤتي ثمارها من خلال الجهود الحثيثة التي تبذل للوصول بديوان المحاسبة إلى مصاف أكثر الأجهزة الرقابية تقدماً في العالم.
* هل هناك سلطة تنفيذيّة مباشرة لديوان المحاسبة تجاه المخالفين؟
- نعم حرصنا لدى إعداد مشروع القانون الجديد أن تكون ولاية المساءلة وتوقيع الجزاءات على المخالفين في المخالفات المالية معقودة لديوان المحاسبة ولرئيسه، بحيث جاء القانون متضمناً الجزاءات التي يجوز توقيعها من قبل رئيس ديوان المحاسبة وفق ماينتهي إليه قراره لدى التصرف بنتائج التحقيق سواء بالحفظ أو توقيع الجزاء أو الإحاله إلى مجلس التأديب إذا ما كانت المخالفة على قدر من الجسامه يرى معها رئيس الديوان إحالة المخالفة إلى المحاكمه التأديبية (مجلس التأديب). وتلتزم الوزارة المعنية أو الجهة الإدارية بتنفيذ القرارات الصادرة بتوقيع الجزاء سواء من رئيس ديوان المحاسبة أو من مجلس التأديب.
* هل هناك قضايا معينة كشف عنها الديوان، وما النتائج التي توصل إليها الديون بصددها؟
- الديوان يتصدى منذ إنشائه للتحقيق في المخالفات المالية، سواء كانت مكتشفة من إدارات الديوان الفنية أو من الجهات الخاضعة للرقابة أو ما يصل منها إلى علم الديوان بأية وسيلة أخرى كموقعه الإلكتروني. و بمجرد الكشف عن المخالفة المالية واستظهار وجه المخالفة فيها تتولى إدارة التحقيق المختصة في الديوان التحقيق فيها، فإذا أنطوت المخالفة المالية على جريمة جزائية أحال الديوان الأوراق إلى النيابة العامة لتمارس اختصاصاتها، ومن ثم فإن القضايا التي تمثل مخالفات مالية ولا تنطوي على جريمة جزائية يتم البت في الجوانب المالية والتأديبية بمعرفة الديوان وبمجرد إنتهاء التحقيقات التي يجريها.
أما بشأن المخالفات المالية التي أُفرد لها ملف قضية مخالفة مالية في الديوان ووجد أنها تنطوي على جريمةٌ جزائية، فغالباً ما يتريث في البت في الجوانب التأديبية والمالية فيها إلى حين تصرف النيابة أو صدور حكم جزائي لما في ذلك من ضمانات للمخالف تتأتى من خلال ما قد يكون للحكم الجزائي من أراء وبراهين في بعض جوانب القضية، أو بقدر ما يفصح عن جوانب تفيد في البت في الجوانب التأديبية والمالية، وفي هذا السياق فإن هناك قضايا محالة من الديوان إلى النيابة العامة ومازالت قيد تصرفه، وهناك قضايا أحيلت إلى المحاكم الجزائية المختصّة، فضلاً عن قضايا سبق الفصل فيها بالإدانة من القضاء.
* كيف سيتم التعامل مع القضايا السابقة في ضوء التعديل الجديد؟
- الأصل أن القوانين تسري بأثر فوري اعتباراً من تاريخ نشرها، وبالتالي فإنه بالنسبة للوقائع السابقة على تاريخ نشر هذا القانون تخضع في تكييفها لأحكام القانون الذي ارتكبت في ظله. في حين يطبق القانون الجديد على الوقائع التي حدثت من تاريخ سريانه.
* هل هناك نظام محاسبي خاص سيتم طرحه في الوزارات والهيئات وفقاً لنظام رقابي مالي موحد؟
- في هذا الشأن، نؤكد على أن الرقابة التي يمارسها الديوان هي رقابة مالية خارجية عليا تتأتى من خلال الرقابة بعد تمام الإجراءات التنفيذيّة وصرف الأموال، وبما أن أداء الديوان لعمله يقتضي الاستقلاليّة، إلا أنه يحرص على أن يدق دوماً جرس الإنذار بشأن ضعف الرقابة الداخليّة أو انعدامها. وكذلك رصد مواطن الضعف في الضبط الداخلي وغياب الحوكمة.
* ماذا عن الموظفين الذين عملوا سابقاً في المؤسسات الخاضعة لرقابة الديوان إذا ثبت تورطهم في قضايا مالية؟
- الموظف الذي يترك الخدمة يبقى مسؤولاً عن المخالفة المالية بعد انتهاء خدمته لأي سبب، وتجوز إقامة الدعوى التأديبية عليه أمام مجلس التأديب بشرط أن لا تكون قد انقضت الدعوى (بالوفاة) أو سقطت بمضي المدة وهي خمس سنوات من تاريخ اكتشافها. وفي حالة إدانته يوقع عليه مجلس التأديب إحدى الجزاءات المنصوص عليها في المادة (27) من القانون.
* هل هناك اتفاقية تعاون مع الجهات الرقابية المالية المحلية كجهاز أبوظبي للرقابة وغيره من الأجهزة؟
- يختص ديوان المحاسبة الاتحادي بالرقابة على الجهات الاتحادية الواردة، حصراً في المادة (4) من القانون الاتحادي رقم (8) في حين يختص كل جهاز رقابة مالية محلي بالرقابة على الجهات والوحدات التابعة للإمارة المنشأ فيها، ومن ثم فمجال العمل رغم تماثله إلى حد ما إلا أن المخاطبين بأحكام قانون ديوان المحاسبة غير المخاطبين بأحكام أي من قوانين الأجهزة المذكورة. ومن ثم فإن التعاون يقتصر على تبادل الزيارات ونقل الخبرات في إطار من التعاون المثمر ولا سيما في مجال التدريب.
* الأجهزة الإعلاميّة في الدولة باتت تشكل لاعباً رئيسياً في المجتمع، هل سيتم الإعلان عن أي قضايا أو تجاوزات تحدثت في هذا القطاع؟
- نقدر عالياً دور الإعلام ولكن نؤكد على أن مخرجات ديوان المحاسبة التي تقاس بها كفاءته هي التقارير التي تصدر عنه وقد وضحتها المادة رقم (10) من القانون في عشرة أنواع من التقارير، تبلغ وفق المادة المشار إليها إلى الوزراء ورؤساء الجهات الإدارية والسلطات العليا في الدولة. أما التحقيقات فيما يتكشف من مخالفات مالية فيتم البت فيها وإبلاغ الوزارات والجهات الاتحادية بالقرارات الصادرة بشأنها. أما تلك التي تنطوي على جرائم جزائية فتحال إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحاكم الجزائية المختصة حيث تتابع إعلامياً.
* هل من طرق محددة لتقديم البلاغات؟
- تحال أية شكاوى أو بلاغات ترد إلى الديوان إلى الإدارة الفنية المختصة لدراستها واستظهار وجه المخالفة ومن ثم يرفع تقرير بما أسفر عنه الفحص فإذا انطوت على مخالفة مالية أحيلت إلى إدارة التحقيق ومكافحة الفساد لاتخاذ إجراءاتها.
أما عن تلقي البلاغات؛ فإنه يتم عن طريق الموقع المختص بذلك على المواقع الإكترونية للديوان، من خلال الرابط الإلكتروني "هنا".
* نسبة التوطين في الديوان بلغت 55 في المائة، وهل هذه النسبة كافية؟
- في مجال توطين وظائف الديوان؛ فقد شهد الديوان نقلة نوعية كبيرة، حيث تكاد كافة وظائف الديوان الإدارية يشغلها موظفون وموظفات من الإماراتيين، فضلاً على أن هناك جهوداً حثيثة لاستقطاب عناصر مواطنة متميّزة، وصولاً لتوطين كافة الوظائف الفنية في المدى القصير بعد أن يستفيدوا من الخبرات التي تعمل على تطوير الديوان حالياً.
* ما هي الرسالة التي يود معالي الوزير توجيهها عبر مجلة "المال"؟
- لقد أعطت دولة الإمارات بسخاء لكل أبناءها وتسهر قيادتها على راحتهم وتلبية كافة احتياجاتهم وتطلعاتهم، الأمر الذي يقتضي منا جميعاً أن نبذل كل الجهد لرفعة هذا البلد والحفاظ على ثرواته من عبث العابثين وضعاف النفوس، وأن نكون قدوة محمودة في كل مواقعنا، وأن نعطي المثل في التفاني والعطاء.
في دولة الإمارات التفتت القيادة الرشيدة إلى أهميّة وجود مؤسسة رقابية عليا تشرف على الرقابة وعلى المال العام، حيث تم إنشاء ديوان المحاسبة بموجب القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1976 انطلاقاً من الإدراك العميق بأهميّة وجود هذه المؤسسة ومنحها الصلاحيّات لتحقيق الشفافية والوضوح في الأعمال الحكوميّة، وكذلك نشر التقارير الدوريّة والسنويّة بشكل يردع الفساد ويعزز ثقة المواطن وتفاعله وإسهامه.
مما لاشك فيه، أن مكافحة الفساد تتطلب جهداً جماعيّاً ومحاربته مهمة جميع المؤسسات والدوائر الحكوميّة ومؤسسات المجتمع المدني، وأن الرقابة الإداريّة تشكل أهميّة كبيرة لضمان استخدام المال العام بكفاءة واقتصاديّة. وبالتالي فإن ديوان المحاسبة لا يهدف إلى تصيُّد الأخطاء بل إلى تطوير الأداء ووقف الهدر المالي، وانطلاقاً من هذه الأهداف صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 الأسبوع الماضي، والقاضي بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة على أن يكون بموظفيه وكافة أطقمه الرقابيّة عند حسن ظن القيادة بهم وأن لا يدخر جهداً في تطوير العمل الرقابي تحقيقاً للأهداف المرجوة.
في هذا السياق أجرت مجلة "المال" حواراً خاصاً مع معالي الدكتور حارب العميمي، رئيس ديوان المحاسبة في دولة الإمارات، حيث سُلط الضوء على أهم التطويرات التي حققها ديوان المحاسبة، والآليّات الجدية لمكافحة الفساد بكل أشكاله، وفيما يلي نص الحوار:
* هل بالإمكان تقديم تعريف موجز حول ديوان المحاسبة والدور الذي يلعبه؟
- بداية؛ نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله" ولإخوانه أصحاب السمو حكّام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى "رعاهم الله"، وإذا يقدر ديوان المحاسبة صدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 بإعادة تنظيم ديوان المحاسبة بما تضمنه من إضافات لاختصاصاته ومهامه، فإنه يؤكد على أن يكون بموظفيه وكافة أطقمه الرقابيّة عند حسن ظن القيادة بهم، وأن لا يدخر جهداً في تطوير العمل الرقابي تحقيقاً للأهداف المرجوة. وفي إطار التعريف بديوان المحاسبة فهو هيئة مستقلة تجد سند نشأتها في المادة 136 من الدستور، حيث عهد إليها بمراجعة حسابات الاتحاد والأجهزة والهيئات التابعة له. وقد أنشئ الديوان بموجب القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1976.
وهاهو يعاد تنظيم العمل فيه بموجب القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 الصادر في 6 يوليو لسنة 2011.
وقد كفل قانون إنشاء الديوان كما كفل قانون إعادة تنظيم جميع الضمانات اللازمة لتحقيق استقلاله عن السلطة التنفيذيّة من النواحي الوظيفية والعضوية والمالية، وألحق بالمجلس الوطني الاتحادي الذي يمارس السلطة التشريعيّة في البلاد وليكن الديوان عينه التي تمتد لتبصر وتقوم كل تصرف مالي أو إداري في كافة الجهات الخاضعة لرقابتة.
* ما هي الجهات التي يخضعها الديوان للرقابة؟
- يتولى الديوان الرقابة على جميع الأموال العامة وعلى كل جهة لها صلة بالمال العام، وذلك ضمن الحدود والقواعد التي نظمها القانون. وتهدف رقابته إلى التحقق من مشروعيه وسلامة إدارة تلك الأموال ومن تنفيذ المشروعات الإنمائية، لذلك فهو يقوم بالرقابة على جميع الوزارات والإدارات الاتحاديّة والمؤسسات العامة والشركات أو الهيئات التي تساهم الدولة أو أحدى الشخصيّات المعنوية العامة فيها بنسبة لاتقل عن 25 في المائة من رأس مالها، أو تلك التي تضمن لها الدولة حداً أدنى من الربح أو تقدم لها إعانة مالية.
* هل هناك حالات خاصة يتابعها الديوان؟
- بالطبع؛ فضلاً عن الهيئات المذكورة آنفاً، فإن الديوان قد يراقب مؤسسات بطلب من المجلس الأعلى للاتحاد أو رئيس الدولة أو مجلس الوزراء أو المجلس الوطني الاتحادي.
* ما التغييرات التي أضافها القانون الجديد؟
- إذا كانت رقابة ديوان المحاسبة في ظل قانون إنشائة كانت تمتد لتشمل رقابتي المشروعيّة والمحاسبة ورقابة الكفاءة، فإنه كان يتولى أيضاً دوره في مساءلة جميع الموظفين عما يرتكبونه من مخالفات مالية، بحيث لايقتصر دوره في الكشف عنها، وأنما يمتد للتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للمحافظة على المال العام انتهاءً باتخاذ القرارات التأديبية الرادعة بحق المخالفين والزاجرة لمن تسول لهم أنفسهم الاعتداء على الأموال العامة.
وبصدور القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2011 فقد أسند إلى ديوان المحاسبة مهام جديدة تمثلت في الكشف عن الغش والفساد المالي وملاحقة مرتكبيه، وتأتي إضافة تلك الاختصاصات تأكيداً على ثقه القيادة في ديوان المحاسبة وتفعيلاً واتساقاً مع اتفاقيّة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي وقّعت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة.
كذلك، فإن عمليّة التطوير التي يشهدها الديوان حالياً لم تكن لتؤتي ثمارها أن لم يعاصرها تطوير البنية التنظيمية المتمثلة في قانون ديوان المحاسبة واللوائح المنفذة له، وعلى ذلك فإن صدور القانون بأحكامه ومواده التي تضمنها يأتي مواكباً ومنظماً لعملة الإصلاح والتطوير الجارية ومستجيباً لها بالشكل الذي يجد فيه كل تطوير أو إصلاح سند مشروعيته، لاسيما وأننا كجهاز رقابة نكرس المشروعية في كل ما نمارسه باعتبارها رداء الشفافية الذي ينبغي أن ترتديه كافة الجهات الخاضعة لرقابة الديوان.
* هل لكم اطلاعنا على الأجندة المطروحة على ديوان المحاسبة في الفترة القادمة؟
- بالنسبة لأجندة الديوان المطروحة للمرحلة القادمة، فإن الديوان قد بدأ خطة مدروسة لإعادة الهيكله والتطوير ويسير بخطي متسارعة لتطبيقها، ويأتي صدور القانون في هذا التوقيت لتتوافق خطط التطوير مع البنية التنظيمية لديوان المحاسبة، حيث أن مقتضيات التطوير في منظومة العمل الرقابي تستتبع تطوير بنية الديوان التنظيمية. كذلك سنكون بصدد استكمال لوائح الديوان التنفيذية في الفترة الحالية لندفع بخطط التنمية المتوافقة مع التشريعات المنظمة لها لتكتمل عملية التطوير وتؤتي ثمارها من خلال الجهود الحثيثة التي تبذل للوصول بديوان المحاسبة إلى مصاف أكثر الأجهزة الرقابية تقدماً في العالم.
* هل هناك سلطة تنفيذيّة مباشرة لديوان المحاسبة تجاه المخالفين؟
- نعم حرصنا لدى إعداد مشروع القانون الجديد أن تكون ولاية المساءلة وتوقيع الجزاءات على المخالفين في المخالفات المالية معقودة لديوان المحاسبة ولرئيسه، بحيث جاء القانون متضمناً الجزاءات التي يجوز توقيعها من قبل رئيس ديوان المحاسبة وفق ماينتهي إليه قراره لدى التصرف بنتائج التحقيق سواء بالحفظ أو توقيع الجزاء أو الإحاله إلى مجلس التأديب إذا ما كانت المخالفة على قدر من الجسامه يرى معها رئيس الديوان إحالة المخالفة إلى المحاكمه التأديبية (مجلس التأديب). وتلتزم الوزارة المعنية أو الجهة الإدارية بتنفيذ القرارات الصادرة بتوقيع الجزاء سواء من رئيس ديوان المحاسبة أو من مجلس التأديب.
* هل هناك قضايا معينة كشف عنها الديوان، وما النتائج التي توصل إليها الديون بصددها؟
- الديوان يتصدى منذ إنشائه للتحقيق في المخالفات المالية، سواء كانت مكتشفة من إدارات الديوان الفنية أو من الجهات الخاضعة للرقابة أو ما يصل منها إلى علم الديوان بأية وسيلة أخرى كموقعه الإلكتروني. و بمجرد الكشف عن المخالفة المالية واستظهار وجه المخالفة فيها تتولى إدارة التحقيق المختصة في الديوان التحقيق فيها، فإذا أنطوت المخالفة المالية على جريمة جزائية أحال الديوان الأوراق إلى النيابة العامة لتمارس اختصاصاتها، ومن ثم فإن القضايا التي تمثل مخالفات مالية ولا تنطوي على جريمة جزائية يتم البت في الجوانب المالية والتأديبية بمعرفة الديوان وبمجرد إنتهاء التحقيقات التي يجريها.
أما بشأن المخالفات المالية التي أُفرد لها ملف قضية مخالفة مالية في الديوان ووجد أنها تنطوي على جريمةٌ جزائية، فغالباً ما يتريث في البت في الجوانب التأديبية والمالية فيها إلى حين تصرف النيابة أو صدور حكم جزائي لما في ذلك من ضمانات للمخالف تتأتى من خلال ما قد يكون للحكم الجزائي من أراء وبراهين في بعض جوانب القضية، أو بقدر ما يفصح عن جوانب تفيد في البت في الجوانب التأديبية والمالية، وفي هذا السياق فإن هناك قضايا محالة من الديوان إلى النيابة العامة ومازالت قيد تصرفه، وهناك قضايا أحيلت إلى المحاكم الجزائية المختصّة، فضلاً عن قضايا سبق الفصل فيها بالإدانة من القضاء.
* كيف سيتم التعامل مع القضايا السابقة في ضوء التعديل الجديد؟
- الأصل أن القوانين تسري بأثر فوري اعتباراً من تاريخ نشرها، وبالتالي فإنه بالنسبة للوقائع السابقة على تاريخ نشر هذا القانون تخضع في تكييفها لأحكام القانون الذي ارتكبت في ظله. في حين يطبق القانون الجديد على الوقائع التي حدثت من تاريخ سريانه.
* هل هناك نظام محاسبي خاص سيتم طرحه في الوزارات والهيئات وفقاً لنظام رقابي مالي موحد؟
- في هذا الشأن، نؤكد على أن الرقابة التي يمارسها الديوان هي رقابة مالية خارجية عليا تتأتى من خلال الرقابة بعد تمام الإجراءات التنفيذيّة وصرف الأموال، وبما أن أداء الديوان لعمله يقتضي الاستقلاليّة، إلا أنه يحرص على أن يدق دوماً جرس الإنذار بشأن ضعف الرقابة الداخليّة أو انعدامها. وكذلك رصد مواطن الضعف في الضبط الداخلي وغياب الحوكمة.
* ماذا عن الموظفين الذين عملوا سابقاً في المؤسسات الخاضعة لرقابة الديوان إذا ثبت تورطهم في قضايا مالية؟
- الموظف الذي يترك الخدمة يبقى مسؤولاً عن المخالفة المالية بعد انتهاء خدمته لأي سبب، وتجوز إقامة الدعوى التأديبية عليه أمام مجلس التأديب بشرط أن لا تكون قد انقضت الدعوى (بالوفاة) أو سقطت بمضي المدة وهي خمس سنوات من تاريخ اكتشافها. وفي حالة إدانته يوقع عليه مجلس التأديب إحدى الجزاءات المنصوص عليها في المادة (27) من القانون.
* هل هناك اتفاقية تعاون مع الجهات الرقابية المالية المحلية كجهاز أبوظبي للرقابة وغيره من الأجهزة؟
- يختص ديوان المحاسبة الاتحادي بالرقابة على الجهات الاتحادية الواردة، حصراً في المادة (4) من القانون الاتحادي رقم (8) في حين يختص كل جهاز رقابة مالية محلي بالرقابة على الجهات والوحدات التابعة للإمارة المنشأ فيها، ومن ثم فمجال العمل رغم تماثله إلى حد ما إلا أن المخاطبين بأحكام قانون ديوان المحاسبة غير المخاطبين بأحكام أي من قوانين الأجهزة المذكورة. ومن ثم فإن التعاون يقتصر على تبادل الزيارات ونقل الخبرات في إطار من التعاون المثمر ولا سيما في مجال التدريب.
* الأجهزة الإعلاميّة في الدولة باتت تشكل لاعباً رئيسياً في المجتمع، هل سيتم الإعلان عن أي قضايا أو تجاوزات تحدثت في هذا القطاع؟
- نقدر عالياً دور الإعلام ولكن نؤكد على أن مخرجات ديوان المحاسبة التي تقاس بها كفاءته هي التقارير التي تصدر عنه وقد وضحتها المادة رقم (10) من القانون في عشرة أنواع من التقارير، تبلغ وفق المادة المشار إليها إلى الوزراء ورؤساء الجهات الإدارية والسلطات العليا في الدولة. أما التحقيقات فيما يتكشف من مخالفات مالية فيتم البت فيها وإبلاغ الوزارات والجهات الاتحادية بالقرارات الصادرة بشأنها. أما تلك التي تنطوي على جرائم جزائية فتحال إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحاكم الجزائية المختصة حيث تتابع إعلامياً.
* هل من طرق محددة لتقديم البلاغات؟
- تحال أية شكاوى أو بلاغات ترد إلى الديوان إلى الإدارة الفنية المختصة لدراستها واستظهار وجه المخالفة ومن ثم يرفع تقرير بما أسفر عنه الفحص فإذا انطوت على مخالفة مالية أحيلت إلى إدارة التحقيق ومكافحة الفساد لاتخاذ إجراءاتها.
أما عن تلقي البلاغات؛ فإنه يتم عن طريق الموقع المختص بذلك على المواقع الإكترونية للديوان، من خلال الرابط الإلكتروني "هنا".
* نسبة التوطين في الديوان بلغت 55 في المائة، وهل هذه النسبة كافية؟
- في مجال توطين وظائف الديوان؛ فقد شهد الديوان نقلة نوعية كبيرة، حيث تكاد كافة وظائف الديوان الإدارية يشغلها موظفون وموظفات من الإماراتيين، فضلاً على أن هناك جهوداً حثيثة لاستقطاب عناصر مواطنة متميّزة، وصولاً لتوطين كافة الوظائف الفنية في المدى القصير بعد أن يستفيدوا من الخبرات التي تعمل على تطوير الديوان حالياً.
* ما هي الرسالة التي يود معالي الوزير توجيهها عبر مجلة "المال"؟
- لقد أعطت دولة الإمارات بسخاء لكل أبناءها وتسهر قيادتها على راحتهم وتلبية كافة احتياجاتهم وتطلعاتهم، الأمر الذي يقتضي منا جميعاً أن نبذل كل الجهد لرفعة هذا البلد والحفاظ على ثرواته من عبث العابثين وضعاف النفوس، وأن نكون قدوة محمودة في كل مواقعنا، وأن نعطي المثل في التفاني والعطاء.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: