لم تمانع مصادر مصرفية رفيعة المستوى من ان تقوم الدولة برفع ضماناتها عن الودائع لدى البنوك المحلية سواء كان هذ الرفع تدريجيا على مدى سنتين او ثلاث سنوات او اية فترة زمنية تراها الدولة مناسبة تتوافق وأوضاع البنوك التي وصلت اليها من تحسن ملحوظ عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وكان محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح قد وضع هذا الأمر ضمن التحديات التي تنتظر القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة وذلك ضمن 6 تحديات أساسية تواجه البنوك.
وقالت المصادر ان الودائع لدى القطاع المصرفي لم تكن مضمونة من قبل الدولة في السابق ومع ذلك كانت البنوك تمارس نشاطها دون اي تعثر او مشاكل ولم يسع البنك المركزي الكويتي لطلب ضمان الودائع من قبل الدولة لدى القطاع المصرفي الا بناء على تداعيات أزمة مالية عالمية أثرت بشكل واضح في كافة القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع البنوك.
وأضافت ان هذا الأمر يعني ان طلب ضمان الودائع كان لظروف اضطرارية حيث اضطرت الدولة الى ضمان الودائع لدى القطاع لتضمن عدم انهيار القطاع أو عدم تأثره بأية تداعيات للازمة العالمية متابعة «الآن وبعد استقرار أوضاع البنوك وما قامت به من تطوير لادارات المخاطر واستقرار وضع القطاع المصرفي على كافة المستويات فانه يمكن القول بان ضمان الودائع لدى القطاع لم يعد له ما يبرره.
رفع الضمان
وأكدت المصادر ان رفع الضمان عن الودائع هو أمر صحيح من الجانب الفني فيجب على القطاع المصرفي الاعتماد على قدراته الذاتية وما يمتلكه من مخصصات كبيرة وأداء جيد وسيولة مرتفعة مؤكدة ان القطاع بات قادرا على حماية وضمان ودائع عملائه بما يتوافق والمتطلبات العالمية.
وأكدت المصادر انه لا خوف حاليا على القطاع المصرفي فهو بالفعل استطاع التغلب على تداعيات الأزمة المالية العالمية وبات أداؤها من حيث تجنب المخاطر أكثر تقدما وبشكل كبير فالعديد من البنوك قامت برفع رؤوس أموالها ولديها معدلات مرتفعة لكفاية رأس المال وبالتالي فان رفع الضمان عن الودائع تدريجيا لم يعد يخيف البنوك او «المركزي» ولا الحكومة.
حجم الودائع
واوضحت المصادر ان حجم الودائع لدى البنوك الكويتية يتراوح من 30 الى 35 مليار دينار وهو الأمر الذي يعني ان تلك الأموال في حاجة الى ضمان وهذا الضمان ليس بالضرورة ان يكون ضمانا حكوميا ولكن يمكن ضمانه بطريقة أخرى أكثر ديناميكية وتلك الطريقة تتمثل في تنفيذ الطرح الذي كانت قدمته البنوك في منتصف الثمانينيات ابان تسوية المديونيات الصعبة وأزمة المناخ والمتمثلة في ضرورة تأسيس شركة للتأمين على الودائع تكون محاصصة بين الدولة والبنوك وهو الأمر الذي لم يتم تنفيذه.
واستطردت أما الآن ومع ارتفاع الودائع الى هذا الرقم الكبير فان تأسيس شركة للتأمين على الودائع مقابل تحصيلها رسوما رمزية من قبل البنوك بات أمرا ملحا وان هذا المقترح ليس بغريب او جديد فهو نظام معمول به في اعتى الدول الاقتصادية والكبرى في العالم مثل امريكا وغيرها من الدول المتقدمة حيث ان التأمين على الودائع يمكن ان يحل بديلا حقيقيا عن ضمان الدولة للودائع.
الضمان الحكومي
وأكدت المصادر ان رفع الضمان الحكومي عن الودائع سيكون له انعكاسات ايجابية على القطاع المصرفي في الكويت منها خلق المنافسة المصرفية على جذب الودائع وكذلك سيترك لكل بنك حرية في وضع مقدار الفائدة ما يعني انها ستكون فائدة تنافسية وتختلف من بنك لآخر ولترك السوق المصرفية للبنك الأجدر والأقوى على جذب الودائع اليه.
واختتمت المصادر قولها بان البنوك الكويتية لا يعنيها ضمان الودائع من عدمه في الوقت الحالي فهي قادرة على ضمان ودائع عملائها ولكن الأهم بالنسبة لها هو التعجيل بطرح مشاريع خطة التنمية فهي تمثل للبنوك الآن مطلبا حتميا في ظل التراجع الشديد في البيئة التشغيلية المصرفية وانحسارها بشكل كبير اثر فعليا في أداء محفظة القروض لدى القطاع المصرفي اجمالا.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: